<rss version="2.0"><channel><title>Elaph Blogs | muolaynadjem</title><link>http://www.elaphblog.com</link><copyright>© ElaphBlog. All rights reserved.</copyright><managingEditor>editor@elaphblog.com</managingEditor><webMaster>info@elaphblog.com</webMaster><generator>In2sol Rss Feed Generator</generator><url>In2sol Rss Feed Generator</url><image><url>http://www.elaphblog.com/pics/Logo.jpg</url><link>http://www.elaphblog.com</link></image><item><title>  جدلية العلاقة بين الحداثة والتصوف في الفكر العربي الإسلامي  ( قراءة في التصورات...وانتقادات في الن</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=94417</link><pubDate>9/29/2011 7:47:02 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 تمهيد: &lt;br /&gt;
إذا كان هناك رأي سائد بأن الأخذ بالتراث لا ينتج عنه إلا التقليد والعجز عن التجديد, فإن البعض الآخر يرى أن سبب التقليد ليس حكرا على السلفيين بل أنه أشنع لدى الحداثيين؛ لأنه إذا كان أولئك يقلدون المتقدمين وتراث قومهم, فأن هؤلاء يقلدون المتأخرين وتراث غيرهم؛ رغم اعتقادهم بأن الحداثة والتقليد ضدان لا يجتمعان.&lt;br /&gt;
والحداثة العربية تقوم على تصور زمنيا يؤول إلى مجرد نقل الحداثة في صورتها الشائعة في الغرب, وهذا على أساس أن التقدم العربي يقتضي اللحاق بالركب الغربي, وعلية يرى بعض الفلاسفة والمفكرين العرب نذكر منهم هنا المفكر المغربي &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; الذي يرى أن شرط التحرر من هذه الحداثة المقلدة, وتحقيق الحداثة المبدعة هو الخروج من ضيق حداثة الزمن إلى سعة حداثة القيم؛ أي الخروج من واقع الحداثة في تطبيقاتها الغربية إلى روح الحداثة في قيمها الاجتماعية, وهذا ما عبر عنه قوله: &amp;laquo;واقع الحداثة اليوم عبارة عن نقل للحداثة الموجودة في واقع الحداثة الغربية, وهذا النقل ليس فيه ابتكار ولا جمال, ونكون مبدعين للحداثة بواسطة التفريق بين واقع الأشياء وروحها&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
الشيء الذي جعل معظم المفكرين والباحثين يرونه مطلبا لا يتحقق خارج دائرة التصوف الذي تتجلى فيه مجموعة من المبادئ الإنسانية أو القيم الروحية, والتي يمكن أن يتشارك فيها الجميع- وعليه المقصود بالحديث هنا ليس فقط الجزائر أو المغرب بل كل دول المغرب العربي والعالم عموما والجزائر على وجه الخصوص من خلال كل الطرق الصوفية التي لا تمت للآخر البعيد عن كل ما هو روحي-؛ والتي يعاد من خلالها تشكل هوية الإنسان في بعدها الغائي والحياتي, في عصر سادت فيه عناوين ومفردات وتصورات مثل: (حرب القيم, صدام القيم, نمذجة القيم, شيوع العدمية, فقدان المعنى, احتضار الأخلاق, أو تهاوي معاني الاهتداء...), مما جعل هوية الإنسان مهددة في مستواها البيولوجي ومستواها الثقافي, إذ تم تشكيل الإنسان من خلال نظام الحضارة المعاصرة, وتفصيله وفق مقاساتها وفلسفتها والتي من أهم خصائصها؛ إسقاط البعد الغائي في الكون والحياة إلى درجة إن بعض المفكرين يسمونه &amp;quot;عصر هزيمة الإنسان&amp;quot; أو &amp;quot;عصر موته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وفي مقدمة هذا البحث سنحاول الإجابة على جملة من التساؤلات:&lt;br /&gt;
- ما معنى مصطلح &amp;quot;التصوف&amp;quot;, ومصطلح &amp;quot;الحداثة&amp;quot;, وأين تكمن تحولاتهما عبر التاريخ؟&lt;br /&gt;
- من هم أهم الشخصيات المؤسسة لهما, وفيما تتمثل خصائصهما المعرفية والفكرية؟ &lt;br /&gt;
- أين تتجلى مكامن الحداثة في الفكر العربي الإسلامي المعاصر؟&lt;br /&gt;
- فيما تتمثل نقاط العلاقة الجدلية بين التصوف والحداثة؟&lt;br /&gt;
- ماهي أهم الانتقادات والحلول التي يمكن الوقوف عليها من خلال دراسة مرحلتي الحداثة وما بعد الحداثة, وعلاقتهما بالفكر العربي الإسلامي؟       &lt;br /&gt;
 التأثيــل المفـاهيمي:&lt;br /&gt;
وإذا كنا قد حددنا عنوانا لهذه المداخلة الموسوم بـ:  جدلية العلاقة بين الحداثة والتصوف في الفكر العربي الإسلامي ( قراءة في التصورات...وانتقادات في النتائج ), فإن الاشتغال بهذا العنوان يتطلب منا أن نحدد في البداية مصطلحا ته الأساسية؛ والتي التزمنا في تحديدها بمصطلحين أساسيين لضرورة تداولهما في مقدمة هذه المداخلة؛ و هما مصطلح: &amp;quot; التصوف&amp;quot;و &amp;quot;الحداثة &amp;quot;.	&lt;br /&gt;
1-	مفهوم (التصوف):&lt;br /&gt;
(في الفرنسية Mystique- وفي الإنكليزية Mystic - وفي اللاتينية Mysticus )&lt;br /&gt;
1-2&amp;ndash; جنيالوجيا : &lt;br /&gt;
أ- في اللغة الفرنسية : ( MYSTICISME , MYSTIQUE) &lt;br /&gt;
هو المقابل للمصطلح الصوفية، له عدة مفاهيم منها أنه &amp;quot; هو المعرفة على حسبها يوجد ترتيب &lt;br /&gt;
للحقائق فائقة الطبيعة التي لا تستطيع الوصول بالإدراك الغريب للتجربة المؤدية إلى المعرفة العقلانية &amp;quot; كما أنه أيضا &amp;quot; حالة سيكولوجية للذين لهم الحس بالدخول مباشرة في علاقة مع الرب &amp;quot;.&lt;br /&gt;
و بمعنى آخر: &amp;quot; هو المعرفة أو الإيمان مضاد للعقل يرفض الذكاء و الملاحظة، و يقوم على الإحساس و الخيال &amp;quot;.1&lt;br /&gt;
كما نجدها في قاموس آخر تعني : &amp;quot; مجموعة الإيمانيات الدينية أو الفلسفية، و التي عن طريقها يتوصل الإنسان إلى مستوى الكمال، هذا الأخير يتمثل في نوع من التأمل يوصل صاحبه إلى المستوى الوجدانية التي يمكن أن تتيح عملية إتحاد الإنسان بربه (الإله).2&lt;br /&gt;
و المفهوم هنا لا يخرج عموما على أنه التأمل, أو التبصر الروحاني الخاص بالإنسان.&lt;br /&gt;
ب- في اللغة العربية : &lt;br /&gt;
أن كلمة التصوف و صوفية مأخوذة من الصوف, لأن الصوف كان منذ زمن قديم اللباس الغالب على الزهاد. 3&lt;br /&gt;
كما أنه علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، و تصفية الوطن البواطن من الرذائل و تحليتها بأنواع الفضائل، أو غيبة الخلق في شهود الحق أو مع الرجوع إلى الأثر فأوله علم و وسطه عمل و آخره موهبة.&lt;br /&gt;
و الصوفية اسم مشتق أما من الصفاء لأن مداره على التصفية، أو من الصفة لأنه اتصاف بالكمالات، أو من صفة المسجد النبوي, لأن الصوفية متشبّهون بأهل الصفة في التوجه والانقطاع     أو من الصوف - كما هو مشار إليها سابقاً - لأنه جل لباسهم الصوف تقللاً من الدنيا وزهداً فيها اختاروا  ذلك لأنه كان لباس الأنبياء - و حسب رأي ابن عجيبة الحسني- أن هذا الانشقاق أليق لغةً و أظهر نسبة؛ فيقال تصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقنص إذا ليس القميص والنسبة إليه صوفي. 4&lt;br /&gt;
ج- وفي الاصطلاح :&lt;br /&gt;
قال &amp;quot;خليل أحمد خليل&amp;quot; :&amp;laquo; الصوفية أو التصوف: طريقة روحية دينية, أو مذهب فلسفي خاص قوامه القول: إن المعرفة اتصال مباشر بين الروح و المطلق، دون استعانة بالعقل العملي؛ أما الصوفية مذهب ديني يرمي إلى إتحاد الإنسان بخالقه من طريق التأمل و التوحد و الوجود و الفناء&amp;raquo;.5&lt;br /&gt;
و يقول&amp;quot; محمود يعقوبي&amp;quot; :&amp;laquo;النظرة التصوفية هي دعوى مشاهدة حقائق الأشياء والأمور مشاهدة باطنية عن طريق الحدس و الوجدان اللذين لا يمكن التعبير عنهما باللغة و التفكير العقلي&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
وعن علاقة مصطلح الإنسان والصوفية بالكمال لا بأس أن نشير هنا إلى ضبط مختصر لهذا المصطلح: فـ كمال أول ( Ent&amp;eacute;l&amp;eacute;chie ) مفردة ابتكرها &amp;quot; أرسطو&amp;quot; و عرفت في اللاتينية بعبارة المنجز، الكمال الناشئ من هذا الإنجاز و هو الشكل أو العقل الذي يجد إنجاز قوة ما.	&lt;br /&gt;
والكمـال الأول هو الجوهر الفرد ( Monade) عند&amp;quot; ليبنتيز&amp;quot; القائل في كتابه (monadologie , p 18 Leibniz):&amp;laquo; يمكن إطلاقه على كل الجواهر اللطيفة, أو الجواهر الفردية المخلوقة لأن فيها كمالاً معيناً و فيها اكتفاء يجعلها مصادر لأفعالها الداخلية و للآليات الذاتية اللاجسمية إذ جاز القول&amp;raquo;.6&lt;br /&gt;
أما &amp;quot;معروف الكرخي&amp;quot;(ت 200هـ/815 م) قال: &amp;laquo; التصوف هو الأخذ بالحقائق و اليأس مما يدي الخلائق &amp;raquo;، وقد انتشرت كلمة الصوفي في العالم الإسلامي بعد أن قالها &amp;quot; أبو هشام الكوفي&amp;quot;(ت 156هـ/715م).&lt;br /&gt;
ومن المواضيع التي اختلف فيها الدارسون هي أصل التصوف: هل هو هندي أو رهينة مسيحية، أو هل هو رد فعل لعقلية الآرية ضد الدين الإسلامي و حضارته في فارس أو هل هو امتداد للفلسفة اليونانية أم نابع من البيئة العربية الإسلامية؟ يقول الأستاذ عميراوي: &amp;laquo; قد يكون التصوف الإسلامي مشتق من الكلمة اليونانية ( Th&amp;eacute;osophie  ) التي تعني إله الحكمة، في حين يقول المتصوفة المسلمون إن التصوف مؤسس عن الكتاب والسنة وقائم على سنة الأنبياء الأصفياء&amp;raquo;. 7&lt;br /&gt;
1-3- كرنولوجيا: &lt;br /&gt;
إذا كان النظر إلى الإنسان نظرة روحية فأنها ليست وليدة التفكير الحديث أو المعاصر، ولكن ترتبط مفاهيمها بعمق التفكير الإنساني. 8&lt;br /&gt;
حيث نشأة الصوفية كحركة رد فعل و نفرة في مطلع العصر العباسي حينما عما الترف و كثر انغماس الناس في الإسراف و الملاذ من ذلك كله و اتجهوا إلى حياة الزهد, و لقد كان قبله العصر الأموي زهاداً لم يكن قد بلغوا من حيث التطرف و الاتجاه العقلي إلى أن يسمى تصوفاً.&lt;br /&gt;
والتصوف الإسلامي نشأ في بيئة إسلامية ثم تسربت إليه عناصر أجنبية. 9&lt;br /&gt;
نختصرها هنا : &lt;br /&gt;
- من المذهب الإسكندراني: الرياضة الروحية وغايتها التأمل الدائم في الله تعالى حتى تدخل النفس في حال من الذهول و الوجد.&lt;br /&gt;
- من الهنود: تعذيب النفس بالإيغال في التقشف و بالتطرف في العبادة مثال:( النرفانا ).&lt;br /&gt;
- من الفلسفة الصينية: انتقلت له كثير من التعابير طريق سفر, والتصوف بهذا المعنى ليس أحوالاً عارضة للإنسان, و لكنه &amp;quot; سفر في طريق &amp;quot; أو&amp;quot; السلوك مستمر على منهج معين &amp;quot;.&lt;br /&gt;
- من النصرانية : إنتفل إليه عنصران تعذيب النفس ( و هو شيء موجود في الهندوكية ), والتبتل أو&lt;br /&gt;
( ترك الزواج و ترك السعي في الدنيا ), وأثر هذا واضح في المتصوفة البغداديين, وهو مخالف للحياة الإسلامية برأي أغلب المتصوفة المسلمين أن ذاك.&lt;br /&gt;
و التصوف الإسلامي مر بخمس مراحل, 10 نذكرها هنا باختصار: &lt;br /&gt;
1- مرحلة الزهد : القرن 1 و 2 هـ إستمرت عدة قرون ( رابعة العدوية ).&lt;br /&gt;
2- مرحلة التصوف الخالص : القرن 3 و 4 هـ كعلم مكتمل, و طريق للمعرفة بعدما كان مجرد طريق للعبادة ( الحارث المحاسبي، البسطامي ، الحلاج ). &lt;br /&gt;
3- مرحلة التصوف الإسلامي السني: القرن5 هـ( القشيري و الغزالي، مذهب أهل السنة والجماعة ).&lt;br /&gt;
4- التصوف الفلسفي: القرن 6 و7هـ( شهاب الدين السهر وردي الإشراقي، محي الدين ابن عربي ).&lt;br /&gt;
5- الطرق الصوفية: و قد تكونت الطوائف الصوفية بشكل واسع كاد يعم العالم الإسلامي, وأصبح      &amp;quot; الشيخ &amp;quot; ( شيخ الطائفة ) له منزلة بين مريديه, وقد اختلفت الطرق الصوفية باختلاف شيوخها.&lt;br /&gt;
ومن خلال المفهوم اللغوي والاصطلاحي يمكن أن نشير إلى المقصود عندنا من مصطلح الصوفية &amp;ndash; في مقدمة هذا المقال - وهو كالآتي:&amp;laquo; التصوف أو الصوفية: طريقة تقوم على مجموعة من الأرآء والمبادئ, قوامها أن المعرفة اتصال مباشر بين الروح والمطلق- الله- دون الاستعانة بالعقل العملي؛ أو نقول: مذهب ديني أو روحي يرمي إلى إتحاد الإنسان بخالقه عن طريق التأمل والتوحد والفناء والعمل بمدلولها يؤدي بالإنسان إلى درجة الكمال, ونطلق عليه &amp;quot;التصوف الإسلامي&amp;quot; كون هذا الأخير في مرجعيته الفكرية والعملية ينطلق من السنة والكتاب&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
2 - مفهوم الحداثة:&lt;br /&gt;
(في الفرنسية Moderne- وفي الإنكليزية Modern - وفي اللاتينية Modernus )&lt;br /&gt;
2-1&amp;ndash; جنيالوجيا : &lt;br /&gt;
أ- في المعنى العام:                                                                  &lt;br /&gt;
بالمعنى العام:&amp;laquo; ينطبق على صفة ما, ومن المرجح أن يكون تميز من وجهة النظر هذه بالانتماء &lt;br /&gt;
إلى المعاصرة؛ ويمكن وصف أي وقت &amp;quot; بالحديثة &amp;quot; إذا كانت تتميز على تلك التي سبقتها&amp;raquo;.11 أو:(خفة, بالانطباعات الراهنة, بلا حكم على الماضي وبلا تفكير فيه. أنظر: (R. Eucken, Geistige Str&amp;Ouml;mungen de Gegenwart, Section D, &amp;sect;, 2, Appendice : &amp;laquo;le Moderne&amp;raquo;) &lt;br /&gt;
ب- في اللغة العربية:                                                                  &lt;br /&gt;
-  الحديث في اللغة نقيض القديم, ويراد فه الجديد ويطلق على الصفات التي تتضمن معنى المدح أو الذم؛ فالحديث الذي يتضمن معنى المدح صفة الرجل المتفتح الذهن المحيط بما انتهى إليه العلم من الحقائق, المدرك لما يوافق روح العصر من الطرق, والآراء, والمذاهب. &lt;br /&gt;
- والحديث الذي يتضمن معنى الذم صفة الرجل القليل الخبرة, السريع التأثر, المقبل على الأغراض التافهة, دون الجواهر العميقة؛ والمعرض عن القديم بمجرد قدمه لا لخبثه وفساده.&lt;br /&gt;
ومعنى ذلك أن الحديث ليس خيرا كله, كما أن القديم ليس شرا كله, وخير وسيلة للجمع بين محاسن القديم والحديث وأن يتصف أصحاب الحديث بالأصالة, والعراقة, والقوة, والابتكار ؛ وأن يتخلى أصحاب القديم عن كل ما لا يوافق روح العصر من التقاليد البالية, والأساليب الجامدة.12&lt;br /&gt;
ب- في اللغة الفرنسية:                                                                  &lt;br /&gt;
- وحداثة: (Modernity &amp;ndash; Modernit&amp;eacute;): &lt;br /&gt;
- من الحدث وتعني الحضور أو الراهنية أو الحينية (الحينونة), فالحداثة هي حركة الحدوث, التحديث والعصرنة, حركة المسار الاجتماعي, حركة تباين تعقلن وتعلمن.&lt;br /&gt;
- أو الحداثة هي غير مسار التصنيع ذاك أن الحداثة في أوروبا سبقت التصنيع وتقدمت عليه على المستوى الفكري, فيما تقدم مسار التصنيع في اليابان ولم توجد حداثة على صعيد الاعتقادات والعادات.&lt;br /&gt;
- أو الحداثة هي قطع معرفي, علمي وعلماني, مع الموروث (قطع أوروبا مع تعاليم الكنيسة) مثلا, وانفتاحه على العلوم اليونانية والعربية وإعلانها بلسان &amp;quot;ديكارت&amp;quot; : &amp;laquo; أنا أفكر&amp;raquo; تاريخ مولد الفرد الحر, في القرن (16م). والحداثة تقابلها الأصالة وما يتصل بها من أصوليات وحركات ارتجاعية.13&lt;br /&gt;
- وحديث (Moderne- Modern):&lt;br /&gt;
- الحديث والمحدث من الأمور والآراء هو الحديث الطارئ منها, والذي لم يكن معروفا ولا شائعا&lt;br /&gt;
, وهو يستعمل إما للمدح فيدل على تفتح الفكر وإطلاعه على ما جد من المعارف وإنعتاقه من التقليد, وإما للذم فيدل على الطيش والإنسان وراء كل جديد في الحاضر ومن دون تعقد في الماضي.  &lt;br /&gt;
والفلسفة الحديثة تبدأ في أوروبا في القرن (16م) وفي العالم الإسلامي في القرن (14م).&lt;br /&gt;
- تحديث: (Modernisation- Modernization):&lt;br /&gt;
- التحديث في الميدان التقني هو ترك استعمال الوسائل القديمة لقصورها وتعويضها بوسائل جديدة متقدمة, وفي الميدان الثقافي هو ترك الأفكار القديمة لفسادها واعتمادها المعارف الجديدة المتقدمة, وترادفها والعصرنة.14&lt;br /&gt;
2-3- في الاصطلاح:&lt;br /&gt;
- في الفلسفة: &lt;br /&gt;
في تاريخ الفلسفة تعني : &amp;quot;الحديثة &amp;quot; نقطة البداية زمن الحداثة الغير الثابت والواضح :&amp;laquo; أي يجب أن تعارض أي شيء عتيق تتبع بعكس وبدقة أكبر ظهور فكرة أخرى مثل النهضة الفكرية التي قام بها الفيلسوف &amp;quot; ديكارت &amp;quot;على أفكار القديس &amp;quot;أوغسطين&amp;quot;, والذي عرف عصره &amp;quot;بعصر التنوير&amp;quot;&amp;raquo;, وما يؤكد الحداثة وجود تردد في الجمالية نفسها بغض النظر عن الخلافات بين القدماء والمعاصرين؛ والتردد مختلف مع &amp;quot; بود لير&amp;quot; :&amp;laquo; الحديث هو الحديث&amp;raquo;, أو مع &amp;quot; أبو لينير&amp;quot; :&amp;laquo; أن مشروع الحداثة يعني ما هو المطلوب في البحث والتقدم &amp;raquo;. 15&lt;br /&gt;
2-4- كرنولوجيا: 16&lt;br /&gt;
في البداية كانت تعني تحديد الصفات الثابتة التي أصبحت تدريجيا &amp;quot; الحديثة &amp;quot;, ومع ذلك فإنه يمكن تحديد منشأ الحداثة في القرن (16م) في أوروبا وحدها؛ حتى لو كان التأثر لا حقا أجزاء أخرى من العالم, حتى الدعوة إلى أن &amp;quot;التحديث الاقتصادي&amp;quot;؛ وأثار هذا التقارب الحديث للبروتستانتية (وميلاد الرأسمالية), نتيجة الاكتشافات العلمية وإيديولوجية التقدم وبلغت الحداثة ذروتها في &amp;quot;عصر التنوير&amp;quot;. &lt;br /&gt;
و لكن هذا هو التاريخ بالضبط لأن الآمال في &amp;quot;عصر التنوير&amp;quot; هي أبعد ما تكون عن ما أكدته الأحداث التاريخية أن &amp;quot; الحداثة &amp;quot; في أزمة, وتحرير البشرية منها يكون من خلال التعليم والديمقراطية والتقدم الأخلاقي والإنشاء؛ وكذبت&amp;quot; السلام العالمي&amp;quot; من خلال ما وصفه العديد من الشخصيات الاجتماعية أو الفلسفة الحقيقية ناهيك عن إثارة مشكلات في العالم المعاصر: اغتراب الإنسان في النزاع والمآل والإبادة الجماعية, وتناقضات غير قابلة للحل الاقتصادي العالمي؛ وانحرافات العقل... مثل  مدرسة &amp;quot;هيدغر&amp;quot; و&amp;quot;فرانكفورت&amp;quot; و&amp;quot;أرندت جوناس&amp;quot; الذين استنكروا نتائج العدمية كل هذا نتيجة للحداثة.   &lt;br /&gt;
ثم تطورت اللفظة من مفهوم &amp;quot; الحداثة &amp;quot; إلى مفهوم &amp;quot;مابعد الحداثة &amp;quot; وشروط &amp;quot; ما بعد الحداثة &amp;quot; &lt;br /&gt;
وسيلة للتخلي- بما في ذلك ( الفن حيث التخلي عن الأول على ملائمة الهندسة المعمارية)- من الأوائل خليط من الموقف لمراجع الأسلوبية المعتمدة أو الحاجة لدراسة الحداثة لفهم أسباب الفشل والآن لحماية أنفسهم.&lt;br /&gt;
كما يتسق سلوك &amp;quot; مابعد الحداثة &amp;quot; الذي تحكمه الغريزة الفريدة من نوعها لأحد الأنواع الحيوانية المعينة, أو كل الأعراف والمعتقدات والممارسات المشتركة لمجموعة اجتماعية؛ على رأي أكثر أخلاقية صارمة وكيفية التصرف وفقا لمعايير أخلاقية مقبولة أكثر أو أقل صراحة في هذا الوسط الاجتماعي والمقصود هنا سلوك جيدا أو سيئا.&lt;br /&gt;
حيث وفقا &amp;quot; ليفي بريل&amp;quot; عالم الأخلاق أو العادات في دراسة سوسيولوجية وإيجابية لكل المبادئ الأخلاقية التي تحكم المجتمع, وينبغي أن تحل محل النظرية الأخلاقية, مع اختلاف القواعد على القواعد على أن تكون غير مشروطة.       &lt;br /&gt;
-  وانطلاقا من القرن السادس عشر الميلادي, لفظ &amp;quot;حديث&amp;quot; أصبح مستعمل بكثرة منذ القرن العاشر في المساجلات الفلسفية أو الدينية, ويكاد يستعمل دوما بمعنى ضمني, إما لعبي (انفتاح وحرية فكرية معرفة أحداث الوقائع المكتشفة أو أحداث الأفكار المصاغة, غياب الكسل والرتابة ), حيث يشير إلى الاستعمالات الرئيسية لكلمة حديث, ويفرق بالنسبة إلى الاستعمال الراهن, من جهة بين حداثة صحيحة, تتوافق مع التشكيلات الفكرية الحقيقية, المتصاعدة والضرورية, ومن جهة ثانية حداثة سطحية (ein Flachmederne ), تقوم على جهل التراث؛ حب الجديد مهما يكن, الاضطراب, المطالبة والمزايدة.17&lt;br /&gt;
- وبالمعنى التقني, الحديث يتعارض مع الوسيط (وأحيانا باتجاه عكسي, مع المعاصر): &amp;quot;التاريخ الحديث&amp;quot; هو تاريخ الوقائع التالية لسقوط القسطنطينية, في سنة 1453م؛ &amp;quot;الفلسفة الحديثة&amp;quot; هي فلسفة القرن السادس عشر والقرون التوالي, حتى أيامنا مع ذلك غالبا ما يطلق على &amp;quot;باكون&amp;quot; و&amp;quot;ديكارت&amp;quot; اسم مؤسسي الفلسفة الحديثة. 18                                                                                                                                                                                                                  - و عند المفكر &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; المقصود به: &amp;quot;حداثة القيم&amp;quot; لا &amp;quot;حداثة الزمن&amp;quot; أو&amp;quot; روح القيم&amp;quot; لا &amp;quot; روح الأشياء&amp;quot;, ومعنى أن الحداثة أو روح الحداثة :&amp;laquo; هي مجموعة  القيم ومجموعة المبادئ التي يكون هذا الواقع تجسيدا لها, وتطبيقا لها بمعنى ينبغي أن نبحث عن هذه المبادئ و هاته القيم التي يعد الواقع تطبيقا لها&amp;raquo;. وهذا المفهوم يعتبر مفهوم مبتذلا؛ إذا لم ننقل المبادئ التي تعرف بها الحداثة الغربية مثل (مبدأ الفردانية , ومبدأ الذاتية, وما إلى ذلك....)؛هذه مبادئ روح الحداثة عند الغرب, إما عندنا فقد حدد &lt;br /&gt;
لها المفكر&amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; مبادئ أخرى هي(مبدأ الرشد: لا تقبل وصاية أحد على تفكيرك,  ويتفق هذا&lt;br /&gt;
مع تصور التداولي الإسلامي, ومبدأ النقد أو الاعتراض: والذي كان موجود عند المسلمين, وفي مجال&lt;br /&gt;
التداول الإسلامي, ويعتبره حق من حقوق المتلقي لإثبات رأيه وبمعنى آخر القدرة على مراجعة كل شيء؛ ومبدأ الشمول:  أي أن الحداثة من صفاتها أنها تنتشر في المجتمعات كلها, ولا يمكن حصرها في مجال محدود ), وهذه المبادئ الثلاث ينبغي أن نأخذ ها كمسلمات في مقابل المبادئ أو المسلمات التي أخذها الغرب إذا أردنا أن نكون حداثيين.&lt;br /&gt;
وبمعنى آخر يقول المفكر &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot;: الحداثة أو روح الحداثة :&amp;laquo;عملية جمالية أصلا, يعني تنشأ الجديد وتولد, وتبدع, وتخرج أمورا يندهش لها الإنسان الآخر, ويتلقاها وكأنها تأتيه بقيم جديدة  &amp;raquo;.19&lt;br /&gt;
 الحداثة (التأسيس, الشخصيات, والخصائص):&lt;br /&gt;
في منتصف القرن التاسع عشر تقريبا وبالضبط في باريس على يد الكثير من الأدباء السرياليين والرمز والماركسيين والفوضويين والعبثيين وهذا ما تمثله أيضا بعض الأدباء الماديين والعلمانيين والملحدين في الشرق والغرب حتى وصل إلى شرقنا العربي والإسلامي.&lt;br /&gt;
أ- ومن أبرز رموز مذهب الحداثة من الغربيين:&lt;br /&gt;
1- &amp;quot;شارل بود لير&amp;quot; (1821-1867م): وهو أديب فرنسي نادى بالفوضى الجنسية والفكرية والأخلاقية, ووصفها بالسادية أي التلذذ بتعذيب الآخرين, له ديوان شعر مترجم بالعربية من قبل الشاعر &amp;quot;إبراهيم ناجي&amp;quot;, ويعد &amp;quot;شارل بود لير&amp;quot; مؤسس الحداثة في العالم الغربي.&lt;br /&gt;
2-الأديب الفرنسي &amp;quot;غوستاف فلوبير&amp;quot;(1921-1880م). &lt;br /&gt;
3-&amp;quot;مالا رميه&amp;quot;(1842-1898م): وهو شاعر فرنسي, ويعد أيضا من رموز المذهب الرمزي.&lt;br /&gt;
4-الأديب الروسي &amp;quot;مايكوفوسكي&amp;quot;: الذي نادى بنبذ الماضي والاندفاع نحو المستقبل. &lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	 ومن أبرز رموزها بالبلاد العربية:&lt;br /&gt;
1- &amp;quot;يوسف الخال&amp;quot; شاعر نصراني وهو سوري الأصل رئيس تحرير مجلة الحداثية, وقد مات منتحرا أثناء الحرب الأهلية اللبنانية.&lt;br /&gt;
2-&amp;quot; أدونيس&amp;quot;(علي أحمد سعيد) ( ) نصراني سوري ويعد الأول لمذهب الحداثة في البلاد العربية, وقد هاجم التاريخ الإسلامي والدين والأخلاق في رسالته الجامعية التي قدمها لنيل درجة الدكتوراه في جامعة (القديس يوسف) في لبنان وهي بعنوان &amp;quot;الثابت والمتحول&amp;quot;, و دعى بصراحة لمحاربة الله عز وجل وسبب شهرته فساد الإعلام بتسليط الضوء على كل غريب, حيث أستخدم &amp;quot;أدونيس &amp;quot; مصطلح الحداثة الصريح إبتداء من نهايات السبعينات(1978م), فيه لا يعترف بالتحول إلا من خلال الحركات الثورية السياسية والمذهبية وكل من شأنه أن يكون تمرد على الدين والنظام تجاوز للشريعة؛ و يعترف &amp;quot;أدونيس&amp;quot; بنقل الحداثة الغربية حيث يقول في كتابه&amp;quot;الثابت والمتحول&amp;quot; :&amp;laquo;لا نقدر أن نفصل بين الحداثة العربية والحداثة في العالم&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
3 - &amp;quot;عبد العزيز المقالح&amp;quot; وهو كاتب وشاعر يماني, وهو الآن مدير لجامعة صنعاء وذو فكر يساري.&lt;br /&gt;
1-	&amp;quot;عبد الله العروي&amp;quot; ماركسي مغربي.&lt;br /&gt;
2-	&amp;quot;محمد عابد الجابري&amp;quot; علماني مغربي.&lt;br /&gt;
3-	&amp;quot;عبد الوهاب البياتي&amp;quot; شاعر عراقي ماركسي.&lt;br /&gt;
4-	&amp;quot;محمود درويش&amp;quot; شاعر فلسطيني وعضو بالحزب الشيوعي الإسرائيلي أثناء إقامته بفلسطين المحتلة, وعاش بعدها خارج فلسطين.&lt;br /&gt;
5-	&amp;quot;محمد أركون&amp;quot;علماني جزائر كان يعيش في فرنسا.   &lt;br /&gt;
6-	&amp;quot;كاتب ياسين&amp;quot; ماركسي جزائري.&lt;br /&gt;
7-	&amp;quot;صلاح عبد الصبور&amp;quot; شاعر مصري مؤلف مسرحية &amp;quot;الحلاج&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ج- أهم خصائص الحداثة:&lt;br /&gt;
- الثورة على القديم كله  وعلى اختلاف مجالاته(لغة, شعر, دين,...).&lt;br /&gt;
- امتياز منهجا وحقائقها بالحيرة والشك.&lt;br /&gt;
- فصل الدين عن العلم وعن الدولة.&lt;br /&gt;
- قلب القيم, أو ما يسمى اليوم بحرب القيم.&lt;br /&gt;
 مكامن الحداثة في الفكر العربي الإسلامي:&lt;br /&gt;
أ- في القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
تكمن حركة التحديث في التصوف الإسلامي كحركة أدبية وكلامية وعقلية نشأت في الإسلام من خلال مراحل التصوف, وتجدد معاني التوحيد الحقيقي عن طريق المعرفة أو الحب, سواء عن طريق اعتياد الزهد أو عن طريق طقوس الوجد المؤدي إلى الغياب عن الحضور, حيث كان القرآن لكل مسلم وللصوفي خاصة &amp;laquo; قاموسه الجامع بلا منازع, ومرجع كل علومه, ومفتاح تأملاته الكون&amp;raquo;, هكذا قال&amp;quot;  &lt;br /&gt;
لويس ما سينون&amp;quot;.20&lt;br /&gt;
ولقد لعب الصوفية دورا هاما في تطور وتحديث علوم القرآن, فطريقتهم في التفسير شاملة, من المعنى اللغوي البسيط إلى التأويلات المصاحبة للرموز والصور الإستعارية, دون لأن يكون هنا إنكار للمظهر الخارجي لكلمات القرآن.21&lt;br /&gt;
2-في الفن:&lt;br /&gt;
عرف التاريخ الإسلامي عددا كبير من الطرق الصوفية كالقادرية و الرفاعية والسهر وردية والشاذلية البدوية والدسوقية والمولوية والنقشبندية والبكتاشية و اليونسية, وقد أنقرض بعض هذه الطرق وبقى البعض الآخر, ودلائل الحداثة في الفكر العربي الإسلامي تتضح لنا في هذا المجال مما كتبه حجة الإسلام &amp;quot;أبو جامد الغزالي&amp;quot; في كتابه &amp;quot;إحياء علوم الدين&amp;quot; في الحديث عن الطرق الصوفية والسماع لاسيما في المجلد الخامس. لكن في عصرنا الحالي غالت بعض الطرق في استعمال هذه الوسائل التي أنتجها عصر الحداثة التقنية والتكنولوجيا, مما جعل الطرق تميل على الغاية المقصودة من وجودها.  &lt;br /&gt;
وإذا أردنا الوقوف عند بعض الفنان العرب الذين تأثروا في فنهم بالأبعاد الصوفية من كلمة ولحن وسلوك رغم عدم كونهم زهاد أو صوفية بمعنى الكلمة, نذكر الفنان السوري &amp;quot;بشار بن زرقان&amp;quot; الذي بذل جهدا كبيرا في إحياء الشعر الصوفي من خلال  قصائد ( ابن الفارض, ابن عربي, ورابعة العدوية...), وموسيقى الشعر الحديث؛ وإلى جانب هذا جمع الفنان موسيقاه بالفن التشكيلي لتبرز لنا العلاقة القوية والمنافسة بين التصوف والحداثة.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt; جدلية العلاقة بين التصوف والحداثة:&lt;br /&gt;
أ- العلاقة بين الشعر الحداثي والتجربة الصوفية:&lt;br /&gt;
أن التجربة الصوفية أسهمت في تفعيل المخيال الشعري, وأزكت روح الغموض فيه, وفصلت العرفانية على البرهانية والإشراق على التذكر, رغما ما يجمعهما وهو التمرد على سلطة العقل؛ والمفكر &amp;quot;أدونيس&amp;quot; كرس خطابه الشعري والنقدي لتقويض سلطات ثلاثة تتحكم في الوعي العربي سلطة (النص الديني- النص التراثي- العقل السياسي ), لذا يقول الناقد الجزائري &amp;quot;سفيان زدادقة&amp;quot; أن المفكر &amp;quot;أدونيس&amp;quot;  عمل بأسلوب قائم على تفكيك الهوة بين النص والواقع نقدا &amp;ndash; وهذا من منطلق آلية من آليات الحداثة الغربية ألا وهي آلية التفكيك- وأخطر ما عمله &amp;quot;أدونيس&amp;quot; هو نقله للخطاب الصوفي من دائرة الإلهي إلى دائرة الإنساني, مطوعا إياه لينسجم مع خطاب الحداثة السريالية ومبادئها.  &lt;br /&gt;
ويرى الباحث&amp;quot;منصور إبراهيم&amp;quot; إن كل من الصوفية والحداثة الشعرية تبحثان عن غايات مشتركة, منها الدعوة إلى الصفاء والنقاء, فالمتصوفة والشعراء استعملوا اللغة الشعرية الإيحائية, وذلك للتعبير عن تجاربهم وأحوالهم ومقاوماتهم كل بمجاهداته الخاصة به, وبذوقه وباتصاله وبانفصاله, بل أن التكرار وهو من مميزات الشعر الحديث سمة لازمة في أوراد الصوفية وأذكارهم.22&lt;br /&gt;
كما أن لكلا منهما الصوفي والشاعر معاناته وقلقه, وبحثه المتواصل عن العدل والحقيقة, ولكل منهما تأمله ومكابدته واغترابه ووحدته, وترقيه للحظة الإلهام أو التجلي, بل أن هناك من رأى أن أهل الفن كأهل الطريق, وفي كليهما معاناة داخلية وصراع مع الذات للوصل إلى عمق التجربة...لكن الشاعر يتعمق الوجود كما يتعمقه الصوفي, وهنا يلتقيان وربما سمى المفكر والفيلسوف صوفيا بهذا المعنى أيضا, بمعنى إن الصوفية إذا كانت هي عمق التجربة؛ فكل صاحب تجربة ورؤية عميقة في الفن والحياة والدين, لذا فالمفكر والفيلسوف هو متصوف بهذا المعنى.23&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
ب- التصوف بين ثنائية الحداثة والشعور الديني: &lt;br /&gt;
&amp;bull; البعد الإنساني في ظل تحديات الحداثة: 24&lt;br /&gt;
في الوقت الذي ساهمت الحداثة في إحداث نقلة نوعية في تاريخ البشرية حيث انتقلت بها من مرحلة التفكير الخرافي والأسطوري إلى مرحلة التفكير العلمي, في الوقت نفسه ساهمت في القضاء على &amp;quot;الشعور الديني للإنسان&amp;quot; ونشر الخواء الروحي والتفكير المادي لديه, ومسح هوية الإنسان وخلق أجيال ضائعة معنى للهوية والأخلاق أو الهدف من الحياة. &lt;br /&gt;
&amp;bull; الشعور الديني والتصوف: 25&lt;br /&gt;
لقد أختلف الفلاسفة والمفكرون حول سبب نشوء الأديان, فإذا كان البعض يرجعه إلى الخوف فالبعض الآخر يرجعه إلى الرغبة في رضي الله وحبا له وعشقا فيه لذاته سموها بعبادة الأحرار, فإن  ثورة  الحداثة التي أنهت التفسير اللاهوتي للعلم والكون ساهمت في قيام المجادلات اللاهوتية العقيمة وزاد الأمر حدة الأحزاب الدينية التي تشكلت عبر الخلافات السياسية ومناطق النفوذ الاقتصادي والسياسي مما أفقد الناس الثقة في الكثير من المسائل الدينية المرتبطة بالإيمان.     &lt;br /&gt;
وعليه فأن الخطر الذي تواجهه المجتمعات العربية الإسلامية لا ينحصر في الحركات الأصولية أو التعصب الديني بقدر ما ينحصر في أمراض الحداثة حسب وصف المفكر &amp;quot;علي حرب&amp;quot; في الديار العربية والمفكر الفرنسي &amp;quot;جاك دريدا&amp;quot; في الديار الغربية وغيرهم, من اللذين نبهوا من خطر الحداثة  على مستقبل البشرية؛ إذ رأوا في التصوف والعرفان البديل الروحي في الرد على التنظيمات الدينية المتطرفة والتي فجرت الرأي العام ضد الإسلام والمسلمين خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. &lt;br /&gt;
والمسعى نفسه أكدته دراسة قدم أوراقها الباحث &amp;quot;عبد الله الوازني &amp;quot; في ندوة: التصوف في الميزان, عنوانها, الخطاب الصوفي المعاصر- المبادئ والآليات والتحديات- متمثلا في التحذير من الميل الجارف الذي يقوم به من يسمون أنفسهم &amp;quot;الحداثيون&amp;quot; الذين يقتبسون نظام فكري معين من عالم الغرب ويلصقونه بكلمة إسلام مثل: (الديمقراطية الإسلامية, الإشتراكية الإسلامية, العقلانية الإسلامية....), وإن كان هذا بحجة الحداثة والتجديد هذه المحاولة التي تجعل الإسلام مقبولا عن طريق إلباسه مظهرا حديثا أو عصريا هي خيانة بحق الإسلام, لأنها تنقله من دستور جامع للمبادئ ذي نظرة شاملة للعالم إلى مجرد صفة للصق به مدلولا مخالفا في ميدان الحضارة الغربية التي خالفت مثل هذه التعابير.&lt;br /&gt;
ج- الفرق بين الحداثيون والمتصوفة: &lt;br /&gt;
يرى الباحث &amp;quot;عبد الله الوازني&amp;quot; أن مدعي الحداثة الذين صوروا الإسلام, كأنه كائن محنط لا روح فيه أو ميت  يراد منه العيش عنوة بإلباسه لباس العصر, وبين من يدعون إلى تأصيلا لأصول كالمتصوفة الذين أيقنوا إن دين الإسلام هو الذي أبدعه الحق سبحانه وتعالى المعروف بإتقان كل شيء أبدعه, الحداثيون لا يرون الحداثة في الخروج عن الشعر التقليدي إلى الحر, أو الاستعاضة بالعامية عن الفصحى على سبيل المثال, بل الحداثة في نظرهم أوسع وأشمل فهي ثورة على القديم كل القديم؛ بما في ذلك الدين واللغة, بل وحتى الأعراف والتقاليد فنظرة الحداثيين إلى الدين مثل نظرة لا تعترف له بالقداسة والعصمة لا في أخباره ولا في أحكامه.    &lt;br /&gt;
د- التصوف بين الحداثة والقدم: &lt;br /&gt;
قال الإمام &amp;quot;الغزالي&amp;quot; في سيرته الذاتية في كتاب&amp;quot;المنقذ من الضلال&amp;quot;:&amp;laquo; ثم أني لما فرغت من هذه العلوم أقبلت بهمتي على طريق الصوفية, وعلمت أن طريقتهم إنما تتم بعلم وعمل؛ وكان حاصل عملهم قطع عقبات النفوس والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة حتى يتوصل بها إلى تحلية القلب عن غير الله وتحليته بذكر الله &amp;raquo;.&lt;br /&gt;
أما سلطان العلماء&amp;quot; العز بن عبد السلام&amp;quot; كان يقول: &amp;laquo; كل الناس قعدوا على رسوم الشريعة (أي صورها), وقعد الصوفية على قواعدها التي لا تتزلزل, ويؤيد ذلك ما يقع على أيديهم من الكرامات والخوارق, ولا يقع ذلك على يد عالم ولو بلغ في العلم ما بلغ إلا إن سلك طريقهم&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
والإمام&amp;quot;مالك&amp;quot;كان يقول: &amp;laquo;من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق, ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق, ومن جمع بينهما فقد تحقق&amp;raquo;, وهو قول مروي بالأسانيد الصحيحة المتواترة عن الإمام مالك.&lt;br /&gt;
هـ- الصوفية بين تناقضات السياسية واختلافات الحداثة: &lt;br /&gt;
يعد الباحث &amp;quot;محمد الحجاج&amp;quot; - الخبير الاجتماعي المتخصص في الصوفية بالمغرب الأقصى- أن رهان مواجهة الحركات الإسلامية شكل واحد من أهم مكونات السياسة الدينية للدولة لموجهة التيارات السلفية وتوظيف الدبلوماسية الصوفية في العديد من القضايا السياسية نوعا من الحداثة الدينية أو إستراتيجية تحديث الإسلام كرد فعل على أسلمة الحداثة في ظل الأصوليات المتطرفة, مما جعل العديد من الدول العربية تدخل في سياسة دولية أمريكية لمواجهة الإرهاب, والخطر يكمن هنا في توظيف الدولة للتصوف في الحد من خطر الحركات الإسلامية كنموذج لإسلام منفتح ومسيس.&lt;br /&gt;
- وما الذي يصمن ألا تنجرف هذه النزعة الصوفية إلى نزعة متطرفة تخيب كل الآمال السياسية المعقودة عليها فيوقفنا الراهن بحسب تعبير الأخصائي المغربي.&lt;br /&gt;
ويعتبر الباحث في الحركات الإسلامية &amp;quot;محمد ضريف&amp;quot; أن &amp;quot; الطريقة البودشيشية &amp;quot; على سبيل المثال امتلكت أكثر من غيرها سلطة معنوية  يضرب لها ألف حساب, وصار مريدوها بالملايين داخل المغرب وخارجه بل باتت لها علاقات وطيدة مع هيئات دبلوماسية لبلدان عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.&lt;br /&gt;
والدور المهم الذي أدته الولايات المتحدة في تشجيع الطرق الصوفية في العديد من البلاد العربية والإسلامية, لا سيما المغرب الذي يشتهر بإيوائه لمئات الأضرحة والطرق الصوفية لاعتبارات كثيرة أهمها : محاولة الحد من انتشار ما يسمى بتيار السلفية (الجهادية) المخالفة للشريعة, التي ترغب في محاربة أمريكا ذلك التصوف هو دين شعبي مسالم بالنسبة للأمريكيين, مثال: مؤسسة &amp;quot;راند&amp;quot; الشهيرة التي تبحث على توسيع قاعدة الصوفية في العديد من الدول ومن بينها المغرب, والعمل الجاد على إدخال الفكر الصوفي في المناهج الدراسية للطلبة, وأهم زوايا تتلقى المساعدة من طرف الولايات المتحدة هي الزاوية البودشيشية المعروفة جدا.&lt;br /&gt;
و- مواقف غربية من الحداثة الصوفية:&lt;br /&gt;
&amp;bull; الاجتهاد الروحي وما بعد الحداثة: 26 &lt;br /&gt;
يقول الأديب الفرنسي &amp;quot;أندريه مالرو&amp;quot; : &amp;laquo;أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرنا دينيا, أولن يكون&amp;raquo;, والتي استوحى على منوالها الباحث الجامعي الفرنسي &amp;quot; أريك جفروا&amp;quot; &amp;ndash; باحث متخصص في دراسة التصوف الإسلامي &amp;ndash; والذي لا يخفي انتمائه إليه, وقد ألف كتابا بعنوان &amp;quot;الإسلام سيكون روحيا أو لن يكون&amp;quot;, وهو في هذه الدراسة يتجاوز المنحى الأكاديمي الوصفي والتجربة الباطنية ليقدم مشروعا كاملا و متكاملا, لإحياء علوم الإسلام, وتجديد أو تحديث مقربة التدين من خلال نموذج &amp;quot;الاجتهاد الروحي&amp;quot; الذي يقدمه بديلا من &amp;quot;الاجتهاد الفقهي&amp;quot; المحدود, ويراه المسلك الملائم لحقيقة &amp;quot;ما بعد الحداثة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وهو ينطلق هنا من التراث الصوفي العريق ككتابات &amp;quot;ابن عربي&amp;quot;,&amp;quot;ابن تيمية&amp;quot;, والأدبيات الإسلامية الحديثة (محمد إقبال, محمد أركون, نصر حامد أبو زيد, والجابري....), وهذا من خلال التركيز على ثلاث إشكاليات جوهرية: &lt;br /&gt;
- الأولى: &amp;quot;قلب القيم&amp;quot; في التجربة الإسلامية, أو ما يسميه البعض اليوم &amp;quot;بحرب القيم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
- الثانية: تتعلق بإمكانية إخراج التصوف من قالبه الباطني لتطبيع وضعه المعرفي داخل الحقل النظري تأويليا وإبستومولوجيا, فالتصوف عند &amp;quot;جفروا&amp;quot; ليس عادة لغة رمزية شاعرية يحتكرها خاصة الخاصة, وإنما يتأسس على مجموعة من الأدوات النظرية والمنهجية التي يمكن أن تصاغ بلغة مفهومة للجميع.&lt;br /&gt;
- الثالثة:  تتعلق بالمرور من الحداثة الفاقدة للروحية إلى مابعد الحداثة المستعيدة للروحية , والواقع أن&amp;quot;جفروا&amp;quot; ليس أول من طرح هذا التصور بل سبقه إليه بعض الفلاسفة والمفكرين لعل أبرزهم هو الفيلسوف الإيطالي &amp;quot;جاني فاتيمو&amp;quot; الذي أعتبر أن انهيار الميتافيزيقا يدشن أفقا جديدا للروحية بدل القضاء عليها. &lt;br /&gt;
ودراسة &amp;quot;جفروا&amp;quot; تنتهي باستلزام منطقي مفاده إذا كانت الحداثة قامت على فكرة اليقين التجريبي، فإن عصر ما بعد الحداثة أنهى اليقينيات الوضعية والتحديدات الحتمية فاتحا أفقا جديدا للحدس الروحي؛ وإذا كانت الحداثة أعلنت مركزية الإنسان وحولته إلى إله مطلق, فإن مابعد الحداثة, أعلنت نهاية الإنسان , وفرضته على الوعي بتناهي ومحدودية حاملة إياه على إعادة صلته بالمطلق , كما أن العولمة وفرت للإنسان المعاصر سوقا روحيا رحبة يسهل منها ما لم تكن متاحة له.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
هـ- الحركة الصوفية و مابعد الحداثة:      &lt;br /&gt;
إن الحداثة الأدبية أو الجمالية ليست أكثر من بدعة ستزول حتما عندما لا تجد من يستهلكها بسب انفصالها عن الواقع الاجتماعي للأمة العربية الإسلامية, وهذا راجع لغياب عدة أسباب لتأسيس مرحلة ما بعد الحداثة أهمها: &lt;br /&gt;
- ظروف التمايز بين الثقافات المتدينة وغيرها.&lt;br /&gt;
- غياب صفوة في المجتمع تحملت على عاتقها مغامرة والإبداع والتطور بعيدا على دائرة العلمنة والتبعية الاستهلاكية. &lt;br /&gt;
- الصراع الذي تخوضه مابعد الحداثة الجمالية نفسها مع مؤسسات الحداثة الثقافية التي قادت التحديث الأدب المحلي, لا سيما ما يتعلق بالتاريخ واللغة ومفهوم الهوية الوطنية,  وهذا ما يعمل على تحقيق  المشروع الصوفي الذي أخذ يتغير تحت وطأت الضغوطات المختلفة (الحداثة &amp;ndash; العولمة &amp;ndash; المعاصرة &amp;ndash; التقنية....وغيرها). &lt;br /&gt;
ي- منطلقات القراءات الحداثية عند الغرب وانعكاساتها على التصوف الإسلامي والشعر العربي :&lt;br /&gt;
كان المتصوفة قادة الثورة اللغوية في التاريخ العربي, ويمكن القول إن بداية الحداثة في تاريخ اللغة العربية, انطلقت مع كلام المتصوفة, إلى اليوم يعتبرون سادة علم اللغة, ومازال تأثيرهم قويا في الشعر الحديث, في الأدب المعاصر عموما, وللأسف فعلا أنه لم يأت, منذ أيام المتصوفين العرب إلى اليوم, ومن جاء وأستطاع أن يفجر اللغة ويتفوق على اللغة الصوفية؛ ومن المتأثر بحداثة اللغة الصوفية الشاعر &amp;quot;أدونيس&amp;quot; كما يسير الباحث &amp;quot;عقبة زيدان&amp;quot;.27&lt;br /&gt;
ويرى الناقد الجزائري &amp;quot;سفيان زدادقة&amp;quot; في كتابه &amp;quot;الحقيقة والسراب&amp;quot; (الصادر عن دار العلوم ناشرون -2008), ومن خلال قراءة عميقة لما يسميه البعد الصوفي عند &amp;quot;أدونيس&amp;quot;, إذ يشر إلى دور هذا الشاعر المؤسس في إرساء دعائم حركة الحداثة الغربية في الشعر, وعلاقته المعقدة بإرث الحضارة الغربية وفلسفاتها, وتأثره بها يبدو واضحا من خلال موقفه القائم على التفكيك الموازن بين الصوفية المشرقية كتجربة تسعى إلى تجاوز الشريعة، وبين السريالية الغربية كحركة تعمل على تجاوز العقل والانصهار في الحلم, فالأولى تكرس مبدأ الكتابة الوجدانية القائمة على الشطح, والثانية ترسخ مبدأ الكتابة الآلية القائمة على التداعي الحر. &lt;br /&gt;
والهدف من خلال الموازنة والتفريق يتلخص مسعاه في تخليص الصوفية من كل بعد ديني, وهذا ليس إلا نتيجة للتغريب الواضح في تأثر الشاعر بمنطلقات الحداثة الفكرية لدى الغرب واعتبارها عرفانا وثنيا خالصا, هنا الصوفية على نقيض ما يقول أدونيس&amp;quot; الواقع في التنميط الأيديولوجي كما يقول الباحث&amp;quot;سفيان زدادقة&amp;quot;, وهنا يمكن أن نقف على الضدية بين الإيمان الصوفي الساعي للذوبان في الذات الإلهية, والإنكار السريالي القائم على الانفصال على العقل؛ ومنه تستنج نقطة المطابقة بينهما, وهي قرأته للأسس الدينية الميتافيزيقية المتعالية للصوفية على أساس إنها تجربة عرفانية وثنية, تبحث عن المجهول فحسب من دون غاية نهائية تسندها.&lt;br /&gt;
والناقد الجزائري يؤكد أن المفكر&amp;quot;أدونيس&amp;quot; تشبع بمقولات الحداثة الغربية فراح يسقط معاييرها على قراءته للتراث العربي, فكان كتابه &amp;quot;الثابت والمتحول&amp;quot; نقطة انطلاق حاسمة لإعادة قراءة الماضي برمته ونبش كل ماله صلة بالتحول والتمرد والاختلاف وبخاصة الصوفية, إذ رأى فيها حركة ثورية دعت لتقويض سلطة النموذج الفقهي الأعلى, كما تجلى تاريخيا في نظام الدولتين الأموية والعباسية.&lt;br /&gt;
ك- تناقضات الحداثة الغربية:&lt;br /&gt;
&amp;bull; أزمة المفهوم: &lt;br /&gt;
أنها ليست:&amp;laquo; مفهوم سوسيولوجيا أو مفهوما سياسيا أو مفهوم تاريخيا يحصر المعنى, وإنما هي صيغة التقليد, أي أنها تعارض جميع الثقافات الأخرى السابقة أو التقليدية&amp;raquo;. 28  &lt;br /&gt;
&amp;bull; أزمة الفوضى والاختلاف:&lt;br /&gt;
يرى الباحث والناقد العراقي &amp;quot; كريم الوائلي&amp;quot; في مقال - نشرته له &amp;quot;مجلة ديوان العرب&amp;quot;, أكتوبر 2006- بعنوان &amp;quot; تناقضات الحداثة العربية &amp;quot;: أن الحداثة تنطوي على قدر كبير  من الاختلاف الجذري مع الأسس التقليدية للثقافة والفن في الغرب, 29  وتعبر الحداثة الغربية على الفوضى الفكرية والحضارية التي عمت الحياة, والتي جاءت بها الحرب العالمية الأولى, فهي ليست أحادية اللغة ولا أحادية الأصل, وليست مرتبطة بمرحلة زمنية واحدة بل متعددة اللغات والأصول, ونتاج مراحل زمنية متداخلة. 30&lt;br /&gt;
ل- مأزق الحداثة العربية:&lt;br /&gt;
&amp;bull; يرى المفكر &amp;quot;أدونيس&amp;quot; أن مأزق الحداثة العربية يتمثل في ثلاثة نقاط أساسية :&lt;br /&gt;
- أولا:&lt;br /&gt;
الشعور بأن هناك انفصام بين الدارسين العرب وتراثهم الفكري وهذا يشير إلى بين ما سياسي فكري وفني, يتمثل السياسي في الحركات المناهضة للسلطة(الخوارج, الزنج, والقرامطة), وفكريا بالتصورات الاعتزالية و العقلانية والإلحادية والتصوف.أما التيار الفني فقد أبطل القديم وتجاوزه, وتحول فيه الإبداع إلى جهد إنساني يمارس فيه الإنسان&amp;quot;عملية خلق العالم&amp;quot;.31&lt;br /&gt;
- ثانيا:&lt;br /&gt;
يقول &amp;quot;أدونيس&amp;quot; :&amp;laquo;...فجميع ما نتداوله اليوم فكريا وحياتيا , يجيئنا من هذا الغرب, أما فيما يتصل بالناحية الحياتية فليس عندنا ما نحس به حياتنا إلا ما نأخذه من الغرب, وكما أننا نعيش بوسائل أبتكرها الغرب فإننا نفكر بلغة الغرب من (نظريات, مفهومات, مناهج تفكير, ومذاهب أدبية, الرأسمالية, الإشتراكية, الديمقراطية, الجمهورية, اللبرالية, الحرية, الماركسية, الشيوعية, القومية, المنطق, الدياليكتيك, العقلانية, الواقعية الرومانطقية, الرمزية, السوريالية)&amp;raquo;. 32, وهذا معناه أن جزء من حداثتنا في جوهره حداثة اغترابية, بمعنى مغتربة عن الواقع الاجتماعي ومتعالية عليه, كما هي متعارضة مع التراث الأصيل.&lt;br /&gt;
- ثالثا: أن هناك حداثة &amp;quot;أنتلجنسية&amp;quot; بمعنى حداثة نخبة معينة يتداولها مثقفين لا علاقة لأفكارهم بواقعهم إذ لا يعبرون عنه ولا يؤثرون فيه, يقول المفكر المغربي&amp;quot;محمد عابد الجابري&amp;quot; :&amp;laquo;أن هذه الصفوة فئة قلية جدا وغير مؤثرة التأثير الكافي في واقعنا الثقافي، إن الكتاب الذي يصدر بيننا و يؤلفه واحد منا نتداوله فيما بيننا نحن فقط, ولا يوزع منه إلا حوالي ستة آلاف فقط في شعب يزيد على مائة وخمسون مليون&amp;raquo;. 33&lt;br /&gt;
&amp;bull; ويرى المفكر التونسي&amp;quot;أبو يعرب المرزوقي&amp;quot; أن الحداثة نوع من التصوف الدنيوي, لذا رفض اعتبار التصوف علاجا لأزمة المسلمين, باعتباره تكريسا للسلطة الاستسلام والخنوع لحساب القطب, متنافيا مع رسالة الإنسان كما ذكرها القرءان في استعمار الأرض واستخلافه عليها, وهذا معناها الاستسلام لسلطة خارجة عن المتصوفون, واتخاذها وسيطا بينهم وبين ربهم, والتخلي عن كل عمل والتفرغ للعبادة فقط, وهو ما يتنافى مع روح الإسلام.  &lt;br /&gt;
وعن التصوف وأزمة المعاصرة, يقول: أن هناك نوعين من المعاصرة (الفعلية والانفعالية):&lt;br /&gt;
- الأولى: عندما يعاصر الإنسان ذاته من خلال المطابقة بينه وبين منتوجه.&lt;br /&gt;
- الثانية: تحدث للآخرين بإتباع المعاصر لذاته واتخاذه مثلا عليهم الإقتداء به, وهي ما يعرف بمصطلح &amp;quot;العولمة&amp;quot; في سياقها العالمي.34&lt;br /&gt;
&amp;bull; ويقول شيخنا &amp;quot; يحي بن معاذ &amp;quot; رحمه الله تعالى:&amp;laquo; يابن أدم لا يزال دينك متمزقا ومادام قلبك يحب الدنيا متعلقا&amp;raquo;. {الصفوة:4/93}, وهذا ما يعكسه سلطان المتصوفة رحمه الله &amp;quot;إبراهيم بن الأدهم&amp;quot; 35:&lt;br /&gt;
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا       فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع &lt;br /&gt;
فطوبى لعبد أثر الله ربه       وجاد بدنياه لما يتوقع &lt;br /&gt;
 الحداثة في ميزان النقد واقتراح الحلول:&lt;br /&gt;
&amp;bull; أولا : المفكر &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot;&lt;br /&gt;
- النقد: &lt;br /&gt;
أن المفكر &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; وتأسيسا على مذهبه الأخلاقي ينتقد الحداثة الغربية وعقلانيتها العلمية ....والتقنية مطالبا بقيام نظرية أخلاقية جديدة تستبدل السيادة على الطبيعة بمفهوم &amp;quot;المسودية لسيد الكون&amp;quot; فالسيادة على الطبيعة نتج عنها الأضرار بالأخلاق الدينية, نتيجة الإقصاء أو الاستبدال أو الاستيلاء, والتي انعكست أثارها على النظام العلمي الذي لم يبلغ مراده من وراء قطع صلته بالأخلاق. 36&lt;br /&gt;
- الحل:&lt;br /&gt;
يكمن حسب رئيس &amp;quot;منتدى الحكمة &amp;quot; في إنشاء نظرية أخلاقية ترتكز على الدين...وهي نظرية تستبدل وهي نظرية تستبدل مكان &amp;quot; التعقل&amp;quot; مبدأ &amp;quot;التخلق&amp;quot; الجالب للحكمة المؤيدة, وتستبدل مكان صفة &amp;quot;التنكر&amp;quot; مبدأ &amp;quot;التعرف &amp;quot;الجالب للبصيرة المسددة, وبما أن الحكمة المؤيدة لا تحصل إلا بترك العمل بمبدأ السيادة على الكون , وبالإقرار بهذه السيادة والدخول في الشعور بحال المسودية لسيد الكون أو قل حال العبودية له, فقد جاز تسمية النظرية المبنية على &amp;quot; التخلق&amp;quot; المفضي إلى الحكمة المؤيدة وعلى &amp;quot;التعرف&amp;quot; المؤدي إلى &amp;quot;البصيرة &amp;quot; المسددة بإسم نظرية &amp;quot;التعبد&amp;quot; فالتعبد إذن عبارة عن الجمع بين &amp;quot;التخلق&amp;quot; الحكيم والتعرف البصير. 37&lt;br /&gt;
&amp;bull; ثانيا : المفكر &amp;quot;عبد الوهاب المسيري&amp;quot; &lt;br /&gt;
- النقد: &lt;br /&gt;
يعترف المفكر&amp;quot;المسيري&amp;quot; بأن الحداثة الغربية حققت نجاحات أكيدة لا يمكن حصرها, ولكن سقوطها في الجانب المادي المبني على مرجعية فلسفية واحدية مسوية بين الإنسان وعالم الأشياء والسلع لا علاقة له بقيم الخير أو الشر...ولهذا وصف &amp;quot;المسيري&amp;quot; &amp;quot;الحداثة&amp;quot; قائلا: &amp;laquo;بأنها منفصلة عن القيمة, فأنتجت لنا إنسانا جديد كل الجدة عن الشخصية التقليدية؛ فصور الإنسان الكامنة في الحداثة المنفصلة عن القيمة هو الفرد صاحب السيادة الكاملة&amp;raquo;, وهذا أدى لظهور نزعات معادية للإنسان لا تعترف بكينونة بشرية, ولا بقيم إنسانية متجاوزة للمادة, إذ حققت هذه النزاعات جرائم مروعة ضد الإنسان مثل الحرب العالمية , وإلقاء القنبلة النووية ....وغيرها.&lt;br /&gt;
- الحل:&lt;br /&gt;
يتجلى لنا في إنسانية الباحث المصري الإسلامية في القيمة المركزية, والتي جعلت الإنسان معيارا لقياس التقدم الذي تدعيه الحركة الإنسانية في حضارة عصر الحداثة وما بعد الحداثة, وهذا التجديد في مستواه الفكري قائم على أنقاض النظرية الماركسية في نظريتها التجزئية للإنسان, لكن نظريته قائمة على الوحدوية لا التجزئية المتأثرة بمبادئ الحداثة الغربية القائمة على الفصل بين الجسد والروح, والعاملة على موت الإنسان؛ ولا يعتبر المفكر &amp;quot;المسيري&amp;quot; أول من تحدث عن الإنسان, وإنما سبقه في ذلك العديد من الفلاسفة خاصة أعضاء المدرسة النقدية. إذ يتقاطع في طرحه مع &amp;quot;ماركيز&amp;quot; و &amp;quot;هابرماس&amp;quot; و &amp;quot;أيريك فروم&amp;quot; ... وغيرهم في تشخيص واقع الإنسان الحديث الذي يبحث عن جوهره وكينونته  الضائعة في عالم التقنية والبيروقراطية والترشيد الآداتي.&lt;br /&gt;
&amp;bull; التيار السلفي: &lt;br /&gt;
يعتبر بعض رواد التيار السلفي العودة إلى التصوف بمثابة تشجيع على&amp;quot;الانحراف الديني&amp;quot; والعودة إلى الجهل والقبور ية. &lt;br /&gt;
&amp;bull; التيار الأخلاقي: &lt;br /&gt;
إذ يعتبر زعماء التيار الأخلاقي (من أحزاب وحركات إسلامية) بعض المظاهر الاحتفالية خاصة في بعض المواسم الصوفية بمثابة تشجيع على&amp;quot; الانحراف الأخلاقي&amp;quot; و&amp;quot;الشذوذ الجنسي&amp;quot;تحديدا.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;bull; النزعة السياسية الدينية:  &lt;br /&gt;
أما أنصار النزعة السياسية الدينية يعتبر بعضهم من قوى وأحزاب يسارية تعامل السلطة مع هاته الطبقات الصوفية &amp;quot; انحراف سياسي&amp;quot; عن سكة الحداثة, بتكريسها لهيمنة &amp;quot;المقدسات&amp;quot; على حساب المؤسسات.&lt;br /&gt;
ويقول الباحث &amp;quot;نوفل بن براهيم&amp;quot; في دراسة نشرها بعنوان&amp;quot;التصوف الفر نكو أمريكي الجديد في المغرب &amp;ndash; جذور وحقيقة&amp;quot;: يبين خطر التصوف الفر نكو أمريكي العلماني في المغرب العربي من خلال دعم الولايات المتحدة الأمريكية, وتوصياتها من خلال مركز البحث المهتمة بدعم التصوف وتكوين دعاته وتدريبهم حتى يكونوا في مستوى مواجهة ما يسمونه بالأصولية الإسلامية مثل مؤسسة &amp;quot;راند&amp;quot;, وقد اعتراف المستشرق الشهير &amp;quot;برنارد لويس&amp;quot; المعروف بصهيونيته وعدائه الشديد للإسلام والمسلمين بأن الغرب يسعى إلى مصالحة (التصوف الإسلامي), ودعمه لكي يستطيع ملء الساحة السياسية والدينية وفق ضوابط (فصل الدين عن الحياة) ولإقصاء الإسلام نهائيا عن قضايا (السياسة و الاقتصاد) بنفس  الطريقة التي استخدمت في تهميش النصرانية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية, وفي هذا الصدد يقول المفكر&amp;quot;عبد الوهاب المسيري&amp;quot; بعد أن يذكر توصية للجنة الحريات الدينية التابعة للكونجرس الأمريكي بضرورة تشجيع &amp;quot;حركات الإسلام التقليدي والصوفي&amp;quot; ومما دلالته أن العالم العربي الذي يحارب الإسلام بتشجيع الحركات الصوفية, ومن أكثر الكتب انتشار الآن في الغرب مؤلفات &amp;quot;محي الدين ابن عربي&amp;quot; و&amp;quot;أشعار جلال الدين الرومي&amp;quot;.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt; خـــاتـــمة:&lt;br /&gt;
إذا تعددت طرائق الحداثة في عصر العلمانية والعولمة, فأن الحداثة التي تتجذر في تراثنا الأصيل &lt;br /&gt;
والتي يمكن أن تعيد إحياء وتجديد وتشكيل هوية الإنسان في سياقاتها المعرفية والفكرية؛ هي طريق التصوف لأن طريقتهم تتم بعلم وعمل, وتتنزه بها النفس الإنسانية عن كل الرذائل , وهذا مالم يقع على يد جل مفكري ومنظري وعلماء العلمانية والعقلانية والعولمة والحداثة وما بعد الحداثة على حد سواء عند مفكري الغرب المنكرين لكل ما هو روحي, والمتشبعين بالماديات؛ أو عند مفكري العرب المغتربين والمنبهرين بنماذج الغرب الجاهزة, والمستوردين لما أنتجه هذا الغرب من بضاعة فكرية ومعرفية يتم اقتناؤها كألبسة جاهزة لواقع لا يربطها به أدنى صلة تداولية (لغة, دين, عادات, قيم, معرفة,....).&lt;br /&gt;
-  لكن التساؤل يبقى قائم حول مجالات تطبيق الحداثة الصوفية؟ هل تبقى منحصرة في الأدبيات الصوفية كالشعر المجال الوحيد, أم أنه يمكن توسيعها لتشمل مجالات أخرى كالتعليم, التربية, العمل,...وإن كان ممكنا فما هي الطرق الأنجع لذلك؟&lt;br /&gt;
- الإحالات والهوامش:&lt;br /&gt;
(  ) - أدونيس: فنان ثوري تميز بفكرة التمرد, ضد المؤسسة الفكرية والدينية والثقافية القائمة.&lt;br /&gt;
1 - G&amp;eacute;rard Durozoi-Andr&amp;eacute; Roussel, DICTIONNAIRE de philosophie. Nathan. Imprime en France par I.M.E 2003 .P . 267.&lt;br /&gt;
2- La rousse pluri dictionnaire, P. 927.&lt;br /&gt;
3- فروخ عمر، المنهج الجديد في الفلسفة العربية، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، 1970  ص 180.&lt;br /&gt;
4- الحسني ابن عجيبة، مصطلحات التصوف، أ ع و تق: عبد الحميد حمدان، مكتبة  مد بولي، القاهرة، ط 1، 1999. ص 3 و أنظر أيضاً: الفاخوري حنا و خليل الجر، تاريخ الفلسفة العربية، ج1، دال الجيل، بيروت ، لبنان ، ط3، 1993.&lt;br /&gt;
5- خليل أحمد خليل، معجم المصطلحات الفلسفية، ص 103.&lt;br /&gt;
المرجع نفسه،ص 155.&lt;br /&gt;
6- راجع ، خميستي سعد، أبحاث في الفلسفة الإسلامية، دار الهدى، الجزائر، دط، 2002، ص 24 و ما بعدها .&lt;br /&gt;
7- حميدة عميراوي، بحوث تاريخية، دار البعث، قسنطينة، دط، 2001، ص  60و ما بعدها.&lt;br /&gt;
8- زرا رقة عطاء الله، ملامح التيار التربوي  الروحاني، &amp;quot; الأسس و الأهداف &amp;quot;، مجلة دراسات العدد 09 جوان 2008، جامعة عمار ثليجي بالأغواط، ص 109.&lt;br /&gt;
9- راجع، عمر فروخ، المنهاج الجديد في الفلسفة العربية، ص 181 و ما بعدها، أنظر أيضاً : عبد الغني قاسم عبد الحكيم، المذاهب الصوفية و مدارسها، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط 2، 1999، ص ( 27 &amp;ndash; 38 )، راجع أيضاً : محمد تركي إبراهيم، فلسفة الموت عند الصوفية، دار الوفاء لدنيا الطباعة و النشر، الإسكندرية، ط 1، 2003، ص( 19 &amp;ndash; 21 ).&lt;br /&gt;
10- محمد تركي إبراهيم،  فلسفة الموت عند الصوفية، ص( 29 &amp;ndash; 33 ).&lt;br /&gt;
11- DICTIONNAIRE de philosophie . Opcit, pp 115.&lt;br /&gt;
12- صليبا جميل, المعجم الفلسفي, الجزء1, دار الكتاب اللبناني, بيروت, 1982, ص, (454-455 ).&lt;br /&gt;
13- خليل أحمد خليل, معجم المصطلحات الفلسفية, دار الفكر اللبناني, ط1, بيروت, 1995, ص(62-63).&lt;br /&gt;
14- يعقوبي محمود, معجم الفلسفة, الميزان للنشر والتوزيع, ط2, الجزائر,1998, ص33 .&lt;br /&gt;
- DICTIONNAIRE de philosophie, Opcit, pp, 261,26215&lt;br /&gt;
16-Ibid. p.262.&lt;br /&gt;
17 و18-  قاموس لالاند الفلسفي, ص 822.&lt;br /&gt;
19- تلفزيون قطر الدولي, مالك التريكي, طه عبد الرحمن, مسارات (الحداثة, الجزء السادس), قناة الجزيرة الفضائية,&lt;br /&gt;
قطر, 19/06/2006.&lt;br /&gt;
20- آنا ماري شيمل, الأبعاد الصوفية في الإسلام وتاريخ التصوف, منشورات الجمل, تر: محمد إسماعيل السيد رضا حامد قطب, ط1, ألماني, بغداد,  2006, ص32.&lt;br /&gt;
21- المرجع نفسه,الصفحة نفسها.&lt;br /&gt;
22- منصور إبراهيم, الشعر والتصوف, دار الأمين,دط ,القاهرة, 1999, ص146.&lt;br /&gt;
23- المرجع نفسه, الصفحة نفسها.&lt;br /&gt;
24- صالح عبد الله البلوشي, الإنسان بين الحداثة والشعور الديني, (مقال في ملحق نون بجريدة الشبيبة), عمان, بتاريخ:09/05/2011.&lt;br /&gt;
25- المرجع نفسه.&lt;br /&gt;
26- ملتقى ابن خلدون للعلوم والفلسفة والأدب, 23/08/2011, 23:18PM .&lt;br /&gt;
27- عقبة زيدان, التصوف والأدب واللغة, في ملحق ثقافي لجريدة الثورة, يومية سياسية, تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر,  بتاريخ:11/1/2011 م.&lt;br /&gt;
28- محمد برادة, اعتبارات نظرية لتحديد مفهوم الحداثة, مجلة فصول,العدد الربع, 1984.&lt;br /&gt;
29- ينظر : مالكوم براد بري, الحداثة , تر: فوزي حسين, مركز الإنماء الحضاري, دط, سوريا,1995.&lt;br /&gt;
30- صالح جواد الطعمة, الشاعر العربي المعاصر ومفهومه النظري للحداثة, مجلة فصول , العدد الرابع, 1984.&lt;br /&gt;
31- أدونيس, صدمة الحداثة,ص 10.&lt;br /&gt;
32- المرجع نفسه. ص 258.&lt;br /&gt;
33- محمد عابد الجابري, ندوة العدد, لحداثة في الشعر, مجلة فصول العدد الأول, 1982, راجع أيضا: محمد عابد الجابري, الحداثة والتراث, دراسات ومناقشات, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت- الدار البيضاء, 1991.&lt;br /&gt;
34- أبو يعرب المرزوقي, الحداثة نوع من التصوف الدنيوي, ملحق بجريدة الدستور يومية سياسية عربية مستقلة, تصدر عن الشركة الأردنية, للصحافة والنشر,العدد 15791 السنة الخامسة والأربعون, الاثنين 25رجب 1432هـ الموافق لـ 27 حريزان 2011 م.&lt;br /&gt;
35- يحي بن معاذ  الرازي, جواهر التصوف, جمع وتبويب, وشرخ وتعليق, سعيد هارون عاشور, مكتبة الآداب,ط1, القاهرة,2006, ص 181.&lt;br /&gt;
36- طه عبد الرحمن, سؤال الأخلاق, ص(123).&lt;br /&gt;
37- المرجع نفسه, الصفحة نفسها.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>مشكلة بناء الإنسان في الحضارة العربية الإسلامية (قراءة في فكر مالك بني)</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=125008</link><pubDate>9/22/2012 11:49:36 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;مشكلة بناء الإنسان في الحضارة العربية الإسلامية&lt;br /&gt;
(قراءة في فكر مالك بني)&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;/p&gt;
&lt;p&gt;تمهيد:&lt;br /&gt;
لقد أصبح موضوع النقد الحضاري يحتل مكانة كبرى في كتابات أغلب المفكرين المهتمين بقضايا التقدم والتطور لما للموضوع من علاقة مباشرة بصراع النماذج الإنسانية، فصدام الحضارات أو صراعها يعكس على الأقل وجود قطبين ندين لبعضهما البعض، يسعى كل منها نزع الاعتراف بالتفوق من الأخر.&lt;br /&gt;
وأغلب الفلاسفة يعتبرون أن التاريخ بدأ حين دخلت النماذج في دائرة الصراع، فالتاريخ حتما بدأ بشخصين؛ لكن لم يمضي زمن حتى اتسعت الشبكة الاجتماعية فأنقسم إلى شعوب وقبائل متعددة الألوان والأجناس، ثم متنوعة الأفكار...الشيء الذي بالفعل أخرج الإنسان من بدائيته إلى مجال الألفة والتجمع وإبداع الحضارات.&lt;br /&gt;
لذا يحاول كل جيل إبداع فلسفة التفوق، وتأسيس مذاهب فلسفية وحركات وأحزاب لأجل وضع مفاهيم جديدة عن الإنسان المطلوب من معكوس ما هو عليه سعيا لإثبات وضعه الكوني، ونزع الاعتراف بالوجود من الآخر وفق مبدأ التدافع القرآني، ونظرية التمكين والاستخلاف.&lt;br /&gt;
ومنه نجد إن الإنسان النموذج مشكلة جوهرية تجشم البحث فيها كلا من الباحث العربي الإسلامي والباحث الغربي، باعتبار الحلم الحضاري الذي يراود كليهما في إعادة بناء وصياغة نماذجها الراهنة للتكيف مع الوضع العالمي المتسارع.&lt;br /&gt;
ومنه تأتي أوراق هاته المداخلة بعنوان :  مشكلة بناء الإنسان في الحضارة العربية الإسلامي  ( قراءة في فكر مالك  بن نبي) لتجيب على جملة من التساؤلات أهمها:&lt;br /&gt;
-	ما معنى مفهوم &amp;quot;الإنسان&amp;quot; ؟ وما المقصود بمصطلح &amp;quot;الحضارة&amp;quot; ؟&lt;br /&gt;
-	كيف نبي أو نعيد صناعة الإنسان ؟&lt;br /&gt;
-	ولماذا الإنسان أهم عنصر في معادلة الحضارة ؟ وما علاقة ذلك بالتغيير النفسي والبعث الحضاري ؟ &lt;br /&gt;
-	ولما تعتبر &amp;quot;الفكرة الدينية&amp;quot; كمنهاج إسلامي مفتاح الإشكالية و أساس البناء فيها ؟ &lt;br /&gt;
1-	التأثيل المفاهيمي:&lt;br /&gt;
إذا كنا قد حددنا عنوان هذه المداخلة بـ: مشكلة بناء الإنسان في الحضارة العربية الإسلامي&amp;quot; قراءة في فكر مالك  بن نبي&amp;quot;، فإن الاشتغال بهذا العنوان يتطلب منا أن نحدد في البداية مصطلحا ته الأساسية و التي التزمنا في تحديدها بمصطلحين أساسيين لضرورة تداولهما في مقدمة هذه المداخلة؛ و هما مصطلح &amp;quot; الإنسان &amp;quot;  و &amp;quot;الحضارة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
1-1-	مفهوم الإنسان:&lt;br /&gt;
-	لغويا (جنيالوجيا) :&lt;br /&gt;
أ - في المفهوم العامي : الإنسان مخلوق آدميا، وهي نظرة ساذجة و سطحية لخلوها من الأبعاد و اقتصار النظرة على الأعراض لا الجوهر (1).&lt;br /&gt;
ب - في اللغة الأجنبية (الفرنسية) :&lt;br /&gt;
بصفة عامة نستطيع تسمية &amp;quot;الإنسانية&amp;quot; (HUMANISME)  : كل ما يتعلق بكرامة الإنسان ، و القيمة العليا ، مما يجب تحفيز أكثر من الدفاع على الأخلاقيات الاقتصاد ، الدين و بشكل كلي نستطيع التكلم عن الإنسانية المسيحية ...الخ.&lt;br /&gt;
بهذا المعنى الإنسان يتواجد في مجالات فلسفية متعددة ( شخصا نية و وجدانية) غير مجدية في تاريخ المجتمعات ، إضافة إلى هذه المفاهيم ظهر مفهوم الإنسان مما يشكل خطر بإقصاء بعض الأفراد خارج المفهوم الراقي ؛ هذا ما يتضح لنا من الإنسانية التقليدية التي رفضت بشدة من طرف الفلاسفة مثل&amp;quot;ماركس&amp;quot; و&amp;quot;نتشه&amp;quot; مفهوم مختلف للإنسان أو ما يجب أن يكون عليه الإنسان (2) .&lt;br /&gt;
ج&amp;zwnj;-	 في اللغة العربية :&lt;br /&gt;
فالإنسان أصله اللغوي إنسيان ، و أصل الكلمة عند العرب القدامى تأخذ معنيين الأول : أنسيان على وزن أفعلان و تعني النسيان ؛ و العلة عند معتقديها ترجع إلى كون أدم نسى ما عهد إليه من قبل الله ، و عليه سمي بذلك ؛ و المعنى الثاني : ينطبق من  الأنس أي الألفة و يكون على وزن فعليان(3)  &lt;br /&gt;
كما أن الإنسان من الإنس مثنى بصيغة المفرد (إنس - إن) فالإنسان جنس ، آدم و حواء ، الرجل و المرأة نوعان من جنس واحد(4) ، و من (أنس )اشتقت إنسانية ( Humanit&amp;eacute; )( كمصدر صناعي من كلمة إنسان) و هي تعني جملة الخصائص التي تتميز بها البشرية عما سواهم من الحيوانات مثل العقل  و السيطرة على الهوى و تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ، أو هي عطف الإنسان على أخيه الإنسان و احترامه و تقديره بقطع النظر عن وضعيته الاجتماعية و السياسية، و هي بهذا المعنى تقابل التمييز العنصري  ومنه أنسية (humanisme) مذهب من يجعل الإنسان في صدارة القيم أما بالنسبة إلى الحكمة الإلهية كما هو الشأن لدى المؤمنين ،  و إما على وجه الإطلاق كما الشأن لدى الملحدين ، و منه أيضا تأنس  (sociabilit&amp;eacute;) بمعنى محبة العيش مع الجماعة و الميل إلى معاشرة الآخرين بالحسنى ، و يقابله التوحش(5) .&lt;br /&gt;
د&amp;zwnj;-	أما في الاصطلاح (6) &lt;br /&gt;
1-	المنطق:&lt;br /&gt;
الإنسان من الوجهة المنطقية جنس قريب، و عند بعض النوع (ESPECE)، و إذا اعتبرنا الحيوان جنس (GENRE)، و قد يختلط مفهوم الإنسان مع الرجل؛ والفرق بينهما أن الإنسان جنس و الرجل نوع و بتالي فالإنسان يخص الذكر و أنثى.&lt;br /&gt;
2-	عند البيولوجيين :&lt;br /&gt;
كائن حي من المنظور أنه يقوم بوظائف كالتغذية ، الإحساس ، الحركة ، التناسل ، و الحيوان     و تترتب عنه عدة فلسفات سفلت الإنسان تسفيلاً.&lt;br /&gt;
3-	 أما في الفلسفة :&lt;br /&gt;
نجد تعاريف متعددة حيث إن الفلاسفة وضعوا عدة مفاهيم:&lt;br /&gt;
أ- الإنسان الصانع (HOME -FABER) من جهة أنه يصنع نفسه، و يصنع الموجودات التي يتم بها وجوده.&lt;br /&gt;
ب- الإنسان العاقل SAPIENS ) ( Homo &amp;ndash; من حيث كونه يفكر ، و يتولد وجوده من تصوره من حيث كونه موجود لذاته ( &amp;ecirc;tre pour soit  ) .&lt;br /&gt;
ج- الإنسان الاقتصادي ( Homo &amp;ndash; Economicus) &lt;br /&gt;
4 &amp;ndash; و عند فلاسفة الإسلام :&lt;br /&gt;
نجد ابن سينا (980- 1037م) يعرفه في كتابه (النجاة) : &amp;quot; ليس الإنسان إنسانا بأنه حيوان ، أو مائت ، أو أي شيء أخر بل إنه مع حيوانيته ناطق&amp;quot;و يضيف في كتابة (الشفاء) : &amp;quot; الإنسان جوهر له امتداد في أبعاد مادية تفرض عليه الطول و العرض و العمق ، و من جهة أخرى يمتلك نفساً بها يتغذى و يحس و يتحرك ، و مع ذلك يمتلك عقلا به يفهم الأشياء و يتعلم الصناعات ... و عندما يتحدى كل ما سبق نحصل على ذات متحدة هي الإنسان.&lt;br /&gt;
كما نجد عند &amp;quot; الفارابي&amp;quot; (874م &amp;ndash; 950م) : &amp;quot; أن الإنسان منقسم إلى سر وعلن ، أما علنه    فهو الجسم المحسوس بأعضائه و أمشاجه ، وقد وقف الحس على ظاهره و دل التشريح على باطنه   أما سره فقوى بروحه &amp;quot;.&lt;br /&gt;
5- و عند المسلمين:&lt;br /&gt;
لا يخرج مفهوم الإنسان عند ثنائية الجسد و الروح التي هي كوحدة تمثل ماهية الإنسان و جوهر ، و أن الخلل إذا حدث في سير علاقتهما حدث الانتكاس ، و سارت الذات نحو العالم البهيمية أو نحو الهمجية .&lt;br /&gt;
6- وعلى غرار ذلك : نجد الفلسفة الإلهية (THEODICEE) ترى مفهوم أن الإنسان لا يخرج عن المعنى القائم بالبدن و لا يخص بذلك الهيكل و إنما الشيء الذي يحرك البدن و لعل مقولة &amp;quot; الأشعري&amp;quot; مأخوذة من نظرتهم حين يقول : &amp;quot; إن الإنسان هو هذه الجملة المصدرة ، ذات الأبعاض و الصور &amp;quot; .&lt;br /&gt;
7- و عند الصوفية على العموم: &lt;br /&gt;
&amp;quot; لا يخرج هذا المفهوم عن كونه برزخ بين الوجود و الإمكان ، و المرآة الجامعة بين صفات القدم و الحدثان ، و الواسطة بين الحق الذي هو الله و الخلق &amp;quot; .&lt;br /&gt;
8- و عند الفلاسفة الغربيين :&lt;br /&gt;
نجد &amp;quot;الإنسان الشمولي&amp;quot;  (total man)مصطلح فلسفي ،  ورد في النصوص &amp;quot; كارل ماركس &amp;quot; (k- markx , les manuscrits de 1849) و يدل على العلاقة المتبادلة بين الفرد و المجتمع من جهة ، و صورة مثالية معينة من جهة ثانية .&lt;br /&gt;
ما ورد عند الأناسي الفرنسي &amp;quot; مارسيل موس &amp;quot; (بحث في الوهب) في سياقه عرفه &amp;quot; الواقعة  الاجتماعية الشمولية أو الكلية المتحققة باختيار فردي شمولي &amp;quot; .&lt;br /&gt;
و كتعريف جامع مانع يمكن أن نقول : &amp;quot; أن الإنسان كائن حي عاقل ، يأنس ، ويتآنس و هو أيضا واسطة جوهرية &amp;ndash; من الروح و البدن &amp;ndash; بين الحق الذي هو الله و الخلق &amp;quot; ، كمفهوم نحاول أن نتقرب به إلى مفهوم الإنسان الكامل في الفكر الصوفي .&lt;br /&gt;
1-2- تاريخياً (كرونولوجيا) : &lt;br /&gt;
إن جدلية الإنسان و التاريخ تجعلنا نرتبط دوما بفكرة الإنسان الكامل، أو ما يسميه البعض الإنسان النموذج باعتبارها فكرة تطرح نفسها عبر صيرورة التاريخ. ففي فلسفة &amp;quot; أفلاطون &amp;quot; كان الإنسان الفاضل نموذجا جديد يحاول إحداث القطيعة مع الإنسان السفسطائي الذي لم يعد مرغوباً فيه حتى مع &amp;quot; سقراط &amp;quot; نفسه .&lt;br /&gt;
كما أن مشكل الانحطاط في عمقه الحقيقي هو الإنسان ، لأن الحلول الأخرى تبقى عاجزة إذا أهمل الإنسان و هذا ما يفسر في انحطاط العالم الإسلامي و العالم الثالث بأجمعه ؛ هذا و إن كان العالم الإسلامي في مطلع القرن 20 م شهد حركة إصلاحية نهضوية لكنها لم تستطع تحقيق القطعية و لا النهضة كونها اهتمت بالعقيدة و أهملت الإنسان كمشكلة ، و هذا ما يمكن أن يفسر السؤال الحاضر في الخطاب الإصلاحي باستمرار لماذا تأخر المسلمون و تقدم غيرهم ؟ (6) .&lt;br /&gt;
فإذا كانت الحركة الإصلاحية النهضوية انطلقت من حديث الرسول (ص) : &amp;quot; ما أنا عليه و أصحابه &amp;quot; ، فإن القومية كتيار ارتبط ظهورها بالتواجد التركي جعلت نموذجها المركزي الإنسان الغربي  فأغلب أدباء الخمسينيات امتازوا بهذه النزعة ؛ و إن كان لها دعاة غربيون أمثال : فلاسفة الألمان &amp;quot; فيخته &amp;quot; و &amp;quot; فيور باخ &amp;quot; و&amp;quot; نتشه &amp;quot; و &amp;quot; هيدغر &amp;quot; ، و في تصورها هذا تنطلق من نماذج جاهلية &amp;quot; كعمر و بن كلثوم &amp;quot; ، &amp;quot; عنتر العبسي &amp;quot; أو نماذج إسلامية كـ &amp;quot; هارون الرشيد &amp;quot; ، و &amp;quot; المعتصم بالله &amp;quot; و غيرهم من عظماء و نواب العرب (7) .&lt;br /&gt;
فاختيار النموذج الماضوي الراجع لبعد الذات العربية عن واقعها مما لم يساهم في إيجاد حل لمشكلة الانحطاط التاريخي التي عرفها العرب عبر مرور الزمن .&lt;br /&gt;
و في مرحلة متقدمة ظهرت محاولة لإحداث القطيعة مع ماضوية عصر النهضة شعارها كان علمانياً متأثر بالفكر الشيوعي الماركسي ، و متخذةً من الإنسان النموذجي الماركسي أصلاً و مثل هذا في فكر العرب كل من &amp;quot; حسين مروة &amp;quot; ، &amp;quot; الطيب تيزني &amp;quot; و غيرهم ،  و إن كان هذا النموذج لا يمت بصلة لواقعنا ،  وهذا واضح أيضاً عند الأستاذ &amp;quot; بوعرفة &amp;quot; في كتابه &amp;quot; الإنسان المستقبلي في فكر مالك بن نبي &amp;quot; .&lt;br /&gt;
كما نجد أسطورة الفهم المادي للإنسان القائلة : &amp;quot; إن الطبيعة تشكل نقطة انطلاق التطور الإنساني &amp;quot; فالإنسان جزء من الطبيعة ، وهو لذلك بحاجة إليها كشرط طبيعي لوجوده كما هو عند كارل ماركس في كتبه (k- markx , les manuscrits de 1844 &amp;ndash; Tard bottigelli &amp;ndash; Ed .Soc .Paris . 1969.P. 61) ، و من هذا نستنتج إنه حتى العمل الذي يرى البعض بأنه جوهر هذا الإنسان هو في الأصل من منطلق مادي بيولوجي ، و بالتالي يمكن القول عن الإنسان أنه يملك &amp;quot; طبيعة هي تاريخية و تاريخياً هو طبيعي&amp;quot; كما قال ماركس أنجلز في كتابه ( L&amp;rsquo;id&amp;eacute;ologies allemande &amp;ndash; Tard &amp;ndash; Aiger- Ed . Soc. Paris 1968 ) ، و المقصود هنا أن التطور التاريخي منطلقه هو الطبيعة ؛ و الإنسان ليس بجوهر مختلف عنها فتفاعلهما مع بعض يساهم في تحقيق الإنسان بجوهره الكامل و الفكرة نجد شرحها عند كارل ماركس في كتابه (Manuscrits , Op. sit. P.96) ، إذ يقول : &amp;quot; إن التاريخ نفسه هو جزء فعلي من تاريخ تكوين الإنسان للطبيعة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
و&amp;quot; فرانكلين &amp;quot; عندما يعرف الإنسان &amp;quot; حيواناً يصنع الأدوات &amp;quot; كما هو مشار له عند كارل       &amp;quot; ماركس &amp;quot; في كتابه (Le capital &amp;ndash; trad. . Roy. Ed. Soc. Paris. 1977. p. 138) ، تم العلاقة بين الإنسان و الطبيعة و المجتمع ، &amp;quot; فكارل ماركس &amp;quot; يرى أن في الطبيعة شرطاً لا للوجود الفيزيائي فحسب بل و بالدرجة الأولى للوجود الاجتماعي حتى أنه فسر علاقة الإنسان بالمرأة هي العلاقة الأكثر طبيعية للإنسان و الإنسان ، إذن الطبيعة أصل الإنسان و المجتمع و علاقة الإنسان بالإنسان (8) .&lt;br /&gt;
كما أن بالعمل وحده ارتقت اليد الإنسانية إلى هذا المستوى الرفيع من الكمال الذي استطاعة فيه و بقوة تكاد تكون سحرية توجد لوحة  &amp;quot; رافائيل &amp;quot; و تمثال &amp;quot; تورفالدسين &amp;quot; و موسيقى &amp;quot; باغانيني &amp;quot; كما قال &amp;quot; ماركس أنجلز &amp;quot; في كتابه ( مختارات ، دار التقدم ، موسكو ، د ط ، 1970 ، ص  07 و ما بعدها) .&lt;br /&gt;
فالإنسان الكامل بهذا المنظور هو الشخص الذي يستطيع تحقيق ذاته من منطلق تلبية حاجياته  أو السيطرة على الطبيعة من منطلق عملي ، عبر صيرورة الزمن مما يعطي لتاريخ مشروعية تأسيسه و هذا هو تفسير جوهر الإنسان بمنطلق ماركسي يقر تمييز الإنسان الحقيقي عن أللإنسان .&lt;br /&gt;
و فكرة الإنسان الكامل تقود لعهد موغل في القدم في كتب الدين المقارن ، و قد جعلت  ابتدائها من أساس سكونية ستاتيكية آرية ، إنما ترى فيه خصوصاً أنه &amp;quot; الإنسان الأول &amp;quot; فهو &amp;quot; الكيومرث &amp;quot; عند المزدكية و&amp;quot; آدم قدمون &amp;quot; في كتبه القبالة اليهودية ، و  الإنسان القديم  عند المانوية المستعربة ، و لم يكن هنا توحد في تصور الإنسان على أساس أنه (إنسان عين الوجود ) فقد أحل كلمة مستجدة عند النصارى هي &amp;quot;  صورة نموذجية &amp;quot; (9) .&lt;br /&gt;
كما نجد أن الإنسان الكامل الحقيقي الذي ينتظره المسلمون هو نوع من البشير (Un Messie) و هنا يتساءل الباحث &amp;quot; المصري الوجودي &amp;quot; قائلاً : &amp;quot; أليست الفكرة اليهودية عن البشير المسيح ترجع إلى أصل إيراني ، و تبعاً إلى هذا إلى أصل آري &amp;quot; ريتيسنشتين &amp;quot; ( Reitzensten) ، و الفكرة الديناميكية الإسلامية عن الإنسان الكامل ألم تكن منذ البداية ذلك المهدي المنتظر الذي قالت به &amp;quot; الشيعة الإمامية &amp;quot;، و هم كان معظمهم من الموالي الداخلين في الإسلام و كانوا من الفرس و بالتالي كانت هذه الفكرة آرية الأصل كذلك . &lt;br /&gt;
نشاهد منذ فجر الإسلام تنشأ الفكرة البشرية في اليمن العربي لابسةً الفكرة القائلة &amp;quot; بالمخلص &amp;quot;   منتظر يعيد العدل إلى نصابه ... (10) . &lt;br /&gt;
لكن &amp;quot;بدوي عبد الرحمان&amp;quot; يرى أن هذه القسمات و أمثالها من شأنها التضليل، فشاهد أن النظرية الإسلامية الخالصة في الإنسان الأول إنما تمت هي في مقتضياتها النشورية { ... } عن طريق القرآن نفسه، و ذلك بتدبير نصه العربي تدبيراً سنياً مستقيماً .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;1-2-	مفهوم الحضارة:  &lt;br /&gt;
-	لغويا ( جنيالوجيا ):&lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	في المفهوم العام: تعني كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات وأسلوب المعيشة والملابس والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية ومقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون والآداب والعلوم.(11)&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	في اللغة الأجنبية(الانجليزية):كلمة (civilisation) في الانجليزية كانت تدل على المدينة بدلالاتها الطبيعية ثم تطورت إلى معنى الحضارة بمعناه الواسع. (12)  والبعض يرى في اللغة الانجليزية الحضارة ترجمت لكلمة (civilisation) وهي بمعنى مدني أو من معاني المدينة أو ما يتعلق بساكن المدينة حيث تقوم الحياة الحضرية عادة في المدن.  (13)&lt;br /&gt;
ت&amp;zwnj;-	في اللغة العربية:  (14)&lt;br /&gt;
-	هي الإقامة في الحضر (عن أبي زيد)، وكان (الأصمعي) يقول الحضارة، بالفتح قال (القطا مي): فمن تكن الحضارة أعجبته فأي رجال بادية ترانا ورجل حضر: لا يصلح للسفر، وهم حضور أي حاضرون، وهي في الأصل مصدره.&lt;br /&gt;
-	و الحضر والحضرة و الحضرة: خلاف البادية، وهي المدن والقرى والريف، سميت بذلك لأن أهلها حضروا الأمصار ومساكن الديار التي يكون لهم القرار.&lt;br /&gt;
-	و الحاضرة والحاضر: الحي العظيم أو القوم، وقال ابن سيدة: الحي إذا حضروا الدار التي تجمعهم قال:&lt;br /&gt;
في حاضر لجب بالليل سامره    فيه الصواهيل الرايات والعكر&lt;br /&gt;
ث&amp;zwnj;-	في الاصطلاح:&lt;br /&gt;
لايوجد هنا تعريف واحد بل تعاريف مختلفة كلا حسب اهتماماته العلمية والفكرية، نذكر بعض التعاريف المهمة:&lt;br /&gt;
 عند الفلاسفة:&lt;br /&gt;
-	&amp;quot;أندريه لالاند&amp;quot; لقد عرفها: &amp;laquo;هي مجموعة ظواهر اجتماعية مركبة ذلت طبيعة قابلة للتناقل، تتسم بسمة دينية، جمالية، فنية ، تقنية ّأو علمية، ومشتركة بين كل الأجزاء في مجتمع عريض أو في عدة مجتمعات مترابطة (الحضارة الصينية، الحضارة المتوسطية...)&amp;raquo;. (15) &lt;br /&gt;
-	أما &amp;quot;إبراهيم مذكور&amp;quot; قال:&amp;laquo;الحضارة ضد البداوة، وتقابلها الهمجية والوحشية، وهي مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني&amp;raquo;.(61)&lt;br /&gt;
-	أما الباحث الجزائري &amp;quot;محمود يعقوبي&amp;quot; فقد حدده قائلا:&amp;laquo;هي جملة الخصائص التي تميز الظواهر الاجتماعية في مجتمع  أو عدة مجتمعات وتتناقلها الأجيال وتطبع تصرفاتهم الدينية والخلقية والفنية والعلمية والتقنية بطابع الوحدة &amp;raquo;.(71)&lt;br /&gt;
و للتعبير عن هذا المعنى تقريبا أستعمل &amp;quot;ابن خلدون&amp;quot;(732-808هـ) كلمة &amp;quot;العمران&amp;quot; التي كانت ترادف كلمة &amp;quot;المدينة&amp;quot; أي العيش في المدينة.&lt;br /&gt;
-	&amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot;  فالحضارة عنده: &amp;laquo;لا توضع في مقابل البداوة، كما يذهب إلى ذلك معظم المفكرين لأن في ذلك طمس للمعالم التي تمثل روافد حضارة مجتمعنا العربي الإسلامي، والتي نتغنى بمحاسنها في أدبنا كقولنا: (وفي البداوة حسن غير مجلوب) وهي ليست مرادفة لكلمة المدينة كما يذهب إلى ذلك مؤلف كتاب &amp;quot;قصة الحضارة&amp;quot; ويل ديورانت، فالحضارة عنده سياج حضانة للإنسان تحميه من الهمجية ، كما أن الحضارة توضع في مقابل البدائية لا البداوة ، وتصبح الحضارة عنده: مجموعة من الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقدم لكل عضو من أعضائه في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموه &amp;raquo;. (18)&lt;/p&gt;
&lt;p&gt; كرونولوجيا الحضارة: &lt;br /&gt;
أ- عند القدماء:&lt;br /&gt;
لقد أستعمل لفظ الحضارة قديما فأن أول من أطلق على معنى قريب من معناه الحاضر هو &amp;quot;ابن خلدون &amp;quot; ففرق بين في مقدمته بين العمران والبدوي والعمران الحضري، وجعل أجيال البدو والحضر طبيعة في الوجود.&lt;br /&gt;
فالبداوة أصل الحضارة، والبدو أقدم من الحضر، لأنهم يقتصرون على انتحال الزراعة والقيام على الحيوان لتحصيل ما هو ضروري لمعاشهم أما الحضر فأن انتحالهم الضائع والتجارة بجعل مكاسبهم أكثر من مكاسب أهل البدو وأحوالهم في معاشهم زائدة على الضروري منه، وإذا كانت البداوة أصل الحضارة، فأن الحضارة غاية البداوة ونهاية العمران. (19)  &lt;br /&gt;
ب- الحضارة عند المحدثين:  &lt;br /&gt;
للحضارة عند المحدثين معنيان: أحدهما موضوعي مشخص والآخر ذاتي مجرد:&lt;br /&gt;
1-	المعنى الموضوعي: &lt;br /&gt;
فهو إطلاق لفظ الحضارة على جملة من مظاهر التقدم الأدبي والفني والعلمي والتقني التي تنتقل من جيل من مجتمع واحد أو عدة مجتمعات متشابهة، تقول &amp;quot;الحضارة الصينية&amp;quot;، &amp;quot;الحضارة العربية&amp;quot;، &amp;quot;الحضارة الأوروبية&amp;quot; وهي بهذا المعنى متفاوتة فيما بينها، ولكل حضارة نطاقها(Aire)، وطبقاتها(Couches)، ولغاتها (Langues)، فنطاقها هو حدودها الجغرافية، وطبقاتها هي أثارها المتراكمة بعضها فوق بعض في مجتمع واحد، أو في عدة مجتمعات، ولغاتها هي الأداة الصالحة للتعبير  عن الأفكار السياسية والتاريخية والعلمية والفلسفية. (20)  &lt;br /&gt;
2-	 وأما الحضارة بالمعنى الذاتي:    &lt;br /&gt;
المجرد فتطلق على مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني المقابلة لمرحلة الهمجية والتوحش، أو تطلق على الصورة الغائية التي تستند إليها في الحكم على صفات كل فرد أو جماعة، فإذا كان الفرد متصفا بالخلال الحميدة المطابقة لتلك الصورة الغائية قلنا أنه متحضر، وكذلك الجماعات، فإن تحضرها متفاوت بحسب قربها من الصورة الغائية أو بعدها عنها.&lt;br /&gt;
ومع أن الصورة الغائية للحضارات مختلفة باختلاف الزمان والمكان، فإن اختلافها لا يمنع من اشتراكها في عناصر واحدة، وتتألف هذه العناصر في زماننا من التقدم العلمي والتقني، و انتشار أسباب الرفه المادي، وعقلانية التنظيم الاجتماعي، والميل إلى القيم الروحية، والفضائل الأخلاقية، فالكلام على الحضارة بهذا المعنى لا يخلو من التقويم والتقدير. (21)  &lt;br /&gt;
3-	والحضارة بمعنى ما مرادفة للثقافة: &lt;br /&gt;
إلا إن هذين اللفظين لا يدلان عند العلماء على معنى واحد، فبعضهم يطلق لفظ الثقافة على &amp;quot;تنمية العقل والذوق&amp;quot;، وبعضهم يطلقه على &amp;quot;نتيجة هذه التنمية&amp;quot;؛ إي على مجموع عناصر الحياة وأشكالها ومظاهرها في مجتمع من المجتمعات، وكذلك لفظ الحضارة، فإن بعضهم يطلقه على&amp;quot;اكتساب الخلال الحميدة&amp;quot;، وبعضهم يطلقه على &amp;quot;نتيجة هذا الاكتساب&amp;quot;، أي على حالة من الرقي والتقدم في حياة المجتمع بكاملها، وإذا كان بعض العلماء يطلق لفظ &amp;quot;الثقافة&amp;quot; على المظاهر العقلية والأدبية، فإن بعضهم الآخر يذهب إلى عكس ذلك، دع إن لفظ &amp;quot;الثقافة&amp;quot; يدل عند علماء &amp;quot;الأنثربولوجيا&amp;quot; على مظاهر الحياة في كل مجتمع، متقدما كان أو لفظ &amp;quot;الحضارة&amp;quot; عندهم يدل على مظاهر الحياة في المجتمعات المتقدمة وحدها.  &lt;br /&gt;
وخير وسيلة لتحديد معنى كل من هذين اللفظين إطلاق لفظ &amp;quot;الثقافة&amp;quot; على مظاهر التقدم العقلي وحده، وهي ذات طابع فردي، وإطلاق لفظ &amp;quot;الحضارة&amp;quot; على مظاهر التقدم العقلي والمادي معا ، وهي ذات طابع اجتماعي. (22)&lt;br /&gt;
 المنطلقات المرجعية لفكر &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; الحضاري: &lt;br /&gt;
أن المفكر &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; في صياغة لنظرية حول &amp;quot;شروط النهضة&amp;quot; سلك مسلك النموقراطي(من الناموس أي المعايير والقوانين الذي بلوره الجيل الأول من مدرسة الأخوان المسلمين، وخصوصا الفقيه و القاضي &amp;quot;عبد القادر عودة&amp;quot; في كنبه (الإسلام وأوضاعنا القانونية، الإسلام وأوضاعنا السياسية، التشريع الجنائي الإسلامي)، وهو مسلك يتمحور حول مسألة الصياغة الإسلامية للتشريعات الناظمة للشأن الجماعي، كما سلك أيضا  المرجعية التطورية المستقلة لدى الأديب والناقد &amp;quot;سيد قطب&amp;quot;، والذي  تحول تدريجيا إلى مفهوم الحاكمية والعزلة الشعورية ورفضه الحداثة كجاهلية جديدة. (23) &lt;br /&gt;
كما أن مهندس الحضارة العربي وفقيها نجده مستلهما في تناوله للإشكالية الحضارة العربية والإسلامية من &amp;quot;أبن خلدون&amp;quot; في عصبيته المجسدة للتعاقب الحضاري، وإضافة إلى منطلقات هذه المرجعية العربية تضاف منطلقات غربية لجأ إليها &amp;quot;ا بن نبي&amp;quot; لصياغة نظريته العالمية التي ترى إن الإسلام ليس له أي خصوصية في المبدأ، بل جميع الحضارات لها إمكانية نهوض ذاتية منسجمة مع خصوصياتها العقدية والتاريخية، ومن الواضح أن &amp;quot;بن نبي&amp;quot; يستند في هذه الأطروحة لآراء كلا من المفكرين( شبنغلر، وتوينبي في فكرة التحدي و الاستجابة الكامنة في خلق البناء الحضاري مؤكدا في ذلك على خطوة هامة هي الموازنة بين المنهج الأفقي في شبكة العلاقات الاجتماعية المتينة التي تربط الإنسان بمجتمعه، وبين المنهج العمودي في هذه الشبكة التي تربط الإنسان بالسماء )، ويمكن أن نقول في الأخير أن منهجه عقلاني نقدي باعتباره باحثا شموليا في مجال الحضارة والتاريخ.  (24)    &lt;br /&gt;
إذ تعتبر التجربة العميقة والعنيفة في الوقت نفسه بأبعادها الروحية والفكرية والاجتماعية هي أيضا جعلت &amp;quot;ابن نبي &amp;quot; يعلم علم اليقين أن الإسلام بعقيدته الموحدة وفكره المنفتح على العقل منذ بدايته وهي &amp;quot;أقرأ&amp;quot;، وروحه الاجتماعي من مساواة وتضامن وأخوة...أقدر على مواجهة الحضارة الغربية، والانتصار عليها، ولكن المشكلة هي في المسلمين!؟ &lt;br /&gt;
هذا وقد اعتبر حركة الإمام &amp;quot;ابن باديس&amp;quot; &amp;quot;بداية معجزة البعث&amp;quot;، (25) في الجزائر حيث أستيقظ المعنى الجماعي، وتحولت مناجاة الفرد إلى حديث الشعب،(26) كما سمي ذلك النهج الصغير الذي كان يوجد به مكتب الإمام &amp;quot;شارع الفكر، &amp;quot;(27) وربطا للفكرة الدينية بالعمل في الحياة وعلى السبيل المثال نذكر إدخال &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; &amp;quot;مجلة الشهاب&amp;quot; لمدينة &amp;quot;أفلو&amp;quot; 1927م للإمام &amp;quot;ابن باديس&amp;quot; التي تحمل مسؤولية الدفاع عما بقى من تلك الفضائل والقيم وإحياء ما مات منها وإصلاح ما أفسده الاستدمار، والمقصود هنا المعلومات المتعلقة بجريدة &amp;quot;الشهاب&amp;quot;. (28)   &lt;br /&gt;
 الأسس المفاهيمية لبناء الحضارة عند &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
إذا كانت الحضارة بالنسبة &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; مفهوم كوني يتجاوز الخصوصيات الدينية، ولها قانون كلي يصوغه على شكل معادلة كيميائية (الحضارة= إنسان+ تراب+ وقت)، ويوضح هذه المعادلة بقوله: &amp;laquo;إن مشكلة الحضارة تتحلل إلى ثلاث مشكلات أولية: مشكلة الإنسان، مشكلة التراب، مشكلة الوقت؛ فلكي نقيم بناء حضاري لا يكون ذلك بأن نكدس المنتجات، وإنما بأن نحل هذه المشكلات الثلاثة من أساسها&amp;raquo;.(29)   &lt;br /&gt;
وهذا ما شرحه بالتفضيل في أول كتاباته الأولى التي صاغ فيها نظريته حول &amp;quot;شروط النهضة في نهاية الأربعينيات &amp;quot;، ويعتبر &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; أن &amp;quot;العامل الديني&amp;quot; هو الذي يؤثر في مزج هذه العناصر في ما بينها، بيد أنه يأخذ الدين هنا بمعناه الأنثربولوجي الواسع أي العلاقة بالمقدس المؤسس&amp;laquo; فالحضارة لا تنبعث إلا بالعقيدة الدينية، وينبغي أن نبحث في حضارة من الحضارات عن أصلها الديني الذي بعثها ...فالحضارة لا تظهر في أمة من الأمم إلا في صورة وحي يهبط من السماء يكون للناس شرعة ومنهاجا، أو هي على الأقل تقوم أسسها في توجيه الناس نحو معبود غيبي بالمعنى العام، فكأنما قدر للإنسان إلا تشرق عليه شمس الحضارة إلا حيث يكشف معها أسمى معاني الأشياء التي تهيمن عليها عبقريته وتتفاعل معه&amp;raquo;.(30)    &lt;br /&gt;
حيث يشكل البناء الحضاري إعادة تركيب للمجتمع وإعادة بناء للإنسان، وذلك وفق التجديد الدقيق لمدلول الحضارة، وبناء الإنسان المقصود بها الغاية التي تربط المجتمع بالإنسان والعكس صحيح، وهنا اجتماعية المجتمع  كعلاقة أفقية والغاية التي تربط الإنسان بالله كعلاقة عمودية، والهدف الحقيقي هنا يجمع المجتمع والإنسان لتأكيد الحقيقة الدينية القائلة:{ وابتغي فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض أن الله لا يحب المفسدين}.(31)  &lt;br /&gt;
وهذا مرادفا لمقولة &amp;quot;مالك بن أنس&amp;quot;-رحمه الله-: &amp;laquo;لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
والبناء هنا سواء تعلق بالفرد أو بالمجتمع تسبقه عملية إخلاء، كما يقول بعض الفلاسفة؛ وذلك هو التغيير الذي ينشده المجتمع الإسلامي كما قال:&amp;laquo;غير نفسك تغير التاريخ&amp;raquo;، (32) مصداقا لقوله تعالى:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. (33) &lt;br /&gt;
وعليه ترى النظرية الفلسفية التاريخية الدينية لـ&amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot;،ة والتي جسدتها معادلته العجيبة التي تعيد إشكالية الحضارة إلى وجوب البدء بحل المشكلات الثلاثة الأنفة الذكر، فلكي نقيم حضارة ما يقول &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot;:&amp;laquo;يجب أن نصع رجالا يمشون في التاريخ مستخدمين التراب والوقت في بناء أهدافهم&amp;raquo;.(34)  &lt;br /&gt;
أن الإنسان في هاته المعادلة هو مفتاح الإشكالية، وهو أساس البناء فيها، وبالإضافة يحنكم &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; إلى ما يسميه بمختبر التاريخ ليدلنا على المركب (Cataliseur) الذي يتدخل في تركيب العناصر الثلاثة، المتمثل في الدين كمركب عام لجميع أنواع الحضارات الإنسانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المقومات المعرفية لمنهج &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; الحضاري:&lt;br /&gt;
لقد دشن &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; مسلكا جديدا في تفسير القرآن الكريم وتأويله في كتابه &amp;quot;الظاهرة القرآنية&amp;quot; الصادر سنة 1946م، الذي قدم فيه نهج جديد للدراسات الكلامية؛ وتعد رؤيته جديدة للإعجاز القرآني خارج المناهج البيانية والأسلوبية التي هيمنت على الدراسات القرآنية القديمة، وفي مقابل الأطروحات الإستشراقية التي نفذت إلى الفكر العربي أوانها عن طريق المناهج الشكية الديكارتية (طه حسين). (35)   &lt;br /&gt;
-	فما هي المقومات والمميزات المعرفية لهذا المنهج الجديد؟ وما علاقته بالمنهاج الإستشراقية؟ &lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	المقومات المعرفية لمنهج &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
يقوم منهج &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; على المقاربة الاجتماعية بمعنى أنه &amp;quot;منهج تحليلي في دراسة الظاهرة القرآنية&amp;quot; وهو منهج يحقق من الناحية العلمية هدفا مزدوجا هو: &lt;br /&gt;
-	أنه يتيح للشباب المسلم فرصة التأمل الناصح في الدين.&lt;br /&gt;
-	أنه يقترح إصلاحا مناسبا للمنهج القديم في تفسير القرآن الكريم.&lt;br /&gt;
كما  أن المنهج يشكل محورا أساسيا من مشروعه الإصلاحي، باعتبار أن النص القرآني هو الدعامة المرجعية لسلوك المسلم، وباستثمار يتم العمل على تعبير وجهة المجتمع المسلم والنهوض به. (36) &lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	منهجه في نقد المستشرقين: &lt;br /&gt;
يعتبر &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; من الأدباء والمخلصون والمؤرخون غيورين على دينهم وحضارتهم، حيث خصص بعض جهودهم للرد العلمي على مزاعم المستشرقين وأخطائهم نجده يعتمد إلى إجراء تقييم عام لإنتاجهم محللا تارة، مستشهدا ومبرهنا تارة أخرى، منتهجا الأسلوب المقارن  أحيانا، راكنا إلى التحقيق والتجربة أحيانا أخرى، متفرسا مستطلعا أنباء التاريخ مستخلصا العبرة مرة أخر، مستخرجا نظرية يوما، مسطر قاعدة عامة يوما آخر، تفيد في التوقعات أو التحذير أو المواجهة أو في شتى الفعاليات. (37)    &lt;br /&gt;
ج&amp;zwnj;-	  مميزات منهجه المعرفي:&lt;br /&gt;
أمتاز هذا المنهج المعرفي بعدة خصائص جعلته يتميز بالاستقلال والإنقتاح في الوقت نفسه، ومن أهم النقاط التي تميز بها نذكر ما يلي: (38)&lt;br /&gt;
-	حرصه على حصانة الفكر الإسلامي و أصالته و صفائه وفعاليته.&lt;br /&gt;
-	كان يتسم بحساسية مرهفة تجاه أحابيل العدو الذي كان يسميه بـ &amp;quot;الآخر&amp;quot; &amp;quot;L&amp;rsquo;AUTRE&amp;quot; أي المجهول الصورة، ويشتم عن بعد المؤامرات الفكرية التي يدبرها.&lt;br /&gt;
-	حرصه على المغايرة والتمييز والجدية والسلوكية في بناء الشخصية الفكرية.&lt;br /&gt;
-	اعتماده على التحليل الرياضي والمنطقي والفلسفي والمنهج النفسي والاجتماعي لاستجلاء مكنونات القضايا الفردية والمجتمعية.    &lt;br /&gt;
-	تحليله كان تحليلا غائيا يستهدف الوصول إلى بضاعة التفكير الإسلامي وإبداعه و قدرته على إيجاد الحلول وغرسها في أذهان شباب ما بعد الاستقلال، كما أنه لا يقف على الداء لمجرد الإمداد بالعلاج أو الوقاية، ولكنه يلقن مع ذلك منهج الكشف ومنهج الوقاية، والتحليل والرتابة والتحقيق والتصويب ومنهج تشخيص الأمراض وتبين الأغراض.    &lt;br /&gt;
المسار الحضاري من واقع الأزمة إلى أفق الحل:&lt;br /&gt;
إن الجوهر الحقيقي في مشكلات الحضارة هو مشكلة الإنسان، وأن حل هذه الأخيرة يكون في عناصر ثلاثة أساسية هي: توجيه الثقافة وتوجيه العمل وتوجيه رأس المال.وحل مشكلة الأرض يكون بغرس قيم العمل والعمل الإستراتيجي لإصلاح الزراعي واستخدام الموارد المتاحة وحسن استغلالها، وحل مشكل الوقت باستبدال زمنية العدم والتلاشي بزمنية الفعل والنشاط والتوجيه المستقبلي. (39)        &lt;br /&gt;
وعن الرؤية الحضارية يقول &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; إن الحضارة قيم كونية، ومسار إنساني موضوعي (سنن إلهية لا تتغير) مفتوح لمختلف الأمم من منطلق خصوصياتها: &amp;laquo;إن من الواجب ألا توقفنا أخطاؤنا عن السير الحديث نحو الحضارة الأصلية توفقنا خشبة السخرية أو الكوارث، فإن الحياة تدعوننا أن نسير دائما لإلى أمام ...حتى ترى أن الحضارة ليست أجزاء مبعثرة ملفقة ولا مظاهر خلابة وليست الشيء الوحيد بل هي جوهر ينتظم جميع أشيائها وأفكارها وروحها ومظاهرها، وقطب يتجه نحوه تاريخ الإنسانية&amp;raquo;.(40)               من هذا المنظور  أعتبر &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; أن التعليل في التخلف والانحطاط بالمسؤولية الاستعمارية  مجرد حيلة زائفة لتبرير الوضع المختل الذي أدى إلى الاستعمار، ومن هنا نتحدث عن إبداعه لمفهوم &amp;quot;القابلية للاستعمار&amp;quot; فالشعوب المستعمرة هي التي توصلت أوضاعها الاجتماعية والثقافية إلى مرحلة أصبحت فيها جاهزة للاختراق والاحتلال وتكبيل الإرادة: &amp;laquo;إن الاستعمار لا يتصرف في طاقتنا الاجتماعية إلا أنه درس أوضاعنا النفسية العميقة، وأدرك منها موطن الضعف، فسخرنا لما يريد، كصواريخ موجهة يصيب بها من يشاء، فنحن لا نتصور إلى أي حد يحتال لكي يجعل منا أبواقا يتحدث فيها وأقلاما يكتب بها، أنه يسخرنا له بعلمه وجهلنا&amp;raquo;. (41)     &lt;br /&gt;
أ- الإنسان وأبعاد التغير النفسي والبعث الحضاري: &lt;br /&gt;
إن انطلاق &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; من مرجعيات الفكر الإصلاحي يجعلنا لا نستغرب اهتمامه بفكرة التغيير النفسي والاجتماعي التي جعلتها الحركة الإصلاحية شعارا لها ومنهاجا وهذا في دراسات مشكلات الحضارة الإنسانية تماشيا مع قوله تعالى:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.(42) &lt;br /&gt;
وهذا يعني لنا باختصار أن سنة التغيير هاته تربط تغيير الأوضاع الاجتماعية بتغيير الأحوال النفسية لأن نرقي النفوس لما هو أفضل يستلزم عنه رقي في المجتمع وتطوره المعنوي والمادي والعكس صحيح، وكمثال عن التغيير نحو الأدنى هو ما يترتب عن الكفر بالنعمة كما جاء في قوله تعالى: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.(43)   &lt;br /&gt;
- وعليه يمكن أن نتسأل: ما هي شروط التغيير النفسي والبعث الحضاري؟	&lt;br /&gt;
- تتمثل شروط التغيير النفسي والبعث الحضاري في النقاط التالية:&lt;br /&gt;
1.	تطهير القلوب وتطهير النفوس أصبح مطلبا في صناعة إنسان اليوم واستخلافه على الأرض لأنها أساس التغير نحو الأفضل والعودة من سيطرة الغرائز والعقل إلى سيطرة الروح المزين للنفس بالإيمان وحب و حب الخير كما جاء في قوله تعالى:{وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم}. (44) &lt;br /&gt;
2.	استقامة الإنسان مع نفسه نجعله لا يقبل إلا سلطة حاكم مستقيما مع دينه، فإذا تصور مجتمع جاهل لا يمكن أن يرضى بحكم عالم والعكس صحيح.&lt;br /&gt;
ولذلك يرى &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; أن أساي التربية المدنية يحصل بتلقين كل فرد من أفراد المجتمع هذه المبادئ عبر عنه بقوله:{فلتغيير الدولة يجب أن تغيير نفسك}.(45) وكذلك قوله أيضا:&amp;laquo; غير نفسك تغيير التاريخ&amp;raquo;.(46)  &lt;br /&gt;
وكمثال لتوضيح مسألة التغيير النفسي إذا رجعنا إلى مصطلح &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; &amp;quot;قابلية الاستعمار&amp;quot; في علاقتها بتواجد الاستدمار في البلدان الإسلامية ما هو إلا حتمية نفسية مرضية، لذا أوصى &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; بإنشاء &amp;quot;علم الاجتماع المرضي&amp;quot; في البلاد الإسلامية لتشخيص جميع الآفات الاجتماعية وإيجاد حلول لها وصل به الأمر إلى اقتراح &amp;quot;علم اجتماع الاستقلال&amp;quot;. (47) &lt;br /&gt;
إذا إن المسألة الجوهرية في التغيير الحضاري مرتبطة بالإنسان وهي نفسه التي بين جنبيه، وهذا ما قال عنه الموالى عز وجل:{ ونفس ما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكها وقد خاب من دسها}. (48)   فإذا عوض الإنسان بالنفس في المعادلة الحضارية عند &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; والمتكونة من جانبين هما الفجور والتقوى فيكون مايلي:&lt;br /&gt;
&amp;bull;	نفس= فجور+ تقوى.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	الحضارة = الإنسان + التراب+ الوقت.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	الحضارة= (فجور+ تقوى)+ التراب+الوقت.&lt;br /&gt;
-	فإما إذا كانت نفس الإنسان نفسا تقية تصير الحضارة صفرية:&lt;br /&gt;
ح0=  (فجور ) + (تراب + وقت).&lt;br /&gt;
-	والعكس إذا كانت نفس الإنسان نفسا تقية تصير الحضارة واحدية:&lt;br /&gt;
ح1=  (تقوى) + (تراب+وقت). (49)&lt;br /&gt;
وبناءا على هذا على هذا المنظور تتضح إشكالية التغيير والانبعاث الحضاري، وتتلخص في التوجيه الفعلي لحركة التاريخ نحو إحدى الحضارات البشرية الصفرية أو الواحدية والسامية واللتان توجد بينهما جميع أنواع الحضارات البشرية المتفاوتة فيما بينها بقدر اقترابها من الأولى أو دنوها من الثانية.&lt;br /&gt;
-	فكيف يا ترى &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; أقترح صناعة الإنسان ضمن البناء الحضاري الجديد ؟ وما هي الميكانيزمات اللازمة لذلك؟&lt;br /&gt;
ب- كيفية بناء أو إعادة صناعة الإنسان في حل المشكلة الحضارية:&lt;br /&gt;
تبدأ عملية التغيير الفعلية بتخليص الإنسان من عقدة النقص أو الانبهار بمظاهر ما عند الغربيين، كذلك بتخليصه من بقايا التوكل والخرافة، وبإعادة للحمة بينه وبين قناعته وعقيدته وسلوكه وعمله. (50) فليس المهم في بناء الإنسان الجديد أن يبدل نمط أو زي لباسه ونوعية أثاث منزله ومكتبه... ولكن المهم أن نحدد له إطاره الحضاري في مجال  الثقافة، والأخلاق، والاقتصاد؛ وكافة المجالات وبكلمة واحدة أن نقتلع ونصفي &amp;quot;القابلية للاستعمار&amp;quot; من عالمه الداخلي حتى تنطلق طاقته لتصفيته من عالمه الخارجي. (51) &lt;br /&gt;
وعليه فأن التغيير الحقيقي يبدأ من النفس، وبها تتعدل شخصيته ويتم توازنها لمحاولة الدخول في مرحلة الإقلاع الحضاري القائمة على الأصالة والمعاصرة من خلال منهجها المنشود على التواصل والتفاعل وإلغاء للسلبية من حقبة التراث وإفصاح المجال أمام الفاعلية الإيجابية للتأثير والتفاعل مع وقائعه الساعية إلى أهداف مستقبلية لتجاوز التمزق والتخلف والاستبداد؛ وبالتالي فتغير الإنسان أو نهضته الحضارية مرتبطة بشروط ضرورية لجميع عناصر الحضارة من (إنسان،تراب، وقت)وعليه يمكن أن نقول أن نظرية &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; نظرية فلسفية واقعية بدليلها:&lt;br /&gt;
-	عن الإنسان: بعد إقامة &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; في أفلو وانتقاله إلى مدينة&amp;quot;شلغوم العيد&amp;quot; غير بعيدا عن مسقط رأسه &amp;quot;قسنطينة&amp;quot; و، وكان وجوده في هذه المدن فرصة ليقارن بين الإنسان الجزائري فيها الذي فقد فضائله أو أفقده الاستعمار فضائله، حيث كانت المدينة مركزا كبير للمستعمرين، وبين الإنسان الجزائري في أفلو الذي أحتفظ بتلك الفضائل، مما جعل &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; يتأسف لأنه لا يستطيع إصدار قانون يحرم &amp;quot;جبل عور&amp;quot; على المستعمر، كما يمنع دخول المتحف وضعت فيه أشياء ثمينة. (52)  &lt;br /&gt;
حيث نجد أن &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; لما عاش في باريس تعرف من التجربة التي عاشها على الحضارة الغربية في روحها وأفكارها لا مزبلتها، إذ نجده يوصي الطلبة بقراءتها من خلال جملة من الكتب أهمها كتاب &amp;quot;الأسس الثقافية للحضارة  الصناعية&amp;quot; للمفكر الأمريكي &amp;quot;جون نيف&amp;quot;(John Nef)،    &lt;br /&gt;
-	عن التراب:  لقد لفتت ظاهرة زحف الرمال في &amp;quot;أفلو&amp;quot; نظر &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; وستأخذ مستقبلا حيزا غي فكره حيث حذر من أخطاره على الأمن الغذائي للجزائر والإنسان الجزائري والأمة الإسلامية حتى تكون أمة منتجة وحضارتها حضارة منتجة لا حضارة شيئية مستهلكة وهذا ما تعاني منه أغلب أقطار الأمة العربية الإسلامية، وأول من أثار هذه المشكلة هو الإمام &amp;quot;عبد الحميد ابن باديس&amp;quot; علم 1928م. (53)  فلقد أصبح  التراب أحد شروط النهضة وعنصرا هاما أيضا في مشروع &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; لحل مشكلات الأمة الإسلامية؛ فالتراب ليس هو المفلح والزرع فحسب، بل هو كل مجال يسبح فيه الإنسان في حياته اليومية؛ سواء في المجال الصناعي أو الزراعي أو التجاري أو العلمي أو الأخلاقي أو الديني، وما قام &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; بتحليله أكثر عمقا عندما تكلم عن محور (طنجة جاكرطة) واقتراحه حل يتجاوز هذه السلبيات بإحداث &amp;quot;كومنولث إسلامي&amp;quot; لإيجاد التكامل المفقود بين شعوب هذا العالم الإسلامي، لذلك يمكن أن   نؤكد على واقعية نظريته الحضارية فقد حققت سياسيا في شكل منظمة المؤتمر الإسلامي، واقتصاديا في شكل منظمة الأوبيب، وثقافيا في شكل المنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة والتربية، كما تحققت نظريته فلاحيا في شكل &amp;quot;السد الأخضر&amp;quot; عندنا كحاجز ضد هجوم التصحر على الخصوبة السهوبية. (54)  ورغم أن &amp;quot;السد الأخضر&amp;quot; في الجزائر كان تنفيذا لفكرة &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot;ولكن هذا التنفيذ اتخذ صيغة سياسية ديماغوجية، فكانت عاقبته خسرا. &lt;br /&gt;
-	عن الوقت: كلفت الحكومة الجزائرية في السبعينيات الشرطة بالبحث على المتغيبين عن العمل لدلالة على ضياع الوقت عندنا، والأمثلة كثيرة...الخ. (55)  &lt;br /&gt;
من خلال كل ما سبق صنف &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; المجتمع بحسب الإبداع الحضاري إلى أقسام ثلاثة: مجتمع ما قبل الحضارة- وهو المجتمع البدائي أو الهمجي- ومجتمع الحضارة &amp;ndash; هو ما ينشده &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot;-، ومجتمع ما بعد الحضارة &amp;ndash; وهو مجتمع السقوط والانحطاط- وعليه نستنتج أن حل مشكلة الحضارة عند &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; يقوم على حل مشكلتين أساسيتين:&lt;br /&gt;
&amp;bull;	 المشكلة العضوية الخاصة بتشييد بناء قائم على الحقائق النفسية والاجتماعية في هذه البلاد.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	مشكلة التوجه القائم على حقائق الوضع العالمي.&lt;br /&gt;
كما يرى &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; أنه &amp;laquo;إذا تحرك الإنسان تحرك المجتمع والتاريخ، وإذا سكن سكن المجتمع والتاريخ&amp;raquo;.(56)   وتحليلا لهاته المقولة المؤكدة على أهمية الإنسان كعنصر من عناصر الحضارة، وتعتبر مشكلته ذات أبعاد عالمية وإنسانية، يقف &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; على ثلاثة مراحل ضرورية تم بناء أو صناعة إنسان اليوم وفقها:&lt;br /&gt;
-	المرحلة الأولى: كان الإنسان في نقطة الانطلاق متسما بالبساطة الفطرية، فهو إنسان طبيعي (Homonatura) يحيا حياة راكدة خاوية ثم تأتي الفكرة الدينية المركب للعناصر الثلاثة (الإنسان، التراب، الوقت) فتملأ فراغه وتنزله السبيل فتندفع عجلة التاريخ وتشرع في دورتها وتكون للإنسان روح كلها إيمان وأمل وسمو نحو الغاية التي رسمتها لها الفكرة الدينية، وهذه هي المرحلة الأولى من التحضر، وسماه &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; &amp;quot;بمرحلة الروح&amp;quot;، لأن الروح هنا تكون مهيمنة على الغرائز ومتحكمة في العقول في بداية التحضر، ويكون المجتمع والفرد متماسكا كلما زادت الطاقة الدينية، حيث رأى &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; أن هاته المرحلة ضرورية لأي إنسان كان في أي زمان أو مكان.&lt;br /&gt;
-	المرحلة الثانية: إن الإنسان وواقعه العالمي جعله يدخل في مرحلة ثانية من التحضر  نتيجة الصراع الداخلي بين الغرائز والعقل، ويسمي &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; هذه المرحلة &amp;quot;بمرحلة العقل&amp;quot;؛ حيث تساوى فيها أسباب السمو الروحي وجاذبية الغرائز، وتتسم المرحلة بالتوسع و انتشار الفنون والعلوم ويحل العقل محل الدين أو الروح، وهنا يرى &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; أن تعاد مكانة الروح على العقل والغرائز لأن السبب الحقيقي لما يعيشه الإنسان في عصر العولمة  والحداثة وما بعد الحداثة.&lt;br /&gt;
-	المرحلة الثلاثة:  نتيجة للمرحلتين السابقتين يدخل الإنسان في منظور &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; مرحلة جديدة، وأكثر ضرورة في صناعة الإنسان، حيث تسيطر الغرائز في هذه المرحلة على العقل والروح فينحط الإنسان إلى حضيض الحيوان نتيجة التدرج في السيطرة من الروح للعقل إلى الغرائز في بناء الإنسان، وتدخل نتيجة لهذا الحضارة الإنسانية في مرحلة جديدة من التخلف والتقوقع &amp;ndash; وهو حال أغلب المجتمعات العربية والإسلامية اليوم-  ويكون المجتمع غير متماسك ميالا إلى الماضي والقابلية للاستعمار والأصح كما سماه &amp;quot;الاستدمار&amp;quot;، وهنا يرى &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; ضرورة أن تحل &amp;quot;الفاعلية الإيجابية&amp;quot; محل هذه &amp;quot;القابلية&amp;quot; لتربط  الفكرة بالعمل، ويقوم النهوض ويخرج المجتمع من &amp;quot;حضارة شيئية&amp;quot; إلى&amp;quot;حضارة إنتاجية&amp;quot; لإعادة &amp;quot;الفكرة الدينية&amp;quot; ووظيفتها الاجتماعية في الحياة العملية، ويخرج الإنسان من دائرة &amp;quot;الفجور والجهل والفقر والظلم...إلى دائرة التقوى والعلم والاكتساب ونصرة الحق فتكون إنسانية الإنسان واجتماعية المجتمع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ومن هنا نكتشف أن &amp;quot;الإنسان&amp;quot; أهم عنصر من عناصر الحضارة، ولا يمكننا أن ننفي علاقته المباشرة &amp;quot;بالتراب&amp;quot; و&amp;quot;الوقت&amp;quot; كعنصران ضروريان لحركة الإنسان في التاريخ، وعدم إدراك هذه الحركة في علاقتها بالزمان والمكان يجعل صعوبة في  تشخيص أسباب أفول الحضارة، وأيضا في إيجاد حلول ومناهج لجهل مكانة الأمة من التطور الحضاري.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
خـاتمــة:  &lt;br /&gt;
وانطلاقا مما سبق يمكن اعتبار &amp;quot;الفكرة الدينية&amp;quot; في علاقتها بالنفس كعنصر حضاري منطلقا لمنهج التغير، وأساسا لبناء جديدا للإنسان يتماشى مع الروح والعقل والغريزة، &amp;quot;فمالك بن نبي&amp;quot; منظر يإمتياز لمشكلة الإنسان العالمي، وليس الإنسان العربي المسلم فقط، فيمكن اعتبار نظريته الفلسفية الواقعية حلا فاصلا بدلا من الفلسفات المادية والعقلانية، بل حتى الفلسفات الوجودية التي تزعمت النزعة الإنسانية، كما يمكن اعتبارها ردا بناءا على الفلسفات المعاصرة أمثال: ( فرويد ، ماركس، ماركيز...وغيرهم)، والتي حاولت بناء الإنسان على جانبا واحد فقط سواء أكان هذا الجانب ماديا أو عقليا أو غريزيا أو ما سواه، وحقيقة المشكلة هنا أن هؤلاء حاولوا دراسة الإنسان بمناهج لا تتماشى والطبيعة الإنسانية؛ ورغم أن البداية كانت غربية في تجاوز هذا المشكل مع كلا من &amp;quot;هوسرل وكيركيكورد هيدغر و مرلوبونتي وسارتر...الخ &amp;quot;، إلا أن التنظير كان بعيدا عن الرؤية الشمولية التي اتسمت بها الرؤية العميقة &amp;quot;لمالك بن نبي&amp;quot; فقيه الحضارتين الغربية والعربية، والمؤسس لنظريته على منهاج إسلامي أصيل أدراك من خلاله نقائص التنظير العربي والغربي في تناول أزمة الإنسان والمجتمع والأمة.&lt;br /&gt;
إلا أن السؤال يبقى قائما حول علاقة هذا المنهج المؤسس على الديانة الإسلامية والدوائر العلمية والأكاديمية المتخصصة في البحوث الإنسانية والاجتماعية المبتعدة أن لم نقل المتهمة للإسلام والمؤسسة على الغرائز والعقل والموصلة إلى ما يعشه إنسان الحداثة وما بعد الحداثة في عالمنا اليوم.&lt;br /&gt;
-	 فما هي السبل والطرق التي يمكن أن نعمم من خلال هذا المنهاج الأصيل في حل أزمة الإنسان العالمي المؤسس لنظرية حضارية بعيدة عن تفاؤلية &amp;quot;فرانسيس فوكو ياما وتشاؤمية أستاذه صامويل هتنغتون&amp;quot; في بناء إنسان ما بعد الحرب الباردة وسقوط جدار برلين؟&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
-	الإحالات و الهوامش:&lt;br /&gt;
1-	بوعرفة عبد القادر، الإنسان المستقبلي في فكر مالك بن نبي  ، دار الغرب ،د (ط،س)، ص 05.&lt;br /&gt;
2-	 DICTIONNAIRE de philosophie &amp;ndash;G&amp;eacute;rard Durozoi .Andr&amp;eacute; Roussel Nathan. imprime en France par I.M.E 2003 .P.P185-186.&lt;br /&gt;
3-	المرجع الأسبق، ص 05.&lt;br /&gt;
4-	خليل أحمد خليل، معجم المصطلحات الفلسفية، دار الفكر اللبناني، ط 1، 1995، ص (25، 26)&lt;br /&gt;
5-	المرجع نفس ، ص 155.&lt;br /&gt;
6-	الإنسان المستقبلي ، بوعرفة عبد القادر ، ص ( 8 &amp;ndash; 20).&lt;br /&gt;
7-	المرجع نفسه، ص ( 8 &amp;ndash; 20 ).&lt;br /&gt;
8-	عباس فيصل، الإنسان و الفلسفة، دار الفكر العربي، بيروت، د ط، 1996.&lt;br /&gt;
9-	بدوي عبد الرحمان، الإنسان الكامل في الإسلام، وكالة المطبوعات الكويت ـ ط 2، 1976.&lt;br /&gt;
10-	المصدر نفسه ، ص ( 113 &amp;ndash; 115 ).&lt;br /&gt;
11-	ar.wikipedia.org /wiki/ حضارة (يوم:31-07-2012م على الساعة: 22:47).&lt;br /&gt;
12-	راجع، عبود شلتاغ، الثقافة الإسلامية من التغريب والتأصيل، دار الهادي، دط، بيروت، 1422هـ.&lt;br /&gt;
13-	العلواني طه جابر، الخصوصية والعالمية في الفكر الإسلامي المعاصر، دار الهادي ،دط بيروت، ص14، 1424هـ.&lt;br /&gt;
14-	 ابن منظور، لسان العرب، تح وتص: عبد الله عي الكبير وآخرون، دار المعارف، ط1،القاهرة ، 1981، ص 907؛ أنظر أيضا: جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج1، جار الكتاب اللبناني، دط، بيروت، 1982، ص 475.&lt;br /&gt;
15-	أندريه لالاند، موسوعة لالاند الفلسفية، مج1، تع: خليل أحمد خليل، تع واش، أحمد عويدات، منشورات عويدات،ط2، بيروت باريس، 2001، ص 172.&lt;br /&gt;
16-	 إبراهيم مذكور، المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، دط،جمهورية مصر العربية، 1983، ص 73.&lt;br /&gt;
17-	 راجع ،محمود يعقوبي، معجم الفلسفة، الميزان للنشر والتوزيع،ط2، الجزائر، 1998.&lt;br /&gt;
 مالك بن نبي: مفكر جزائري ومهندس ومهتم بالدراسات الاجتماعية، وأحد رموز الحركة الإصلاحية في الجزائر كانت غالب إنتاجاته بالفرنسية، وترجمت كتبه إلى العربية من كتبه(شروط النهضة، الظاهرة القرآنية، الفكرة الأفريقية الآسيوية، القضايا الكبرى، مشكلة الثقافة، ميلاد مجتمع....).&lt;br /&gt;
18-	 مالك بن نبي، آفاق جزائرية،ص 46-47، وأيضا: أسعد السحمراني، مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا، ص 144.&lt;br /&gt;
19-	 جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ص 476.&lt;br /&gt;
20و21- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.&lt;br /&gt;
22- المرجع نفسه، ص 477.&lt;br /&gt;
23- السيد ولد أباه، أعلام الفكر العربي، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، دط، بيروت، 2010،ص (134،135).&lt;br /&gt;
24- عبد الرزاق قسوم، إشكالية الحضارة في فكر مالك بن نبي، مجلة الموافقات، المعهد العالي لأصول الدين، العدد الثالث، جوان 1994، ص(290، 291). &lt;br /&gt;
25- مالك بن نبي، شروط النهضة، دمشق، دار الفكر، 1979، ص23.&lt;br /&gt;
26- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.&lt;br /&gt;
27- مالك بن نبي، مذكرات شاهد قرن، دار الفكر دمشق، ط2، 1984، ص106.  &lt;br /&gt;
28- المرجع نفسه، ص 180، وأيضا راجع: محمد ناصر، الصحف العربية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980، ص 58.&lt;br /&gt;
29- السيد ولد أباه، أعلام الفكر العربي، ص(135، 136).&lt;br /&gt;
30- المرجع نفسه، ص 136.&lt;br /&gt;
31- سورة القصص، الآية 77. &lt;br /&gt;
32- مالك بن نبي، مفكرا إصلاحيا، ص 194.&lt;br /&gt;
33- سورة الرعد، الآية 11.&lt;br /&gt;
34- مالك بن نبي، شروط النهضة، ص 40.&lt;br /&gt;
35- السيد ولد أباه، أعلام الفكر العربي، ص(136، 137).&lt;br /&gt;
36- المرجع نفسه، ص 138.&lt;br /&gt;
37- محمد مغلي، مالك بن نبي كان أمة واحدة، مجلة الموافقات، العدد الثالث، جوان 1994،ص (287، 288).&lt;br /&gt;
38- المرجع نفسه، ص 288.&lt;br /&gt;
39- السيد ولد أباه، أعلام الفكر العربي، ص(136، 137).&lt;br /&gt;
40 و41- المرجع نفسه، ص 137.&lt;br /&gt;
42- سورة الرعد، الآية 11.&lt;br /&gt;
43- سورة الأنفال، الآية 53.&lt;br /&gt;
44- سورة النور، الآية 55. &lt;br /&gt;
46- مالك بن نبي، علم الاجتماع الاستقلال، الثورة الأفريقية، 1969، وأنظر أيضا: مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، تر: عبد الصبور شاهين، دار الفكر المعاصر، دط، بيروت، دمشق، 1986.  &lt;br /&gt;
47- مالك بن نبي، علم اجتماع الاستقلال، الثورة الأفريقية، ماي 1965، المقال المنشور في كتابه: بين الرشاد والتيه،تر: عبد الصبور شاهين، دار الفكر المعاصر، ط 1، بيروت دمشق، 1978. &lt;br /&gt;
48- سورة الشمس، الآية، (7-10).&lt;br /&gt;
49- راجع: محمد سعيد مولاي ، إشكالية الحضارة عند مالك بن نبي، مجلة الموافقات، المعهد الوطني العالي لأصول الدين، العدد الثالث، جوان 1994، ص 308. &lt;br /&gt;
50- مالك بن نبي، شروط النهضة، ص 32.  &lt;br /&gt;
51- المرجع نفسه، ص 194.&lt;br /&gt;
52- مالك بن نبي، مذكرات شاهد قرن، ص 183.&lt;br /&gt;
53- المرجع نفسه، ص 184.&lt;br /&gt;
54- المرجع الأسبق، الصفحة نفسها.&lt;br /&gt;
55- عبد الرزاق قسوم، إشكالية الحضارة في فكر مالك بن نبي،ص 298.&lt;br /&gt;
56- مالك بن نبي، حديث في البناء الجديد، ص50.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
ملاحظة:&lt;br /&gt;
قدمت أوراق هذه المداخلة  للمشاركة في الملتقى الدولي الرابع عشر بعنوان : التنغيير الحضاري وتحدياته &amp;ndash; رؤية مستقبلية ،  بجامعة أحمد دراية بأدرار &amp;ndash; الجزائر - 2012&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>كرنولوجيا التأصيل والإبداع</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=49454</link><pubDate>5/2/2010 11:52:49 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;1 - تاريخية التأصيل والإبداع : &lt;br /&gt;
1ـ 1ـ في الفلسفة القديمة(اليونانية):إن الحديث عن أصول الفلسفة اليونانية ـ باعتبارها ذروة الفلسفة القديمة المبدعة والمتجددة ـ وعلاقتها بالتأصيل يدفعنا إلى السؤال عن منطق هذا التأصيل : هل هو الذات اليونانية ـ باعتبارها مبدعة ومتجددة ـ أم إن تأصيلها للفلسفة كان من فلسفات أخرى ؟ &lt;br /&gt;
إن الجواب بالنفي عن هذا السؤال يتضمن عدة نقاط : ينبغي أن نحدد في البداية الوجهة لهؤلاء في مسألة الإبداع قبل الحديث عن مسألة التأصيلات &amp;quot; المدرسة المثالية&amp;quot; أو الفوطبيعية التي تزعمها أفلاطون Platon  (429_ 347 ق_م) في التفسير الفلسفي يعتبر الإبداع البشري لغزا محيرا لايمكن تفسيره إلا &amp;quot; بالإلهام&amp;quot; المنسوب إلى تأثير المصادر السماوية والإلهية , والمرتبطة بالمنابع الروحية والعقائدية للمبدع, لكن اختلفت هذه النظرة مع النظرة المثالية التي تزعمها &amp;quot;أرسطو&amp;quot; aristoto ( 384_322 ق_م ) اختلافا جذريا&lt;br /&gt;
بتعويله على الطبيعة كمصدر للإبداع وإيمانه بالتفسير العقلاني بدلا من الاعتقاد بسحر العوامل فوق الطبيعة.(1)&lt;br /&gt;
لكن رغم هذه النظرة الفلسفية للإبداع لا تسلم الذات اليونانية من نقد تأصيلاتها الفلسفية القائل بأن هذه الذات لم تكن مبدعة لها بل متبعة ومقلدة وهذا بدليل:&lt;br /&gt;
1- &amp;laquo; لقد كان المصريون القدماء والبابليون (سكان العراق) أساتذة اليونان في علوم كثيرة كما يذكر اليونان أنفسهم&amp;raquo;. وهذا دليل على أن اليونان في وضع أصول الفلسفة كان &lt;br /&gt;
ربما تأصيلا من نقول لفلسفات الأمم القديمة قبل اليونان, والتي كانت تكتم علومها عكس اليونان, وهذا منذ أواخر الألف الثاني قبل الميلاد. ففي مصر قامت حركة للتوحيد لكن لم يكتب لها النجاح, لأن البشر لم يكونوا مستعدين لتقبل هذا المستوى العلمي, وهذا ما يفسر طابع الوثنية التي امتازت به أصول الفلسفة اليونانية.&lt;br /&gt;
2- كما كانت هناك أيضا فلسفات في حضارات أخرى غير اليونانية مثل &amp;quot;الثنوية &amp;quot; في فارس والهند, و&amp;quot; التاوية &amp;quot; و &amp;quot;الكونفوشية &amp;quot; في الصين, ثم &amp;quot;البوذية&amp;quot; في الشرق الأقصى والهند, وهذا أيضا دليل على إن الأصول الفلسفية اليونانية قد تكون وضعت انطلاقا من فلسفات أخرى.&lt;br /&gt;
3- ولأن التفكير الفلسفي المنظم في اليونان لم يبدأ إلا في أواخر القرن السابع (ق_م)،( ) وهذه النقطة قد تحتسب من جهة إلا أنها ضمن جواب النفي وقد تكون أيضا من جهة جواب الإثبات للسؤال نفسه, لأن التأصيلات الأولى للفلسفة اليونانية امتازت بطابع التفكير العلمي ( الرياضي والطبيعي ) القائم على تعليل طبيعي مادي. هذا و في أوساط القرن ( 5 ق.م ) برزت تأصيلات فلسفية ذات نزعة إنسانية وبدأ الفلاسفة يهتمون بأحوال الإنسان الاجتماعية, وبتنظيم المعارف التي كان اليونان قد وصلوا إليها.&lt;br /&gt;
4- كما أن الفلسفات القديمة بكل أنواع مدارسها تميزت تأصيلاتها الفلسفية بالوثنية فلهذا انتشرت الوثنية في الأفكار والأخلاق في العصر الحديث مما جعلت رؤيا خاصة للإنسان في هذه الفلسفات القديمة تمتاز بالفطرة والطبيعة,وأنها الركيزة الأساسية للمتفلسفين&lt;br /&gt;
المحدثين&amp;quot; لدراسة تكوين الإنسان فسمي الاتجاه الجديد فيها هذا بـ&amp;quot;النزعة الإنسانية &amp;quot; المتأصلة في الفكر القديم وسميت الآداب القديمة بـ&amp;quot;الإنسانية &amp;quot; لشهودها تأصل لما يتعلق بالإنسان منذ بدأ الفلسفة السقراطية مع &amp;quot; سقراط &amp;quot; Socrate (470- 400 ق.م ), حيث أطلق على هذا فيما بعد &amp;quot;السقراطية المسيحية&amp;quot;. وهذه النقطة قد تحتسب أيضا من جهة أنها ضمن جواب الإثبات للسؤال نفسه لأنها كانت من إبداع هذه الفلسفات. لكن ما يزيد من معقولية الإجابة بالنفي أكثر هو انتقال الفلسفة من الشرق إلى الغرب من خلال مراكز الإسكندرية في مصر ومدارس اللاهوت (الفقه المسيحي) ومدارس الفلسفة في أنطاكية والرها ونصبين و حران وجند ويسابور.... وغيرها.( )&lt;br /&gt;
وكما نجد أن التأصيل الفلسفي في جذوره الأولى يعود إلى الحضارات الأولى - في إبداعاتها- مع بداية الفكر الفلسفي في الظهور كما يقول &amp;quot; هنري توماس &amp;quot; Henri Thomas&amp;quot;: &amp;laquo; بأنه يمكن إرجاع التفكير الحديث إلى حكمة المصريين وذلك عن طريق&amp;quot; أفلاطون &amp;quot; والفلاسفة اليونانيين الآخرين , فقد أخذ اليونان فلسفتهم عن الشرق و الغربيين المحدثون بدورهم أخذوا فلسفتهم عن اليونان وأن عرضا مقتضبا للفكر المصري المبكر يوضح لنا أن ما أورثنا إياه &amp;quot;أفلاطون&amp;quot; و &amp;quot;أرسطو&amp;quot; موجود في فلسفة &amp;quot;تباح حوتب&amp;quot; Tpah Heutp وما تركه لنا &amp;quot;شوبن هاور&amp;quot; Schopen Hauer (1788-1860م) من تراث ممثلا في حكمة &amp;quot;أبور&amp;quot;Ap&amp;ocirc;r&amp;quot; كما نجد وحي &amp;quot;سيبنوزا&amp;quot; Spino za Bruch  (1632_1677) و &amp;quot;كانط&amp;quot; في رؤى &amp;quot;أخناتون&amp;quot;   &amp;quot;Akhnaton&amp;quot; .( ) &lt;br /&gt;
وهكذا نجد أنفسنا أمام أطروحات تفند القول بـ:&amp;quot;المعجزة اليونانية&amp;quot; وبالتالي نجد أنفسنا أيضا أمام سؤال عريض وجد مهم هو: هل الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة ؟.   كما يرى &amp;quot;جميل صليبا&amp;quot; بأنه لا عجب أن نطلق على الحضارة اليونانية اسم&amp;quot;المعجزة اليوناينة&amp;quot; وأن نقول أن فلاسفة اليونان القدماء كانوا وما يزالون العقل البشري في معظم مغامراته الجريئة . ولكن يجب القول: &amp;laquo;ليس في الحضارات القديمة حضارة تثير الدهشة والإعجاب كالحضارة اليونانية لأن هذه الحضارة جمعت أثار الحضارات البابلية والمصرية والفينيقية والفارسية ثم أضافت إليها أثارها أثارا فنية رائعة, ومذاهب فكرية مبتكرة, ومبادئ خلقية سامية يتجلى فيها الإبداع بأقوى مظاهره &amp;raquo;,( ) وهذا ما يتفق فيه &amp;quot;جميل&amp;quot; مع &amp;quot;أندري كرسون&amp;quot; A .Cresson في كتابه &amp;quot;الفلسفة القديمة&amp;quot;   la philosophie antique paris1947, وهو يرى أيضا أن &amp;quot;أفلاطون&amp;quot;و&amp;quot;أرسطو&amp;quot; لهما الأثر الكبير في الفلسفة العربية والفلسفة الأوربية أعمق تأثير .&lt;br /&gt;
والجواب بالإيجاب يجعل التأصيل في وضع هذه الأصول الفلسفية اليونانية يمتاز بـ: الاستقلالية التامة عن غيرها- يمكن القول أنها ذات مبدعة- بدليل أنها تعتبر هي الأصل عند الفلسفات التي جاءت من بعد وهذا ما سنراه في المراحل المتقدمة من هدا البحث. &lt;br /&gt;
أما فيما يخص الفلسفة العربية القديمة فإن التأصيل فيها كان انطلاقا من الترجمات للنصوص الأصلية للفلسفة اليونانية وهدا المتغير في عملية التأصيل مع ربط إبداعات هذه العملية أو نتائجها بالمأصول حيث الخلل كان أكبر إنه قرأ المأصول انطلاقا من الأفكار اليونانية .( ) فأنتج لنا فلسفة غير عربية إسلامية بمعنى الكلمة، كما كان العرب المسلمون لا يعرفون اللغات الأجنبية فقام بحركة النقل هم السريان والنصارى واليهود الذين كانوا يتقنون اللغتين اليونانية والسريانية فينقلون إلى العربية ما كانوا قد نقلوه من قبل من اليونانية إلى السريانية.( ) هذه التأصيلات في الفلسفة العربية لم تكن لها علاقة بالواقع العملي بقدر ما كانت لها علاقة بالجانب النظري فقط، لذلك اصطبغت بميزة الإتباع والتقليد للمنقول الفلسفي الخاص، فهناك ما يبين أصالة المسلمين في بعض نواحي فلسفتهم كرد على من جحد من الكتاب المحدثين المسلمين وغالبية الباحثين الأوربيين وهذا في رؤية طرحت في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي عند &amp;quot;مصطفى عبد الرزاق (1885)&amp;quot; في كتابه &amp;quot;تمهيد في تاريخ الفلسفة الإسلامية&amp;quot; إذ يبين فيه أنه كان لدى المسلمين تفكيرا خالصا- أو إبداعا خالصا- صدورا فيه عن ذاتهم وتفكير تنسيقي لهم فيه أيضا حظا من الابتكار, وهذه ،المحاولة تثبت منشأ التفكير الإسلامي الفلسفي في كتابات المسلمين أنفسهم قبل أن يتصلوا بالفلسفة اليونانية.(8)&lt;br /&gt;
وهذا معناه في البداية أنه كان التأصيل للفلسفة الإسلامية انطلاقا من عملية الترجمة التي عرفها العالم الإسلامي. في عصر بني أمية ابتداء من القرن(1هـ) لما فتحو بلاد الأعجام, لكنها لم تكثر فيهم ولم تنتشر. لما كان السلف يمنعون من الخوض فيها ... ولقد أوتي أقوام كثيرة قبل اليونان حكمة وفكرا وحضارة وفنا, ولكن الحكمة التي اختص بها اليونان كانت فريدة في نوعها وإليها وحدها ينصرف اسم الفلسفة- المبدعة باسم الكلمة &amp;ndash;و بمعناها الدقيق.1وهذا كله معناه أن الفلسفة اليونانية قد عرفت قبل حركة الترجمة التي بدأت في العصر العباسي الأول, عن طريق &amp;quot;الكندي&amp;quot; و &amp;quot;أبو البركات البغدادي &amp;quot; و &amp;quot;ابن باجة &amp;quot; و &amp;quot;ابن طفيل &amp;quot; و &amp;quot; ابن رشد &amp;quot;غير أن أعمالهم أقرب إلى الشرح والتعليق,وعليه لايمكن القول انه كان هناك استقلال في الإبداع الفلسفي بمعنى الكلمة للفلسفة. مع محاولة غير واضحة للتوفيق بينها وبين الفكر الإسلامي حتى إن بعض المستشرقين قد قال بعدم تمكن فلاسفة الإسلام من الإبداع الفلسفي وهذه المسألة رد عليها &amp;quot;إرنست رينانRenan Josph ; Ernest (1823- 1892م)&amp;quot; الذي حاول أن يحلل العقلية السامية اليهودية والمسيحية تحليلا عقليا بين قصور هؤلاء الفلاسفة عن الإبداع الفلسفي حيث وجد سببه هو التوحيد .(9) والعملية التأصيلية لابد لها أن تجمع بين الواقع المحسوس ومد لولاته المختلفة من لغة ومعرفة ودين ( أبعاد التجربة الدينية)، لكن هذه الأخيرة في حاجة إلى مراجعة تأصيلية, بدليل أن هذه التأصيلات الأولى لم تكن تراعي المعاني اللفظية في علاقتها بمجال التداولي للمتلقي, ويمكن القول إنها نفسها أخذت جاهزة مما كون مشكل في اللغات المتلقية وهذا ما يوضحه لنا تاريخ الترجمة والآداب الإفريقية عموما والعربية منها خصوصا مما يمكن القول: &amp;laquo;إن النصوص الإفريقية في معانيها المعبرة عن اللغة الوطنية والأدب الوطني والأدب الإفريقي هم مشكل بالنسبة لهذه النصوص الإفريقية عند لقاء ما هو إفريقي بما هو غربي , أو اللغات الأوروبية التي خالطت لغات الأهليين بالتأكيد مثل الإنجليزية والفرنسية والمتنقلين الذين اكتسبوا تماثيل عن اللغات الرسمية&amp;raquo;.(10)&lt;br /&gt;
ولكنهم كانوا عالة على اليونان, تمذهبوا بالرواقية والأبيقورية, واقتبسوا بعض الآراء من المدارس الأخرى... وفي النصف الثاني من القرن (11و12م) بأكمله كان عصر تقدم اجتماعي وسياسي وازدهار أدبي وعلمي عرف عدة تأصيلات ترجمية من اليونانية والعربية وكان لهم الأثر الأكبر في نمو الحياة العملية وأنه لا يبدوا واضحا إلا في أواخر القرن(12 م) وأوائل (القرن13م).(11) &lt;br /&gt;
إن هذا التمهيد المختصر يبين أن جل الفلسفات التي كانت ربما عند الغرب لم تكن أصلية أي انطلاقا من واقع تاريخي حي لهم بل كانوا في أعظمهم مجرد مقلدين وتابعين للأفكار و الأخلاق التي سبقتهم في ذلك ... ـ وهذا ما معناه إنها لم تكن مبدعةـ والفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط عرفت باسم &amp;quot;الفلسفة المدرسية&amp;quot; أي التي كانت تعلم في المدارس، حيث شهدت الفلسفة في هذا المدارس عدة تأصيلات من أساتذة العصر الوسيط  والثابت فيها إنها عبارة عن نقل من النصوص الأفلاطونية والأرسطية خصوصا.(12) والتي تم التركيز فيها على مسألة التوفيق بين الفلسفة والدين، وقد تجلى هذا باختصار في إبداعات عدة أساتذة هم القديس &amp;laquo; أوغسطين&amp;raquo;S-Aggustine (354-430م) مؤسس الأفلاطونية المسيحية ومثقف العصر بمؤلفاته الأدبية واللاهوتية والفلسفية والثاني &amp;quot;ديونيسيوس الإريوباغي &amp;quot;Denis l&amp;rsquo;A &amp;eacute;ropagite الذي يظن الأغلب إنه أسقف سوري كتب باليونانية متأثرا بالأفلاطونية وكان له الأثر العميق في الغرب ترجم كتاباته إلى اللاتينية واتخذها مرجعا في تدريس الإلهيات والتصوف , والثالث هو &amp;quot;بويس&amp;quot; Bo&amp;eacute;ce المترجم لكتب &amp;quot;أرسطو&amp;quot; المنطقية , ولما كتب لتأصيلات الأفلاطونية النجاح بسبب ما أصاب روما وإمبراطورياتها من غزوات البربر التي دمرت المدارس وأتلفت الكتب حيث بقيت الكنيسة وحدها بمثابة الحافظ والمأوى للثقافات الوسطية من الضياع, وهذا ربما ما يفسر لنا سيطرة الكنيسة على التأصيلات -أو الإبداعات &amp;ndash; في مرحلة متأخرة. وهذا ما شهده عصر النهضة التي بعثها &amp;quot;شارلمان Charlemagne &amp;quot; في الربع الأخير من القرن 8إلى نهاية القرن12م.(13) ففي القرن التاسع (9م) كانت هناك تأصيلات جديدة تمثلت عن اتصال الغرب بالشرق، وفي القرن (13م) دفعت هذه  التأصيلات العقول إلى الأمام- والمقصود به الإبداع- ما جعل المدارس تنفصل عن السلطة الأسقفية واستقلت شؤونها العلمية والإدارية فكانت منها الجامعات. كما كانت هناك ترجمات رأسا من اليونان لأن الترجمات العربية خاصة &amp;quot;أرسطو&amp;quot;( 384- 322 ق م) و&amp;quot;الكندي&amp;quot;( 796-873م) و&amp;quot;ابن سينا&amp;quot;(980-1037م) &amp;quot;الفارابي&amp;quot;( 872-950م) و&amp;quot;الغزالي&amp;quot;( 1059-1111م) و&amp;quot;ابن رشد&amp;quot;(1126-1198م ) تضمنت قضايا فلسفية مخالفة للدين, فتمسكوا ب&amp;quot;أرسطو&amp;quot; بالرغم من التحريم الكنسي وفطنوا إذن إلى مساوئ الترجمات التي كانت بين أيديهم، ففرقوا بين ما &amp;quot;لأرسطو&amp;quot; وما لغيره من الشراح اليونان والعرب، فنهضوا بالعمل عطاء باليونانية.  حيث تميزت هذه الإبداعات التأصيلية بسيطرة الأرسطية اللاهوتية والمسيحية فقامت عليها الجامعات في باريس &amp;quot;رشدية لاتينية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وفي القرن (14م) ظهرت تأصيلات فلسفية جديدة في الغرب تسمى &amp;quot;باللفظية&amp;quot; أو&amp;quot;بالإسمية&amp;quot; الناقدة للماضي كله هذا باعتبار أنها قادت في تأصلاتها إلى علاقة واقعية أساسها النقد الشاك في العقل والمعقولات وقيام فلسفة خاصة للعقل مقطوعة الصلة بالدين, ودعت إلى الإيمان دون سند إلى العقل, فنقدت المجردات العقلية لـ&amp;quot;أرسطو&amp;quot; في علمه الطبيعي, وتحررت من سلطانها في العلم والفلسفة جميعا. الشيء الذي جعل النقد يجسد أكثر واقعية واستقلالية منطلقا من التاريخ الحي إلى الوصول إلى أصول الاجتماع, فأيد بالنظرة الحرمان والملوك في التمرد على البابوية, والقول أيضا بوجود الفصل بين السلطة الدينية والسلطة المدنية, وهذا ما جعل &amp;quot;الإصلاح الديني&amp;quot; -للكنيسة وليس للدين بمعنى الكلمة- يلح إلى الأفق فيما بعد, حيث أكدوا أن المعرفة الحسية أوضح من المعرفة المجردة فأكدوا تبعية هذه الأخيرة إلى الأولى, فهدموا ما شاده &amp;quot; أرسطو&amp;quot; ( للسماء والعالم) وأقبلوا على الطبيعة فوضعوا العلم الخاص المستقل عن الفلسفة. إلا أنه يمكننا أن نقول أن&lt;br /&gt;
فلسفتهم لم تكن مستقلة عن هذا العلم كما يدعون لأنها قائمة على أساس مادي هو ما يفسر الآن .&lt;br /&gt;
2-1- في الفلسفة الحديثة:&lt;br /&gt;
في البداية نلاحظ أن النظرة الفلسفية للإبداع لم تكن كسابقتها قبل عصر الحداثة, إذ نجدها تغيرت &amp;quot;فالمدرسة العقلية&amp;quot; مع &amp;quot;كانط&amp;quot; Emmanuel Kant (1724-1804م) الذي كان أكثر وضوحا من الذين سبقوه بالتركيز على أن جوهر الإبداع هو خلق ما هو غير موجود وليس محاكاة لما في الطبيعة كما اعتقد &amp;quot;أفلاطون&amp;quot; و&amp;quot;أرسطو&amp;quot;, كما نجد &amp;quot;كانط&amp;quot; قد ميز بين &amp;quot;الخلق والتقليد&amp;quot; بإرجاع الخلق والابتكار إلى العبقرية و أقر أن الإبداع الحقيقي بالفن وليس بالعلم باعتبار أن الإبداع هو نتيجة التفاعل التبادلي بين التصور والإدراك. وكان &amp;quot;شوبنهاوز&amp;quot; Shopen Hauer (1788-1860م)&amp;quot; قد أيد &amp;quot;كانط&amp;quot; في فكرة الإبداع الفني على الإبداع العلمي وأولوية الإبداع الفني مكتسبة من العبقرية التي يتطلبها فيرتقي بالعقل البشري من طور القبول السلمي للمسلمات إلى التأمل الموضوعي للحقائق.&lt;br /&gt;
ويتبنى &amp;quot;بنديتوكروس&amp;quot; Bindittio Cross  فكرة مشابهة متمثلة في المقارنة بين الفن والعلم فيشير إلى أن &amp;quot; الإبداع العلمي يأخذنا إلى الحيز الرياضي التجريدي بعيدا عن واقعية الفضاء الفردي, فيما يجرنا &amp;quot;الإبداع الفني&amp;quot; في أعماق دواخل الشخصية. وهذا الأقرب في نظرنا إلى &amp;quot;الإبداع الفلسفي&amp;quot; الذي نخص الحديث عنه لاحقا وبهذا يكون المنهج العلمي عن المعرفة المنطقية المتأنية عبر الفكر والمفاهيم والفرضيات. بينما يكون المنهج الفني عن المعرفة الحسية المتأنية عبر التصور والخيال. فالمصدر الأساسي للإبداع إذن هو التصور والتعبير الذهني للتصور الشيء الذي يؤكد عليه &amp;quot; كولرج &amp;quot;Kolergو &amp;quot;كولنكود&amp;quot; Kolinkod على أن الإبداع ينشأ ويتطور داخل حدود الوعي, كما يتفق &amp;quot;روثنبرك&amp;quot; R&amp;ocirc;tenberg مع &amp;quot;كستل&amp;quot;Kestel موضحا أن عملية الخلق والإبداع تستلزم توفر ما يسمى بـ &amp;quot;الذهنية اليانوسية&amp;quot;  والتي تتصف بالميل للتوفيق بين العناصر الفكرية المتعارضة لإنتاج شيء منسجم والتي يمكن وصفها مجازا بالقابلية على إيجاد الأفاق الجديدة. &lt;br /&gt;
والواقع أن الفلسفة القديمة والفلسفة المدرسية مازالت تؤثر كل منهما بشكل أو بآخر في الفكر الحديث. فنجد الفلاسفة المحدثين في تأصيلاتهم لايرفضون أفكار&amp;quot;أرسطو&amp;quot; ولم يتخلصوا من آثار المدرسين لعدائهم لهم.(14) كما أن المتفلسفة المحدثين مدينين لرجال النهضة وما جاءوا به من أفكار جديدة فـ: &amp;quot;ديكارت&amp;quot; Descartes Ren&amp;eacute;  (1596 &amp;ndash; 1650م) الملقب بـ&amp;quot;أبو الفلسفة الحديثة &amp;quot; لم يخترعها اختراعا، فقد سبق إلى الكثير من أفكاره والمنهج التجريبي الذي نسب إلى &amp;quot;فرانسيس بيكون&amp;quot; Bacon Francis (1561-1626م) في الواقع يرجع إلى &amp;quot;روجر بيكون&amp;quot; Bacon Roger (1214-1294م) في القرن (13م).و هذا بدوره قد أخذه من العرب. فالتأصيلات التي قامت بها التيارات الفكرية والإيديولوجية، يتطلب منا بداية فهم الأفكار الفلسفية التي تشكل الأساس الذي تقوم عليه هذه التيارات والأيديولوجيات.إذ أن الفلسفة اليونانية كان لها الأثر العميق على المتفلسفة في العصور الوسطى في أوروبا. حيث ظلوا ما يقرب عشرة قرون يرددون هذه الأفكار اليونانية وبذلوا جهودا معتبرة نتفهمها, فكانت ترجماتهم لها من العربية واليونانية إلى اللاتينية. حيث علقوا عليها وشرحوها وهذبوها وحاولوا التوفيق بينها وبين الدين, حيث نال &amp;quot;أرسطو&amp;quot; المكانة العظيمة والممتازة في الغرب فقد اعتنقت الكنيسة آراؤه واعتبرتها فلسفة إلهية للقرون الوسطى يعاقب كل مخالف لها ويعتبر عاصيا أو كافرا. (15) وعليه نجد أن الفكر الأوروبي في هذا العصر كان خاضع لسلطتين في تأصيله هما: سلطة دينية متمثلة في الكنيسة وأخرى عقلية متمثلة في سيطرت آراء &amp;quot;أرسطو&amp;quot; على العقل, وبعد التأصيل الذي سعت الكنيسة في العصور الوسطى إلى تطبيقه انطلاقا من ترجماتها العربية واليونانية إلى اللاتينية, ومحاولة التوفيق بين هذه الفلسفة المنقولة والدين المسيحي- كمؤسسة لا كدين بمعنى الكلمة- باعتبار أن هذا الدين هو الأصل في تأصيل هذا المنقول الفلسفي وجعل العقل خاضع له في كل مبادئه وأفعاله وأقواله. لكن في العصر الحديث كان ظهور تأصيلات فلسفية مبدعة وجديدة طابعها هو التحرر من سلطة الكهنوت السديمي وآرائه العسكرية منادين للانفصال بين العقل والدين كمؤسسة تتمثل في الكنيسة وتحقيق النهضة Renaissance الذي ساهم&lt;br /&gt;
في تطور الحركة العقلية خصوصا في الفلسفة الحديثة بدءا من القرن (15م) حيث امتاز التأصيل في هذه الفلسفة بعدة خصائص:&lt;br /&gt;
1- التحرر من سلطة الكنيسة وبروز النزعة الفردية والاتجاه إلى دراسة العلاقة بين الفرد والحياة وتحديدها.&lt;br /&gt;
2- اتجاه العلم إلى دراسة العالم المحيط بنا, وهي النظرة التي أصبغت الفكر الفلسفي نفسه ولم يعد قيد سلطة الكنيسة.&lt;br /&gt;
3- عودة الفكر اليوناني.&lt;br /&gt;
إن هذه الفلسفات في تأصيلاتها قائمة على خاصية أساسية لها علاقة بالإنسان والوجود, تبحث عن المشاكل الوجودية التي هي عبارة عن مشاكل إنسانية تتعلق بالحياة والموت والمعانات والألم وغيرها من المسائل التي تخص الوجود الإنساني. لأنها عبارة عن أسلوب جديد في التفلسف يبدأ من الإنسان لا من الطبيعة, وهذا ما سماه البعض بـ&amp;quot; فلسفة الذات &amp;quot; لا أكثر من فلسفة عن الموضوع فيمكن أن نطلق عليها اسم &amp;quot;فلسفات وجودية&amp;quot;.(16)&lt;br /&gt;
فإن ما ميز التأصيل في الفلسفة الحديثة(النهضة): هو المؤاخاة بين العلم والدين على أساس الفصل بين منطقتي النفوذ لكل منهما.(17) بمعنى جعل لكل منهما مجال خاص بدراسته لكن هذه الدراسة قصر على غرض ديني صوفي هو اكتشاف المجالات الإلهية كمظاهر للكمال في الطبيعة المادية. هذا هو المظهر العام تقريبا لفلسفة النهضة الذي هو الطابع الصوفي الإنساني فهو صوفي لأنه شكل هذا الكون في وحدة إلهية لامتناهية تنشأ من الذات الأقدس وإليه تعود , ثم طابع إنساني لأنه قد وضع المبدأ الأول لتحقيق ذاتية الفرد ونمو شخصيته.(18)&lt;br /&gt;
كان هذا الحديث عن مسألة التأصيل والإبداع ضمن الفلسفة الغربية, أما إذا أردنا حديثنا عن هذه المسألة في الفلسفة العربية في هذا العصر فنجد إن مؤرخو الفكر الفلسفي قديما وحديثا قد اختلفوا في تقييم أصالة الفكر الفلسفي في الإسلام وكذا تقدير عناصر الابتكار والإبداع فيه, إذ رأى بعضهم إن هذا الفكر مجرد عن كل مزايا الفلسفة, فليس عند العرب خاصة والمسلمين عامة, مذهب فلسفي نسقي أو نظرة عقلية مجردة شاملة للكون والإنسان والحياة, وإن ما عرف عنهم لا يقوى أن يقدم في صورة مذهب فلسفي متماسك.  وهو كما يقول&amp;quot; الشهرستاني&amp;quot; (1086 -1153م) - لتأكيد القول السابق- في كتاب &amp;quot;الملل والنحل&amp;quot;: &amp;laquo; أقراب إلى فلتات الطبع وخطرات الفكر والغالب عليهم الفطرة والطبع&amp;raquo;.  وكما يقول&amp;quot;صاعد الأندلسي&amp;quot;: &amp;laquo;أن العرب لم يكن عندهم شيء من علم وفلسفة,وإن طبعهم خلو من التهيؤ لهذا العلم إلا شذوذا &amp;raquo;.  والمقارنة بين هذه الأقوال الفلسفية للدلالة على إن المتفلسفين الأوائل لم يخرجوا عن دائرة التقليد والإتباع الذي وضعتهم فيه فكراوية الترجمة وإن ما فعلوه هو محاولة منهم لمعرفة صناعة الفلسفة وليس إنتاجها بطابع متميزا بنوع من الاستقلال والجدة, حيث نجد هذه الدعوة في إنكار معاني التفلسف عند العرب كانت منذ القدم وعلى أيدي &amp;quot;الشعوبية&amp;quot; المتخذة لصور من الإنكار المحض لكل سمات التحضر والتقدم الفكريين عند العرب فكانوا يزعمون كما يقول &amp;quot;ابن خلدون&amp;quot;(1332-1406م):&amp;laquo;إنه لم يكن للعرب ملك يجمع سوادها, ويضم قواصيها, ويقمع ظالمها وينهي سفيهها ولا كان لها قط نتيجة في صناعة ولا أثر في الفلسفة&amp;raquo;.  ونعود لنذكر فكرة مهمة تشير إلى المقصود نفسه عند &amp;quot;ابن خلدون&amp;quot; القائل:&amp;laquo;أن أكثر من عني بها من الأجيال هم الأمتان العظيمتان في الدولة قبل الإسلام, هما فارس والروم, فكانت أسواق العلوم نافقة لديهم...فكانت هذه العلوم بحور زاخرة في آفاقهم وأمصارها&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
24- في الفلسفة المعاصرة:&lt;br /&gt;
لعل نشوء وتطور الإبداع يرتبط بتوفر وعمل وتظافر عوامل جديدة منها: معرفية وحركية إرادية وبيئية, حيث يوضح&amp;quot;أمابيل&amp;quot; Ambel في دراسته المكثفة عن&amp;quot; الإبداع في سياق محدد&amp;quot; المنشورة عام(1996 م) بأن الإبداع يشمل على ثلاث مكونات:&lt;br /&gt;
1- المهارات المتعلقة بحقل الاختصاص والتي تشمل المعرفة والخبرة والإمكانيات التكنيكية.&lt;br /&gt;
2- قاعدة الابتكار التي تضم نمط التفكير والذهنية, والميول الإدراكية والتي تقرر, مجتمعة, الكيفية التي يمكن لمبدع بموجبها التعامل مع المشاكل ومواجهة الصعوبات وحل الأزمات.&lt;br /&gt;
3- مدى الاندفاع وحجم وطبيعة المحفزات بنوعيها الداخلية والخارجية.&lt;br /&gt;
وفي النظرية البديلة &amp;quot;لستيرانبرغ&amp;quot; Lesteranberg و&amp;quot;لو بارت&amp;quot; Lepert نشرت عام (1995م) يوصف الإبداع بكونه عملية استثمارية تتطلب توافر الموارد إضافة إلى تراكم المعرفة والخبرة اللازمة لاستخدام الموارد بالطريقة التي تدرأ على العوائد, وتشمل الميزانية الاستثمارية لعملية الإبداع, مجازا, ستة موارد هي: 1- مورد الفهم.2- مورد المعرفة.3-مورد أنماط التفكير.4 -مورد الشخصية.5- مورد المحفزات الاستجابة الداخلية.6- مورد العوامل البيئية المحيطة بنوعيها الطبيعي والاجتماعي, وكما يؤكد&amp;quot;فنك&amp;quot;Finke في بحثه حول &amp;quot;الواقعية الإبداعية&amp;quot; عام(1995م) على أنه يمكن أن نضيف الأفكار الإبداعية في كل المجالات على أساس منابعها واتجاهاتها وماديات تطبيقها وقبولها في الحياة العلمية, ومختصر القول إن نظرية &amp;quot;فنك&amp;quot; تتركز حول الترابط التبادلي بين الإبداع والواقع حيث لا يمكن للعمل الإبداعي أن يستمد أي واقعية اجتماعية ما لم يكن مختصا, بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن الواقع.&lt;br /&gt;
فلا تقوى الأعمال الإبداعية الأصيلة على العيش في الفراغ وبمعزل عن الواقع, كما يحدد &amp;quot;فنك&amp;quot; أربعة محاورأساسية لتقرير انتماءات الأعمال الإبداعية وهي : الحيز الواقعي، الحيز المحافظ, الحيز المثالي,الحيز الإبداعي, حيث يؤدي تفاعلها المشترك إلى أربعة قطاعات متميزة هي : الواقعية المحافظة , المثالية المحافظة, المثالية الإبداعية, وأخيرا الواقعية الإبداعية. هذه الأخيرة هي المطلوب في مقصدنا لأنها تمثل القطاع المنشود الذي يشمل الأفكار والمشاريع والأعمال الرصينة والصميمية بأرض الواقع وتكيفها لمتطلباته ليدخل دائرة الإبداع الفلسفي وعلاقته بالواقع التاريخي الحي له.والتأصيل في هذه الفلسفات لم يكن واضحا إلا في ال التي قسمها إلي قسمين :&amp;laquo; توجد هناك فلسفات للوجودية وليست واحدة فهناك الوجوديون المسيحيون وعلى رأسهم&amp;quot; هيدغر&amp;quot;  والوجوديون الفرنسيون وأنا &amp;raquo; .(14) معني أن هناك وجودية مسيحية مؤ منة وأخرى وجودية ملحدة تجعلنا نفهم أن التأصيل كان يتم انطلاقا من المعتقد, لذلك كان يتسم بفكرة الاستقلال  الفلسفي فقد نجد الفيلسوف الدانماركي&amp;quot;كيركيجار&amp;quot; kierke Gaard Soeren (1813-1855م) من الرواد الأوائل للفلسفة الوجودية المعاصرة, كان مسيحيا ملتزما, وهو واضع نظرية قلق الإنسان في عزلته أمام الله. ومن جهة أخرى يقول&amp;quot;جان فال&amp;quot;Jean  Wahl (1889-1951م): &amp;laquo;إن تعبير الوجودية مقصور على مدرسة باريس التي يمثلها كل من &amp;quot;سارتر&amp;quot;و&amp;quot;سيمون دي بوفوار&amp;quot; Simon De Bouvoir , و&amp;quot;ميرلوبونتي&amp;quot;Merleau Ponty-Maurice (1908-1961م), أما الفلاسفة الآخرون الموصوفون بأنهم وجوديون فقد رفضوا أن يطلق عليهم هذا الوصف, &amp;quot;فجبريل مارسيل&amp;quot; Marcel Gbril (1883-1969م) أن الوجودية تعني موت فلسفة الوجود كما عارض&amp;quot;هيدغر&amp;quot; ما يسميه نفسه الفلسفة الوجودية&amp;raquo;.(15) &lt;br /&gt;
والغرض من هذا المثال هو التوضيح لأن المتلقي دائما عندما يسمع الفلسفة الوجودية يتبادر إلى ذهنه الوجودية السارترية التي كان لها الانتشار الواسع بعد الحرب العالمية الثانية. فإذا كان الطابع العام للتفلسف في العصور الوسطى &amp;quot; منذ القرن 6 قبل ميلاد المسيح حتى القرن15بعد الميلاد والطابع العام للتفلسف يتمثل &amp;ndash;غالبا- في عناصر الفلسفة اليونانية كما تمثلها مراحلها الأولى &amp;quot;. (16) يعني لنا هذا أن التأصيل الفلسفي الذي كان في هذه القرون من الأصل الذي هو الفلسفة اليونانية لم يكن تأصيلا متعقلا بمعنى هذه الكلمة بل كان تابعا للمنقول اليوناني, ومحاولة التوفيق بين الفلسفة والدين المسيحيين، حيث تم استخدام الفلسفة في تأييد عقائد وتثبيت مقدسات في نفوس الناس, وعليه ظلت الفلسفة ما يزيد عن (ألف عام)تسير في خدمة الدين. هذا ما يعبر عنه مؤرخو الفلسفة بسلطة الكنيسة على الجماهير في فكرهم ومعتقداتهم ساعدهم في ذلك الوقوف في وجه غزوات البربر, حيث كانت السلطة الروحية الوحيدة التي تستطيع ذلك في هذه الآونة بالذات.&lt;br /&gt;
عصر الحالي بفضل كتابات &amp;quot;جان بول سارتر&amp;quot; (1905_ 1980م )&lt;br /&gt;
وتعرف الفلسفة الغربية في شكلها المعاصر إشكالا هاما يدور حول &amp;quot;الأصالة والمعاصرة&amp;quot;, فالأصالة من جهة الأصول الأولى لهذه الفلسفة, أما المعاصرة من جهة التأسيس لها واستمرارها  ,فإذا كان الفكر الغربي أمكنه وضع أصالة لفلسفته بدليل رفض الدين والاتجاه نحو الواقع قد أنتج, نستشف من قول &amp;quot;مارسيل كونش&amp;quot; Conche Marcel (1924م)الوارد في مقال بـ &amp;quot;مجلة الفلسفة&amp;quot;الصادرة في باريس (عدد يناير,مارس 1996م) والذي رفض فيه النموذج العقدي المسيحي وقبل النموذج الإفريقي الذي يستجيب لنداء العقل الذي هو فينا بمثابة قوة الرفض وهو يقول:&amp;laquo; بعد أن رفضت الأنموذج العقدي المسيحي نما احترامي للإنسان...ويزعم أنه مر بأزمة مرضية أبقت عليه في سرير المرض فلم يجد السلوى في أي كتاب آخر سوى الإلياذة&amp;raquo;.(17) كل هذا يؤكد أنه من بعد أصبح فيلسوفا حقا يولع بثقافة الإغريق فمثله يحطم القيم المستقرة والضغوط الاجتماعية ويستجيب لنداء العقل الذي هو فينا بمثابة قوة الرفض.&lt;br /&gt;
والمفهوم من قول &amp;quot;كونش&amp;quot; في مقاله هذا هو أن ميزة الفكر الفلسفي عبر التاريخ قد شهدت أصول فلسفية هي الفلسفة الحقة وهي امتداد لفلسفة اليونان تستلهم &amp;quot;الإلياذة &amp;quot; وأشعار &amp;quot;هوميروس&amp;quot; بعامة,وهي في نفس الوقت رد على تلك &amp;quot; الأصولية &amp;quot; التي ظهرت عند معتنقي الديانات السماوية الذين لبثوا يعتنقون في المطلق وهو هنا ينصحهم بالتخلي عن &amp;quot;العقيدة &amp;quot;إن أرادوا أن يكونوا فلاسفة بحق, وهذا لا يتناقض مع ثوابت الخطاب الفلسفي المعاصر.&lt;br /&gt;
فهذا الأخير يتنكر للمطلق وقد يكون خطرا على العقائد والقيم الدينية, ولكنه مع ذلك ربما ابتعد عن الأنموذج الإغريقي للفلسفة الحقة بسبب غياب العقل وقصوره وتمرده بسبب الإفراط في العقلانية.(18) وهذا ما يؤكد خطورة على العقائد من خلال نص معاصر لأحد فلاسفة الألمان:&amp;laquo;إن الخسارة الكبرى أن يفقد الإيمان بالله: وأعتقد أن هذا &amp;quot;الفقد&amp;quot; كان نتيجة ضرورية لأي دراسة للفلسفة&amp;raquo;.(19) &lt;br /&gt;
ويرى &amp;quot;أرنست جلنر&amp;quot; E.Gellner أن مشكلة الفلسفة تظهر عند المجتمعات التي ليست مستقرة على معتقد معين كما لا تحترم مثلها العليا ومعتقداتها, كما يرى أن الحالة الوحيدة التي تمتهن فيها الفلسفة دون إثارة زوابع هي حالة المجتمعات التي تتماسك حول عقيدة ثابتة لا نزاع في مشروعيتها, وعندئذ يقتصر عمل الفلسفة على هذا النحو يذكرنا بمجهودات فلاسفة الإسلام وخاصة المشتغلين بعلم الكلام من المعتزلة والأشاعرة وكان &amp;quot;جلنر&amp;quot; يعرف الفلسفة بأنها مناقشة أشياء أساسية تتصل بمسائل جوهرية عن الكون وخصائصه, عن الحياة وعن الإنسان.&lt;br /&gt;
أما التأصيل عموما عند الفلاسفة &amp;quot;المحدثين والمعاصرين&amp;quot; هو ذو اتجاه مادي ونزوع واقعي إلى جانب التفكير العقلي , فكان ذا علاقة بالتاريخ الحي لهم لذا يمكن أن نقول :&amp;laquo;أنهم أبدعوا فلسفة خاصة بهم أي عملوا بتأصيلهم فأبدعوا لنا العديد من النظريات يطلق عليها اسم &amp;quot;علم&amp;quot;.(20) فالتأصيل هنا هو انفصال عن المأصول الديني إلى جانب رفض نقيضه والإتباع للمنقول إلى جانب المأصول الديني , وهذا ما يسمح له بإقرار فردية التفكير والحكم على الأشياء والتصالح بين الاتجاهين المادي والعقلي في التفكير انطلاقا من الاتجاه الطبيعي لدراستها وإيجاد مادة الاستدلال ومقدماته مما يثبت فيها عن طريق التجربة أو ملاحظة ظواهر العالم الخارجي&amp;raquo;.(21) &lt;br /&gt;
كان هذا عن الفلسفة الغربية في العصر المعاصر أما إذا أردنا حديثنا عن وضعية الفلسفة العربية الإسلامية المعاصرة نجد أنه قد روجت أيضا لفكرة غياب التفلسف عن الفكر العربي بشكل نسقي أو نظرة عقلية, والدعوة نفسها روج لها فلاسفة من المعاصرين أمثال:&amp;quot;أحمد أمين&amp;quot; القائل:&amp;laquo;العربي لم ينظر إلى العالم نظرة عامة شاملة كما فعل اليونان مثلا&amp;raquo;.(22) فإدا كان هذا القول أكد عن عدم الوجود لفلسفة عربية أصيلة وهذا ما نستشفه كباحثين وما لا يختلف حوله اثنان, قول الفيلسوف العربي الوجودي&amp;quot;عبد الرحمن بدوي&amp;quot;(1917-2003م): &amp;laquo;الفلسفة منافية لطبيعة الروح الإسلامية, ولهذا لم يقدر لهذه الروح أن تنتج فلسفة...و لم يكن عند واحد من المشتغلين بالفلسفة روح فلسفية بالمعنى الصحيح&amp;raquo;.(23) وفشل &amp;quot;بدوي&amp;quot; في إثبات وجودية إسلامية هذا لا يعني عدم إمكانية وجود فلسفة عربية إسلامية أصيلة, لكن الذي يبقى طابع للحضارة العربية إنها كانت مجرد حضارة متقبلة لا منتجة آخذة لا معطية, لا ابتداع ولا خلق, بل نقلت إليها الحضارة اليونانية أو التراث اليوناني فأخذت منه ما أخذت وشوهت ما شوهت, ولكن لا خلق جديد ولا إبداع أصيل كما قال &amp;quot;علي سامي النشار&amp;quot;. والنزعة لوح لها فلاسفة مستشرقين غربيين أمثال كل من &amp;quot;أرنست رينان&amp;quot;و&amp;quot;كرستان لانس&amp;quot;Christian Lassen و &amp;quot;جوتيه&amp;quot; L.Gauther  إلى تفسير ذلك على أساس عرقي قائم على تقسيم البشر إلى سامين وآريين فـ &amp;quot;رينان&amp;quot; أشار إلى ذلك في كتابه &amp;quot;تاريخ اللغات السامية&amp;quot;&amp;laquo;Histoire de langues simitiques&amp;raquo; و&amp;quot;جوتيه&amp;quot; في كتابه&amp;quot;المدخل إلى الفلسفة الإسلامية&amp;quot;&amp;laquo;Introduction l&amp;rsquo;etude de philosophie Muslamane&amp;raquo; paris ,1923 و&amp;quot;دوجا&amp;quot;Gustardugat في كتابه &amp;quot;تاريخ الفلاسفة والمتكلمين من المسلمين &amp;quot;&amp;laquo;Histoire philosophie et Muslamane&amp;raquo; paris1978&amp;raquo; .(24) &lt;br /&gt;
وفي إطار مشروع النهضة التي عرفها الفكر العربي ومقارنة بالواقع يقول محمد عابد الجابري (1936-):&amp;laquo;إن الواقع اليومي الذي يفرض نفسه علينا في الظروف الراهنة يجعلنا نشعر فعلا, وكل يوم بأن &amp;quot; شيئا ما &amp;quot; لم يتحقق أو لم ينجز في هذه &amp;quot;النهضة&amp;quot; العربية, وبالتالي نشعر بأننا لم ننجز بعد نهضتا كاملة&amp;raquo;.(25)والمتأمل لهذا القول الفلسفي يدرك بعمق تلك الكتابات الحديثة والتي بالأحرى كانت مع أوائل القرن(19م) المحاولة للإجابة عن مشروع النهضة العربية لكن انقسامها إلى تيارات و اتجاهات حال دون أن تحقق النهضة انبعاث فكري عربي مبدع ومتجدد وهذا معناه أن مشروع النهضة لم يتحقق بمعناه التــام.ونظرا لاختلاف الفترة الزمنية للتحقيب بين الفكر العربي والفكر الغربي فإننا سنتكلم هنا عنهما في نقطة واحدة هذا لأن الخطاب العربي لم يعرف النهوض أو الثورة بشكل منقطع كونها لم تعبر عن الواقع الحي بل عبرت عن حلم مأمول, وهذا ابتداء من&lt;br /&gt;
اليقظة العربية الحديثة مع منتصف القرن الماضي, فالخطاب العربي في شكليه&amp;quot; الحديث والمعاصر&amp;quot; لا يقبل التصنيف إلى ما قبل وما بعد, وهذا ما يقوله &amp;quot;محمد عابد الجابري&amp;quot;:&amp;laquo; ونحن نعتبر إن الخطاب العربي الإيديولوجي الصادر في هذه الفترة ما زال يشكل وحدة لا تقبل التصنيف بكيفية جدية وحاسمة إلى ما قبل وما بعد...فالخطاب العربي &amp;quot;الحديث والمعاصر&amp;quot;&amp;laquo;لازال كله معاصرا لنا&amp;raquo;.(26) والجمع عنده هنا لتأكيد وحدة هذا الخطاب, ونستنتج من هذا القول الفلسفي إن عملية التأصيل التي مورست في العصر الحديث والمعاصر والذي هو واحد لدينا لأن الطابع المميز لإنتاجات هذه التأصيلات لم يخرج عن دائرة الأيديولوجية الجاهزة أو التوفيقية التي كانت تغلب على إنتاجات هذا الفكر العربي الحديث والمعاصر, مما يجعلنا نقول أن هناك فكر عربي وليست هناك فلسفة عربية إسلامية تمتاز بطابع الاستقلالية والإبداع إلى جانب الفلسفة اليونانية المتميزة بطابع الجدة والابتكار عما عرف &lt;br /&gt;
قبلها  والشيء الذي نجده في قول &amp;quot;الجابري&amp;quot;: &amp;laquo;إنهم عندما كانوا يفكرون في النهضة لم يفكروا فيها كبديل عن الواقع الذي يعيشونه, بديل يجب صنعه انطلاقا من هذا الواقع نفسه,وعلى ضوء معطياته وإمكانياته الشيء الذي سيجعل صورة البديل في أذهانهم تغتني وتتجدد بالممارسة- ممارسة النهضة-بل إنهم يفكرون فيها خارج الواقع, أي من خلال نموذج جاهز ولكنه آخذ في الابتعاد عنهم باستمرار&amp;raquo;.(27)&lt;br /&gt;
لقد حاول العديد من المفكرين تأصيل الفلسفة العربية الإسلامية من خلال الخطاب النهضوي الحديث والمعاصر, تحت شعار (الأصالة والمعاصرة), لكن ما يمكن قوله عموما أن الخطاب الفلسفي في الفكر العربي الحديث والمعاصر, فرع من الخطاب النهضوي وامتداد له في نظرته إلى التراث أو إلى الفكر الأوروبي لايراعي ما هو مطلوب, الأخذ به كما نجده في الخطاب النهضوي العام, بل نجده يهتم بالبحث عن مكان في التاريخ لتراثنا الفلسفي وهذا للوصول إلى تأصيل الفلسفة العربية الإسلامية من جهة وإلى تأسيس فلسفة عربية معاصرة من جهة أخرى, وعليه إن إشكالية التأصيل في الخطاب الفلسفي الحديث والمعاصر, وعلاقته بالخطاب النهضوي كفرع تزاوج بين إشكاليتين كما يذكرهما &amp;quot;محمد عابد الجابري&amp;quot; خطاب من أجل فلسفة الماضي وخطاب من أجل فلسفة المستقبل فالأولى تطرح أمام صراع ماضوي تمثل في عدة أشكال طائفية ومذهبية, والثاني يطرحنا أمام هاجس لنجهل ما يكون بعده خصوصا أمام المستقبلية الروحية في هذا الميدان والتي تمتاز بها الأمم المستقرة على عقيدة واحدة لم تفقد قداستها.&lt;br /&gt;
فالخطاب الفلسفي الماضي قد أمتاز بتأكيد أطروحات الخطاب السني والسلفي المعادي للفلسفة والمعتبر&amp;quot; علوم الأوائل&amp;quot; بكيفية عامة من &amp;quot;الدخيل&amp;quot; يجب ردها لما فيها من بدع وضلال, وهذا لربما الذي خلف الأمة العربية الإسلامية لما يزيد عن 50 سنة على الأقل, وتأصيل الفلسفة العربية الإسلامية هنا يتطلب منا: الرد على مؤرخي الفلسفة في الغرب والمستشرقين منهم بصفة خاصة, الذين يدعون أن الفلسفة في الإسلام كانت عبارة عن فلسفة يونانية مشوهة أو هي الفلسفة ذاتها مكتوبة بحروف عربية لكنه يجب أيضا علينا التحقق من دعاوى مناوئ الفلسفة والفلاسفة داخل الفكر العربي نفسه إما أن نؤول أقوالهم &lt;br /&gt;
أو نبين بطلانها.(28) وكان أول من قام بالعمل نفسه هو &amp;quot;مصطفى عبد الرزاق&amp;quot; في كتابه&amp;quot; تمهيد لتاريخ الفلسفة&amp;quot; يشتمل على بيان لمنازع الغربيين والإسلاميين ومناهجهم في دراسة الفلسفة الإسلامية وتاريخها , والباحثون من الغربيين كأنما يقصدون إلى استخلاص عناصر أجنبية في هذه الفلسفة ليردوها إلى مصدر غير إسلامي, وليكشف عن أثرها في توجيه الفكر الإسلامي, أما الباحثون الإسلاميون نجدهم يزنون الفلسفة بميزان الدين.(29)&lt;br /&gt;
وعليه فكل التطورات التي عرفناها أوائل القرن (19م) إلى أوائل القرن (20م) تكشف لنا عن أصالة الفلسفة الإسلامية وهذا انطلاقا من المواقف العربية المتغيرة اتجاهها, وهكذا حاول بعض الفلاسفة الآخرين إلى جانب &amp;quot;مصطفى عبد الرزاق&amp;quot; وتلميذه&amp;quot;علي سامي النشار&amp;quot; حيث قاد هذا المنهج إلى باب المناوئين للفلسفة, كما كان الفشل أيضا من نصيب أصحاب المنهج الوجودي مع &amp;quot;عبد الرحمن بدوي&amp;quot;, الذي فشل في تأسيس وجودية عربية إسلامية, وكذلك أيضا أصحاب &amp;quot; المنهج المادي التاريخي&amp;quot; الماركسي كـ&amp;quot;حسين مروة&amp;quot;   الفاشل في تأصيل نزعته المادية في الفلسفة العربية الإسلامية ,والأصالة كانت عنده تستمد حقيقتها من القابلية للملاءمة مع أحد القوالب الجاهزة .(30)       &lt;br /&gt;
وعليه يقول &amp;quot;محمد عابد الجابري&amp;quot;:&amp;laquo;لا يكون الخطاب الفلسفي جديرا بهذا الاسم إلا إذا استطاع أن يحول الإيديولوجي إلى نظري,أن يجعل من قضيته كلية ضرورية على مستوى الخطاب والمقصود أن يجعل التفاعل بين التيارات الإيديولوجية ممكنا والحركة فيها تتجه إلى الأمام ,وهذا دليل التقدم على صعيد الفكر النظري&amp;raquo;.2 &lt;br /&gt;
ومن الذين أيضا تكلموا عن مسألة التأصيل في الفلسفة العربية الإسلامية وليس بالفشل هذه المرة بل بالقول باستحالة التأصيل, ونقصد به البحث عن الاستدلالية وأوضح الوسائل التحليلية والاستنباطية للربط بين الأحكام الشرعية والأصول التي تتفرع عنها، أو لتبرير ما يجب الإيمان به ويستقيم استنادا إلى فهم صحيح للنصوص الأولى المؤسسة &lt;br /&gt;
للأصول التي لا أصل قبلها ولا بعدها.(31) &amp;quot; فمحمد أركون&amp;quot; في العصر المعاصر نجده ينتقد مفهوم التأصيل في ذاته كما مارسه العقل الديني- المتمثل في سلطة التأصيل الموروث ودعوة أخرى إلى فصل الدين عن الدولة- وكما حلله العقل الحديث الآن. المتمثل في عرقلة معرفية عن طريق القطيعة التاريخية التي تتصف بغلق باب الاجتهاد.&lt;br /&gt;
وهذا الانتقاد لمفهوم التأصيل في ذاته الناتج عن تغير هذا الأخير أو أنه من جملة ما يجري عليه هذا التغيير هذا الاعتقاد نفسه نجده عند &amp;quot; طه عبد الرحمن&amp;quot; القائل: &amp;laquo;نصل من هذا المعنى إلى أن &amp;quot; الأصول الفلسفية&amp;quot; بشكل عام ليست &amp;quot; ثوابتا &amp;quot; بما أنها من جملة ما يجري عليه قانون التغيير, وأن مفهوم &amp;quot;الثابت يشوبه الالتباس&amp;quot;&amp;raquo;.(32) حيث نفهم من هذا القول الفلسفي إن الطريقة التأصيلية إن نجحت في تحقيق فلسفة مبدعة ومتجددة تمتاز بطابع الاستقلالية في أصولها المتميزة عن غيرها فإن هذا ليس معناه أن تكون هذه التأصيلات ثابتة لأن الأصول الفلسفية في ذاتها مما يجري عليه التغيير.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;وهذه هي الفكرة التي لازال الفكر العربي منذ النهضة إلى يومنا هذا يسعى جاهدا إلى الإجابة عنها, وهي تدور في إشكالية الأصالة والمعاصرة والتي تهدف إلى تبيان أصول الفلسفة العربية الإسلامية، في الماضي ومحاولة تأسيس فلسفة عربية معاصرة ذات أصول مستقلة ومبدعة, وهذا ما سنعمل على إيضاحه للمتلقي من خلال بحثنا هذه الإشكالية &amp;quot;التأصيل الإبداعي&amp;quot; في الفلسفة العربية الإسلامية عند &amp;quot;طه عبد الرحمن &amp;quot; في العمل المتقدم من ثمرة البحث.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;الهوامش والإحالات:&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;- أنظر, عمر فروخ،  المنهاج الجديد في الفلسفة ، دار العلم للملايين بيروت ، ط1،  1970 .&lt;br /&gt;
-  المرجع السابق, ص21.&lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه, ص22.&lt;br /&gt;
- عمر فروخ ، المنهاج الجديد في الفلسفة ، ص70 .&lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه ، ص 22 .&lt;br /&gt;
هذا عنوان كتاب &amp;quot;جورج جيمس&amp;quot;   George james  التراث المسروق, الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  صليبا جميل, تاريخ الفلسفة العربية, دار الكتاب العالمي , بيروت لبنان, ط3,  1995 ,ص(31،32) .               &lt;br /&gt;
-  راجع إقبال محمد, تجديد الفكر الديني في الإسلام ، تع: عباس محمود, مطبعة لجنة التأليف والترجمة للنشر، ط2 ,1968  .&lt;br /&gt;
- نقلا لصاحبه عبد الوهاب جعفر، خطاب الفلسفة المعاصرة، ص13 عن:&lt;br /&gt;
George Chistoph Lichtenber: &amp;laquo; Schriften und brief &amp;raquo; vol1, et2, Carel Hanser Verlag 1968 sudebr&amp;uuml;cher.J.885.   &lt;br /&gt;
- علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، الرباط , ط7 ,1988, ص(48,46). &lt;br /&gt;
- محمد عبد الرحمان مرحيا،من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية،ديوان المطبوعات ج,الجزائر, ط3, 1983 ,ص58 ,59. &lt;br /&gt;
- نقلا لصاحبه, عبد الوهاب جعفر, خطاب الفلسفة المعاصرة, ص13 ، عن:&lt;br /&gt;
Gellner .E, words and things , penguin books,1968, p275.     &lt;br /&gt;
- Sous la direction de Jeam dolisle et tudith woodsworth, les traducteurs  dans l&amp;rsquo;histoir , le persses de la l&amp;rsquo;universit&amp;eacute; d&amp;rsquo;ottawa, edition UNESCO.canda.1995 p.100( الباحث)     &lt;br /&gt;
-  كرم يوسف, تاريخ الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط, دار العلم, بيروت, د(ط,س)،ص(95, 96).&lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه، ص(01 ،06 ).&lt;br /&gt;
- Sous la direction de Jeam dolisle et tudith woodsworth, les traducteurs  dans l&amp;rsquo;histoir , le persses de la l&amp;rsquo;universit&amp;eacute; d&amp;rsquo;ottawa, edition UNESCO.canda.1995 p.100( الباحث)     &lt;br /&gt;
-  كرم يوسف, تاريخ الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط, دار العلم, بيروت, د(ط,س)،ص(95, 96).&lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه، ص(01 ،06 ).&lt;br /&gt;
-  كرم يوسف, تاريخ الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط, ص03 .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;-  نسبة إلى&amp;quot; يانوس&amp;quot; إله الأبواب والبدايات الجديدة عند الرومان.   &lt;br /&gt;
 -  عن موقع أوراق عراقية www.iraqipapers.net : .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;-  زقزوق محمود حمدي، دراسات في الفلسفة الحديثة، دار الفكر العربي، القاهرة، ط3، 1993، ص12 .&lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه, ص09.&lt;br /&gt;
-  محمود حمدي زقزوق, دراسات في الفلسفة الحديتة, ص01.&lt;br /&gt;
-  بيصار محمد عبد الرحمن, تأملات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة, منشورات المكتبة العصرية بيروت, ط 3 , 1980,ص23. &lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه,ص 24.&lt;br /&gt;
-  عبد الحميد عرفان, الفلسفة الإسلامية دراسة ونقد, مؤسسة الرسالة, ط2, 1995, ص11.&lt;br /&gt;
-  نقلا لصاحبه عرفان عبد الحميد, الفلسفة الإسلامية دراسة ونقد,ص11, عن الشهرستاني, الملل والنحل,2/157.&lt;br /&gt;
-  نقلا لصاحبه محمد عابد الجابري,الخطاب العربي المعاصر,ص151, عند صاعد الأندلسي,طبقات الأمم, مطبعة دار السعادة مصر, ص700.&lt;br /&gt;
-  أنظر في آراء الشعوبية والرد عليها عند ابن عبد ربه,العقد الفريد,2/86 والجاحظ, البيان والتبيان3-5/124.&lt;br /&gt;
-  عبد الرحمن بن خلدون,المقدمة, مكتبة المثننى-8- بيروت, طبعة أوفست ,د(س)ص479.&lt;br /&gt;
-  عن موقع أوراق عراقية.&lt;br /&gt;
- كما هو مذكور في كتاب حمدي زقزوق، دراساته في الفلسفة الحديثة, نقلا عن سارتر ,  الوجودية مذهب إنساني, تر: عبد المنعم حنفي القاهرة 1977, ص11.     &lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه, الصفحة نفسها .&lt;br /&gt;
- بيصار محمد عبد الرحمن, تأملات في الفلسقة الحديثة والمعاصرة ,ص01 .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;- عن جعفر عبد الوهاب,خطاب الفلسفة المعاصرة, دار الوفاء, للطباعة والنشر,الإسكندرية, ص12,نقلا عن:&lt;br /&gt;
Conche Marcel&amp;laquo;devenir grac&amp;raquo;in Revie philosophique,No1:Jan-Mars,1996,P.U.E.Paris.&lt;br /&gt;
أنظر المرجع السايق نفسه.&lt;br /&gt;
- المرجع نفسه,ص13,نقلا عن:&lt;br /&gt;
Georg Christoph Lichetenber: Sthriften and Brief&amp;eacute;, vol1, Carl Henser verlage, 1968 sudelb&amp;uuml;cher-J-885.    &lt;br /&gt;
-  بيصار محمد عبد الرحمان ,   تأملات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة,  ص45.&lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه, ص26.&lt;br /&gt;
-  أحمد أمين, فجر الإسلام, ط6, د(س), ص41, 42.&lt;br /&gt;
-  عبد الرحمن بن خلدون,   المفدمة, ص479 .&lt;br /&gt;
- عرفان عبد الحميد,  الفلسفة الإسلامية, ص13 .&lt;br /&gt;
-  الجابري محمد عابد, الخطاب العربي المعاصر, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت, ط6 ,1999, ص21.&lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه,ص16.&lt;br /&gt;
-  المرجع السابق, ص24 .&lt;br /&gt;
- محمد عابد الجابري,الخطاب العربي المعاصر, ص150 .&lt;br /&gt;
-  المرجع نفسه, ص(156-164) .&lt;br /&gt;
- أركون محمد , الفكر الأصولي واستحالة التأصيل , تروتغ, هاشم صالح,دار الساقي, لبنان , ط1, 1999 ,ص07.&lt;br /&gt;
-  عبد الرحمن طه, فقه الفلسفة, الفلسفة والترجمة, المركز الثقافي العربي , بيروت , 1995 , ص265.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>أزمة الهوية في ظل تحدي الاغتراب- مأزق وعي ومحنة شخصية</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=64971</link><pubDate>9/27/2010 11:02:13 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;تمهيد: &lt;br /&gt;
من المواضيع التي باتت من اهتمام المفكرين العرب والغرب موضوع الهوية ..!؟ فإذا كان الغرب يبحث عن هويته في الماضي فإننا نحن العرب نبحث عنها في خيالات المستقبل, وبالضبط في حلم العولمة؛ وفي أبعاده المختلفة. حيث أنقسم المهتمون بها بين مِؤيد ورافض, ومتشدد ومتساهل؛ ومتحفظ ومنفتح. كونها تشكل محكا مهما من شأنه أن يؤثر على الوعي الجماعي, والحياة الاقتصادية والثقافية والسياسية ....حيث شاع هذا المصطلح في البداية مثل غيره من المصطلحات التي شاعت في هذه السنين الأخيرة مثل الحداثة, وما بعد الحداثة,وما بعد الاستدمار, وما بعد الإمبريالية وغيرها.&lt;br /&gt;
ولما كان الاغتراب واحد من الأسباب المؤدية إلى غياب هوية الفرد أو الجماعة في مجتمعاتنا المحلية أو الإقليمية؛ وهذا ما نلمسه من خلال أشكال تمظهرها في السلوك و الأفعال وفي بعض الأحيان حتى في الثقافة.&lt;br /&gt;
ومن هنا تأتي هذه المداخلة لتجيب على جملة من التساؤلات هي:&lt;br /&gt;
- ما معنى الهوية وما معنى الاغتراب؟ وما مدى تأصيلهما في المجتمع المحلي خصوصا والعربي على وجه العموم؟  &lt;br /&gt;
- ما أسباب تشكل أزمة الهوية في ظل علاقتها بالاغتراب؟ &lt;br /&gt;
- وما هي أهم نتائج هذا الاغتراب في الفعل والوعي الفردي أو الجماعي لدى المجتمعات المحلية والإقليمية؟ &lt;br /&gt;
- هل انتهت تلك المخاطر؟ أم أنه يعاد إنتاجها من جديد من خلال تلامذة مستغربين؟ &lt;br /&gt;
- وكيف يمكن للفرد والمجتمع المستنير أن يتصدى لتلك المخاطر ويكشف عن حقيقتها، وما هي الآفاق المتوخاة لمعالجة هذا السلوك الفردي والمجتمعي في ظل التنشئة السوسيولوجية الإيجابية ؟&lt;br /&gt;
و إذا كنا قد حددنا عنوان هذه المداخلة بـ : أزمة الهوية في ظل تحدي الاغتراب- مأزق وعي ومحنة شخصية ، فإن الاشتغال بهذا العنوان يتطلب منا أن نحدد في البداية مصطلحا ته الأساسية و التي التزمنا في تحديدها بمصطلحين أساسيين لضرورة تداولهما في مقدمة هذه المداخلة ؛ و هما مصطلح    &amp;quot; الهوية &amp;quot; و &amp;quot;الاغتراب&amp;quot; .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;- التأثيل المفاهيمي :&lt;br /&gt;
1- مفهوم الهوية: &lt;br /&gt;
1-1-	في اللغة العربية:&lt;br /&gt;
- اسم الهوية وليس عربيا في أصله, وإنما أضطر إليه بعض المترجمين؛ فأشتق هذا الاسم من حرف الرباط أعني يدل عند العرب على ارتباط المحمول بالموضوع في جوهره, وهو حرف هو في قولهم: زيد حيوان أو إنسان.( 1 ) &lt;br /&gt;
- كما هي الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب, والهوية السارية في جميع الموجودات ما إذا أخذ حقيقة الوجود لا بشرط شيء ولا بشرط لا بشيء. ( التعريفات الجرجاني) &lt;br /&gt;
1-2-	في اللغة الفرنسية : (Identit&amp;eacute; - Identity &amp;ndash;Identitas)&lt;br /&gt;
- هوية هذه الشخصية هو متطابقة ، وهي فريدة من نوعها ، على الرغم من أن العديد من المتصورات  من نفس الطريقة.&lt;br /&gt;
- كما تعين وحدة علم النفس للفرد لديها شعور أن تظل مماثلة لنفسها من خلال تنوع الدول لأنه يعلمها الفرد رغم تعدد الموجودات.( 2 )&lt;br /&gt;
1-3-	عند القدماء:&lt;br /&gt;
للهوية عندهم عدة معان وهي:&lt;br /&gt;
&amp;bull;	التشخيص, والشخص نفسه,والوجود الخارجي, قالوا:&amp;laquo; ما به الشيء هوهو باعتبار تحققه يسمى حقيقة وذاتا, وباعتبار تشخصه يسمى هوية, وإذا أحذ أكثر من هذا الاعتبار يسمى هوية &amp;raquo;. &lt;br /&gt;
&amp;bull;	&amp;laquo; وقد سمي ما به الشيء هوهو ماهية إذا كان كليا كماهية الإنسان, وهوية إذا كان جزئيا&lt;br /&gt;
&amp;bull;	كحقيقة زيد,وحقيقة إذا لم يعتبر كليته وجزئيته &amp;raquo;؛ وقالوا:&amp;laquo; الأمر المتعلق من حيث أنه معقول في جواب ماهو يسمى ماهية, ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى حقيقة؛ ومن حيث امتيازه عن الأعيان يسمى هوية, ومن حيث حمل اللوازم عليه يسمى ذاتا &amp;raquo;. لذلك قيل إن: &amp;laquo; الأحق باسم الهوية من كان وجود ذاته من نفسها, وهو المسمى بواجب الوجود؛ والمستلزم للقدم والبقاء &amp;raquo;. ( كليات أبي البقاء)&lt;br /&gt;
وقريب من هذا المعنى قولهم: أن الهوية هي الوجود المحض الصريح المستوعب لكل كمال  وجدي  شهودي, قال الشاعر( 3 ) :&lt;br /&gt;
إن الهوية عين ذات الواحد           رغم اختلاف قيم الحروف التي &lt;br /&gt;
ومن المحال ظهورها في شاهد    تتقوم منها كما في العلاقة الجبرية&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;1-4-	وللهوية عند المحدثون أربعة معان:&lt;br /&gt;
1 - تطلق على الشيء من جهة مما هو واحد كقولنا:  أن الشيء الرئيس هو أبو علي أبن سينا, وتسمى  هذه الهوية بالهوية العددية (Identit&amp;eacute; num&amp;eacute;rique  ).&lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; تطلق الهوية على الشخص, أو على الموجود المشتبه بالإنسان , إذا ظل هذا الشخص ذاتا واحدة رغم التغيرات التي تطرأ عليه في مختلف أوقات وجوده؛ ومنه قولنا : هوية الأنا, وهوية الفاعل,وتسمى هذه الهوية بالهوية الشخصية  (Identit&amp;eacute; personnelle  ).&lt;br /&gt;
3 &amp;ndash; الهوية صفة موضوعين من موضوعات الفكر إذا كان رغم اختلافهما في الزمان والمكان متشابهين في كيفيات واحدة؛ وتسمى هذه بالهوية الكيفية (Identit&amp;eacute; qualitative  ), أو الهوية النوعية (Identit&amp;eacute; sp&amp;eacute;cifique  ). &lt;br /&gt;
4 &amp;ndash; والهوية علاقة منطقية بين شيئين متحدين كالهوية الرياضية, والمساواة الجبرية التي تظل صادقة رغم اختلاف قيم الحروف التي تتقوم منها, كما في العلاقات الجبرية بين متساوين؛ التي تدل على وحدة الطرفين ويعبر عن هذه الهوية في المنطق الصوري برمز المساواة (=) كما في قولنا : (ب=ب) أو قولنا : الإنسان = حيوان ناطق.&lt;br /&gt;
أما في جبر المنطق الصوري فيعبر عن الهوية بهذا الرمز( &amp;Xi; ) كما في قولنا ( ب &amp;Xi; ب ) وهذا أصدق لأن الرمز ( = ) يدل على المساواة في الكم لا على اّلإتحاد بين الشيئين. ( 4 )&lt;br /&gt;
1-5-	 وفي الاصطلاح:&lt;br /&gt;
&amp;bull;	نجد تعاريف متعددة حيث إن الفلاسفة وضعوا عدة مفاهيم منها:&lt;br /&gt;
قول الفارابي:&amp;laquo; هوية الشيء, وعينيته, وتشخصه, وخصوصيته, ووجوده المنفرد له, كل واحد, وقولنا إنه هو إشارة إلى هويته, وخصوصيته, ووجوده المنفرد له الذي لا يقع فيه اشتراك &amp;raquo; ( 5 )&lt;br /&gt;
&amp;bull;	مصدر صناعي من كاملة ( هو) للدلالة على أن الشيء هوهو, وليس غيره؛ أو بأنه هوهو لم يصير شيئا آخر؛ أو هي الذات الثابتة من خلال تغير أحوالها مثل هوية الأنا. ( 6 ) &lt;br /&gt;
&amp;bull;	وهناك مصطلح الهوية الجزئية: ( Identit&amp;eacute; partielle) يطلق اصطلاح الهوية الجزئية عند &amp;quot; لاروميغير&amp;quot;    &lt;br /&gt;
) Discours sur l&amp;rsquo;identit&amp;eacute; dans le raisonnement  Laromi-gui&amp;egrave;re ) &lt;br /&gt;
على قسم من العناصر التي يتألف منها الكل المشخص, ماديا كان أو نفسيا.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	 كما نجد  مفهوم أخر هو &amp;quot; فلسفة الهوية &amp;quot; ( philosophie de L&amp;rsquo;identit&amp;eacute; ) اصطلاح  فلسفة الهوية على مذهب ( شيلينغ ) القائل بوحدة الطبيعة والفكر, ووحدة المثل الأعلى والواقع, وكل فلسفة من هذا القبيل, لأنها تجمع بينهما في وحدة لتنفصل, وترجعهما إلى شيء واحد هو المطلق.( 7 )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2	- مفهوم الاغتراب:&lt;br /&gt;
- ما معنى الاغتراب؟&lt;br /&gt;
2-1- لغويا (جنيالوجيا) :&lt;br /&gt;
أ - في المفهوم العامي : &lt;br /&gt;
للاغتراب عدة وجوه من المعاني والدلالات, فمنه الاغتراب عن الوطن إلى جهات بعيدة ونائية عنه, ومنه أيضا اغتراب المرء عن نفسه, وذلك حين يشعر المرء أنه يعيش غريبا بين أبناء مجتمعه, ومنه أيضا اغتراب المرء عن نفسه, وذلك حينما تنفصم عرى الوثائق بين الإنسان ونفسه، وهناك أيضا الاغتراب الذي ينفصم فيه الإنسان عن أهله وأصدقائه, ويهرب إلى مجتمعات أخرى بعيدة عنه من ناحية الصلات والقربى- والهروب هنا قد لا يكون زمكا نيا (ماديا)  بقدر ما يكون(معنويا) &amp;ndash; فيهرب إلى مجتمع آخر غير مجتمعه؛ وهنا تكون تأصيلية هذا المفهوم قريبة  من إشكالية ومفهوم الهوية المتعددة في معانيه ومدلولاته .(8)   &lt;br /&gt;
ب - في اللغة العربية :&lt;br /&gt;
والاغتراب لغة هو : &amp;quot; الغربة الاغتراب &amp;quot; تقول (تغرب) و (أغترب) بمعنى هو (غريب) و(غرب) بضمتين, والجمع (الغرباء), والغرباء أيضا الأباعد, و(التغريب) النفي عن البلد. و(أغرب) جاء بشيء غريب, وأغرب صار غريبا, (9) ويقال الغربة النزوح عن الوطن؛ و(غربت) الشمس تغرب غروبا: بعدت توارت في مغيبها. و(غرب) الشخص بالضم (غرابة) بعد عن وطنه, فهو (غريب) فعيل بمعنى فاعل, وجمعه (غرباء),  و(غربته أنا تغريبا) فتغرب، وأغترب, و(وغرب بنفسه تغريبا): أيضا, و (أغرب): بالألف دخل في الغربة. (10)   &lt;br /&gt;
وفي اللغة أيضا:&amp;laquo;الاغتراب معناه الابتعاد عن الوط- أو البعد عن الأهل و الوطن-(11), وتوحي كلمة الغروب والاغتراب بالضعف والتلاشي فهي عكس النمو,الذي منه الانتماء؛ فتقول غربت شمس العمر إذا كانت المرحلة هي الشيخوخة, كما نلاحظ ارتباط الاغتراب أيضا بفقدان السند وبالتالي بالضعف, لأن الغريب ضعيف لا سند له من قرابة ينتمي إليها ولا ملجأ يحتمي به&amp;raquo;. (12)   &lt;br /&gt;
ج- أما في اللغة الأجنبية:   Alienation (E) (F)     (Ali&amp;eacute;nation&lt;br /&gt;
-  في الفرنسية:&amp;laquo; في البداية هذا المصطلح يعني نقل الملكية القانونية من شخص لآخر&amp;raquo;. (13)    &lt;br /&gt;
2-2- وفي الاصطلاح:&lt;br /&gt;
أرتئينا التركيز في هذه النقطة على علمين أساسيين لضرورة علاقتهما بالموضوع أكثر من العلوم الأخرى وهما علم النفس وعلم الاجتماع:&lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	في علم النفس: &lt;br /&gt;
- أوضحت الباحث &amp;quot; هوراني&amp;quot;_Horny  _: &amp;laquo; بأن الاغتراب يعبر عما يعانيه الفرد من انفصال عن ذاته حيث ينفصل الفرد عن مشاعره الخاصة ورغباته ومعتقداته وهو فقدان الإحساس بالوجود الفعال&amp;raquo;. (14)&lt;br /&gt;
- كما أوضح &amp;quot; أستوكلز&amp;quot;-Sokols-:&amp;laquo; أن الاغتراب ينشأ من خبرات الفرد التي يمر بها مع نفسه ومع الآخرين, ولا تتصف بالتواصل والرضا ويصاحبها كثير من الأعراض مثل العزلة والإحساس بالتمرد والرفض و الانسحاب والخضوع&amp;raquo;. (15)&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	 في علم الاجتماع:&lt;br /&gt;
- يقول الباحث &amp;quot;منصور&amp;quot;:&amp;laquo; نجد أم المجتمع يحدد (الغريب) بأنه من لم يكن من أبنائه, وبالتالي فهو غير مرتبط بهم بقرابة أو أصرة فكرية ثقافية تشده إليهم. ولكن في المجال النفسي قد يكون الإنسان بين أهله وأبناء مجتمعه. ولكنه يشعر بأنه غريب بسب العوامل النفسية الداخلية, والتي هي انعكاس لما في المجتمع أولا ولما في جسمه من النواحي البيولوجية والفكرية المعقدة ثانيا &amp;raquo;. (16) &lt;br /&gt;
تاريخياً (كرنولوجيا): &lt;br /&gt;
إن تتبعنا لمفهوم الاغتراب كفكرة أو كلمة نجدها وردت في قواميس ومعاجم وكلام العرب وعلم الفقه ...(17), وهو ما يؤكد لنا أن العرب قد تداولوا معنى الاغتراب قبل اتصالهم بالحضارة الغربية. (18)&lt;br /&gt;
وفي المعنى الحقوقي القديم تعني: بيع أو تنازل عن حق إلى شخص آخر. (19) &lt;br /&gt;
أما في المعنى الحديث و المعاصر فتعني: (20)&lt;br /&gt;
_ عند &amp;quot;هيجل:&amp;quot; &amp;laquo;هو العالم الموضوعي الذي يمثل الروح المغتربة, وغاية الفلسفة إن تقهر الاغتراب عن طريق المعرفة وتقدم الوعي &amp;raquo;.&lt;br /&gt;
- وعند &amp;quot;ماركس&amp;quot;:&amp;laquo; متأثر بـ &amp;quot;هيجل,فكرة أساسية, وتتلخص في  أن يفقد الإنسان ذاته؛ و يصبح غريبا أمام نفسه تحت تأثير قوى معادية وإن كانت من صنعه كالأزمات والحروب, ففي الاغتراب يستنكر الإنسان أعماله ويفقد شخصيته؛ وفي ذلك ما يدفعه إلى الثورة لكي يستعيد كيانه &amp;raquo;.&lt;br /&gt;
وللاغتراب في رأي &amp;quot;ماركس&amp;quot;صور شتى أهمها: &lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	الاغتراب الاقتصادي: وفيه تسود الرأسمالية, وتستولي طبقة خاصة على وسائل الإنتاج جميعها؛ وعلاجها يتم بتملك الطبقة العاملة لهذه الوسائل ويدفع الإنتاج دفعة قوية.&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	 الاغتراب الذهني: (Ali&amp;eacute;nation Mentale) مرض نفسي يحول سلوك المريض سلوكا سويا, وكأنه غريب عن مجتمعه , ولذلك يلجأ إلى عزله عنه. &lt;br /&gt;
- وبلغة الأدباء: هو مجاز حال المنتسب إلى آخر {مولى مملوك} كما يعبر على ذلك الفيلسوف &amp;quot;مونير&amp;quot; في كتاب&amp;quot;الروح&amp;quot;:&amp;laquo;أن الشخصانية جهد متواصل ، بحثا عن الأماكن الني يمكن فيها الانتصار الحاسم على كل الأشكال القمعية والأرتهانية , الاقتصادية والاجتماعية والفكروية؛ أن يؤدي إلى تحرير حقيقي للإنسان&amp;raquo;.(E-Mounier .Esprit.1946 .P13 ).&lt;br /&gt;
_ وبلغة علم النفس يعني: المصطلح الأشمل للتدليل اضطرابات الذهن العميقة &amp;quot;إنسلاب عقلي&amp;quot;, إذ من الخطأ ومن الوجهة البيولوجية والاجتماعية أيضا تميز الأنسلاب العقلي بالقول أن الإنسان العقلي  المعافى يكون متكيفا مع بيئته؛ بينما لا يكون المنسلب متكيفا معها, والأصح يقول &amp;quot;لالاند&amp;quot; في موسوعته الفلسفية:&amp;laquo; اعتبار الصحة توافق أحكامنا واستدلالاتنا وأفكارنا وصورنا....مع العالم المادي والاجتماعي غير أن هذ التوافق لا يكون تاما أبدا, حتى عند السوي ذاته؛ إذ لا يوجد للتكيف الكامل. ومنه يمكن القول أن المنسابين أو المتغربين في اعتقادنا هم المبتعدين عن التكيف, إما  بتجاوز نسقي ( مضطهدون أو غيورين), وأما بنقص في التماسك (مثارون مهووسون), وأما بتقلب العوامل النفسية ( أوجاع), و أما بالكبح والصد (معتوهون و أو متزنون بإفراط) كما قال الفيلسوف &amp;quot; دوماس&amp;quot; &amp;raquo;. (21)&lt;br /&gt;
إن ظاهرة الاغتراب لترتبط بمكان ولازمان, وكونها وطيدة بالإنسان فإنها متعددة في أشكالها ومدلولاتها تعدد حالاته ومجتمعاته وثقافته ونذكر أهمها كما أشار لها الباحث &amp;quot; عادل محمد بن محمد العقيلي&amp;quot; في بحثه العلمي ( الاغتراب وعلاقته بالأمن النفسي- رسالة ماجستير, كلية الدراسات العليا , الرياض, جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية .السعودية,2004 )  وهي باختصار: &lt;br /&gt;
1 &amp;ndash; الاغتراب المكاني.&lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; الاغتراب السياسي.&lt;br /&gt;
3	&amp;ndash; الاغتراب الاجتماعي.&lt;br /&gt;
4	&amp;ndash; الاغتراب العاطفي.&lt;br /&gt;
5	&amp;ndash; الاغتراب النفسي.&lt;br /&gt;
6	&amp;ndash; الاغتراب في الشعر.&lt;br /&gt;
7	&amp;ndash; الاغتراب الوظيفي.&lt;br /&gt;
ومن خلال المفهوم العام اللغوي والاصطلاحي: ()&lt;br /&gt;
- نصل إلى المقصود عندنا من الاغتراب في مداخلتنا هذه: &amp;laquo; هو الذي يدخل في إطار البعد عن الوطن, وما يحدثه هذا الاغتراب من أثر في نفس المتغرب سواء عليه؛ أو على أسرته الذين هم يشاركونه في نفس التبعات النفسية سواء أكانوا ممن يعيشون معه, أو منفصلين عنه في بلادهم، مما يفقده  هويته الشخصية والجماعية&amp;raquo;.    &lt;br /&gt;
- وبصيغة أخرى أكثر اختصار ودقة يمكن أن نقول: &amp;laquo;الاغتراب ظاهرة من الظواهر الاجتماعية النسبية وتختلف باختلاف الزمان والمكان حسب المجتمع وتنتشر انتشارا ملموسا فقد تكون ظاهرة الاغتراب نفسيه أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية...&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
- النظرة المتعمقة لعلاقة الهوية بالاغتراب:&lt;br /&gt;
1- أسباب تشكل أزمة الهوية في ظل تحدي الاغتراب:&lt;br /&gt;
تعتبر ظاهرة الاغتراب من الظواهر التي شغلت كثيرا من الفلاسفة والباحثين في كل العصور, وقد ركزت معظم الدراسات على النشأة التاريخية لظاهرة الاغتراب وأهملت الاهتمام بأسبابها لذا نذكر أهمها عنا في علاقتها بالمجتمع المحلي والإقليمي وهي كالآتي: (23)&lt;br /&gt;
&amp;bull;	فقدان الشعور بالانتماء: للمجتمع سواء في الدين أو الجنس أو العرق أو السلالة ويصبح توحد معها, ولو أردنا مثالا الطالب(ة) الجامعي(ية) عندما يفقد (تفقد) الاعتزاز بالعزلة والوحدة والغربة عن نفسه (ها), وعن أسرته (تها)؛ وعن صديقه(تها) في الكلية...&lt;br /&gt;
&amp;bull;	عدم الالتزام بمعايير المجتمع: قيمه عادته وتقاليده والعمل بشعار الميكافيلية .&lt;br /&gt;
&amp;bull;	العجز الشخصي: في الوصول إلى النتائج التي يسعى لتحقيقيها.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	عدم الإحساس بالقيمة.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	فقدان الهدف: بمعنى عدم وضوح الأهداف وعدم القدرة على وضعها وعدم معرفة الغاية من وجوده.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	فقدان المعنى: أي عدم قدرته على فهم الواقع المحيط به, فلا يدرك معنى الحياة ولا ضرورة لوجوده؛ ولا يجد ما يعيش لأجله فتكون لديه عدم الرغبة في الحياة وهذا قد يستلزم الانتحار. &lt;br /&gt;
&amp;bull;	طغيان العلم عن المادة: ولو أردنا مثالا عن ذلك (أستورد العلماء- النزوح والهجرة من أجل المال لا العلم). (24)&lt;br /&gt;
2-	نتائج الاغتراب وتمظهراته:&lt;br /&gt;
- هل الاغتراب سلوكا سلبي أم منحرف؟ وهل المغترب رابح أم خاسر؟&lt;br /&gt;
للإجابة الموضوعية على هذا السؤال لا بد أن نضع الفوائد بمقابل الأضرار حتى نتعرف على حقيقية المغترب في شتى مجالاته من الأسرة حتى المؤسسة, ومن المجتمع المحلي إلى المجتمع الإقليمي؛ بل حتى الدولي إن صح القول.&lt;br /&gt;
2-1-	فوائد الاغتراب: (25)&lt;br /&gt;
فوائد الاغتراب  جمة ومتعددة, ولا نستطيع أن نحصيها لذا سنذكر أهمها وبشكل مختصر:&lt;br /&gt;
&amp;bull;	الاغتراب بمفهومه الإيجابي يطلب يحث على السعي في طلب الرزق بمعنى تنقل وحركة وبركة, ومثل هذه المعايير يحث عليها القرآن الكريم يقول جلا وعلا: &amp;quot; فامشوا في الأرض في مناكبها وكلوا من رزقه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	فقد كان العالم أو الفقيه أو الشاعر أو الأديب أو الجغرافي, يقطع فيافي الأرض؛ ويخاطر بنفسه أشد مخاطرة من أجل تحصيل العلم, والدليل ما تحويه الثقافة العربية الإسلامية من تراث علمي هائلا. &lt;br /&gt;
&amp;bull;	يساهم في التعرف على المواطن الأخرى ويجلى فكر الإنسان ويرسم في داخله صورة حية عن واقع هذا البلد أو ذاك وكذلك الاستفادة وأخذ كل ما هو مقبول وجيد من ليضفه المتغرب إلى أرثه الأصلي من عادات أو تقاليد أو علوم...والعمل على إرثه الحضاري.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	تبادل المعلومات الثقافية, يكون إيجابيا في ظل قاعدة الانفتاح و الاستقلال.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	الاستفادة من المهارات والخبرات من خلال الاحتكاك بالجاليات المتنوعة.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	الاغتراب فائدة رئيسية هامة جدا في حياة البشر, إنها تلك الفائدة المادية التي هي عصب الحياة ولن يستطيع أن يطمئن الإنسان لحاضره أو مستقبله في خالة غياب هذا العنصر عن جيبه.&lt;br /&gt;
- فكيف حال المغترب يا ترى؟ وكيف حال من هم في مجتمعنا أيضا؟&lt;br /&gt;
2-2-	2-2- أضرار الاغتراب: (26)&lt;br /&gt;
سيكون الكلام هنا من ناحية علاقة أسرة المغترب في بلاد الاغتراب, ومن ناحية علاقته بباقي أفراد عائلته؛ أو أقربائه في وطنه:&lt;br /&gt;
&amp;bull;	الذي يعاني الاغتراب لا تكون شخصيته سوية لتعدد صور الإحباط لديه, ومع مرور الزمن لا تصبح تهمه الوقائع الثابتة, والحقائق الصحيحة وعليه تكون أزمة فقدان الهوية (الأنا) &amp;ndash; سواء تعلق بنواحي شخصيته؛ أو نواحي الأمور الشخصية الأخرى, مما يسفر على طمس شخصيته وعدم الوعي الكامل بمشاكله وعدم التركيز والبحث على عل ثابت يقاس على أساس من المعيار الخلقي الشامل.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	عدم تمكن المغترب من ممارسة فكره بحرية تامة، أو الكشف على ثقافته الواسعة سواء كانت هذه الثقافة علمية أو سياسية أو اجتماعية.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	الانزواء في دائرة من الكبت والحرمان الثقافي والانغلاق على نفسه منطويا تحت ظلها القاتم مثل ( الحرمان النفسي &amp;ndash; الحرمان السياسي- الحرمان الثقافي- الحرمان الفكري وحرمان حق ممارسة بعض الحريات الأخرى..).&lt;br /&gt;
&amp;bull;	انعكاس المشاكل التي يعانيها المغترب على جميع أفراد أسرته لا على نفسه فقط, بل حتى في الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسة..بل حتى في المجتمع ذاته. &lt;br /&gt;
&amp;bull;	ومن ناحية أقربائه في وطنه فقد تكون علاقته قوية وراسخة مبنية على أسس قوية من التعاون والتفاهم والوضوح إذا بقية شخصية المغترب متزنة ومتماسكة بأصول هويتها الأصيلة, والعكس صحيح.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	خطر الاغتراب لا يقع على الأسرة وحدها أو الفرد وإنما يتجاوز هذا الخطر لبعض أرجاء المجتمع قاطبة.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	اغتراب الشباب: مثل (اغتراب طلبة الجامعة والمدارس لا سيما في فترة الستينيات من القرن الماضي, حيث شهدت انتفاضات طلابية في أرجاء العالم المتقدم والنامي ؛ وبقدر ما أثار تدهور القيم من قلق لدى الباحثين والمفكرين في أوروبا وأمريكا ودليل ذلك ما كتبه الباحث &amp;quot;كينستون&amp;quot; من خلال نظريته غن الاغتراب لدى الشباب في كتابه &amp;quot; اللاملتزم اغتراب الشباب في المجتمع الأمريكي&amp;quot; ) &amp;ndash; فكيف عن المغترب في  مجتمعنا المحلي والإقليمي في أسرته ومدرسته بل حتى في ثقافته في أبعد حدودها المعرفية و القيمية بل حتى في لبسه وطريقة عيشه وتعامله مع الآخرين في محيطه. (27)&lt;br /&gt;
&amp;bull;	الاغتراب وظاهرة الإرهاب في عصر العولمة: أن ما يشعر به المغترب من خلال الأسباب التي أشرنا إليها آنفا يجعله عرضة للانحراف عن الطريق المستقيم, ويكون أسرع في تقبل ما يقال ويعرض عليه إذا وجدت لدى الفرد, ومن ضمن ذلك الإرهاب الذي هو مشكلة العصر الحاضر وذلك يؤثر على المجتمع ككل؛ وعلى  العالم كله. &lt;br /&gt;
&amp;bull;	ويقول الباحث &amp;quot;عبد المنعم محمد بدر&amp;quot;: &amp;laquo; من المتوقع أن يزداد الاغتراب من الفرد في مرحلة الانتقال من عصر ما قبل العولمة إلى عصر العولمة الذي هو في إرهاصاته الأولى فالمجتمعات الآن تنتقل من تقليدها إلى تقاليدها التي عاشتها طويلا إلى حال جديد من عليها &amp;raquo;. (28)&lt;br /&gt;
&amp;ndash; فأين حالة الستينات التي كان عليها المجتمع المحلي والإقليمي وكيف هي اليوم؟&lt;br /&gt;
&amp;bull;	لذا فمجتمعاتنا اليوم تعرف ما يسمى &amp;quot;بالاغتراب الثقافي&amp;quot; (Cultural Estrainagement) حيث تخشوا الغزو الثقافي , وتشعر أحيانا بالضياع ؛ وقد تجد المجتمعات نفسها إما في حالة اغتراب أو أنها تنبهر بوسائل الغزو الثقافي فتتمثله (Assinilation), ومن ثم تتقبله(اغتراب التمثل) وهذا ما يشهد مجتمعنا المحلي خصوصا والإقليمي بوجه عام؛ وإذا قاومه فهو يعيش حالة       &amp;quot; الصراع الثقافي&amp;quot; (Cultural Conflict). (29)&lt;br /&gt;
&amp;bull;	 كما أن الاغتراب يتمثل في غياب المعايير(Normlessness) أو ضعفها أو اهتزازها في المجتمع وأفراده. (30)&lt;br /&gt;
&amp;bull;	اغتراب &amp;quot; انعدام السلطة &amp;quot; (Powerlessness), أو نقص وضعف القوة (Social Power) أحساس الشخص بأنه لا حول ولا قوة. (31)&lt;br /&gt;
&amp;bull;	 وفي شكل آخر يعيش نوعا من &amp;quot; العزلة &amp;quot; (Isolation) في شكليها الاجتماعي والنفسي. (32)&lt;br /&gt;
- آليات لعلاج الاغتراب على الصعيد المحلي والإقليمي:&lt;br /&gt;
&amp;bull;	فيما يخص الاغتراب والشباب لا سيما وجود فروق في ظاهرة الاغتراب عند طلبة الجامعة تبعا للكلية والتخصص الأكاديمي توفير المرشد الأكاديمي المؤهل لمساعدة الطلاب ومحاولة حل مشاكلهم, وتسهيل العقبات التي يواجهونها ويعترضونا لها, مع توفير الأخصائي الاجتماعي المؤهل أيضا. مع توفير الأخصائي نفساني المؤهل لمساعدة الطلاب و الأفراد في حل مشاكلهم النفسية.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	تكاثف الجهود بين مؤسسات الدولة والجامعات لوفير الرعاية الصحية والنفسية, وعلاج الحالات التي تحتاج إلى العلاج فورا؛ ودون تأخر في توجيهيهم وعلاجهم.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	نظرا لوجود اغتراب بين الطلاب نرى الاهتمام بالمحضرات والندوات, وعقد اللقاءات الدينية بهدف تحقيق الطمأنينة.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	ضرورة المتابعة للأفراد وإجراء برمج واختبارات علمية حديثة سنويا لمعرفة مستوى شعور طلاب الجامعات بالاغتراب, وتوجيههم بالحلول المناسبة لتخفيف من آثاره.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	أن نكون دراسات وأبحاث علمية , ووضع مناهج في الجامعات والمدارس كي يتفهم أي إنسان واقعه وموقعه حين تضطره الظروف للهجرة والاغتراب.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خاتمة: &lt;br /&gt;
من خلال طرحنا لفكرة الهوية وعلاقتها الجدلية بالاغتراب فيما سبق, نصل إلى أن العلاقة بينهما علاقة  تلازم عكسي، رغم القلق الذي يعرفه كلا المصطلحين في العصر الراهن؛ إذ نجد أن أضرار الاغتراب المتسببة في أزمة الهوية والكيان الشخصي والجماعي (الأنا الفردي &amp;ndash; والأنا الجمعي) قد طالت الإنسان والأسرة؛ ولكنها لا تقف عند هذا الحد فقط, بل امتدت لتشمل الأمور المعنوية والنفسية والمادية والاقتصادية ...وهذا الأمر الذي قد أبثته أزمة الهوية في العصر الراهن المحدث للخسران المادي والمعنوي. ومنه يبقى &amp;quot; الاغتراب الديني&amp;quot; هو مطلبنا الوحيد في علاج أزمة الهوية التي يبحث المجتمع المحلي والإقليمي على حلها في خيالات العولمة ومستقبلها, في حين تفطن الغرب لأزمة هويته وراح يبحث عنها في ماضيه العريق .&lt;br /&gt;
- فهل يمكن اعتبار&amp;quot; المدرسة الصوفية &amp;quot; المخرج الوحيد في ظل التمسك بـ &amp;quot;الاغتراب الديني &amp;quot; كحل للأزمة الهوية في مجتمعاتنا المحلية والإقليمية؟ وإن أمكن فكيف يكون ذلك؟ أم أن &amp;quot; صراع الحضارات &amp;quot; الذي يطرح نفسه في العصر الحالي أكثر يقينية على بطلان ذلك؟&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;الإحالات و الهوامش:&lt;br /&gt;
1- ابن رشد, تفسير ما بعد الطبيعة, ص 557&lt;br /&gt;
2 - G&amp;eacute;rard Durozoi-Andr&amp;eacute; Roussel-DICTIONNAIRE de philosophie. G&amp;eacute;rard Durozoi-Andr&amp;eacute; Roussel .Nathan. imprime en France par I.M.E 2003 ,P.195 .&lt;br /&gt;
3- صليبا جميل, المعجم الفلسفي, دارا لكتاب اللبناني, ج 2, بيروت, 1972, ص 529-532.&lt;br /&gt;
4- المرجع نفسه, ص529 وما بعدها.&lt;br /&gt;
5&amp;ndash; المرجع نفسه, الصفحة نفسها.&lt;br /&gt;
6&amp;ndash; يعقوبي محمود, معجم الفلسفة, الميزان للنشر والتوزيع, ط2, الجزائر, 1973, ص 174.&lt;br /&gt;
7-	صليبا جميل, مرجع سابق, ص 532. &lt;br /&gt;
8 - طالب ياسين، الاغتراب &amp;ndash; تحليل  اجتماعي ونفسي لأحوال المغتربين وأوضاعهم, المكتبة الوطنية,  ط1, عمان , 1992, ص 09.&lt;br /&gt;
9	- الرازي محمد بن أبي بكر, محتار الصحاح, دائرة المعاجم, مكتبة لبنان, دط, ص 197 .&lt;br /&gt;
10	- الفيومي أحمد بن محمد بن علي المقري, المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي, مطبعة البابي الحلبى وأولاده، مصر ص96.&lt;br /&gt;
11	- إبراهيم مذكور, المعجم الفلسفي, الهيئة العامة للشؤون المطابع الأميرية, دط, 1983, ص16 &lt;br /&gt;
12	- الفيومي أحمد بن محمد بن علي المقري, المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي,ص 96.&lt;br /&gt;
13-G&amp;eacute;rard Durozoi-Andr&amp;eacute; Roussel-DICTIONNAIRE de philosophie.P13.&lt;br /&gt;
14 &amp;ndash; المالكي سليمان عطية حمدان, العلاقة بين الاغتراب النفسي وبعض المتغيرات المتعلقة به لدى طلاب وطالبات جامعة أم القرى بمكة المكرمة, رسالة ماجستير, غير منشورة ، جامعة أم القرى _ السعودية.&lt;br /&gt;
15- المرجع نفسه.&lt;br /&gt;
16 &amp;ndash; منصور حسن عبد الرزاق, الانتماء والاغتراب- دراسة تحليلية ,دار جرش للنشر والتوزيع, 1989 ,ص19 .&lt;br /&gt;
17- راجع, الهجرة والاغتراب &amp;ndash; تأسيس فقهي لمشكاة اللجوء والهجرة, لـ: عادل القاضي، مؤسسة العارف للمطبوعات, بيروت, ط1, 1999. نفاضة الجراب في علالة الاغتراب, لـ: لسان الدين الخطيب، وغرائب الاغتراب, لـ: الآلوسي.&lt;br /&gt;
18- طاب ياسين, الاغتراب, ص 10 .&lt;br /&gt;
19- أندريه لالاند, الموسوعة الفلسفية,المجلد الأول , منشورات عويدات, تع: خليل أحمد خليل وأحمد عويدات,ط2, بيروت-باريس, 2001, ص 43.راجع أيضا:&lt;br /&gt;
20- إبراهيم مذكور, المعجم الفلسفي, ص16.&lt;br /&gt;
21- أندريه لالاند, الموسوعة الفلسفية, ص 43.&lt;br /&gt;
22- () &amp;ndash; الباحث.&lt;br /&gt;
23- عادل محمد بن محمد العقيلي, الاغتراب وعلاقته بالأمن النفسي, دراسة ميدانية على عينة من           طلاب جامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية بمدينة الرياض, رسالة ماجستير, جامعة نايف العربية للعلوم الإسلامية , كلية الدراسات العليا,السعودية, 2004, ص 13 وما بعدها.&lt;br /&gt;
24- طالب ياسين، الاغتراب &amp;ndash; تحليل  اجتماعي ونفسي لأحوال المغتربين وأوضاعهم, ص15.&lt;br /&gt;
25- المرجع نفسه, ص (119-138).&lt;br /&gt;
26- طالب ياسين، الاغتراب &amp;ndash; تحليل  اجتماعي ونفسي لأحوال المغتربين وأوضاعهم, ص(139-146).&lt;br /&gt;
27 &amp;ndash; 27 &amp;ndash; Keniston .K .the Uncommitted Aliented: Youth in American society. Harcout. Brace ET word I N.C. N. P.495.1965.  &lt;br /&gt;
28- 32- بدر عبد المنعم محمد, الاغتراب وانحراف الشباب العربي, المجلة العربية لدراسات الأمنية, المجلد 8, العدد6, ص (81-106).&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;هذه المداخلة قدمت أوراقها في الملتقى الدولي الأول حول:- الهوية والمجالات الاجتماعية في التحولات السوسيوثقافية في المجتمع الجزائري&amp;ndash; المنظم من طرف كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية &amp;ndash; بجامعة ورقلة &amp;ndash; الجزائر &amp;ndash; أيام :27-28-أكتوبر2010 .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;بقلم:&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;أ.ناجم مولاي&lt;br /&gt;
جامعة عمار ثليجي بالأغواط&lt;br /&gt;
قسم علم الاجتماع والديموغرافيـــا&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>قــراءة تأسيــسية في الفكـر الإسلامـي   المذهب المالكي وعلاقته بالتصوف  </title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=65908</link><pubDate>10/7/2010 9:19:46 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;- تمهيد: &lt;br /&gt;
أن التوسع الجغرافي للإسلام, وتنوع المناطق التي أنتشر بها من هذه المعمورة؛ وأيضا مشروعية الاجتهاد التي يمتاز بها هذا الدين الحنيف عن غيره من الديانات الأخرى, وهذا حسب الظروف والحالات التي تعرفها منطقة ما دون أخرى؛ أدى إلى نشوء مدارس ومذاهب فقهية منتشرة في كل بقاع المعمورة, حيث أصبح لكل عالم فقيه أتباع أو تلاميذ يعملون على نشر فتاواه وتطبيق مبادئه وأرائه كأحكام ثابتة, لم يكن هذا على مستوى الدين الإسلامي- مذاهب فقهية كـ(مذهب حنيفة النعمان, مذهب مالك بن أنس, مذهب الشافعي, ومذهب أحمد بن حنبل)- بل تعداه إلى ظهور فرق أو مذاهب كلامية أو فلسفية أو صوفية, ترافقت ظهورها مع ظهور هذه المذاهب الدينية أو الفقهية. &lt;br /&gt;
ومن بين أهم المذاهب وأكثرها رحابة وانتشارا, والتي نسعى جاهدين في مقدمة هذه المداخلة الحديث عنها : المذهب المالكي وعلاقته بالتصوف. &lt;br /&gt;
وهذا من خلال الإجابة على جملة من الأسئلة :&lt;br /&gt;
- ما المقصود بالمذهب, المذهب الصوفي, والمذهب المالكي؟ وما علاقة هذا بذاك؟&lt;br /&gt;
- وما هي عوامل انتشار المذهب المالكي, وما أسباب قيامه؟ &lt;br /&gt;
- أين تكمن العلاقة الجدلية بين المذهب المالكي ومذهب التصوف الإسلامي؟&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;- التأثيل المفاهيمي :	&lt;br /&gt;
و إذا كنا قد حددنا عنوان هذه المداخلة بـ : قراءة تأسيسية في الفكر الإسلامي- المذهب المالكي وعلاقته بالتصوف-، فإن الاشتغال بهذا العنوان يتطلب منا أن نحدد في البداية مصطلحا ته الأساسية و التي التزمنا في تحديدها بالمصطلحات الأساسية لضرورة تداولها في مقدمة هذه المداخلة؛ و هي مصطلح &amp;quot; المذهب&amp;quot;, &amp;quot;التصوف&amp;quot; و&amp;quot; المذهب المالكي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
1-	مفهوم المذهب :   &lt;br /&gt;
1-1-	لغويا (جنيالوجيا) :&lt;br /&gt;
أ - في المفهوم العامي : &lt;br /&gt;
المذهب يعني الطريقة, والمعتقد الذي تذهب إليه. أو هو مجموعة من المبادئ والآراء الدينية, أو الفلسفية، أو العلمية، أو الفقهية المنسوبة إلى أحد المفكرين, أو إحدى المدارس؛ وهنا تحمل كلمة مذهب دلالة التعليم, أو المذهب التعليمي. ( 1 ) الذي من خصائصه أن تكون مبادئه وحقائقه متصلة بالعمل, لا أن تكون مجرد حقائق نظرية, ولذا قيل:&amp;laquo; الفرق بين العلم والمذهب التعليمي؛ أن الأول يشاهد ويفسر, والثاني يحكم ويأمر ويطبق&amp;raquo;.( 2 )  &lt;br /&gt;
ب - في اللغة الأجنبية (الفرنسية) :  (syst&amp;egrave;me -Doctrine )&lt;br /&gt;
عبارة مذهب تعني نمط ثابت من الأحكام في تفسير تناسب النظري لمؤلف أو مدرسة, وإعطاء عموما ارتفاع في التعليم؛ كما اقترح في مكان آخر لغة (عقيدة، والتدريس، Docere، أو تعليم). ( 3 )  اللغة الانجليزية يطلق عليها لفظ -system-  أما في اللغة اللاتينية فيطلق عليها لفظ &amp;ndash;systema - .&lt;br /&gt;
ج&amp;zwnj;-	في اللغة العربية :&lt;br /&gt;
ذهب, الذهاب, السير والمرور, ذهب , يذهب, ذهابا و ذهوبا فهو ذاهب (بكسر الهاء) وذهوب؛ والمذهب: مصدر كالذهاب. وذهب به وأذهبه, غيره, أزاله.&lt;br /&gt;
ويقال : أذهب به, قال &amp;quot;أبو إسحاق&amp;quot; وهو قليل. فأما قراءة بعضهم:&amp;laquo; يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار &amp;raquo; فنادر, وقالوا ذهبت الشام طرفا مخصوصا شبهوه بالمكان المبهم إذا كان يقع عليه المكان والمذهب. &lt;br /&gt;
والمذهب: المعتقد الذي يذهب إليه, وذهب فلان لذهبه، أي لمذهبه الذي يذهب فيه, وحكى &amp;quot; الليحاني&amp;quot; عن &amp;quot; الكسائي&amp;quot;: ما يدري له أين مذهب, ولا يدري له ما مذهب, أي لا يدري أين أصله, ويقال: ذهب فلان مذهب حسنا.  ( 4 )&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;د&amp;zwnj;-	أما في الاصطلاح :&lt;br /&gt;
1-	عند القدماء : &lt;br /&gt;
ومذهب التعليم عند القدماء:&amp;laquo; مذهب الباطنية الذين يدعون أنهم أصحاب التعليم؛ &lt;br /&gt;
المخصوصون بالاقتباس من الإمام المعصوم&amp;raquo;.( الغزالي, المنقذ من الضلال, 69 ) &lt;br /&gt;
2-	وعند الفلاسفة : ( 5 )&lt;br /&gt;
نجد تعاريف متعددة حيث إن الفلاسفة وضعوا عدة مفاهيم:&lt;br /&gt;
- مجموعة من الآراء والنظريات الفلسفية ارتبطت بعضها ببعض ارتباط منطقيا حتى صارت ذات وحدة موضوعية منسقة ومتماسكة.&lt;br /&gt;
- بين المذهب والنظرية: &lt;br /&gt;
المذهب أعم من النظرية, ويغلب على أصحاب المذاهب أن يرجعوا نظرياتهم وأرائهم إلى عدد محدد من المبادئ من غير أن يطابقوا بينها, وبين شروط الواقع مطابقة تامة. &lt;br /&gt;
- في المنطق :&lt;br /&gt;
عند &amp;quot; بورويال&amp;quot;: &amp;laquo; إن هناك طريقتين أحدهما تصلح للكشف عن الحقيقة, وتسمى بالتحليل أو الاختراع، والأخرى تصلح لنقل الحقيقة للآخرين بعد كشفها؛ وتسمى بطريقة التركيب أو التعليم &amp;raquo;. (Logique de port .Royal. A e .partie.11).&lt;br /&gt;
- أو هو الرأي أو جملة الآراء التي يستصوبها صاحبها ويعتبرها صحيحة ويدعو إليها. مثال: ذلك مذهب المعتزلة في حرية الاختبار؛ ومذهب الحسيين في مبادئ العقل ومذهب المادية التاريخية. ( 6 )   &lt;br /&gt;
3-	أما في علم الاجتماع: &lt;br /&gt;
نجد ما هو قريب دلالة من مصطلح مذهب, وكمثال نأخذ مصطلح &amp;quot;مذهب القومية&amp;quot; وهو يعني:&amp;laquo;أيديولوجية تحتل الوطنية فيها مركز الصدارة, وتؤدي إلى تدعيم الولاء لأمة واحدة من خلال مشاعر واعية؛ وتنطوي القومية على إحساس بوحدة المصير&amp;raquo;.( 7 ) &lt;br /&gt;
والأكثر دلالة من ذلك والأقرب لمقصودنا في هذا المقال مصطلح &amp;quot;مذهب روحي&amp;quot;(-spiritualisme  spiritualism) وهو مذهب يقول بأن:&amp;laquo; الروح حقيقة قائمة بذاتها, ومتميزة عن المادة؛ ويقابل المادية ويلحظ في ميادين مختلفة&amp;raquo;. و&amp;quot;الروحي&amp;quot; (spirituel-spiritual):&amp;laquo;هو ما يتعلق بالروح, ويقابل المادي والجسمي, ومنه المجاهدات الروحية عند الصوفية&amp;raquo;.( 8 )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و كتعريف جامع مانع يمكن أن نقول: أن مصطلح &amp;quot;مذهب&amp;quot;: &amp;laquo; يعني مجموعة الآراء أو المبادئ التي تشكل مضمون الطريقة أو المعتقد, المنسوبة لشخص معين؛ أو مدرسة ما, وليس هناك مانع أن يكون في أي مجال من مجالات الحياة مثل (الدين, الفلسفة,العلم والفقه....الخ)؛ حيث يكتسب مصداقيته من خلال العمل به &amp;raquo;(  )&lt;br /&gt;
وهذا التعريف كمفهوم نحاول أن نتقرب به من مفهوم &amp;quot;المذهب&amp;quot; المقصود في مقدمة مداخلتنا هاته.&lt;br /&gt;
2- مصطلح التصوف:&lt;br /&gt;
2-1	&amp;ndash; جنيالوجيا : &lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	في اللغة الفرنسية : ( MYSTICISME , MYSTIQUE) &lt;br /&gt;
هو المقابل للمصطلح الصوفية ، له عدة مفاهيم منها أنه &amp;quot; هو المعرفة على حسبها يوجد ترتيب للحقائق فائقة الطبيعة التي لا تستطيع الوصول بالإدراك الغريب للتجربة المؤدية إلى المعرفة العقلانية &amp;quot; كما أنه أيضا &amp;quot; حالة سيكولوجية للذين لهم الحس بالدخول مباشرة في علاقة مع الرب &amp;quot;.&lt;br /&gt;
و بمعنى آخر: &amp;quot; هو المعرفة أو الإيمان مضاد للعقل يرفض الذكاء و الملاحظة، و يقوم على الإحساس و الخيال &amp;quot;.(9  )&lt;br /&gt;
كما نجدها في قاموس آخر تعني : &amp;quot; مجموعة الإيمانيات الدينية أو الفلسفية، و التي عن طريقها يتوصل الإنسان إلى مستوى الكمال، هذا الأخير يتمثل في نوع من التأمل يوصل صاحبه إلى المستوى الوجدانية التي يمكن أن تتيح عملية إتحاد الإنسان بربه (الإله). ( 10 )&lt;br /&gt;
و المفهوم هنا لا يخرج عموما على أنه التأمل أو التبصر الروحاني الخاص بالإنسان.&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	 في اللغة العربية : &lt;br /&gt;
أن كلمة التصوف و صوفية مأخوذة من الصوف لأن الصوف كان منذ زمن قديم اللباس الغالب على الزهاد. ( 11 )&lt;br /&gt;
كما أنه علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، و تصفية الوطن البواطن من الرذائل و تحليتها بأنواع الفضائل، أو غيبة الخلق في شهود الحق أو مع الرجوع إلى الأثر فأوله علم و وسطه عمل و آخره موهبة .&lt;br /&gt;
و الصوفية اسم مشتق أما من الصفاء لأن مداره على التصفية، أو من الصفة لأنه اتصاف بالكمالات، أو من صفة المسجد النبوي لأن الصوفية متشبّهون بأهل الصفة في التوجه و الانقطاع     أو من الصوف - كما هو مشار إليها سابقاً - لأنه جل لباسهم الصوف تقللاً من الدنيا وزهداً فيها اختاروا  ذلك لأنه كان لباس الأنبياء - و حسب رأي ابن عجيبة الحسني - أن هذا الانشقاق أليق لغةً و أظهر نسبة فيقال تصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقنص إذا ليس القميص و النسبة إليه صوفي. ( 12 )&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;ج- و في الاصطلاح :&lt;br /&gt;
قال &amp;quot;خليل أحمد خليل&amp;quot; :&amp;quot; الصوفية أو التصوف : طريقة روحية دنية مذهب فلسفي خاص قوامه القول إن المعرفة اتصال مباشر بين الروح و المطلق، دون استعانة بالعقل العملي؛ أما الصوفية مذهب ديني يرمي إلى إتحاد الإنسان بخالقه من طريق التأمل و التوحد و الوجود و الفناء&amp;quot;.( 13 )&lt;br /&gt;
و يقول&amp;quot; محمود يعقوبي&amp;quot; : &amp;quot; النظرة التصوفية هي دعوى مشاهدة حقائق الأشياء و الأمور مشاهدة باطنية عن طريق الحدس و الوجدان اللذين لا يمكن التعبير عنهما باللغة و التفكير العقلي&amp;quot; .&lt;br /&gt;
وعن علاقة مصطلح الإنسان و الصوفية بالكمال لا بأس أن نشير هنا إلى ضبط مختصر لهذا المصطلح: &lt;br /&gt;
فـ كمال أول ( Ent&amp;eacute;l&amp;eacute;chie ) مفردة ابتكرها &amp;quot; أرسطو&amp;quot; و عرفت في اللاتينية بعبارة المنجز، الكمال الناشئ من هذا الإنجاز و هو الشكل أو العقل الذي يجد إنجاز قوة ما.	&lt;br /&gt;
و الكمـال الأول هو الجوهر الفرد ( Monade) عند&amp;quot; ليبنتيز&amp;quot; القائل في كتابه (monadologie , p 18 Leibniz): &amp;quot; يمكن إطلاقه على كل الجواهر اللطيفة أو الجواهر الفردية المخلوقة لأن فيها كمالاً معيناً و فيها اكتفاء يجعلها مصادر لأفعالها الداخلية و للآليات الذاتية، اللاجسمية إذ جاز القول&amp;quot;.( 14 )&lt;br /&gt;
أما &amp;quot; معروف الكرخي&amp;quot; ( ت 200 هـ / 815 م ) قال: &amp;quot; التصوف هو الأخذ بالحقائق و اليأس مما يدي الخلائق &amp;quot; ، و قد انتشرت كلمة الصوفي في العالم الإسلامي بعد أن قالها &amp;quot; أبو هشام الكوفي&amp;quot;   ( ت 156 هـ / 715 م ) ( 15 ) ، ومن المواضيع التي اختلف فيها الدارسون هي أصل التصوف : هل هو هندي أو رهينة مسيحية ، أو هل هو رد فعل لعقلية الآرية ضد الدين الإسلامي و حضارته في فارس أو هل هو امتداد للفلسفة اليونانية أم نابع من البيئة العربية الإسلامية؟ يقول الأستاذ عميراوي : &amp;quot; قد يكون التصوف الإسلامي مشتق من الكلمة اليونانية ( Th&amp;eacute;osophie  ) التي تعني إله الحكمة ، في حين يقول المتصوفة المسلمون إن التصوف مؤسس عن الكتاب و السنة و قائم على سنة الأنبياء الأصفياء. ( 16 )&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;2-2 كرنولوجيا : &lt;br /&gt;
إذا كان النظر إلى الإنسان نظرة روحية فأنها ليست وليدة التفكير الحديث أو المعاصر، و لكن ترتبط مفاهيمها بعمق التفكير الإنساني. ( 17 )&lt;br /&gt;
حيث نشأة الصوفية كحركة رد فعل و نفرة في مطلع العصر العباسي حينما عما الترف و كثر انغماس الناس في الإسراف و الملاذ من ذلك كله و اتجهوا إلى حياة الزهد و لقد كان قبله العصر الأموي زهاداً لم يكن قد بلغوا من حيث التطرف و الاتجاه العقلي إلى أن يسمى تصوفاً .&lt;br /&gt;
و التصوف الإسلامي نشأ في بيئة إسلامية ثم تسربت إليه عناصر أجنبية ( 18 )&lt;br /&gt;
نختصرها هنا : &lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	 من المذهب الإسكندراني : الرياضة الروحية وغايتها التأمل الدائم في الله تعالى حتى تدخل النفس في حال من الذهول و الوجد .&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	 من الهنود : تعذيب النفس بالإيغال في التقشف و بالتطرف في العبادة مثال ( النرفانا ).&lt;br /&gt;
ت&amp;zwnj;-	 من الفلسفة الصينية : انتقلت له كثير من التعابير طريق سفر و التصوف بهذا المعنى ليس أحوالاً عارضة للإنسان و لكنه &amp;quot; سفر في طريق &amp;quot; &amp;quot; السلوك مستمر على منهج معين &amp;quot;.&lt;br /&gt;
ث&amp;zwnj;-	 من النصرانية : إنتفل إليه عنصران تعذيب النفس ( و هو شيء موجود في الهندوكية ) أو التبتل&lt;br /&gt;
ج&amp;zwnj;-	( ترك الزواج و ترك السعي في الدنيا ) . و أثر هذا واضح في المتصوفة البغداديين و هو مخالف للحياة الإسلامية برأي أغلب المتصوفة المسلمين أن ذاك.&lt;br /&gt;
و التصوف الإسلامي مر بخمس مراحل ( 19 ) نذكرها هنا باختصار: &lt;br /&gt;
1-	مرحلة الزهد : القرن 1 و 2 هـ إستمرت عدة قرون ( رابعة العدوية ).&lt;br /&gt;
2-	مرحلة التصوف الخالص : القرن 3 و 4 هـ كعلم مكتمل و طريق لمعرفة بعدما كان مجرد طريق للعبادة ( الحارث المحاسبي، البسطامي ، الحلاج ). &lt;br /&gt;
3-	مرحلة التصوف الإسلامي السني : القرن 5 هـ ( القشيري و الغزلي، مذهب أهل السنة و الجماعة ).&lt;br /&gt;
4-	التصوف الفلسفي : القرن 6 و 7 هـ ( شهاب الدين السهر وردي الإشراقي، محي الدين ابن عربي ).&lt;br /&gt;
5-	الطرق الصوفية: و قد تكونت الطوائف الصوفية بشكل واسع كاد يعم العالم الإسلامي و أصبح     &amp;quot; الشيخ &amp;quot; ( شيخ الطائفة ) له منزلة بين مريديه وقد اختلفت الطرق الصوفية باختلاف شيوخها.&lt;br /&gt;
ومن خلال المفهوم اللغوي والاصطلاحي يمكن أن نشير إلى المقصود عندنا من مصطلح الصوفية &amp;ndash; في مقدمة هذا المقال - وهو كالآتي:&amp;laquo; التصوف أو الصوفية: طريقة تقوم على مجموعة من الأرآء والمبادئ, قوامها أن المعرفة اتصال مباشر بين الروح والمطلق- الله- دون الاستعانة بالعقل العملي؛ أو نقول: مذهب ديني أو روحي يرمي إلى إتحاد الإنسان بخالقه عن طريق التأمل والتوحد والفناء والعمل بمدلولها يؤدي بالإنسان إلى درجة الكمال, ونطلق عليه &amp;quot;التصوف الإسلامي&amp;quot; كون هذا الأخير في مرجعيته الفكرية والعملية ينطلق من السنة والكتاب&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- مصطلح المذهب المالكي:&lt;br /&gt;
3-1- التعريف الجينيالوجي:&lt;br /&gt;
المذهب المالكي : هو إحدى المذاهب الإسلامية السنية الأربعة, والذي يتبنى الأرآء الفقهية للإمام &amp;quot;مالك بن أنس&amp;quot; () - رحمه الله- حيث تبلور كمذهب واضح في القرن (2هـ)؛ وتقوم أفكاره على الاهتمام بعمل أهل المدينة, وعدم جواز الخروج على الحاكم حتى ولو كان جائرا. ( 20 )&lt;br /&gt;
3-2- التعريف الكرنولوجي:&lt;br /&gt;
في القرن (2هـ) تأسس المذهب المالكي على يد &amp;quot;مالك بن أنس&amp;quot; حيث تطورت معالم مذهبه على أيدي تلامذته من بعده, ولما صار هذا المذهب شائعا صرح &amp;quot; المنصور&amp;quot; عن إمام هذا المذهب قائلا:&amp;laquo;أنت والله أعلم الناس وأعقلهم, لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف؛ و لأبعثن به إلى الأفاق فأحملهم عليه&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
وامتدت رقعة هذا المذهب لتشمل العديد من المدن العربية في شبه الجزيرة العربية ومنها (الحجاز, والمدينة المنورة؛ العرق, خرسان وفارس وبلاد الري,الشام, ومصر, وتونس, وصقلية والأندلس، والمغرب الذي عرف منذ الفتح الإسلامي مذاهب شتى من حنفية وخارجية ومعتزلية..وغيرها كالمذهب الأوزعي، إلى أن قامت دولة الأدرسة، فكان من بين أعمال الأمير&amp;quot; إدريس بن الحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب&amp;quot; - رضي الله عنهم- الذي دعى الناس للأخذ بمذهب مالك وإتباع منهجه, وجعله مذهبا رسميا للدولة؛ وقد روي عنه ذلك القول المشهور : &amp;laquo; نحن أحق بإتباع مذهب مالك وقراءة كتابه الموطأ&amp;raquo;, وأصدر الأمر لأعيانه وقضاته بنشر كتاب &amp;quot;الموطأ&amp;quot; وإقراءه. ووصل المذهب المالكي حتى شمال أفريقيا). ( 21 )&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;- فما هي عوامل انتشار هذا المذهب في شمال أفريقيا بشكل عام, وفي المغرب الأقصى بشكل خاص, و ما أسباب قيامه ؟&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;3-3- عوامل انتشار المذهب المالكي: يمكن أن نحددها هنا في نقطتين أساسيتين وهي:&lt;br /&gt;
1.	في &amp;quot; مصر&amp;quot; أخرج القاضي &amp;quot;الحارث بن سكين&amp;quot; &amp;quot; أصحاب المذهب الحنفي&amp;quot; و&amp;quot;أصحاب المذهب الشافعي&amp;quot;من المسجد فلم يبقى إلا أصحاب &amp;quot;المذهب المالكي&amp;quot;. هذا بالإضافة إلى الدور الذي قام به  تلامذة &amp;quot;الإمام مالك&amp;quot; في نشره؛ ونذكر منهم: ( ابن القاسم (تـ191هـ)، وأبو عبد الله محمد بن وهب القرشي(تـ163هـ), وأبو عمر أشهب القيسي(ت204هـ)، وأبو محمد بن عبد الحكم(تـ214هـ), وعثمان بن الحكم الجذامي(تـ163هـ), وعبد الرحيم بن خالد بن زيد (تـ163هـ)).&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;2.	أما &amp;quot; الحجاز&amp;quot; أنتشر المذهب المالكي في بداية أمره بأرض الحجاز التي تعتبر مهد النبوة, و&lt;br /&gt;
&amp;quot; المدينة المنورة&amp;quot; باعتبارها منبت آل البيت والصحابة رضي الله عنهم مثل:&amp;quot;عمر وزيد بن ثابت...وغيرهم&amp;quot;؛ باعتبارهم ممن يشكلون الأصول الأولى لمذهب&amp;quot; الإمام مالك بن أنس&amp;quot; - رحمه الله &amp;ndash;.&lt;br /&gt;
3.	وفي &amp;quot;خرسان&amp;quot; دخل المذهب المالكي خرسان بواسطة تلامذة الأمام &amp;quot; مالك بن أنس&amp;quot; ونخص بالذكر هنا: ( بن يحيى التميمي، عبد الله بن المبارك، وقتيبة بن سعيد), وانتشر المذهب كذلك &amp;quot;بقزوين&amp;quot; و&amp;quot;أبهر&amp;quot;, وكان له هناك أئمة وقضاة وأتباع؛ حيث وصل هذا المد حتى مدن العراق.&lt;br /&gt;
4.	أما في &amp;quot;العراق&amp;quot; انتقل المذهب المالكي إلى العراق وزاحم مذهب الأحناف, عن طريق تلامذته أمثال:( عبد الرحمن بن مهدي (تـ198هـ), والقعنبي، وأبي حذافة السهمي، وسليمان بن بلال(تـ176هـ),وقاضي الرشيد ببغداد، وأبي عبد الرحمن بن عبد الله المبارك(تـ181هـ) وابن المعدل والقاضي ّإسماعيل (تـ282هـ) -صاحب المبسوط-، والأبهري (تـ395هـ) والقاضي عبد الوهاب البغدادي ) حيث قام بنشره و استقر في البداية بمدينة &amp;quot; بالبصرة&amp;quot; و&amp;quot;بغداد&amp;quot;، وبموت هؤلاء رحمهم الله ضعف المذهب وانتقل أمر العراق إلى الشافعية والحنفية.&lt;br /&gt;
5.	وفي بلاد &amp;quot;فارس&amp;quot; دخل المذهب على يد القاضي&amp;quot; أبي عبد الله الروكاني&amp;quot;, الذي ولى قضاة الأهواز.&lt;br /&gt;
6.	أما في تونس: كان المذهب السائد في تونس هو &amp;quot;مذهب الأحناف&amp;quot;، وأول من أدخل &amp;quot; المذهب المالكي&amp;quot; إليها هو&amp;quot;علي بن زياد&amp;quot;- صاحب الرواية المشهورة للموطأ- (تـ183هـ), والبهلول بن راشد (تـ183هـ)، وأسد بن الفرات (تـ213هـ), وغيرهم من تلامذة خاصة الذين تتلمذوا مباشرة على يده، ولقد انتشر المذهب على أيديهم بشكل واسع مما سيمهد للغلبة الكاملة على يد سحنون(تـ240هـ) حيث استقر المذهب في الفتوى والقضاء وأخذ به الناس في عبادتهم ومعاملاتهم إلى أن جاءت دولة الأغالبة فمالوا إلى الأخذ بالمذهب الأحناف وأثروهم في القضاء والرياسة، والأمر نفسه كان مع العبيديين، إلى أن جاء المعز بن باديس فأرجع الناس إلى مذهب مالك حسما للخلاف،واستمر هو سائد إلى حين دخول العثمانيين تونس.&lt;br /&gt;
7.	وفي بلاد الغرب نذكر على سبيل المثال مدينة &amp;quot;صقلية&amp;quot;: كانت الجزيرة خاضعة للحكم الإسلامي، وأول من أدخل إليها المذهب المالكي هو&amp;quot;عبد الله بن حمدون الكلبي الصقلي&amp;quot; أحد تلامذة &amp;quot;الإمام سحنون&amp;quot; - أول فقهاء صقلية-، و&amp;quot;محمد بن ميمون بن عمرو الإفريقي&amp;quot; - قاضي صقلية-، و&amp;quot;لقمان بن يوسف الغساني الصقلي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
8.	وفي الأندلس: كان المذهب السائد فيها هو&amp;quot;مذهب الأوزاعي&amp;quot; بعد الفتح الإسلامي،إلى أن رحل أبناؤها إلى الحجاز، فأخذوا العلم من إمام دار الهجرة- الأمام مالك بن أنس-، وعادوا بمذهبه لينشرونه في بلادهم، ونذكر من هؤلاء: (زياد بن عبد الرحمن المعروف بشبطون (تـ204هـ)-وهو على الأرجح أول من أدخل مذهب مالك إلى الأندلس-؛ وقرعوس بن العباس(تـ220هـ)، الغازي بن قيس (تـ199هـ)،ويحيى بن يحي الليثي (234هـ)، وعيسى بن دينار القرطبي (تـ212هـ). هؤلاء وغيرهم جاءوا بعلم مالك،وأبانوا للناس فضله، واقتداء الأمة به، وأخذ به الأمير هشام بن عبد الرحمن بن معاوية، واعتمده في القضاء والفتيا وأمر الناس بإتباعه وذلك سنة170هـ).&lt;br /&gt;
وتذكر المصادر التاريخية أن قوما من الرحالين والغرباء أدخلوا شيئا من &amp;quot;مذهب الشافعي&amp;quot; و&amp;quot;أبي حنيفة&amp;quot; و&amp;quot;احمد وداود&amp;quot;، فلم يتمكنوا من نشره، فمات بموتهم.&lt;br /&gt;
9.	أما في بلاد &amp;quot;الشام&amp;quot;: دخلها تلامذة مذهب مالك, نذكر منهم على سبيل المثال:( الوليد بن مسلم، وأبو مسهر، وأبو مروان بن محمد التتاري، وغيرهم).&lt;br /&gt;
10.	وفي بلاد &amp;quot;المغرب الأقصى&amp;quot; وبالضبط في عهد الدولة المرابطية شجعت الدولة تطبيق هذا المذهب ورسخت قواعده, ودليل ذلك عبارة &amp;quot; أبن حزم&amp;quot; الشهيرة :&amp;laquo; مذهبان أنتشر في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان &amp;quot;المذهب الحنفي&amp;quot; في المشرق و&amp;quot;المذهب المالكي&amp;quot; بالأندلس&amp;raquo;.( 22 )&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;4-	النظرة المعمقة للعلاقة الجدلية بين المذهب المالكي والمذهب الصوفي:&lt;br /&gt;
4-1- شهادات الأئمة الأربعة:&lt;br /&gt;
-  الإمام أبو حنيفة النعمان (ت: 150هجري): نقل الفقيه&amp;quot; الحنفي الحصكفي&amp;quot; صاحب الدر: أن&amp;quot; أبا علي الدقاق&amp;quot; قال: &amp;laquo; أنا أخذت هذه الطريقة من&amp;quot; أبي القاسم النصرابادي&amp;quot;، و قال&amp;quot; أبو القاسم&amp;quot;: أنا أخذته من &amp;quot;الشبلي&amp;quot;، و هو من&amp;quot; السري السقطي&amp;quot;، وهو من &amp;quot;معروف الكرخي&amp;quot;، وهو من&amp;quot;داود الطائي&amp;quot;، وهو أخذ العلم و الطريقة من &amp;quot;أبي حنيفة&amp;quot; - رضي الله عنه-، و كل منهم أثنى عليه و أقر بفضله&amp;raquo;.( 23 )&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;- أما الإمام مالك بن أنس (ت:179هـ): &amp;laquo; من تفقه و لم يتصوف فقد تفسق، و من تصوف و لم يتفقه فقد تزندق، و من جمع بينهما فقد تحقق&amp;raquo;.( 24 )  &lt;br /&gt;
- الإمام الشافعي (ت: 204هـ): فقد قال: &amp;laquo; حبب إلي من دنياكم ثلاثة: ترك التكلف و عشرة الخلق، و الإقتداء بطريق أهل التصوف&amp;raquo;.( 25 )&lt;br /&gt;
- الإمام أحمد بن حنبل ( ت: 241هـ): كان يقول لولده قبل أن يصاحب الصوفية: &amp;laquo; يا ولدي عليك بالحديث، وإياك و مجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه&amp;quot;. فلما صحب أبا حمزة البغدادي، و عرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده:&amp;quot; يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم و المراقبة و الخشية و الزهد و علو الهمة&amp;raquo;.( 26 ) &lt;br /&gt;
وما شهادات هذه الأئمة هنا إلا دليل على العلاقة الوثيقة بين الإسلام السني والتصوف السني، وهذا من خلال وحده المنهج؛ في سلوك الطريق الواحد للوصول إلى الحق والكمال المطلق. وقلنا السني هنا سواء في علاقتها بالإسلام أو الصوفية، لأن&amp;quot;الإسلام السني هو الحل في اعتقادنا لا إسلام الخوارج&amp;quot;..... مثلا وقيس على ذلك بالنسبة للتصوف؛ لأن إسلام الصوفية ومناهجهم هو الحل لا إسلام الخوارج - وبدقة أكثر تكون العلاقة وثيقة بين جميع المذاهب الفقهية الإسلامية خصوصا المذهب المالكي والتصوف الإسلامي السني لأن كل منهما من أهل السنة والجماعة, أو من طرق أو مذاهب أهل السنة والجماعة بدليل مرجعيتهم الفكرية المتمثلة في &amp;quot;القرءان الكريم والسنة النبوية&amp;quot; &amp;ndash; فالصوفية هم هداة ودعاة وهم أهل السنة والجماعة - قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ}&amp;quot; .( 27 ) -، وأن التصوف هو خلق الإسلام ؛وأن الجهاد الصوفي يبدأ أولا بالجهاد الأكبر وهو جهاد النفس وينتهي بالجهاد الأصغر, وما السيرة التاريخية لمشائخ الطرق الصوفية والمذاهب الفقهية خير دليل على ذلك.&lt;br /&gt;
وقد كشفت حقيقة الخوارج من الكتاب والسنة بأنهم بغاة وقضاة على رقاب الناس, لا هداة ودعاة؛ وما الشعار الذي رفعه خوارج الصدر الأول من الإسلام أمام سيدنا علي- رضي الله عنه- &amp;quot; إن الحكم إلا لله &amp;quot; كلمة حق أريد به باطل, وحذا على ذلك خوارج عصرنا فتنا وقتلا وسرقة للأموال, وهدما وتخريبا تحت ذاك الشعار.( 28 )&lt;br /&gt;
4-2- مصادر أو أصول التصوف وعلاقته بالمذهب المالكي:&lt;br /&gt;
- القرءان والسنة النبوية:&lt;br /&gt;
في البدء كان التصوف عبارة عن مبادئ وأراء دينية أخلاقية, مستمدة من القرءان والسنة وأحوال الصحابة وأقوالهم التي لم تحرج في حد ذاتها عن &amp;quot; الكتاب والسنة &amp;quot; اللذان هما المصدران الأساسيان للتصوف السني الأصلي؛ وحتى &amp;quot; المذاهب الأربعة &amp;quot; السنية, وهذا بغض النظر عن المذاهب الفقهية  الأخرى مثل ( المذهب الظاهري- مذهب الأوزاعي- مذهب الليث بن سعد وغيرهم ).( 29 ) &lt;br /&gt;
وهذا &amp;quot; الإمام الجنيد &amp;quot; يقول:&amp;laquo; مذهبنا- ويقصد التصوف- مقيد بأصول الكتاب والسنة&amp;raquo;, وقال:&amp;laquo; الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من أقتفى أثر الرسول, وأتبع سنته ولزم طريقته؛ فأن الخيرات كلها مفتوحة عليه&amp;raquo;. ( 30 ) وهنا العلاقة واضحة من خلال الأصول النقلية للمذهب المالكي التي تشترك مع التصوف في هذه النقطة, ونقصد هنا:&lt;br /&gt;
1- القرآن الكريم: يلتقي &amp;quot; الإمام مالك&amp;quot; مع جميع الأئمة المسلمين في كون كتاب الله عز وجل هو أصل الأصول،هذا بالإضافة إلى:  &lt;br /&gt;
- السنة النبوية: ومفهومها عند &amp;quot;الإمام مالك&amp;quot; فطبيعي أن يسير على ما سار عليه السلف وعامة المحدثين الذين كان من أئمتهم وأقطابهم، غير أنه ربما عمم في السنة لتشمل ما يعرف عند علماء الحديث بالمأثور. وهو بهذا المعنى يعطي لعمل أهل المدينة وإجماعهم مكانة خاصة؛ ويجعل من قبيل السنة كذلك فتاوى الصحابة، وفتاوى كبار التابعين الآخذين عنهم، كـ (سعيد بن المسيب، ومحمد بن شهاب الزهري، ونافع) ، ومن في طبقتهم ومرتبتهم العلمية، زد على ذلك نجد إن: .&lt;br /&gt;
- عمل أهل المدينة: من الأصول التي انفرد بها مالك واعتبرها من مصادر فقه الأحكام والفتاوى.( 31)&lt;br /&gt;
- أما أصل الإجماع: لعل مالكا أكثر الأئمة الأربعة ذكرا للإجماع واحتجاجا به، والموطأ خير شاهد على ذلك. أما مدلول كلمة الإجماع عنده فقد قال: &amp;laquo; وما كان فيه الأمر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا فيه&amp;raquo;.( 32) وهنا أصل آخر لا يقل أهمية عن سابقيه وهو يتمثل في&lt;br /&gt;
- شرع من قبلنا: ذهب مالك على أن شرع من قبلنا شرع لنا, أيضا يعتبر أصل من أصول المذهب أو التشريع المذهبي السني.&lt;br /&gt;
ومن الأصول التي زاد بها المذهب المالكي عن التصوف:&lt;br /&gt;
2 - الأصول العقلية: نذكر منها: &lt;br /&gt;
أ- القياس: يعبر عن الأحكام الواردة في الكتاب المحكم والسنة المعمول بها، طبقا للمنهج الذي قاس عليه علماء التابعين من قبله.&lt;br /&gt;
ب- الاستحسان: لقد اشتهر على ألسنة فقهاء المذهب المالكي قولهم: &amp;laquo; ترك القياس والأخذ بما هو أرفق بالناس&amp;raquo;؛ إشارة إلى أصل الاستحسان,الذي كان في المذهب المالكي لدفع الحرج الناشئ من اطراد القياس، أي أن معنى الاستحسان طلب الأحسن للإتباع.&lt;br /&gt;
ج- المصالح المرسلة: من أصول مذهب &amp;quot;الإمام مالك&amp;quot; المصالح المرسلة، ومن شرطها ألا تعارض نصا, فالمصالح المرسلة التي لا تشهد لها أصول عامة وقواعد كلية منثورة ضمن الشريعة، بحيث تمثل هذه المصلحة الخاصة واحدة من جزئيات هذه الأصول والقواعد العامة..&lt;br /&gt;
د- سد الذرائع: هذا أصل من الأصول التي أكثر&amp;quot; الإمام مالك&amp;quot; الاعتماد عليه في اجتهاده الفقهي، ومعناه المنع من الذرائع أي المسألة التي ظاهرها الإباحة, ويتوصل بها إلى فعل ممنوع؛ أي أن حقيقة سد الذرائع التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة.&lt;br /&gt;
ه- العرف والعادة: إن العرف أصل من أصول الاستنباط عند &amp;quot;الإمام مالك&amp;quot;، وقد انبنت عليه أحكام كثيرة؛ لأنه في كثير من الأحيان يتفق مع المصلحة، والمصلحة أصل بلا نزاع في المذهب المالكي.&lt;br /&gt;
و- الاستصحاب: كان مالك يأخذ بالاستصحاب كحجة، و مؤدى هذا الأصل هو بقاء الحال على ما كان حتى يقوم دليل يغيره.&lt;br /&gt;
ي- قاعدة مراعاة الخلاف: من بين الأصول التي اختلف المالكية بشأنها &amp;quot;قاعدة مراعاة الخلاف&amp;quot;، فمنهم من عدها من الأصول ومنهم من أنكرها؛ ومعناها: &amp;laquo; إعمال دليل في لازم مدلول الذي أعمل في نقيضه دليل آخر&amp;raquo;. (33), ومثاله: إعمال المجتهد دليل خصمه القائل بعدم فسخ&amp;quot; نكاح الشغار&amp;quot; في لازم مدلوله الذي هو ثبوت الإرث بين الزوجين المتزوجين بالشغار فيما إذا مات أحدهما, فالمدلول هو عدم الفسخ وأعمل&amp;quot; الإمام مالك&amp;quot; في نقيضه وهو الفسخ دليل آخر؛ فمذهب مالك وجوب الفسخ وثبوت الإرث إذا مات أحدهما. ( 34) &lt;br /&gt;
3- النظر المقاصدي: &lt;br /&gt;
إن &amp;quot; الإمام مالك &amp;quot; عندما يطلق الرأي يعني به فقهه الذي يكون بعضه رأيا اختاره من مجموع آراء التابعين، وبعضه رأيا قد قاسه على ما علم؛ ومن ثم فإن باب أصول فقه الرأي عنده هو ما عليه أهل المدينة وعلم الصحابة والتابعين. ويمكن تلخيص ذلك في&amp;quot; قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد&amp;quot; التي عليها مدار مقاصد الشريعة الإسلامية، فهذا هو أساس الرأي عنده مهما تعددت ضروبه واختلفت أسماؤه. نجد أخص ما امتاز فقه مالك هو رعاية المصلحة واعتبارها؛ لهذا فهي عمدة فقه الرأي عنده اتخذها أصلا للاستنباط مستقلا.&lt;br /&gt;
- فما علاقة تهم التصوف السني عامة بأن جذوره تتصل بالتشيع؟  &lt;br /&gt;
هذا غير صحيح على الإطلاق سواء على حسب النشأة أو الأفكار أو طرق التعلم أو الأصول أو الغايات؛ وهذا ما تبينه التراجم وكتب الطبقات المتخصصة في كتابة تاريخ &amp;quot;أهل السنة والجماعة&amp;quot; ولا ذكر لهم في كتب الشيعة؛ بل حتى من جهة الممارسة اليومية نجد &amp;quot;رايات الطرق الصوفية&amp;quot; تكب في أركانها أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة وهو ما يؤكد سنية هذه الطرق.&lt;br /&gt;
كما يؤكد الفيلسوف &amp;quot;ابن خلدون&amp;quot; ذلك بقوله:&amp;laquo; أن هناك تيارات صوفية متفلسفة تأثرت بالتشيع, في حين أن التصوف السني الأصيل لا علاقة له بالتشيع&amp;raquo;.( 35)&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;- خاتمــــــة:&lt;br /&gt;
ومن خلال ما سبق يمكن أن نستنتج يلي:&lt;br /&gt;
أن هنا صلات وثيقة بين المذاهب الإسلامية السنية الأصلية, والتي من خلالها يمكن الحديث على أصالة الثقافة العربية الأصيلة بما فيها جميع العلوم انطلاقا من علم الفقه وعلم التصوف إلى العلوم الأخرى؛ كما أن التصوف السني لا علاقة له بالمذهب الصوفية الغير سنية, وعليه فرحابة كلا المذهبين السنين يعملان من أجل ثبات هوية أمتنا- لغة ودين ووطنا- ولا يمكن أن يكون هذا خارج دائرة المذهب المالكي &amp;ndash; الذي يعد إمامه من علماء السنة- والمذهب الصوفي الإسلامي السني, حيث يبقى الحلم العربي في وحدته يدين لهذين المذهبان في تقرير مصير هذا الأمة العربية الإسلامية على وجه العموم. وأمم المذاهب الأخرى على وجه الخصوص.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
الهوامش والإحالات:&lt;br /&gt;
1-  صليبا جميل, المعجم الفلسفي, ج 2, دار الكتاب اللبناني, دط, بيروت, 1986, ص(361-362).&lt;br /&gt;
5-	المرجع نفسه, الصفحة نفسها.&lt;br /&gt;
- 3G&amp;eacute;rard Durozoi-Andr&amp;eacute; Roussel ,DICTIONNAIRE de philosophie. Nathan. Imprime en France par I.M.E 2003 .P.115.&lt;br /&gt;
4- ابن منظور, لسان العرب, دار المعارف, دط, تح : علي الكبير عبدا لله ,وآخرون, القاهرة, دس, ص(1522-1523).&lt;br /&gt;
5- صليبا جميل, المعجم الفلسفي, ص (361-362).&lt;br /&gt;
6- محمود  يعقوبي, المعجم الفلسفي, الميزان للنشر والتوزيع, ط2, الجزائر, 1998, ص 60.&lt;br /&gt;
7- فاروق مداس, مصطلحات علم الاجتماع, دار مدني للطباعة والنشر والتوزيع, دط, الجزائر  2003, ص 238.&lt;br /&gt;
8- إبراهيم مذكور، المعجم الفلسفي, الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية, دط, القاهرة, &lt;br /&gt;
1973, ص 176.&lt;br /&gt;
(  ) الباحث.&lt;br /&gt;
9 -DICTIONNAIRE de philosophie, OP. sit . p . 267 . &lt;br /&gt;
10	- La rousse pluri dictionnaire , P . 927  .&lt;br /&gt;
-11فروخ عمر ، المنهج الجديد في الفلسفة العربية، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، 1970  ص 180.&lt;br /&gt;
12-الحسني ابن عجيبة، مصطلحات التصوف، أ ع و تق: عبد الحميد حمدان، مكتبة  مد بولي، القاهرة، ط 1، 1999. ص 3 و أنظر أيضاً: الفاخوري حنا و خليل الجر، تاريخ الفلسفة العربية، ج1، دال الجيل، بيروت ، لبنان ، ط3، 1993.&lt;br /&gt;
13-خليل أحمد خليل، معجم المصطلحات الفلسفية، ص 103.&lt;br /&gt;
14- المرجع نفسه،ص 155.&lt;br /&gt;
15- راجع ، خميستي سعد، أبحاث في الفلسفة الإسلامية، دار الهدى، الجزائر، دط، 2002، ص 24 و ما بعدها .&lt;br /&gt;
16-	حميدة عميراوي، بحوث تاريخية، دار البعث، قسنطينة، دط، 2001، ص  60و ما بعدها.&lt;br /&gt;
17-	زرا رقة عطاء الله، ملامح التيار التربوي  الروحاني، &amp;quot; الأسس و الأهداف &amp;quot;، مجلة دراسات العدد 09 جوان 2008، جامعة عمار ثليجي بالأغواط، ص 109 .&lt;br /&gt;
18-	راجع، عمر فروخ، المنهاج الجديد في الفلسفة العربية، ص 181 و ما بعدها، أنظر أيضاً : عبد الغني قاسم عبد الحكيم، المذاهب الصوفية و مدارسها، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط 2، 1999، ص ( 27 &amp;ndash; 38 )، راجع أيضاً : محمد تركي إبراهيم، فلسفة الموت عند الصوفية، دار الوفاء لدنيا الطباعة و النشر، الإسكندرية، ط 1، 2003، ص( 19 &amp;ndash; 21 ).&lt;br /&gt;
19-	 محمد تركي إبراهيم،  فلسفة الموت عند الصوفية، ص( 29 &amp;ndash; 33 ). &lt;br /&gt;
() -  الإمام مللك بن أنيس: (39-179هـ) المولود في المدينة , وهو يمني الأصل؛ وتلقى تعليمه الأول على الشيخ &amp;quot;ربيعة الرأي&amp;quot; والإمام جعفر الصادق&amp;quot;.وله ينسب المذهب المالكي؛ ومن أهم مؤلفاته &amp;quot;الموطأ&amp;quot;, ومن أبرز تلامذته (محمد بن إدريس الشافعي&amp;ndash; صحب المذهب الشافعي, عبد الرحمن بن القاسم, عبد الله بن وهب...وغيرهم).&lt;br /&gt;
20-	 راجع, رياض محمد, أصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي, المكتبة الوطنية, ط1, الرباط, 1996. &lt;br /&gt;
21-	  راجع: كتاب&amp;quot; المقدمة&amp;quot; للعلامة &amp;quot;ابن خلدون&amp;quot; وكتاب&amp;quot; الاستقصاء لأخبار المغرب الأقصى&amp;quot; &amp;quot;للناصري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
22-	 راجع أيضا : المذهب المالكي, من النصوص المنشورة تحت رخصة جنو للوثائق الحرة لمؤسسة ويكيبيديا , ديسمبر 2007 .&lt;br /&gt;
23-	 راجع: عبد القادر عيسى، حقائق عن التصوف باب بين الحقيقة والشريعة, ص490.&lt;br /&gt;
24-	  راجع : حاشية العلامة العدوي, على شرح الإمام الزر قاني على متن العزية في الفقه المالكي, ج3, ص195.&lt;br /&gt;
25-	 للإمام العجلوني (المتوفى سنة 1162هـ), كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس. ج1 ص341.&lt;br /&gt;
26-	 عبد القادر عيسى، حقائق عن التصوف باب شهادات علماء الأمة الإسلامية من سلفها إلى خلفها للتصوف ورجاله, ص567.&lt;br /&gt;
27-	سورة, السجدة, الآية 24.&lt;br /&gt;
28-	 أنظر, عز الدين ماضي أو العزائم &amp;ndash; شيخ الطريقة العزمية-, إسلام الصوفية هو الحل لا إسلام الخوارج , دار الكتاب الصوفي, ط 1, القاهرة, 1993. &lt;br /&gt;
29-	راجع: مصطفى حلمي, ابن تيمية والتصوف, دار الدعوة, ط2, القاهرة,1982.&lt;br /&gt;
30-	 القشيري, الرسالة القشرية, ص(79-80).&lt;br /&gt;
31-	أنظر: أبو الوليد الباجي، أحكام الفصول في أحكام التقول, تح: عبد المجيد التركي، دار الغرب الإسلامي, ط1, 1981.&lt;br /&gt;
32-	 القاضي عياض. ترتيب المدارك, طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية, ج2, المغرب, دس, ص 72.&lt;br /&gt;
33-	 الرصاع، شرح حدود ابن عرفة, دار الغرب الإسلامي, ط1, تحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري، 1993م, ص 263.&lt;br /&gt;
34-	 حسن مشاط, الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة، دار الغرب الإسلامي, ط1 ، در: و تح : عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان، دس، ص 235.&lt;br /&gt;
35-	 راجع: مقالات الكوثري, دار السلام, ط1,القاهرة, 1998.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;قدمت أوراق هذه المداخلة في الملتقى الوطني الخامس حول: المذهب المالكي: مؤسسه - أصوله- رجاله- مدارسه يوم: 28 شوال 1431هـ/ الموافق 07 أكتوبر 2010 م.&lt;br /&gt;
المنظم من طرف أحفاد الشيخ سيدي عبد الجبار التيجاني بمسجد سيدي عبد الجبار التيجاني بعين ماضي &amp;ndash; الأغواط &amp;ndash; الجزائر.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>الإبداع الفلسفي والترجمة</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=76606</link><pubDate>2/20/2011 10:49:32 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;تمهيد/&lt;br /&gt;
بادئ ذي بدء، لا يمكننا التحدث عن الإبداع الفلسفي في سياق الترجمة ما لم نقم برفع التعارض بين الفلسفة والترجمة. ولما كان المطلوب عند &amp;quot;طه&amp;quot; هو مراجعة الفلسفة قبل الترجمة سنوضح في هذه المراجعة ما هو مطلوب فقط لأن العمل على منواله يؤدي بنا إلى تجاوز التعارض المبدئي للفلسفة مع الترجمة على الرغم من أن الترجمة مورست عليها منذ فترة مبكرة، فالترجمة العربية للفلسفة نجدها منذ &amp;laquo;كانت فتوحات &amp;quot;الأسكندر المقدوني&amp;quot; لكثير من بلاد آسيا وإفريقيا سببا كبيرا من أسباب انتشار الثقافة اليونانية في الشرق، فقد كانت مملكة بلاد اليونان مقدونية في أوروبا ومصر، وليبيا، وفي جميع إفريقيا وسوريا وفلسطين والعراق وبلاد الفرس وتركستان وأفغانستان وقسم من بلاد الهند في آسيا...ولكن اللغة اليونانية لغة العلم، وأصبح الفكر اليوناني منهل كل تثقيف. ذاك الفكر الذي امتزج بكل تراث الشرق الديني والعلمي والخرافي وكون ما يسمى&amp;quot;الثقافة الهيلنية&amp;quot;&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
وهنا يتجلى لنا بوضوح الخبرة الفلسفية الفعلية في الممارسة عند &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; من خلال تدريسه لمادتي :&amp;quot;المنطق واللغة&amp;quot; التي جعلته يدرك بوضوح ذلك التأثير والتأثر بين الفلسفة والترجمة من خلال اللغة الناقلة واللغة المنقول إليها وعلاقة ذلك بالمجال التداولي، وأول مطلوب في هذه المراجعة هو:&lt;br /&gt;
- الشمولية النموذجية:&lt;br /&gt;
التي تمتاز بالأخذ الجامع بين الاشتراك الدلالي الإطلاقي والاشتراك الاستعمالي الإطلاقي، وكون هذه الشمولية هي المطلوبة لأن الاشتراك خال من التعيين بحيث أن المفهوم المشترك الذي يصدق على جميع الأفراد لا واحد بعينه كما يستعمله جميع الناطقون. الشيء الذي يجعل النهوض بالانطباق الدلالي وبالاستعمال الخطابي، كما يجعلها خاصة أيضا بنموذج معين لأنه يفضي إلى سقوط الانطباق الدلالي والاستعمال الخطابي في غيرها من العناصر المختلفة بين النماذج لا سيما عنصر اللغة، وعليه في الفلسفة الإسلامية العربية تقتضي في شموليتها أسبقية الفكر الإسلامي كنموذج دون غيره، و&amp;laquo;ربما تكون الإديولوجيا الإسلامية أكبر منافس فعلي أو مرشح الإيديولوجيا المهيمنة وحيدة اليوم في العالم، ففي وجه الثنائية القطبية القديمة للعالم، أو في محاولة محتملة قادمة أو قائمة أو عائدة للسيطرة السياسية المسكونة، تبقى الرغبة الإسلامية بالاستقلال الإسهامي وطرح نفسها كمنافس أو بديل رغبة قوية تتمتع بما هو أكثر من طموح&amp;raquo; وهذا كمثال عند التوضيح الرفضاني المشروع لبعض النماذج وهيمنة نموذج في الواقع العالمي الراهن، واللغة كعنصر قائم بالنموذج قد تتعدد نسبته بين الانغلاق والانفتاح من نموذج لآخر. والحقيقة الفلسفية - في شموليتها النموذجية- وفي خصوصيتها المنفتحة نجدها تعترض مع النسبيات المنغلقة في هذا الميدان. لأنها آخذة بالحقيقة التماثلية لاختلاف اللغات هذا ما يبعدها عن الانغلاق القائل بتباين عوالم الألسن، وهكذا نجدها مهدت السبيل للترجمة الممكنة مع عدم التعارض بالشمولية النموذجية المثبتة لحقيقة الفلسفة. هذا وعلى العكس، وهكذا يمكننا الإبداع الفلسفي المستقل والمنفتح في الوقت نفسه هذا على العكس ما يميز إنتاجاتنا منذ القديم إلى اليوم ما يجعلنا نقول بإمكانية &amp;laquo; أن الشكل الأدبي أكثر تميزا للفلسفة واللاهوت في العصور الوسطى، و للعلم المدرسي الشبيه، وبالفعل المدرسي، التي تجعلنا طرفا مندمجا في الحياة الأكاديمية للعصور الوسطى فهي ليست إذن دراسة أحادية للفكر ولكن إذا أردنا أعمالا أكثر&amp;raquo;&lt;br /&gt;
- المعنوية القصدية:&lt;br /&gt;
قد نتساءل عن علاقة المعنى بالقصد فـ&amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; يفصل لنا هذه العلاقة في كتابه &amp;quot;الفلسفة والترجمة&amp;quot; عندما يتكلم عن خصائص المعنوية القصدية، وهي مقبولة عنده لا لشيء إلا أنها لا تعني الانقطاع عن ما هو مادي كليا عكس المعنوية التجريدية لأنها تعني رفع المادة وهنا يقع التعارض فهو رفع الصورة اللفظية في ذاتها، ونعرف أن الألفاظ إما هي رموز مكتوبة أو منطوقة ولا شك أن هاذين المرتبتين التجريديتين تخالفان حقيقتين من حقائق الممارسة الفلسفية هما: &amp;quot;الصلة بين الفلسفة والفيلسوف&amp;quot; و&amp;quot;الصلة بين الفلسفة واللغة&amp;quot;&lt;br /&gt;
وهنا الصلتان تذكرنا بالتعارض الذي عرف عند الفلاسفة الأوائل أمثال &amp;quot;أفلاطون&amp;quot; و&amp;quot;أرسطو&amp;quot; حول فهم القراءة الفلسفية وبأن &amp;laquo; واحدة من الطرق التقليدية التي تعارض فيها &amp;quot;أرسطو&amp;quot; مع &amp;quot; أفلاطون&amp;quot; التي تدور حول طريقة المحافظة في فهم القراءة الفلسفية، &amp;quot;أفلاطون&amp;quot; أو هي بالخطاب الشفهي، محدد المكتوب في استشهاده حول هجوماته المتكررة ضد الكتابة مع أنه مشهور &amp;quot;بالمذهب الشفهي&amp;quot;&amp;raquo;&lt;br /&gt;
وهذا يدل على أن إحدى هذه الطرق أمين في نقل المعنى الفلسفي الشيء الذي حدده &amp;quot;أفلاطون&amp;quot; في &amp;quot;المذهب الشفهي&amp;quot; معتبرا أن الكتابة كطريق يمكن أن يدخل فيه نوع من التحريف للمعنى المقصود في الفلسفة، هذا وقد نجد أن &amp;quot;أرسطو&amp;quot; &amp;laquo; بخلاف ذلك كان من أحسن المدافعين عن المكتوب، ودليل التخلي عن شكل الحوار لصالح الكتابة بأقل &amp;quot;شفهية&amp;quot; في واقعنا المدون، سيكون الدليل كذلك الاتفاق المشتركة لأغلبية الشراح، والتي حسبها &amp;quot;أرسطو&amp;quot; يجب أن يعتبر &amp;quot; &amp;quot;كأب لتاريخ الفلسفة&amp;quot; كأول وأكبر مفكر استطاع ضمان دور للكتابة الفلسفية، في حين &amp;quot;أفلاطون&amp;quot; أظهر سخريته للقراء&amp;raquo;.4: من هنا ينكشف لنا أن صفة الانقطاع قد خالفت إذن عن استعمالها لمبدأ الصلة بين الفيلسوف وفلسفته ومبدأ الصلة بين الفلسفة واللغة، ومن هنا يرى &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; أنه يتأدى لنا ما نطلبه الذي هو الموافقة بين &amp;quot;معنوية الفلسفة&amp;quot; و&amp;quot;لفظية الترجمة&amp;quot; لتحقيقنا الإبداع على هذا المستوى، والمعنوية والقصدية إذا كانت في طبيعتها قصدية، فهي توجب اللافظ والملفوظ. لأن القصد لا استغناء له عن هذا &amp;ndash; اللفظ - كوسيلة بمختلف بناءاته المعجمية والنصية واللافظ أيضا كمتوسل بها بمختلف قدراته الاستعمالية منها الإفهامية. &lt;br /&gt;
وهذا ما سيتضح في المرحلة المتقدمة من هذا البحث. وعليه نجد أن المعنوية قصدية كما لفظية أيضا وبهذا توافق الترجمة لأنها المقتفى نفسه، وهذا ما نستنتجه أيضا من خصائص المعنوية والقصدية المتمثلة في الجمع بين المعنى والفهم. &lt;br /&gt;
-العقلانية الإتساعية:&lt;br /&gt;
في البداية ينبغي أن نميز بين العقلانية العلمية والعقلانية الفلسفية، فالأولى يغلب فيها استعمال مفهوم التعليل، أما الثانية فيغلب فيها استعمال مفهوم التدليل ونحن غرضنا هنا هو بيان العقلانية الفلسفية وليس العقلانية العلمية وعليه نقف عند مفهوم التدليل الذي تتوقف عليه النسبية العقلانية للخطاب الفلسفي من خلال ميزتين له هما &amp;quot;النقد&amp;quot; و&amp;quot;البرهان&amp;quot; وعليه نجد أن الاستعمال العربي تعلق بالتدليل - وهذا الذي يؤسس عليه &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; مطلوبه في التأصيل- في مقابل الاستعمال الغربي وقد تعلق التعليل وإن المقابلة بين التعليقين يقول &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot;: &amp;laquo;إنها كالمقابلة بين المرآة وبين الشيء الذي تعكسه ويدل هذا على اقترانهما في كلا الاستعمالين ولو ثبت التقدم لأحدهما عن الآخر فيه، ثم استنتاج هذا الاقتران لدعاوي فلسفية مشتركة كدعوى &amp;quot;مطابقة ما في الأذهان لما في الأعيان&amp;quot; المتأصلة في الاستعمال العربي ودعوى&amp;quot;أن العقل مرآة الطبيعة&amp;quot; المتأصلة في الاستعمال الغربي&amp;raquo;&lt;br /&gt;
وخلاصة هذا القول نوجزه في: العقلانية الفلسفية لها أصول توجب علينا إبعاد العقلانية الضيقة المبنية على النقد المجرد والبرهان المضيق، وقبول العقلانية المتسعة كونها تأخذ بالنقد المستند إلى القصد والعمل والبرهان الموسع الذي يشمل المضمون والاستعمال. فالواجب علينا كباحثين أو مبدعين إذن ترك النقدية المجردة والأخذ على منوال النقدية المستندة حيث لا استقامة للمتفلسف في نقد كما يقول &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot;: &amp;laquo; حتى يستند، ولا استناد له إلا بتعلق نظره بالمقصد ورسوخ قدمه في &lt;br /&gt;
العمل&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
تعارض الدين إذا كان يعارض اتساع العقل، وهذا دليل كافي لإثبات عدم التعارض بين الترجمة والفلسفة مما يسمح للمتفلسف أن يحقق إبداعيته الفلسفية للتعلق بالعقلانية الفلسفية المتسعة. وكمثال يوضح لنا ذلك هو ما تعرضت له: &amp;laquo; الإيديولوجية الدينية، تلقت عدما من طرف العلمانيين أو العدمانيين أو أنصار فصل الدين عن الدولة ما يشبهها في الفلسفة العربية و الغربية، فالعربية نجدها عند &amp;quot;الرازي&amp;quot;(864-925م)و &amp;quot;السرخسي&amp;quot; (ت889م) والراوندي (ت910م) و&amp;quot;البيروني&amp;quot; (973-1048م)، وفي الغرب نجدها عند &amp;quot;سبينوزا&amp;quot; Spinoza Bruch(1632-1677م) المتأثر بابن رشد، وكذا فعل &amp;quot;رينان&amp;quot; وكان تأثير &amp;quot;سبينوزا&amp;quot; على &amp;quot;ماركس&amp;quot; Marks Karl (1818-1883م) نفسه غير ضعيف ولا بدون أهمية&amp;raquo; من هنا نستشف أهمية الإيديولوجية في تحقيق الإبداعية الفلسفية المستقلة حتى وإن كان أم لم تكن لها علاقة بالترجمة - وهنا نلمس محاولة أنسنة الفلسفة من خلال التأصيلية الرحمانية المقترحة- ولذا فالعقلانية المتسعة قد تكون الطريق الأوحد في تجنب مثل هذا الخطأ سواء عند العرب أو الغرب أيضا. فتوقفنا عند هذه النقطة باعتبارها الأكثر ضرورة في بداية معالجة ظاهرة اجتماعية متأصلة. إنها عند البعض حل نافع وممكن لكنها عند آخرين حل هادم للمجتمع يوجب إزالة الدين كظاهرة مغلقة وإن كان بحسب مقاييس فيها كثير من اللاإنسانية.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
- التبعية الاتصالية للفلسفة: &lt;br /&gt;
في الحديث عن هذا المطلب عند &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; ضمن الأصول العامة للإبداع الفلسفي يمكن أن نذكر أن القول بالتبعية ليس معناه الرفض التام لكل أشكال الأصالة في الفكر العربي إذ أن هناك فلسفة أصيلة أو مواقف متأصلة &amp;laquo; في الكثير مما تقول فلسفتنا اليوم في الإنسان والأمة أو في الجماعة والأرض, مواقف تتكافأ أو تتشارك, تثير أو تستدعي مواقف متأصلة في الفكر العربي المتدين أو في الكلاميات والفقهيات في التصوف وفي الفلسفة العربية&amp;raquo;.لكن إلزامية العلاقة بين الفلسفة والترجمة والتي لولا النقل ما كانت عندنا الفلسفة التي نعرف وعليه السؤال يطرح على التبعية الاتصالية للفلسفة وشكلها المطلوب ؟&lt;br /&gt;
الشيء نفسه أثبته لنا &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; في هذه الصفة الرابعة &amp;quot;التبعية&amp;quot;. هذا وإن كان بعض المفكرين قد حذروا من خطورة الاتباع والتقليد -مثل &amp;quot;علي زيعور&amp;quot; في كتابه &amp;quot;الدراسة التقنية الاجتماعية بالعينة للذات العربية&amp;quot; فهو يرى أن تقليد عدونا جزء من ديالكتيك النكبة الثوري،وأهمية وجود العدو&amp;ndash; القائمة بالفلسفة العربية مع صفة الاستقلالية &amp;quot;فطه&amp;quot; وضح لنا هذه المسألة من خلال ما يجعل الحقيقتين الفلسفية والترجمية لا متعارضتان، من خلال ثلاث نقاط هي: &lt;br /&gt;
1) التوفيق بين الفلسفة والشريعة, 2) مبدأ اتباعية الفلسفة للترجمة, 3) مبدأ اتصالية الفلسفة بالترجمة.&lt;br /&gt;
فالنقطة الأولى تبين فعلا أنه لا يوجد توفيقا من هذا النوع عند اليونان, وهذا دليل على عدم قراءة ذلك القطاع كميدان قائم بذاته وكان مراده تغطية حاجات فكرية واجتماعية خاصة بالوعي الفلسفي وبالحكمة العملية في الفكر العربي الإسلامي. والموقف للنظر كما يقول&amp;quot;طه&amp;quot; يدرك أن الإبداع يجب رده لمخالفته غرض الفلسفة كما رغب اليونان في الصلة بالفكر الأسطوري الذي يتضمن كل معرفة لا تقبل التعليل أو التدليل_وهناك تظهر لنا بوضوح المرجعية التي استند إليها &amp;quot;طه&amp;quot; في تأسيسه لهذا الأصل &amp;ndash;وعدم التفريق بين فكر خرافي وديني ، بما يجب قطع الصلة بدين التوحيد وهذا ما نلحظه عند الأوائل المتفلسفة وهذا الانقطاع كان من بين أسباب فشل التأصيل في الفكر العربي بالإضافة إلى عدم الدين هنا أسباب أخرى مثل: عدم الاستقرار وعدم الأرض وعدم التأمل، ومظاهر الفكر الجاهلي &amp;quot;الأمثال والحكم&amp;quot; وهذا له علاقة وطيدة بالأصول العربية الجاهلية.&lt;br /&gt;
لكن اليوم نلاحظ أن الحضارة العربية متعددة ومتنوعة الأصول من أصول عربية وأعجمية والترجمة إلى العربية، لكن هناك أصلان يطغيان على سائر الأصول هما الإسلام وفلسفة اليونان. وكما يرى البعض أن هنا أصولا معينة مستندة إلى حكماء الفرس واليونان ومصر وبابل والهند وهؤلاء في نظرهم هم الأصول الأولى للمدرسة الإشراقية وهذا ما يبين أثر التعاليم الإشراقية في الحياة العقلية عند المسلمين.&lt;br /&gt;
وخلاصة القول هنا أن نعارض رغبة الطبيعيين اليونان لنخرج بهذا من دائرة الاتباع والتقليد إلى دائرة الإبداع الفلسفي وهذا يكون بمراجعة الأصلين اللذين قام عليهما التفلسف عند نشأته وهما &amp;quot;التعليل&amp;quot; و&amp;quot;التدليل&amp;quot;. إن أحدهما يوافق الانفصال على الشريعة يجب رده والثاني يوافق الاتصال يجب قبوله حيث يقول &amp;quot;طه&amp;quot;:&amp;laquo;للأسف لا أحد ممن تقلدوا هذه المهمة من متفلسفة المسلمين قاموا بهذا التمييز إيمانا منهم بأن لا عمل عقلي يخرج عن التعليل و التدليل &amp;raquo;. وهو في تأسيسه لهذا الطرح يرجع إلى الأصول العربية كما طرحها الأوائل أمثال: أبي &amp;quot;حامد الغزالي&amp;quot; (1059-1111م) و&amp;quot;الشاطبي أبو إسحاق&amp;quot; (ت790هـ) و&amp;quot;ابن تيمية&amp;quot; (1263-1328م)&amp;raquo;&lt;br /&gt;
أما في النقطة الثانية-مبدأ اتباعية الفلسفة للترجمة- يوضح لنا &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; في هذه النقطة الطريق للخروج بالفلسفة العربية من التبعية الضرورية للترجمة إلى اختيارية تمهد لها طريق الإبداع والتجديد وفي مراجعتنا للفلسفة هنا يوقفنا الاستشكال الآتي: &lt;br /&gt;
هل التبعية للترجمة دليل على أن الفلسفة المنقولة لازمة أم أنها مطلقة ؟&lt;br /&gt;
أن المتلقي العربي للمنقول الفلسفي لو تمكن من تجاوز الغرض الذي وضعه المنقول الفلسفي لأمكنه التحرر من مبدأ الإطلاق الذي يشكل جانب أساسي من جوانب إلزامية تبعية الفلسفة للترجمة و&amp;quot;طه&amp;quot; يرى أنه يكون بمعرفتنا باستقلال الفلسفة عن العلم، مع أن حاجة هذا الأخير لها لا تنفي استقلاله عنها ولأن اليقين منتهي في الفلسفة يجب رفع النسق - كما يقول الفيلسوف الألماني &amp;quot;نيتشه&amp;quot; Wilhelm Nietzsche friedrich (1844-1900م) &amp;quot;الفلسفة اللانسقية&amp;quot; وهذا حتى نخضع فلسفتنا لمجالنا التداولي بكل قيمة، واقتناع المتلقي العربي بهذه الإلزامية هنا لأنه لم يكن ليعرف الفلسفة دون هذا المنقول وهذا من خلال فكرتين أساسيتين وهما فكرة &amp;quot;التبرير&amp;quot; و&amp;quot;التأسيس&amp;quot; فالأول مثل تبرير &amp;quot;معتقد البلبلة&amp;quot; وتبرير &amp;quot;معتقد المثال&amp;quot; عند &amp;quot;أفلاطون&amp;quot; خصوصا وهذا يوقع في العقلنة والثاني أن يجعل المنقول الفلسفي دليلا تأصيليا مثل ما هو عند &amp;quot;الفارابي&amp;quot; Alfarabi (872-950) &lt;br /&gt;
وهذا قد يكون سببا في تبعية الفلسفة للترجمة يجب رفضه كما يقول &amp;quot;طه عبدالرحمن&amp;quot;. وهنا مفكرين عرب يدعمون &amp;quot;طه&amp;quot; في هذه المسألة لكن برؤى أخرى فـ:&amp;quot;علي زيعور&amp;quot; مثلا يرى في كتابه &amp;quot;فلسفة الحضارة ومعنية المجتمع والعلائقية&amp;quot; أن الفكر العربي المعاصر متأثر بالتيار الوضعي تياره التأسيسي حيث نجد بعض ممثلي التيار العلماني أمثال( &amp;quot;أودنيس&amp;quot;، &amp;quot;هشام شرابي&amp;quot; (1927-2005)، &amp;quot;فؤاد زكريا&amp;quot;، &amp;quot;ناصف نصار&amp;quot;...) يقدمون نمطا علائقيا غير متأسس على الرؤية الدينية ومناقضا للتيار الذي يتحرك اليوم تحت اسم الحل الإسلام الذي يطرح نفسه كبديل للحركة القومية والنظرية الاشتراكية والنظام الليبيرالي (الأورو أمريكي). وخلاف هذا التأسيس القائل بالإلزامية للمنقول الفلسفي كأصل يؤسس الفيلسوف أصوله عنه، هنا من يقول باستغناء الأصول الفلسفية بعضها عن بعض كدليل على بطلان هذه الإلزامية، بحيث يكون في إحدى الثقافتين أصل ليس له مقابل يوازيه في الأخرى ومقتضى التفلسف عند الأخرى يغني عنه مثل: &amp;quot;الواحد الذي لا يصدر عنه إلا واحد&amp;quot; وهذا ما يفرضه &amp;quot;ابن تيمية&amp;quot; وهنا من يقول في هذه المسألة بصدور الكثرة عن الواحد بدليل:&amp;laquo; إن المصنوعات تدل بصنعتها على الصانع&amp;raquo;. كما يقول &amp;quot;ابن رشد&amp;quot;، Averroe&amp;rsquo;s، أما &amp;quot;الغزالي&amp;quot; فيقول بالانقسام إلى الواحد والكثرة إذ يقول: &amp;laquo; اعلم أن الواحد اسم للشيء الذي لا يقبل القسمة من الجهة التي قيل أنه واحد&amp;raquo; &lt;br /&gt;
فإذا كانت هذه آراء حول اختلاف الأصول فإنه يمكن القول بمبدأ جواز التبعية في الفروع كما يقول &amp;quot;طه&amp;quot;. لأن العلاقة بين الأصول والفروع تكون علاقة طبيعية وتداولية تستوفي مقتضيات المجال التداولي من خصائص لغوية وخصوصيات عقدية واختصاصات معرفية. والأكثر دلالة على عدم إلزامية المنقول الفلسفي هو وجود فلسفات أخرى غير الفلسفة الغربية ذات الأصل اليوناني اللاتيني مثل &amp;quot;الفلسفة الصينية&amp;quot; و&amp;quot;الفلسفة الهندية&amp;quot; حتى &amp;quot;الفلسفة الإفريقية&amp;quot; لا شك قد وجدوا فيها مفاهيم ومعاني لا نظائر لها في المنقول الفلسفي الغربي وهذا كان أكبر دليل عند &amp;quot;طه&amp;quot; في رفضه مبدأ إلزامية الفلسفة المنقولة والقائمة على فكرة &amp;quot;التأسيس والتبرير&amp;quot; وهنا تكمن في رأينا قوة التأسيس للرأي الطاهوي في هذه المسألة والتي تجعل هناك مقدورية للتفلسف عند المسلمين. كما نجد من ينكر هذا مثلا :عبد الرحمن بدوي&amp;quot;. (Abderrahmane Badawi) (1917-) القائل:&amp;laquo; إن الفلسفة منافية لطبيعة الروح الإسلامية، لهذا لم يقدر لهذه الروح أن تنتج فلسفة بل لم تستطع أن تفهم روح الفلسفة اليونانية وأن تنفذ إلى لبابها&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
و تجاوزا لهذا الموقف يركز &amp;quot;طه عبدالرحمن&amp;quot; على نقطتين أساسيتين هما:&lt;br /&gt;
التدليل الجامع بين العقل والنقل والاستناد إلى المجال التداولي في تقويم الممارسة التراثية حتى تكون هناك مشروعية لاتباعية الفلسفة للترجمة. تمكننا من وضع أصل أو العودة له في تراثنا أو تأصيله من تراث آخر محققين مقصدنا في هذا العمل الذي هو الإبداع الفلسفي الذاتي والمستقل.&lt;br /&gt;
- مبدأ اتصالية الفلسفة بالترجمة:&lt;br /&gt;
وإذا كانت تبعية الفلسفة العربية للترجمة تحدد من جهتين من جهة كونها &amp;quot;تبعية اتباعية&amp;quot; ومن جهة أخرى &amp;quot;تبعية اتصالية&amp;quot;. يرى &amp;quot;طه&amp;quot; أن تبعية الاتباع هي الغالب لحد الآن على الممارسة العربية وهي التي يعتبرها أيضا مردودة لمبدأ إطلاقية الفلسفة وإلزاميتها وعند التبعية الاتصالية يحدد &amp;quot;طه&amp;quot; نقطتين أولها: وجود استقلال الفلسفة عن الترجمة في الأصول، وهذا حتى تكون عند حقائقنا الفلسفية المتميزة بصفة الاستقلال عن الترجمة. إضافة إلى البداهة والتقدم وهذا كما أشرنا له في الفصل الأول للخروج بالفلسفة العربية من دائرة الاتباع إلى نقيضتها الإبداعية والأخذ بذلك بالصفات والخصائص الواقعية لها ومن هذا نكشف إمكانية إيجاد أصول فلسفية تختلف عن أصول المنقول الفلسفي ولا تعود له. وهذا يتجلى عندنا وبوضوح إلزامية التأثيلية التي اقترحها &amp;quot;طه&amp;quot; في عملية الترجمة أو نقول عنها التأثيلية الترجمية الغير مخالفة لأصولنا الفلسفية وهذا ما هو مطلوب من كل مترجم، فلا تبعية إذن في الأصول الفلسفية للترجمة بينما يمكن أن تكون تبعية الترجمة في الفروع.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ&lt;br /&gt;
الهوامش والإحالات:&lt;br /&gt;
- طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة، الفلسفة والترجمة، ص(137-140)&lt;br /&gt;
- أبو نصر الفارابي، الجمع بين رأيي الحكمين، ص47.&lt;br /&gt;
- زيعور علي، فلسفة الحضارة ومعنية المجتمع والعلائقية، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، 1994، ص181.&lt;br /&gt;
- Revue : philosophes m&amp;eacute;dievaux tom , xxxvI,Editer, traduire, Interprieter. Essais de m&amp;eacute;thodologie philosophique sousla direction de (steve G- lofts et philpp.w. R osenann). Editions de l&amp;rsquo;institut sup&amp;eacute;rieur de philosophie. Louvain. Paris. 1997.p.13.(الباحث).&lt;br /&gt;
راجع أيضا ابن رشد، كتاب المقولات والعبارة، در،تح: جرار جهامي، دار الفكر اللبناني، بيروت، ط1، 1996. - &lt;br /&gt;
- طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة والفلسفة والترجمة، ص165.&lt;br /&gt;
-Ibid, p.171 (الباحث)&lt;br /&gt;
- راجع: علي محمد الشريف الجرجاني، كتاب التعريفات ، ص 176. وأيضا: محمد بن علي بن محمد التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، ص(474، 476 ).&lt;br /&gt;
- طه عبد الرحمن، الفلسفة والترجمة، ص184. نقلا عن الفيلسوف الأمريكي &amp;quot;روتي&amp;quot; في كتابه الأساس في تاريخ الفلسفة يحمل عنوان &amp;laquo;الفلسفة ومرآة الطبيعة&amp;raquo;. Rorty. R, philosophy and the mirror of nature.&lt;br /&gt;
- طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة، الفلسفة والترجمة، ص206.&lt;br /&gt;
- يوحنا قمير، أصول الفلسفة العربية، ص (11-139).&lt;br /&gt;
- راجع أبو ريان محمد علي، أصول الفلسفة الاشراقية، دار المعرفة الجامعية، ط2، د س.&lt;br /&gt;
- طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة، الفلسفة والترجمة، ص 210.&lt;br /&gt;
-.الشاطبي أبو إسحاق، الموافقات في أصول الشريعة، دار المعرفة، بيروت، ج1، ص(88،87)، أنظر أيضا ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، تح: رشاد سالم، مطبعة دار الكتب، 1971، ج1، قسم1، ص198.&lt;br /&gt;
- الفارابي أبونصر، كتاب الحروف، تح: محسن مهدي، دار المشرق، بيروت، 1969، ص(153-157). &lt;br /&gt;
- طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة- الفلسفة والترجمة، ص227&lt;br /&gt;
- ابن تيمية، الرد على المنطقيين، تق وضب وتع: رفيق العجم، دار الفكر اللبناني، ط1، 1993، ص(63-65)، وراجع أيضا: ابن تيمية نقض المنطق، حقق الأصل المحفوظ وصححه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة واشيخ سلمان عبد الرحمان الضيع صححه محمد حامد الفقى وأخرج أحاديثه عبد الله محمود عمر. &lt;br /&gt;
- ابن رشد، فصل المقال، مد، ومق، تح : محمد عابد الجابري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 1997، ص(85-86).&lt;br /&gt;
- الغزالي أبو حامد، معيار العلم في المنطق، شرحه أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1990، ص328.&lt;br /&gt;
- عبد الرحمن طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، المركز الثقافي العربي، ط2، 1993، ص243 وما بعدها. &lt;br /&gt;
- طه عبد الرحمن، الفلسفة والترجمة، ص230 نقلا عن Wirdu, K : philosophy and an African culture, Cambridge, press,1980.&lt;br /&gt;
-بدوي عبد الرحمن، التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1965، ص(و،ز).&lt;br /&gt;
- عبد الرحمن طه، العمل الديني وتجديد العقل، المركز الثقافي العربي،ط2، 1997، ص(27-28). أنظر أيضا :06 عبد الرحمن طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، ص243.&lt;br /&gt;
-طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة، الفلسفة والترجمة، ص281 وما بعدها&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>التربية والقيم الاجتماعية</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=50799</link><pubDate>5/12/2010 10:36:06 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;مقدمة &lt;br /&gt;
تعد التربية علما لكونها حقائق منظمة قائمة على التجارب المتعددة ليصبح الإنسان عضوا صالحا في المجتمع ، وإن هدف العملية التربوية هو تغيير الفرد حتى ينمو ويتغير ويتطور سلوكه من ثم يستطيع أن يسهم في تغيير وتطوير مجتمعه ، وتتخذ أنماط سلوكه في المجتمعات مسارا وفق مجموعة من القيم ، وهذه القيم يخلقها الإطار المرجعي العام في المجتمع الذي يتمثل في نوع الثقافة السائدة فيه .&lt;br /&gt;
وفي ظل الظروف والمتغيرات التكنولوجية وما يحدثه التطور العلمي السريع من ضياع الكثير من القيم الاجتماعية وسط زحام هذا العصر، كان من نتيجتها إدخال مفاهيم جديدة لا تتناسب مع واقعنا ومجتمعنا واختفاء الكثير من  قيمنا المستمدة من تراثنا الثقافي و تلاشيها نسبيا ، لذلك كانت المجتمعات في حاجة إلى تدعيم بعض القيم الاجتماعية التي كانت تلاشت نسبيا ومحاولة إحيائها من خلال المؤسسات الاجتماعية المحيطة به في ضوء استعداداته الذاتية عن طريق تهيئة جو تربوي اجتماعي ينمو فيه الفرد ويتعلم ويرسخ في ذهنه وسلوكه قيم مجتمعه .&lt;br /&gt;
فما هي هذه القيم الاجتماعية وما علاقتها بالتربية ؟&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;1 - التربية &lt;br /&gt;
1-1-	مفهوم التربية &lt;br /&gt;
للتربية تعريف  وهو: &lt;br /&gt;
1-1-1 لغة : التنمية والزيادة والتطوير والتحسين ،وقد جاء هذا المعنى في قول العرب :    - ( رَبَا، يَرْبُوْ :بمعنى زَادَ ونَمَى ( &lt;br /&gt;
-  ومعنى النشوء والترعرع وقد جاء على قول العرب َربِيَ ) رَبِيَ على وزن رضيَ(&lt;br /&gt;
-  ومعنى أصلح الشيء وعالجه حتى يتم إصلاحه ، ورَبَّ الرجل قومه : أي سادهم وساسهم ، ومأخوذة من قول العرب )رَبَّ الإنسان الشيء ، وعلى وزن شَبَّ(.&lt;br /&gt;
2-1-1 اصطلاحا :&lt;br /&gt;
لا بد من التطرق إلى التعريفات المتعددة للوصول إلى تعريف مقبول يؤكد النقاط الأساسية في العملية التي نسميها&amp;laquo; التربية &amp;raquo;.&lt;br /&gt;
1-	جان جاك روسو 1712-1778 م  والذي يعتبر رائد التربية الغربية الحديثة في كتابه &amp;rdquo; اميل &amp;rdquo; حيث يقول ليس على التلميذ أن يتعلم ولكن عليه أن يكشف الحقائق بنفسه ، مما يدل على أن التربية عملية ذاتية وشعارها من طبيعة الطفل ، وكانت آراؤه فاصلا بين عصرين : عصر التربية القديمة وشعارها المادة ، وعصر التربية الحديثة وشعارها الطفل .&lt;br /&gt;
2-	جون ستيوارت ميل  ، إن التربية هي كل ما نفعله نحن من أجل أنفسنا ، وكل ما يفعله الآخرون من أجلنا حين تكون الغاية تقريب أنفسنا من كمال طبيعتنا وهو يشير هنا إلى ثلاث نقاط : إلى ما يفعله الآخرون من أجلنا في سبيل رعايتنا ، وإلى جهدانا في تربية أنفسنا في إيصالنا إلى كمالنا وإلى أن غاية هذا الجهد هي إيصال الإنسان إلى كماله الإنساني الذي وضع في طبيعته كإنسان .&lt;br /&gt;
3-	لالاند يقول في معجمه الفلسفي لتوضيح معنى التربية إنها العملية التي قوامها أن تنمو وظيفة أو عدة وظائف نمو تدريجيا عن طريق التمرين للوصول للكمال ...، ويمكن أن تنجم إما عن عمل الآخرين ،أو عن عمل الكائن نفسه الذي يكتسبها ،إذ لابد أن يكون العمل تقدما ، وأن تكون النتيجة الحاصلة منه نموا في القيمة وأن يكون قوامه اكتساب عادة ملائمة لغايات مرجوة من قبل فلا تربية إلا إذا وجدت أحكام القيم. 1 &lt;br /&gt;
4-	جون ديوي 1759 &amp;ndash; 1952 م حيث يقول إن الحياة في أصل طبيعتها تسعى إلى دوام وجودها ، عن طريق التجدد المستمر ، فهي إذن عملية التجدد بذاتها ، فجيل يموت لقيام جيل آخر ، وهذا النقل للتراث الثقافي الإنساني من جيل لآخر يظهر العملية بأجمعها على أنها عملية تجدد تستطيع الحياة بواسطتها المحافظة على دوامها .&lt;br /&gt;
فالتربية هي مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه ، وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للأفراد الذين يحملونه . فالتربية هي عملية نمو وليست غاية إلا المزيد من النمو ، إنها نفسها بنموها وتجددها .&lt;br /&gt;
لاشك أن التربية عملية معقدة ، وأنها توسط ذكي ومقصود بين راشد وناشئ . وتساعد الإنسان منذ صغره على التكامل التدريجي في جميع جوانب شخصيته تكاملا حرا وموجها معا بحيث يستطيع التفكير في أمور حياته والتعامل معها ويستطيع بالتالي مواجهة الظروف التي تصادفه مواجهة تمكنه من التكيف معها والمحافظة على بقائها .&lt;br /&gt;
فإذا أردنا وضع هذه العملية في إطار التعريف نقول : إنها عملية تضم الأفعال والتأثيرات المختلفة التي تستهدف نمو الفرد في جميع جوانب شخصيته وتسير به نحو كمال وظائفه عن طريق التكيف مع ما يحيط به ، ومن حيث ما تحتاجه هذه الوظائف من أنماط سلوك وقدرات.2  &lt;br /&gt;
2-1 أنواع التربية &lt;br /&gt;
للتربية أنواع هي : &lt;br /&gt;
1-2-1 التربية التلقائية : وهي التربية التي ينعدم فيها ضبط التعلم ويتم اكتساب الخبرة والمهارات عن طريق البيئة الاجتماعية والطبيعية المادية ، ويمكن أن نصنف هنا التربية الموازية وهي الخاصة بالتعلم عن طريق وسائل الإعلام والمكتبات وغيرها التي يمكن للفرد أن يكتسب بواسطتها المعارف والمعلومات والاتجاهات .&lt;br /&gt;
2-2-1 التربية غير النظامية : وهي التربية التي تتم في المنزل والمسجد والمؤسسات الاجتماعية والنوادي ، حيث لا يدخل التعليم المنظم في أنشطتها ، وتتم التربية فيها بطريقة غير نظامية أو منهجية .&lt;br /&gt;
وقد يتوافر في التربية غير النظامية قدر معين من التوجيه لاكتساب المهارات والاتجاهات كما في بعض الأسر التي تحرص على تعليم أبنائها بنفسها ، أو المساجد التي تطرح برامج تعليمية منظمة ، ويمكن أن نضيف بعض نظم وأساليب التعليم الذاتي . &lt;br /&gt;
3-2-1 التربية النظامية المقصودة : وهي التربية التي تتم في المدارس والمعاهد والكليات حيث تعرف بأنها تعليم الناشئ وإعداده ، تعليما متدرجا يصل به إلى درجة الكمال الممكن جسميا وعقليا وروحيا واجتماعيا ، لكي يصبح مواطنا صالحا ، قادرا على التكيف مع البيئة المحيطة به ، فاهما للعصر الذي يعيش فيه ، يقوم بما عليه من الحقوق المشروعة ، حتى تتحقق له سعادة الدنيا والآخرة .&lt;br /&gt;
- وللتربية النظامية أنماط :&lt;br /&gt;
1&amp;ndash; التربية النظامية العامة الأكاديمية: وكانت قديما تسمى بالتربية الحرة وتشمل القاعدة الأساسية من التعليم الموجه لجميع أفراد المجتمع الذي يتضمن المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والثانوية العامة غير المهنية .&lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; التربية النظامية الفنية والمهنية :وتسمى بالتعليم التطبيقي حيث يهدف إلى إعداد الأفراد لبعض المهن ذات العائد الاقتصادي غير أن هذا الاتجاه يبدأ بعد نهاية المرحلة الثانوية .&lt;br /&gt;
3 &amp;ndash; تربية الفئات الخاصة : وتعني بتربية وتعليم وتدريب فئات خاصة من الأفراد مثل المتفوقين والمعوقين جسميا وعقليا والمختلفين والعاجزين عن التعليم .&lt;br /&gt;
4 &amp;ndash; تعليم وتدريب الكبار : ويتم هذا النمط من التربية الآن بطرق نظامية ومنهجية ، حيث تعد بعض المجتمعات هذا النوع من التعليم إلزاميا لمكافحة أمية الكبار والقضاء عليها وعدم ارتداد المنقطعين عن مواصلة تعليمهم إلى الأمية.3&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-1 دور التربية في تنمية بعض العادات الاقتصادية و الاجتماعية&lt;br /&gt;
للتربية دور مهم في تنمية بعض العادات الاقتصادية والاجتماعية منها :&lt;br /&gt;
1-3-1 تنمية الوعي بأهمية العمل:&lt;br /&gt;
تهدف التربية إلى وعي الإنسان للعمل والإنتاج وقيمة الجهد الإنساني ، كما تعني التربية بالعمل بصفة شاملة وبأنواعها المختلفة كالعمل اليدوي ، والعمل الفكري والعمل البدني ، وتكمن أهمية الوعي بقيمة العمل ليس فقط في تحقيق المكاسب المادية بل أيضا في إشباع الرغبة في النشاط الخلاق وتحقيق القيم الإنسانية والتأكد على الصفة الاجتماعية للفرد . ولذا يعد العمل أحد قيم التربية الاقتصادية عن طريق  التدريب على حسن استغلال الوقت والاستفادة منه ،وتنظيم العلاقات بين الأفراد بعضهم ببعض ، والتعاون في أداء العمل ، وتنمية المسؤولية الذاتية .&lt;br /&gt;
2-3-1 تنمية الوعي التخطيطي:&lt;br /&gt;
ان التخطيط هو اتجاه عقلي يقوم على حسن إدراك العلاقات بين ماهو موجود والأهداف المنشودة وبيان نواحي الضعف والقوة لمواقف المختلفة ، واستنباط أنسب الحلول للمشكلات القائمة ، وتسهم التربية إسهاما إيجابيا في ذلك عن طريق تنمية سلوك الأفراد وتحقيق الممارسات الفعلية والمستمرة للتخطيط من واقع الحياة ومشكلاتها إلى تكوين الاتجاه العقلي لدى أفراد المجتمع ومن ثم الإسهام في تقدم المجتمع .&lt;br /&gt;
3-3-1 تنمية عادات الادخار &lt;br /&gt;
تسهم التربية في تنمية عادات الادخار بين أفراد المجتمع عن طريق بيان معنى الإنفاق ومجالاته والموازنة بين هذه الحالات واستثمار المال بأفضل طريقة وصولا إلى تحقيق أكبر عائد ممكن ، كما تسهم التربية في تنمية العادات والاتجاهات الفكرية والسلوكية التي تتمثل في المحافظة على الممتلكات العامة وصيانة الموارد المختلفة والدقة في العمل والتنظيم في عملية الإشراف على العمل ، كل ذلك يعبر عن الادخار بمعناه الشامل اقتصاديا واجتماعيا. 4 &lt;br /&gt;
4-3-1 احترام الملكية العامة &lt;br /&gt;
تسهم التربية في تنمية وعي الأفراد باحترام الملكية العامة وصيانتها والمحافظة عليها ، وكذلك تنمية الوعي الإيجابي لديهم بمصادر الإنتاج ووسائله التي تعود بالمصلحة العامة على أفراد المجتمع ، كونها ملكا لجميع أفراد المجتمع . &lt;br /&gt;
5-3-1 تنمية السلوك التعاوني: &lt;br /&gt;
تسهم التربية في تنظيم وتوجيه السلوك التعاوني بين أفراد المجتمع وخاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي وصولا إلى تحالف القوى العاملة والتعاون من أجل تحقيق المصلحة العامة وتحقيق مزيد من الإنتاج ، كما تساهم التربية في تنمية الاتجاه التعاوني وترسيخ أسس التعاون الإنتاجي ومن ثم تصبح هذه العادات الاجتماعية سلوكا تلقائيا يمارسه أفراد المجتمع بدون أية عناء أو مشقة .&lt;br /&gt;
6-3-1 تنمية السلوك الثقافي العام &lt;br /&gt;
يقوم الاقتصاد الحديث على أسس تقنية ، كما يتميز بالسرعة في تطوره ، ومن ثم فالعاملون في ظل الاقتصاد الحديث لا يتوقف دورهم على مجرد أداء عملهم بل هناك حاجة ماسة إلى المزيد من الثقافة العامة بمفهومها الشامل لمواكبة التطور الاقتصادي حيث تهتم التربية في تحقيق ذلك ، كما تعمل على توفير أساس ثقافي عبر المناهج المختلفة وبيان أهمية الثقافة والعلم في إحداث التقدم.5 &lt;br /&gt;
2- القيم الاجتماعية &lt;br /&gt;
1-2 مفهوم القيم &lt;br /&gt;
للقيم تعريف وهو : &lt;br /&gt;
1-1-2 لغة : القِيمَة في اللغة تعرف على أنها قدر الشيء &amp;ndash; فقِيمَة المتاع... ثَمَنُه ، ويقال ما لفلان قِيمَة أي   ليس له ثبات ودوام على الأمر . وفي القرآن الكريم ﴿ ذَلِكَ الدِينُ القَيِّمُ ﴾ [ التوبة -36 ]&lt;br /&gt;
أي المستقيم ، ﴿ فِيهَا كُتُبُ قََيِّمَة ﴾  [ البينة -3]  أي ذات قِيمَة رفيعة .&lt;br /&gt;
﴿ قًلْ إِنَنِي هَدَانِي رَبِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دينًا قَيِّمًا مِلَّةَ إبرَاهِيمَ حَنِيفَا﴾[الأنعام -121] أي مُسْتَقِيمًا لا عِوَجَ فيه.&lt;br /&gt;
وقَََوَّمَ المِعْوَجْ أي عَدَّلَهُ و أَزَالَ عِوَجَهُ ويقال قَوَّمَ الشَّيْء: قَدَّرَ قِيمَتَهُ واسْتَقَامَ الشيء : اعْتَدَلَ واسْتَوَى .&lt;br /&gt;
وقد وردت كلمة القيمة Value مشتقة من الفعل اللاتيني Vales بمعنى أنا أقوى ، أو بصحة جيدة &amp;ndash; وهذا يعني أن القيمة تحتوي على معنى المقاومة والصلابة.&lt;br /&gt;
وبالتالي فإن القيمة أخذت معان متعددة في اللغة وهي الاستقامة ، القيام بالشيء ، الاعتدال ، الاستواء ، الاستقلال.6 &lt;br /&gt;
2-1-2 اصطلاحا : لقد اختلف العلماء في تحديد مفهوم القيم &lt;br /&gt;
1- الجوهري : حيث يرى أن القيم هي التفضيلات الإنسانية  والتصورات عما هو مرغوب فيه على مستوى أكثر عمومية ولذلك تشمل القيم كل الموضوعات والظروف والمبادئ التي أصبحت ذات معنى خلال تجربة الإنسان الطويلة ، أنها باختصار شديد الإطار المرجعي للسلوك الفردي .&lt;br /&gt;
2- روكيش : يرى أنها معتقد أو اعتقاد يحظى بالدوام ويعبر عن تفضيل شخصي أو اجتماعي لغاية من الغايات للوجود بدلا من نمط سلوكي أو غاية أخرى مختلفة .&lt;br /&gt;
3- ألينسون : يعرفها بأنها الأفكار التي تعبر عما هو جدير بالرغبة والاهتمام ومن ثم فإنها تمثل بالنسبة للفرد في الحياة اليومية عمل وحياة اجتماعية وخطط للمستقبل .&lt;br /&gt;
4- تاجوري : القيم بأنها عبارة عن مفاهيم تختص بما هو جدير بالرغبة ومن ثم فهي تعرف بوصفها قوى مؤثرة على نماذج وأشكال وغايات السلوك البشري  .&lt;br /&gt;
- والقيم هي محطات ومقاييس نحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها والرغبة فيها ، أو من حيث سوءها وعدم قيمتها وكراهيتها ، أو منزلة معينة ما بين هذين الحدين.7&lt;br /&gt;
- والقيم الاجتماعية : هي القيم التي تمثل الفرد بغيره من أفراد المجتمع وميله إلى مساعدتهم حيث يجد في ذلك إشباعا لرغبته في خدمة أفراد مجتمعه ويتميز أصحابها بالعطف والإيثار.&lt;br /&gt;
كما أنها توضيح لموقف الإنسان وتحديده بدقة من الجماعة التي يعيش معها صغيرة كانت كالأسرة أم كبيرة كالمجتمع أم أكبر كالعالم كله. كما تعني توضيح علاقة هذا الإنسان بالكون والبيئة ، وما يحكم هذه العلاقات من نظم اجتماعية كالدين والأسرة والسياسة والاقتصاد والثقافة والفكر وأنواع السلوك والعادات والتقاليد والأعراف. 8  &lt;br /&gt;
ويرى سبرينجر &amp;quot; أن القيم الاجتماعية في أنقى صورها تتجرد عن الذات وتقرب جدا من القيم الدينية&amp;quot;. 9    &lt;br /&gt;
-والقيم هي قيم شخصية وقيم جماعية واتحاد هذه القيم يكون ما يسمى القيم الاجتماعية التي يدخل في معناه كل القيم التي ورثها المجتمع من دين أو عصبية أو غيرها من الروابط والضوابط والتقاليد والعوائد والعلاقات التي تستوعب اللسان كما تستوعب الدين والفكر في شكل عقد اجتماعي تكون غايته التواضع على قيم اجتماعية معينة تحدد طبيعة ووجهة المجتمع .وهي كل ما ينتجه المجتمع ويفضي إليه الاجتماع من قيم شخصية وقيم دينية واقتصادية وسياسية وهي التي تمثل بوتقة تنصهر فيها كل القيم السابقة من حيث كون القيم الاجتماعية أصلا لهذه القيم المتفرعة . &lt;br /&gt;
فالقيم عموما من أهم الديناميات التي توجه سلوك الفرد في حياته اليومية ، وهي تمثل المراكز النشطة في الجهاز النفسي الاجتماعي لكل فرد التي تستقبل الأحداث المادية بصورها المختلفة ثم تقوم بعملية إنتاج السلوك الذي يقود بدوره إلى تكوين العلاقات البشرية في الجماعات المختلفة والقيمة الاجتماعية في ابسط حالاتها تنشأ وتتكون في مواقف المفاضلة والاختيار حيث يتحتم على الفرد اختيار احد حلين بقدر ما تسمح به قدراته وإمكانياته.&lt;br /&gt;
وكلما ازدادت خبرة الإنسان بمثل تلك المواقف &amp;ndash; مواقف المفاضلة &amp;ndash;كلما تكونت لديه القيم الاجتماعية ، ونضجت واستقرت وكونت له جهازا يستطيع عن طريقه أن يحكم على الأشياء والأحداث.&lt;br /&gt;
ولذا فانه يمكن تعريف القيم الاجتماعية بأنها مجموعة من الاتجاهات العقلية التي تكون فيما بينها جهازا شبه مقنن يستخدمه الإنسان في قياس وتقدير المواقف الاجتماعية . &lt;br /&gt;
وتمر القيم بمراحل عديدة حتى تستقر وتصبح هي الوحدات المعيارية في الضمير الاجتماعي لدى الإنسان ، وأثناء هذا التطور والنمو تأخذ القيمة الاجتماعية صفة الثبات النسبي .&lt;br /&gt;
والقيمة تمثل ركنا أساسيا في تكوين العلاقات البشرية ، إذ أن القيمة هي التي تنتج السلوك ، والسلوك &amp;quot;التفاعل الاجتماعي&amp;quot; هو الذي يؤدي إلى تكوين شبكة العلاقات البشرية ، وهذه الأخيرة تؤثر مرة أخرى على تكوين القيم وتطويرها. 10&lt;br /&gt;
2-2 مكونات القيم وتصنيفها &lt;br /&gt;
1-2-2 مكونات القيم &lt;br /&gt;
تتكون القيم من ثلاث مكونات رئيسية هي : &lt;br /&gt;
1-	المكون المعرفي : ويشمل المعارف والمعلومات النظرية ، وعن طريقة يمكن تعليم القيم ، ويتصل هذا المكون بالقيمة المراد تعلمها وأهميتها وما تدل عليه من معاني مختلفة .&lt;br /&gt;
وفي هذا الجانب تعرف البدائل الممكنة وينظر في عواقب كل بديل ، ويقوم بالاختيار الحر بين هذه   البدائل.&lt;br /&gt;
2-	المكون الوجداني : ويشمل الانفعالات والمشاعر والأحاسيس الداخلية ، وعن طريقه يميل الفرد إلى قيمة معينة ، ويتصل هذا المكون بتقدير القيمة والاعتزاز بها ، وفي هذا الجانب يشعر الفرد بالسعادة لاختيار القيمة ويعلن الاستعداد للتمسك بالقيمة على الملأ.&lt;br /&gt;
3-	المكون السلوكي : وهذا الجانب هو الذي تظهر فيه القيمة ، فالقيمة تترجم إلى سلوك ظاهري ، ويتصل هذا الجانب بممارسة القيمة أو السلوك الفعلي والأداء النفسي حركي ، وفي هذا الجانب يقوم الفرد بممارسة القيمة وتكرار استخدامها في الحياة اليومية. 11&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
2-2-2 تصنيف القيم : &lt;br /&gt;
1- تصنيف القيم على أساس الشدة &lt;br /&gt;
تتفاوت القيم من حيث شدتها تفاوتا واضحا ، وتقدر شدة القيمة بدرجة الالتزام التي تفرضها ، وكذلك بنوع الجزاء الذي تقدره وتوقعه على من يخالفها ، فهناك القيم الملزمة والآمرة الناهية ، وهناك القيم التفضيلية وهناك القيم المثالية : &lt;br /&gt;
أ- القيم الإلزامية : وتشمل الفرائض والنواهي &lt;br /&gt;
وهي القيم ذات القدسية مثل العقيدة والعبادات التي تلزم الثقافة بها أفرادها ويراعي المجتمع تنفيذها بقوة وحزم سواء عن طريق العرف وقوة الرأي العام أو عن طريق القانون والعرف معا ، ومن ذلك في مجتمعنا القيم التي ترتبط بتنظيم العلاقة بين الجنسين مثلا أو بمسؤولية الأب نحو أسرته أو بتحديد حقوق الفرد ووقايتها من عدوان الغير .&lt;br /&gt;
ب- القيم التفضيلية : وتحدد ما يفضل أن يكون ، ويشجع المجتمع أفراده على الإقتداء بها والتمسك بها والسير وفق متطلباتها ، وتلك القيم تتصل اتصالا مباشرا ووثيقا بسلوك الناس عن طريق أساليب الثواب والعقاب ، ولكنها لا تمثل مكانه الالتزام أو القدسية التي تتطلب العقاب الصارم الحاسم الصريح لمن يخالفها ، ومن ذلك مثلا النجاح في الحياة العملية والحصول على الثروة والترقي في ميدان العمل ، وكذلك ضروب المجاملات في العلاقات غير الرسمية ، إدراك لأهمية الدين والثقافة الدينية والتعاون والقول بأن هذه القيم لا تبلغ مبلغ القدسية التي تفرض العقاب الصارم الصريح على من يخالفها لا يعني أنها ضعيفة الأثر في حياة الناس وفي سلوكهم تبلغ مبلغ القدسية التي تفرض العقاب الصارم الصريح على من يخالفها لا يعني أنها ضعيفة الأثر في حياة الناس وفي سلوكهم .&lt;br /&gt;
وهذه القيمة تحدد ما يفضل أن يكون فهي تبلغ مبلغا عظيما من شدة الأثر في توجيه السلوك وتكتسب هذا الأثر عن طريق أساليب الثواب والعقاب الثقافية غير الرسمية .&lt;br /&gt;
ج- القيم المثالية : و التي يرى الناس استحالة تحقيقها في المجتمع بصورة تامة ، ولكنها كثيرا ما تؤثر تأثيرا بالغا في توجيه سلوك الأفراد ، كما أنها تلك القيم التي تتطلب الكمال في أمور الدين والدنيا ، وذلك مثل القيم التي تدعو مقابلة الإساءة بالإحسان ، فقد يعجز الفرد في واقع الأمر عن الالتزام بها ، مع ذلك إذا تبناها عدل كثيرا من سلوكه حيال من يعتدون عليه أو يسيئون إليه.&lt;br /&gt;
2- تصنيف القيم على أساس العمومية &lt;br /&gt;
أ-القيم العامة : وهي تلك القيم التي تنتشر في المجتمع الواحد مع اختلاف ظروفه الاقتصادية والاجتماعية والدينية والسياسية ، مثل أهمية التمسك بالدين والعقيدة والعبادات ، قيم النظام واحترام الوقت والتمسك بتقاليد الماضي ، وهذه القيم تعمل على وحدة المجتمع وتماسكه .&lt;br /&gt;
ب- القيم الخاصة : وهي تلك القيم التي تنتشر في مناطق معينة في القطر ، أو تلك التي تميز طبقة اجتماعية دون أخرى ، كتلك القيم التي تميز فئة المعلمين عن غيرهم مثل القيم التربوية والأكاديمية ،والتعاون والثقافة الدينية وإدراك أهمية الدين في الحياة ، وهذه القيم تعمل على تماسك هذه الفئة وترابطها وإمكانية التنبؤ بسلوك صاحبها .&lt;br /&gt;
3 -تصنيف القيم على أساس الغرض &amp;ndash; المقصد -&lt;br /&gt;
وهي تلك القيم التي ينظر إليها الأفراد والجماعات على أنها وسائل لغايات معينة أبعد من ذلك ، كقيمة العلم وغايتها اكتساب الحقائق وتتضح القيم عند روكيش أنها ضرب من ضروب السلوك أو غاية من غايات الوجود المفضلة ، فعندما نقول أن لدى الشخص قيمة معينة ، نقصد بذلك أن معتقداته تتركز حول أشكال السلوك المرغوب فيه أو حول غاية من غايات الوجود ، والقيم عند روكيش تنتظم في نوعين رئيسيين هما : &lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	القيم الغائية : وهي عبارة عن غايات في ذاتها وتعرف بالقيم النهائية .&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	 القيم الوسيلية : وتعرف بالقيم الوسيطة وهي تمثل أشكال السلوك الموصولة لتحقيق هذه الغايات ،مثل الصلاة والصوم ، الزكاة ،الحج التي توصلنا إلى قيمة العبادات. 12&lt;br /&gt;
4-	تصنيف القيم على أساس الوضوح &lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	قيم ظاهرة &amp;ndash; صريحة- : هي التي يصرح بها الفرد ويعبر عنها بالكلام مثل القيم المتعلقة بالخدمة الاجتماعية والمصلحة العامة .&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	 قيم ضمنية : أي التي تستخلص وتدل على وجودها من ملاحظة الميول والاتجاهات والسلوك الاجتماعي بصفة عامة .&lt;br /&gt;
5- تصنيف القيم على أساس الدوام  &lt;br /&gt;
أ- قيم دائمة نسبيا وهي التي تبقى زمنا طويلا وتنتقل من جيل إلى جيل مثل القيم المرتبطة بالعرف والتقاليد.&lt;br /&gt;
ب- قيم عابرة أي وقتية عارضة قصيرة الدوام ، سريعة الزوال مثل القيم المرتبطة بالموضة &lt;br /&gt;
هذه القيم موجودة لدى كل فرد  ، وان اختلفت درجتها على السلم القيمي حسب أهميتها لدى كل إنسان ، والأخيرة منها القيم الدينية ، تحتل قمة السلم القيمي لدى كثير من المجتمعات. 13 &lt;br /&gt;
3-2 اكتساب القيم الاجتماعية &lt;br /&gt;
إن القيم والرموز والأشكال السلوكية المقبولة كلها جوانب من الحضارة ، تكتسب في إطار ثقافة المجتمع ، ولا يمكن أن تقوم إلا من خلال البناء الاجتماعي وتنتقل عبر الأجيال .&lt;br /&gt;
1- الأسرة : &lt;br /&gt;
وهناك قيم خاصة بالأسرة تزودها بهيكل مستقر متماسك ولكنها تخلق توترا وإجهادا لأعضاء الأسرة في مواجهة الهياكل والقيم المجتمعية الكبرى ومن أهم هذه القيم :&lt;br /&gt;
أ- السلطة الأبوية : كان الأب من أول العصور هو الرئيس ، وكانت الأم والأطفال هم الخاضعون ، وكان لهذه السلطة ما يؤيدها من الأديان المسيحية واليهودية والإسلام ولكن هناك انحدار ملحوظ في طبيعة وسلطة الأب في السنوات الأخيرة ، فإن هناك تحديا لسلطة وقيمة الأب.&lt;br /&gt;
ب- الأسرة كجماعة : من الضروري قبل الاهتمام بالأسرة كجماعة الاهتمام بالأفراد أعضاء هذه الجماعة ، وتضم هذه القيمة التزام قوى وواجب للجماعة ، وإذا كان الأب هو الوحيد المسئول ماديا على نفقات هذه الأسرة فهو مسئول قانونيا على أن يقدم الدعم لها .&lt;br /&gt;
وقد بدأت هذه القيمة تتخذ أبعادا جديدة ، فمن المتوقع أن يعكس الأطفال اسم الأسرة في المدرسة وفي  أنشطة أخرى ، ولكن ليس في إعالة أنفسهم ، فمن المتوقع أن يعول الوالدان أبنائهم في مراحل التعليم وأوقات المرض والأزمات المادية ، فتستمر الأسرة في التماسك ، وهذا يعني أن تماسك الأسرة يرتبط بإعالة الوالدين لأبنائهم .&lt;br /&gt;
ج-الانتساب : الفرد ينتسب عضويا في الأسرة بمجرد الميلاد وبينما قد يعلم الوالدان الإنجاز لأطفالهم ، فهنا بطيئان في الهروب من المسئولية لأولئك الذين لم ينجزوا أو لم يستطيعوا الانجاز.&lt;br /&gt;
د-ملاذ العاطفة والدفء والحب : حقيقة في الأزمنة الحديثة بوجه خاص تعتبر ملاذا أو ملجأ من المجتمع الأكبر ، فالأسرة يتزايد إدراكها على أنها مصدر التنشئة والحب والعاطفة ، ويعتقد كثير من علماء الاجتماع أن هذه هي الوظيفة الهامة الباقية للأسرة وإذا أدت هذه الوظيفة جيدا فهي بذلك تبرر وجودها.   &lt;br /&gt;
هـ- فالأسرة تكسب أفرادها قيما معينة ، ثم تقوم الجماعات الأخرى التي ينظم إليها الفرد خلال حياته الاجتماعية في مراحل عمره المختلفة بدور مكمل لدور الأسرة.       &lt;br /&gt;
2-إدراك أهمية الدين في الحياة:  فالدين شكل من أشكال أطر التوجيه الذي يسعى الإنسان إليها من أجل استعادة الوحدة والاتزان مع الطبيعة فهو مصدر القيم والمثل العليا وقواعد السلوك الأخلاقي ، فهو سبب قوة الفرد والمجتمع وهو الذي يتيح الفرصة المشاعر الحب والتعاون والبذل والعطاء والمشاركة الوجدانية تجاه الآخرين ، وكلها مشاعر ضرورية للحد من الصراع بين الأفراد وتغلب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، قال الرسول  في هذا السياق &amp;laquo;إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
3- الهيئة التدريسية : على العاملين والفاعلين في الهيئة التدريسية العمل بجهد ضمن الإطار التربوي ، لا للتركيز فقط على قضية التحصيل العلمي ، بل الاهتمام والعمل على غرس وتذويب القيم النبيلة في نفوس الطلبة لتساهم في بناء السلوك الاجتماعي المقبول اجتماعيا ، قال جون ديوي : &amp;quot;بإمكان المدرسة أن تغير نظام المجتمع إلى حد معين ، وهو عمل تعجز عنه سائر المؤسسات الاجتماعية &amp;quot; .&lt;br /&gt;
كما قالت لورين ايزلي :&amp;quot; ان المعاهد الثقافية والمؤسسات التربوية هي العمود الفقري الذي تقوم عليه حضارة بلد ما ، وقد أقيمت المدرسة تلبية لحاجة لنا ، علينا أن نستجيب لها ونلبيها بشكل دائم ومنظم ، فلا ندع استجابتنا هذه للصدفة ، أو أمرا مشكوكا فيه &amp;quot; ، إن التفاعل والتعامل اليومي مع هذا الموروث الثقافي القيمي من قبل الهيئة التدريسية بشكل مكثف ، سيساهم حتما من  تقليص حدة انتشار وتنامي ظواهر العنف والآداب والفضيلة الحسنة ، أن نهيئ الطلبة  للعلم والمعرفة وأن نركز على أهمية دور العقيدة والإيمان. 1  &lt;br /&gt;
4-2 أنواع القيم الاجتماعية&lt;br /&gt;
للقيم الاجتماعية عدة أنواع :&lt;br /&gt;
1-4-2- القيم الخلقية : وهي مجموع المبادئ الخلقية ، والفضائل السلوكية والوجدانية التي يجب أن يتلقنها الفرد ويكتسبها ويعتاد عليها منذ تمييزه وتعقله إلى أن يصبح مكلفا ، وهي ترسيخ السجايا الفاضلة في النفس ، والابتعاد عن الأخلاق السيئة والسلوكيات غير السوية .&lt;br /&gt;
2-4-2- القيم الدينية : ليست مبادئ نظرية ولكنها سلوك وعمل وواقع حياة ، وهي تتجه إلى تكوين الفرد الصالح ، فإذا تم ذلك تحقق قيام المجتمع القوي السليم الذي يتعاون أفراده على البر والتقوى وتستقر في دعائم الكفاية والعدل والسلام .&lt;br /&gt;
3-4-2- القيم الجمالية : وهي تهتم بنواحي الشكل والتناسق ، ويعبر عنها اهتمام الفرد وميله الى ما هو جميل من ناحية الشكل أو التوافق والتنسيق .&lt;br /&gt;
4-4-2- القيم الاقتصادية : وهي تهتم بالنواحي المادية ، ويعبر عنها اهتمام الفرد وميله إلى ما هو نافع ، بحيث يتخذ من البيئة والعالم المحيط به وسيلة للحصول على الثروة وزيادتها عن طريق الإنتاج والتسويق والاستهلاك واستثمار الأموال ، كما أنها مجموعة الأحكام التي شرعها الإسلام لحل مشكلات الحياة الاقتصادية وتنظيم علاقة الإنسان بالمال وصيانته وإنفاقه.&lt;br /&gt;
5-4-2- القيم السياسية : وهي تهتم بنواحي السلطة والمركز الاجتماعي ، ويعبر عنها اهتمام الفرد بالنشاط السياسي أو العمل السياسي وحل مشكلات الجماهير ويتميز الأشخاص الذين تسود عندهم هذه القيم بالقيادة في نواحي الحياة المختلفة ، ويتصفون بقدرتهم على توجيه غيرهم ، كما أنها إعداد الرفد لأن يساس ويسوس ، أو تعويد الفرد على التدبير الحكيم والنظر الحصيف في عواقب أمر ما .  &lt;br /&gt;
6-4-2 القيم النظرية : وهي تهتم بالمعرفة والحقيقة ، ويعبر عنها اهتمام الفرد وميله إلى اكتشاف الحقيقة ، فيتخذ اتجاها معرفيا من البيئة والعالم المحيط به ، فهو يسعى وراء القوانين التي تحكم هذه الأشياء للتعرف عليها ، وهؤلاء يتميزون بأن نظرتهم موضوعية ، نقدية ، معرفية ، تنظيمية.&lt;br /&gt;
مما سبق يتضح أن للقيم أنواعا مختلفة حيث تتحدد هذه القيم وتستمد مضمونها ومعاييرها وأسسها من طبيعة المجتمع الذي توجد فيه ، ومن ثم فإن القيم الاجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر.14&lt;br /&gt;
5-2 أهمية القيم الاجتماعية  &lt;br /&gt;
وإذا انتقلنا إلى أهمية القيم وما يمكن أن تؤديها نجدها تتمثل في الأتي :  &lt;br /&gt;
 أنها تهيئ للأفراد اختيارات معينة تحدد السلوك الصادر عنهم و بمعنى آخر تحدد شكل الاستجابات وبالتالي تلعب دورا هاما في تشكيل الشخصية الفردية و تحدد أهدافها في إطار معياري صحيح .&lt;br /&gt;
 يمكن التنبؤ بسلوك صاحبها متى عرف مالديه من قيم أو أخلاقيات في المواقف المختلفة و بالتالي يكون التعامل معه في ضوء التنبؤ بسلوكه.  &lt;br /&gt;
 أنها تعطي الفرد إمكانية أداء ما هو مطلوب منه و تمنحه القدرة على التكيف و التوافق و تحقيق الرضا عن نفسه لتجاوبه مع الجماعة في مبادئها و عقائدها الصحيحة. &lt;br /&gt;
 أنها تحقق له الإحساس بالأمان و تعطي له الفرصة في التعبير عن نفسه ،بل و تساعده على فهم العالم المحيط به وتوسع إطاره المرجعي في فهم حياته وعلاقاته.&lt;br /&gt;
 أنها تعمل على ضبط الفرد لشهواته كي لا تتغلب على عقله ، ووجدانه لأنها تربط سلوكه وتصرفاته بمعايير وأحكام يتصرف في ضوئها وعلى هديها .&lt;br /&gt;
 تشير القيم إلى الكيفية التي سيتعامل بها الإنسان في المواقف المستقبلية وتساعد الإنسان على التفكير فيما ينبغي عليه أن يفعله تجاه تلك المواقف والأحداث وتحدد له الأساليب والوسائل التي يختارها تجاهها بالإضافة إلى تفسير السلوك الصادر عنها .&lt;br /&gt;
 تحفظ على المجتمع  تماسكه وتحدد له أهداف حياته ومثله العليا ومبادئه الثابتة المستقرة التي تحفظ له هذا التماسك والثبات اللازمين لممارسة حياة اجتماعية سليمة .&lt;br /&gt;
 تساعد المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه بتحديدها الاختيارات الصحيحة التي تسهل للناس حياتهم وتحفظ للمجتمع استقراره وكيانه في إطار موحد .&lt;br /&gt;
 تربط مختلف ثقافات المجتمع بعضها ببعض حتى تبدو متناسقة .&lt;br /&gt;
 تقي المجتمع من الأنانية المفرطة والنزعات والشهوات الطائشة .&lt;br /&gt;
حيث أنها تحمل الأفراد على التفكير في أعمالهم على أنها محاولة للوصول إلى أهداف هي غايات في حد ذاتها بدلا من النظر إليها على مجرد أعمال لإشباع الرغبات والشهوات .&lt;br /&gt;
تساعد على التنبؤ بما سيكون عليه المجتمعات ، فالقيم والأخلاقيات الحميدة هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الحضارات وبالتالي فهي تعد مؤشرات للحضارة ، فالمجتمع الذي يحمل أفراده قيما وأخلاقيات مجتمع يتنبأ له بحضارة ورقي وازدهار ، وإذا ما انهارت تلك القيم والأخلاقيات سقطت الحضارة وأصبحت الأمم في طريقها إلى التخلف ، وهذا ما حدث لكل الحضارات السابقة ، فالحضارة الإسلامية ما قامت إلا على القيم والأخلاقيات التي تربى عليها المسلمون الأوائل ، على يد رسولنا الكريم   ، وكان انهيار تلك القيم سببا في تخلف المسلمين إلى وقتنا الحاضر.    &lt;br /&gt;
 تتوقف قوة المجتمع إلى حد كبير على وحدة القيم ، فكلما زادت القيم داخل المجتمع زاد تماسكه وارتباطه، وكلما قل ارتباطها زاد التفكك الاجتماعي. 15&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
3- التربية وعلاقتها بالقيم الاجتماعية &lt;br /&gt;
1-3 التربية عملية قيمية&lt;br /&gt;
إن العلاقة بين التربية والقيم بصفة عامة علاقة وطيدة ووثيقة ، حيث لا يمكن أن نفصل بين التربية والقيم لأنهما متلازمان ومتكاملان.&lt;br /&gt;
من هنا بدأت التربية تتحمل المسئولية في حل تلك الأزمة القيمية التي تعاني منها المجتمعات بصفة عامة، ولذلك أكد علماء التربية منذ زمن بعيد على إن الاهتمام بتنمية الجانب القيمي يمثل وظيفة أساسية للتربية .&lt;br /&gt;
فالتربية في جوهرها عملية قيمية تسعى المؤسسات التعليمية إلى غرسها لدى أبناءنا بل إن أهم ناتج للتربية هو أن تتخذ لها مجموعة من القيم البناءة الدائمة التي تخضع لها الجماعة وتنظم حولها حياة الأفراد والجماعات ، وما لم يحقق التعليم والدراسة هذا الهدف فإن فائدة المعارف والمهارات المكتسبة تنعدم ، فالشخص المتعلم الذي لا توجه معارفه و قدراته نحو أهداف قيمية يتخذها لنفسه يصبح خطرا على نفسه وعلى المجتمع على حد سواء ، ومن الملاحظ إن عملية البناء القيمي ليست مسئولية مؤسسة اجتماعية بعينها أو منهج دراسي بعينه ولكنها مسئولية كل من له علاقة بعملية التربية سواء في إطار الأسرة أو المدرسة أو أي مؤسسة ومن خلال كافة الوسائل المتاحة للفرد في أي مجال وعلى أي مستوى. 16&lt;br /&gt;
فالتربية تسعى إلى تحقيق العمل النافع اجتماعيا والتعامل بين أفراد المجتمع من أجل الصالح العام ، واستثمار الموارد والإمكانات المادية والبشرية ، كما تعمل التربية على غرس مبادئها في نفوس أفراد المجتمع وتخطط في ضوئها أسس العلاقات الإنسانية الطيبة بين أفراد المجتمع .كما يقع على عاتق التربية بناء القيم عن طريق إعداد أجيال قادرة على تحمل المسئولية والإسهام بايجابية في النهوض بأنفسهم والارتقاء بمجتمعهم .&lt;br /&gt;
كما تتضح مهمة التربية ودورها في العمل على تفهم الفرد لقيم وعادات مجتمعه الذي يعيش فيه ، وذلك عن طريق تهيئة جو تربوي اجتماعي ينمو فيه الفرد ويتعلم ويرسخ في ذهنه وسلوكه قيم مجتمعه .&lt;br /&gt;
كما أن التربية تعمل على ترسيخ القيم عن طريق ما تستمده من المجتمع الذي توجد فيه ، فالتربية الإسلامية تستمد قيمها من الدين الإسلامي الحنيف الذي يمثل مصدرا أساسيا للقيم التي تحكمها ، كما تعمل التربية على تـرسيخ القيـم ليس فقط عـن طريق الجانب النظري المعرفي فحسب بل عـن طريق الجـانب التطبيقي &lt;br /&gt;
السلوكي. 17&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;خاتمة &lt;br /&gt;
إن التربية باعتبارها عملية إعداد للمواطن الصالح الذي يستطيع التكيف مع مجتمعه تعمل على تشكيل الشخصية الإنسانية في أدوار سياسية ، واجتماعية ، واقتصادية ، لذا لابد من أن يحدد الإطار الثقافي الذي يقوم عليه المجتمع أبعاد العملية التربوية واتجاهاتها ، بحيث لا تخرج التربية عن هذا الإطار إلا تطويرا له ، وتقدما به في عملية ريادة آخذة بيد المجتمع نحو مستوى أفضل وعلى هذا الأساس فإن القيم الاجتماعية تحتل مركزا أساسيا في توجيه العملية التربوية ، فالقيم هي نتاج المجتمع ولها من الموضوعية ما يجعلها تؤثر في السلوك فتعمل على توجيهه بما يتفق مع السلوكيات الايجابية في المجتمع .&lt;br /&gt;
وهي التي تمثل مجموعة الأخلاق التي تصنع نسيج الشخصية وتجعلها متكاملة قادرة على التفاعل الحي مع التوافق مع أعضائه ، وهي قيم ايجابية كلف الله الناس التحلي بها والتمسك بمقتضياتها .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
الهوامش والإحالات :&lt;br /&gt;
1 - عبد الله الرشدان ، نعيم جعنيني ، &amp;quot;&amp;quot; المدخل إلى التربية والتعليم &amp;quot; ، ط2 ، عمان الأردن ، دار الشروق للنشر والتوزيع ، 2002 ،   ص ص 10 &amp;ndash; 14 &lt;br /&gt;
2- المرجع نفسه ص 15&lt;br /&gt;
3- إبراهيم بن عبد العزيز الدعيلج ، &amp;quot;التربية &amp;quot; ، ط1 ، القاهرة ، دار القاهرة ، 2007 ،   ص ص 31-34 &lt;br /&gt;
4- المرجع نفسه  ص ص 72-73 &lt;br /&gt;
5- المرجع نفسه  ص74 &lt;br /&gt;
6- علي أحمد الجمل ،&amp;rdquo; القيم ومناهج التاريخ الإسلامي &amp;rdquo; ، ب ط، القاهرة ، علم الكتب للنشر والتوزيع ، 1996 ص 17 &lt;br /&gt;
7- نورهان منير حسن ،&amp;rdquo;القيم الاجتماعية والشباب &amp;rdquo; ، ب ط ،الإسكندرية ، دار الفتح للتجليد الفني ، 2008 ، ص ص 32 -33 &lt;br /&gt;
8- المرجع نفسه، 2008 ، ص 134&lt;br /&gt;
9- المرجع نفسه، ص 93&lt;br /&gt;
10- المرجع نفسه ص 136&lt;br /&gt;
12- المرجع نفسه ص ص 137-140&lt;br /&gt;
13- نورهان م المرجع نفسه ص ص 110-112 &lt;br /&gt;
14- إبراهيم بن عبد العزيز الدعيلج ، &amp;quot;التربية &amp;quot; ، ط1 ، القاهرة ، دار القاهرة ، 2007 ،   ص ص 65-66&lt;br /&gt;
15- علي أحمد الجمل ،&amp;rdquo; القيم ومناهج التاريخ الإسلامي &amp;rdquo; ، ب ط، القاهرة ، علم الكتب للنشر والتوزيع ، 1996 ص  ص23-24  &lt;br /&gt;
16- علي أحمد الجمل ،&amp;rdquo; القيم ومناهج التاريخ الإسلامي &amp;rdquo; ،المرجع السابق ص  &lt;br /&gt;
17- إبراهيم بن عبد العزيز الدعيلج ، &amp;quot;التربية &amp;quot; ، ط1 ، القاهرة ، دار القاهرة ، 2007 ،   ص ص 66-67&lt;br /&gt;
من إعداد: ط/ج/س                 وتحت إشراف:أ.ناجم مولاي &lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>الهيرمينوطيقا والعلوم الإنسانية عند : هانس جورج غادامير</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=46325</link><pubDate>4/12/2010 11:18:43 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;الهرمينوطيقا والعلوم الإنسانية عند: هانس جورج غادامير&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;تمهيد :&lt;br /&gt;
إن الحديث عن إشكالية المنهج في العلوم الإنسانية يعود بنا إلى تاريخ الكر الأوروبي حيث عاش المجتمع هذه الإشكالية منذ العصور الوسطى عصر محاربة الكنيسة للعلم إلى أن تمكن العلم بمناهجه وتجاربه أن يثبت صدقه ،ويتغلب عن الأفكار اللاهوتية والميتافيزيقيا؛ وهذا من خلال تفكير العقل الإنساني بطريقة علمية مكنته من أن يخترع ويصنع ...من خلال ما يستخدم من مناهج تساعده في ذلك بمختلف طبيعتها سواء أكانت كيفية كالمنهج الهيرمينوطيقي أو المنهج العلمي التجريبي  .&lt;br /&gt;
في البداية ظهرت مدرسة &amp;quot; أوكست كونت &amp;quot; الذي نادي بوحدانية المنهج، بمعنى دراسة الظواهر الإنسانية مثل دراسة الظواهر الطبيعية؛ ومن هنا ظهر الصراع بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، أي بين المناهج الكيفية والمناهج الوضعية التجريبية؛ في علاقتهما بالبحث عن الحقيقة.&lt;br /&gt;
وعليه كان فريفيين من الباحثين، فريق يرى أسس المنهج تكون عقلية مثل  &amp;quot;ديكارت&amp;quot;؛ وفريق نقيض يرى إن العلوم  الإنسانية يمكن دراستها   بالمناهج التي تدرس بها العلوم الطبيعية مثل &amp;quot;بيكون&amp;quot; .&lt;br /&gt;
إن المناهج المستخدمة في العلوم الطبيعية غير صالحة لكي تستخدم مع الظواهر الإنسانية نظرا لاختلاف الظواهر الطبيعية عن الظواهر الإنسانية، فالأولى تدرس العالم الخارجي، والثانية تدرس العالم الداخلي؛ فكان النقد الموجه إلى الوضعية وتبني الإتجهات العقلية  في دراسة الظواهر الإنسانية .&lt;br /&gt;
حيث ظهرت العديد من المناهج في هذا المجال تنتقد المدرسة الوضعية مثل: المنهج الظاهراتي (هوسرل)، والمنهج الإبستمولوجي (باشلار)،والمنهج النقدي (فرانكفورت) والمنهج الهيرمينوطيقي (غادامير) .&lt;br /&gt;
- فما علاقة الهرمينوطيقا كمنهج بالعلوم الإنسانية في الفكر الغربي عموما وعند &amp;quot;غادامير&amp;quot; على وجه الخصوص؟ وهل تبقى الهرمينوطيقا تطرح نفسها كبديل عن المنهج التجريبي المتصف بالكمية بدل الكيفية أم لا ؟&lt;br /&gt;
1- ضبط المصطلحات والمفاهيم:&lt;br /&gt;
1 &amp;ndash;  جنيالوجيا :&lt;br /&gt;
أ &amp;ndash; بوجه عام : &lt;br /&gt;
المنهج وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة .( 1 ) &lt;br /&gt;
ب &amp;ndash; في اللغة العربية :&lt;br /&gt;
النهج: الطريق المستقيم, ونهج الأمر وأنهج, لغتان إذا وضح  , والنهجة : الربو يعلو الإنسان والدابة؛ ونهج الرجل نهجا وأنهج إذا أنبهر حتى يقع عليه النفس من البهر, وقد نهج الثوب والجسم إذا بلى وأنهجه البلى إذا أخلقه.&lt;br /&gt;
قال عبيد: المنهج الثوب الذي أسرع فيه البلى, وقال&amp;quot; الجوهري&amp;quot; : أنهج الثوب إذا أخذ في البلى؛ قال عبد بن الحسحاس: &lt;br /&gt;
فمازال بردى طيبا من ثيابها      إلى الحول حتى أنهج البرد باليا ( 2 ) &lt;br /&gt;
والمنهج لغة ترجمة للكلمة (m&amp;eacute;thode) الفرنسية المشقة من اليونانية, وهي الكلمة التي استخدمت عند &amp;quot; أفلاطون &amp;quot; &lt;br /&gt;
و&amp;quot; أرسطو &amp;quot; بمعنى &amp;quot; البحث &amp;quot;. ( 3 ) , والمنهج بوزن المذهب, والمنهاج هو الطريق الواضح . ( 4 )&lt;br /&gt;
ج &amp;ndash;  في اللغة الأجنبية :&lt;br /&gt;
-	في اللغة الفرنسية ( M&amp;eacute;thode -M&amp;eacute;thodologie ) : &lt;br /&gt;
المنهج هو الطريق إلى نتيجة ما, غير متوقعة مسبقا؛ كما هو عند &amp;quot; ديكارت &amp;quot; : مجموعة قواعد وعمليات توصل إلى هدف.&lt;br /&gt;
وعلم المناهج هو جزء من علم المنطق يتميز عن الإبستيمولوجيا التي تدرس موضوع المناهج والعمليات المستعملة غالبا في ميدان العلم, وكل علم له موضوعه ومنهجه الخاص؛ علم المناهج يختص بوصف طرق المناهج المستعملة دون فرض على العلماء طريقة بحث علمي .  ( 5 (     &lt;br /&gt;
-	وفي الإنجليزية (  Method):&lt;br /&gt;
المنهج كلمة تعبر عن الطريقة أو الكيفية التي يتبعها الباحث في دراسة مشكلة موضوع البحث.( 6 ) كما تعني النظام والترتيب, وطريقة عمل لشيء.( 7 )&lt;br /&gt;
د &amp;ndash;  أما في الاصطلاح :&lt;br /&gt;
المنهج أو المنهاج: هو الطريق الواضح, والسلوك البين, والسبيل المستقيم.( 8 ) و المنهج أيضا هو: الخطة المتبعة للوصول إلى نتيجة معينة, أو هو الترتيب الذي يتقيد به سير العمل من أجل الوصول إلى نتيجة معينة.( 9 )؛ وقولنا النهجية : هي علم الطرائق أو الطرائقية التي يجري بموجبها البحث في الفلسفة أو الأدب أوفن علم, ( 10) وعلم المناهج : هو قسم من المنطق بمعناها العام ينظر في المناهج القائمة التي تستعملها مختلف العلوم للوصول إلى التي هي القوانين التي تصاغ في قضايا كلية .( 11 )  &lt;br /&gt;
وقولنا المنهج العلمي (M&amp;eacute;thode scientifique): يعني خطة منظمة لعدة عمليات ذهنية أو حسية بغية الوصول إلى كشف حقيقة أو البرهنة عليها. ( 12 )&lt;br /&gt;
ومن خلال التعريف العام, اللغوي والاصطلاحي؛ يمكن أن نحدد تعريف جامعا مانعا نقول فيه المنهج هو: الطريق الواضح المستعمل كوسيلة منتظمة للوصول غلى نتيجة ما غير متوقعة مسبقا في أي ميادين العلم, دون فرض على العلماء طريق بحث علمي. &lt;br /&gt;
وبما أن المنهج هنا له علاقة بالهيرمينوطيقا والعلوم الإنسانية,  لابأس أن نشير إلى مفهوم الهيرمينوطيقا ومفهوم العلوم الإنسانية بشكل وجيز:  فالهيرمينوطيقا(  Herm&amp;eacute;neutique ) : بشكل عام تدل على إرادة علمية في تفسير أي نص من الصعب تفسيره, على سبيل المثال ما هو عند &amp;quot; بول ريكور&amp;quot; في قراءة فلسفة التحليل النفسي.( 13 ) &lt;br /&gt;
أما العلوم الإنسانية (sciences humaines) : يطلق هذا الاصطلاح على العلوم المسماة بالعلوم المعنوية, وهي تبحث في أحوال الناس, وسلوكهم, أفرادا كانوا أو جماعات، كعلم الأخلاق، وعلم الاجتماع, وعلم التاريخ, وليس كل علم يمت إلى حياة الإنسان بسبب علما إنسانيا, لأن علم التشريح مثلا ليس قسما من العلوم الإنسانية , وإنما هو قسم من العلوم الحيوية والطبيعية.( 14 )&lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; كرنولوجيا ( تاريخيا ) :&lt;br /&gt;
إن الدارس لتاريخ المنهج التجريبي ليكتشف أن قدم هذا المنهج يساوي قدم هذا الإنسان على وجه هذه المعمورة, فهو لم منذ البداية يحاول التعرف عن الطبيعة عن طريق التجريب ولو أردنا مثالا على ذلك نأخذ استخدامه لحجر الصون لقدح الشرر وتوليد النار ووصول الإنسان لهذه النتيجة سبقته تجارب عديدة حتى وصل لمعرفة هذه الخاصية .&lt;br /&gt;
1 - اليونان والمنهج :&lt;br /&gt;
أستمر المنهج التجريبي يحاول الظهور منذ عهد الفيلسوف &amp;quot; سقراط &amp;quot; هذا الأخير الذي يقال :&amp;quot; أنه أستنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض &amp;quot; ( 15 ) وهذا دليل أخر على أن من سبقوا  &amp;quot; سقراط &amp;quot; هم أيضا نعدهم منتمين إلى مجال العلم التجريبي ونقصد بذلك الفلاسفة الطبيعيين - التجريبيين اليونان - من خلال نظرياتهم الخاصة بأصل نشأة الكون أو بطبيعة المادة, وكذلك في الفترة المتأخرة مع الأيونيين والذريين ؛ وأبرز هؤلاء الفلاسفة كان هو &amp;quot; ديمقريطس &amp;quot; الذي قال :&amp;quot; بأن الطبيعة تتألف من ذرات وهو يعتقد هنا بأن المعرفة لابد أن تكون يقينية أو مجربة على نحو مطلق.( 16 )&lt;br /&gt;
في القرن 9 ق م أدرك &amp;quot; كارنيدس &amp;quot; : أن الاستنباط لا يمنكن لن يقدم مثل هذه المعرفة, لأنه يقتصر على استخلاص النتائج من مقدمات معطاة ولا يستطيع إثبات صحة المقدمات ؛ كما أدرك انه لا ضرورة للمعرفة المطلقة من أجل توجيه الإنسان في حياته اليومية و&amp;quot; كارنديس &amp;quot; بدفاعه  عن هذا الرأي نجده قد أرسى دعائم الموقف التجريبي في بيئة عقلية؛ وكان اليقين الرياضي يعد الصورة الوحيدة المقبولة للمعرفة.( 17 )&lt;br /&gt;
وقد استمر التجريب عن طريق &amp;quot; الشك &amp;quot; في المعلومات العقلية المجردة في القرون الموالية, وظل الاتجاه العام للفكر هو الاتجاه العقلي.&lt;br /&gt;
أما التجربة فقد كانت قديما من اختصاص أصحاب الحرف والصناعات, بل حتى الأطباء حيث كان &amp;quot; سكتس إيرامبيريكوس &amp;quot; Sextus Erampiricus -  - حوالي العام 150م رائد لمدرسة الأطباء التجريبيين التي ظهر منها أبو الطب &amp;quot; أبقراط &amp;quot;الذي لثر في مسيرة المنهج ولقد تأثر به &amp;quot; سقراط &amp;quot;كثيرا حتى لا ننسى تجربته الرائدة عندما قام بكسر بيض الدجاج في مراحل مختلفة لمعرفة مراحل تطور الجنين .&lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; المسلمين والمنهج :&lt;br /&gt;
في القرن 2 م عرفت الحضارة الإسلامية ازدهارا ثقافيا  حيث أتسمت بروح علمية واستخدمت العلم كأداة لتطوير الحياة, وبرز علماء مسلمين كثيرون اعتمدوا التجريب أساسا في المعرفة وأبرزهم كان &amp;quot; جابر بن حيان &amp;quot; ( في الكيمياء) و &amp;quot; الحسن بن الهيثم &amp;quot;    ( في حقل البصريات ), وللعلم أن فترة اضمحلال الحضارة الإسلامية رافقها ضعف في حركة التجريب وعودة جدية إلى المذاهب العقلية .( 18 )  أما عند الغرب في هذه المرحلة لم يكن ببعيد عما عرفته الحضارة الإسلامية, حيث سيطر&amp;quot; علم اللاهوت &amp;quot; عن &amp;quot; علم التجريب &amp;quot; ؛ وأبعد &amp;quot; رجال اللاهوت &amp;quot; المنهج التجريبي عن واقع الحياة, وأضفوا طابعا دنيا على المنهج المدرسي أو المسمى &amp;quot; بالمنهج السكولاستكي &amp;quot; . ( 19 ) &lt;br /&gt;
3 - الغرب والمنهج :&lt;br /&gt;
بعد مرحلة العصور المظلمة أتت مرحلة الأنوار بظهور العلم الحديث في 1600 م, حيث أتخذ المذهب شكل نظرية فلسفية مكنته من منافسة المذهب العقلي؛ ومن أهم رواد هذه المرحلة القسيس الإنجليزي &amp;quot; روجر بيكون &amp;quot; &amp;ndash; Roger Bacon  - ( 1214 &amp;ndash; 1219 م) كان من الذين نقلوا التجربة العلمية من بلاد المسلمين إلى الغرب حيث أطلع على كتب &amp;quot; ابن سينا &amp;quot; و &amp;quot; ابن الهيثم &amp;quot; وعاب على أهل ملته إهمالهم لفوائد التجريب التي تنمي المعرفة.( 20 )  ويأتي بعده الفيلسوف الإنجليزي &amp;quot; فرانسيس بيكون &amp;quot; Francis Bacon - - ( 1561 &amp;ndash; 1626 م) الذي يعتبر أول من حاول إقامة منهج علمي جديد يرتكز إلى الفهم المادي للطبيعة وظواهرها , ويعتبر مؤسس المادية الجديدة والعلم التجريبي وواضع أسس الاستقراء العلمي أسسا جديدة تجعل المعرفة تتقدم وتنمو في مقابل الأسس القديمة التي وضعها &amp;quot; أرسطو &amp;quot; في كتابه &amp;quot; الأرغانون &amp;quot; وهذا من خلال كتابه الجديد &amp;quot; الأرغانون الجديد &amp;quot; ( 21 )&lt;br /&gt;
هذا بالإضافة إلى الفيلسوف الإنجليزي &amp;quot; جون لوك &amp;quot; &amp;ndash; John Locke &amp;ndash; ( 1235 &amp;ndash; 1315 م) الذي رفض الأفكار الفطرية التي اعتمادها الفيلسوف الفرنسي &amp;quot; روني ديكارت &amp;quot; &amp;ndash; Ren&amp;eacute; Descartes &amp;ndash; ( 1596 &amp;ndash; 1650 م) وجعل التجربة أصلا لكل ما في العقل من معاني ومبادئ .( 22)&lt;br /&gt;
والسؤال الذي يطرح نفسه على الباحث هنا هو:  ما هو الفرق بين الحضارة اليونانية والغربية في بناء المنهج العلمي ؟   إن الحضارة اليونانية كان لها الفضل في بناء الجانب النظري , والحضارة الغربية ساهمت في بناء الجانب العملي من المنهج ولو أخذنا مثالا على ذلك الفكرة القائلة  &amp;quot; بأن الأرض تدور حول الشمس &amp;quot; لم تكن مجهولة لدى اليونان, فقد قال&amp;quot; أرسطوفوس الساموسي &amp;quot; &amp;ndash;Aristarchus Samos  - بصواب الفكرة القائلة &amp;quot; بالنظام المتمركز حول الشمس &amp;quot; في حوالي 2000 ق م برغم اعتراض بعض الفلكيين اليونان المعاصرين له مثل &amp;quot; بطليموس &amp;quot; - والسبب هو تأخر الميكانيكا آنذاك &amp;ndash; والقول بأن الأرض ساكنة ولو لم تكن كذلك لما سقط الحجر الذي يقع على الأرض في خط رأسي....وقد أجريت في القرن 17 م تجربة أثبتت خطأ  حجة    &amp;quot; بطليموس &amp;quot; على يد فرنسي كان معاصرا لـ &amp;quot; ديكارت &amp;quot;وخصما له, وهو &amp;quot;جاسندي &amp;quot; الذي أجرى تجربته على ظهر سفينة متحركة فأسقط حجرا من قمة الصاري ورأى انه وصل إلى أسفل الصاري تماما؛ ولو كانت ميكانيكا &amp;quot; بطليموس &amp;quot; صحيحة لوجب أن يتخلف الحجر عن حركة السفينة , وأن يصل إلى سطح السفينة عندما يقع في اتجاها مؤخرتها, وهكذا أيد &amp;quot; جاسندي &amp;quot; قانون الفلكي الإيطالي &amp;quot;غاليلو&amp;quot; &amp;ndash; Galilei Galileo &amp;ndash; ( 1564 &amp;ndash; 1642 م) &amp;ndash; لاستخدامه التقدير الكمي في دراسته للظواهر الطبيعية بالمنهج التجريبي &amp;ndash;  (23 ) الذي يقول : &amp;laquo; إن الحجر الهابط يحمل في ذاته حركة السفينة ويحتفظ بها وهو يسقط &amp;raquo; وهذا نتيجة القياس والملاحظة المجردة التي لم تتوفر لـ &amp;quot;بطليموس&amp;quot; خاصة واليونان بصفة عامة, فلو أجرى اليونان هذه التجربة لكان الفلك الحديث قد تقدم بـ 4000 سنة .&lt;br /&gt;
فالبشرية قد بلغت مرحلة متقدمة من العلم منذ القرن 15 م حيث دخل في الوسط العلمية وليد جديد هو العلم التجريبي, حيث كان &amp;quot; غاليلو&amp;quot; أول من وجه التلسكوب الذي أخترعه صانع عدسات هولندي إلى السماء في إيطاليا؛ وأخترع إيطالي آخر كان صديق لـ &amp;quot;غاليلو&amp;quot; هو العالم &amp;quot; توريشيلي &amp;quot;حيث أخترع &amp;quot; البارومتر &amp;quot;, وأثبت أن للهواء ضغطا يقل بازدياد الارتفاع, وفي ألمانيا أخترع &amp;quot; جوريكا &amp;quot; &amp;ndash; Guericke  - مضخة الهواء ؛وأكتشف &amp;quot; هارفي &amp;quot; &amp;ndash; Hervey &amp;ndash; الدورة الدموية, ووضع &amp;quot; بويل &amp;quot; القانون الذي يعرف باسمه والخاص بالعلاقة بين ضغط الغاز وحجمه, وهكذا كان فضل التجربة العلمية على الإنسان.( 24 )&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
3 - مقاربة في التأويل, اللغة والعلوم الإنسانية:&lt;br /&gt;
في مشروعه المنهجي :  (1900م -)   Hans-Georg Gadamer - وقفة مع: &amp;quot;هانس جورج .غ &lt;br /&gt;
إن الكتابة تمتلك خاصية تاريخية جعلتها محل اهتمام من فبل المؤولين من فقهاء لغة قديما, والألسنيون حديثا, ونقاد ما بعد الحداثة  ( Post modernit&amp;eacute; ) وبمجرد ما يكتب النص يغدو تراثا, فإنه يشكل بامتياز موضوع التأويل ( فن التأويل) أو &amp;quot;الهيرمينوطيقا&amp;quot;.                                      &lt;br /&gt;
من هنا ولضرورة منهجية ومعرفية وجب أن نتسأل: &lt;br /&gt;
1.	 ما التأويل عند &amp;quot;هانس جورج غادامير&amp;quot; بشكل خاص - باعتباره أشهر فلاسفة الهيرمينوطيقا في العصور الحديث - ؟ وما هي العلاقة التي تحكم التأويل, النص, والحقيقة؟ما الأسس الفينومينولوجية الإجرائية لفهم النص وتأويله؟ أوبصيغه أخرى ما مقومات اللغة التأويلية في بناء تجربة خطاب السؤال؟ وأين تتمثل القواعد الأساسية للتأويل انطلاقا من اللغة؟&lt;br /&gt;
نحاول في البداية تحديد مفهوم التأويل أو الهيرمينوطيقا كما هو محدد عند &amp;quot;غادامير&amp;quot;, ثم نسعى بعد ذلك إلى تحديد العلاقة من منطلق الشرط الأصلي لكل تأويل عند &amp;quot;غادامير&amp;quot;؛ من خلال رباعيته ( الشك, الانسجام الكامل, الافتراضات, والفهم الذي يقتصر على إدراك ما يستهدفه الآخر كاعتقاد شخصي ).  &lt;br /&gt;
لنقف بعد ذلك على الأسس الفينومينولوجية الإجرائية لفهم النص وتأويله عند &amp;quot;غادامير&amp;quot; وهي باختصار: &lt;br /&gt;
1.	السؤال, الفهم, المعنى.&lt;br /&gt;
2.	ضرورة العلاقة التي تربط بين الفهم والتأويل.&lt;br /&gt;
3.	شروط الفهم ( شروط فهم السؤال).&lt;br /&gt;
وفي الأخير نذكر أهم القواعد الأساسية للتأويلية عند &amp;quot;غادامير&amp;quot; والمتمثلة في: &lt;br /&gt;
1.	مفهوم النبوغ العبقري المشترك.&lt;br /&gt;
2.	البعد الذاتي الإنساني.&lt;br /&gt;
3.	التأويل والتاريخ.&lt;br /&gt;
4.	تفضيل السيرة الذاتية ( ترجمة حياة ), وخصوصا السيرة الذاتية.&lt;br /&gt;
5.	دراسة المفاهيم.&lt;br /&gt;
6.	الأدب التأويل.&lt;br /&gt;
7.	التجربة والتأويل.&lt;br /&gt;
8.	الترجمة والتأويل.&lt;br /&gt;
لنكون في الأخير قد وقفنا على أهم ماحدد عند &amp;quot;غادامير&amp;quot; لفهم حقيقة النص كتراث,حيث لا يمكن الحديث عن القراءة دون شقها  الآخر الذي نشأ عنه التأويل وارتبط به منذ القديم.&lt;br /&gt;
1.	ما &amp;quot;التأويل&amp;quot; ؟! :&lt;br /&gt;
إذا ما تسألنا عن ماهية التأويل عند &amp;quot;غادامير&amp;quot;, فإننا نكتشف إنه المشكل الرئيس والهام الذي شغل أبحاث &amp;quot;هانس جورج          غادامير&amp;quot; وهو: &amp;laquo; الفهم الذاتي الذي تمارسه العلوم الإنسانية في مقابل النموذج العلمي البحث الذي تتمتع به العلوم الدقيقة والطبيعية &amp;raquo;(25).&lt;br /&gt;
حيث إننا نجد إن &amp;quot;غادامير&amp;quot; قد عرض نظريته هذه في كتابه &amp;quot;الحقيقة والمنهج&amp;quot; الذي يفسر فيه نظريته في الفهم من حلال مراجعه النظرية التأويلية لـ : &amp;quot;شلايرماخر&amp;quot; &amp;quot;دالتاي&amp;quot;مع إنه قد تأثر بالفلسفة اللغوية والتأويلية لـ &amp;quot;هيدغر&amp;quot; والقائمة على مفهومين أساسين يجعلان الترجمة متفقة مع الفلسفة من خلال العلاقة بين المؤول والنص والمحاور له هي: التأويل: إذا كان كل فهم تأويل فإن التأويل المقصود عنده هو: &amp;laquo;دخول في إنشاء خاص يتجدد به معنى النص لإستحراج معنى موضوعي وخارجي يستقل به النص ...ثانيا الحوار: إذا كان كل تأويل ذو طبيعة لغوية فإن اللغة ليست أداة التواصل بل هي حقيقة حوارية يتوجه فيها عالمان لغويان مختلفان يصيران متداخلان فيما بينهما فيتحول الفهم الذي هو تأويل إلى تفاهم عن طريق هذه الطبيعة اللغوية.إذن فإن كل من الفلسفة والترجمة تأويل وفهم حواري &amp;quot;تفاهم&amp;quot;&amp;raquo; (26).                                &lt;br /&gt;
2.	التأويل, التراث, الحقيقة:&lt;br /&gt;
إذا كان التأويل الذي نمارسه إزاء التراث يرتبط دوما بالسؤال الذي نطرحه أي مشكلاتنا الخاصة وإمكانية أن يقدم النص المقروء إجابة عن هذه المشكلات (26).  كما قال &amp;quot;غادامير&amp;quot;, فإن تحديد العلاقة من الشرط الأصلي لكل تأويل عند &amp;quot;غادامير&amp;quot; يكون من خلال نقاط عدة:&lt;br /&gt;
1 &amp;ndash;  الوعي التاريخي:  &lt;br /&gt;
لم يعد حرا فمن الضروري التحقق من أحكامه المسبقة القديمة العهد, ومن افتراضاته الراهنة, وبدون هذا تكون معارفنا حول الآخر تاريخيا سوى اختزالات تؤدي حتما إلى غدر كل ما بإمكانه أن يكون هو &amp;quot; الآخر&amp;quot; &amp;ndash; وبالتالي تكون مسألة الوعي التاريخي المحقق كما وصفه &amp;quot; غادامير&amp;quot; &amp;ndash; والتأويل كعلاقة جدلية بين &amp;quot; تكهن&amp;quot; دلالة الكل وتفسير اللاحق من قبل الأجزاء.  &lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; الانسجام الكامل: &lt;br /&gt;
هو عبارة عن فكرة, ويمكن أن يفهم على أنه افتراض من طبيعة صورية, هكذا يستلزم العمل القصدي للقراءة على إننا نعتبر النص كنص &amp;quot;منسجم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
3 &amp;ndash; الشــــــــــــــــك: &lt;br /&gt;
كعامل يقلل من الانسجام الكامل بتحريكه لجهازنا النقدي, وعليه  يقول &amp;quot; غادامير&amp;quot;: &amp;laquo; تنشأ افتراضات التي يتضمنها فهمنا بخصوص وثيقة متداولة عبر التاريخ من علاقتنا مع&amp;quot; الأشياء &amp;quot; وليس من الطريقة التي تداولت عبرها هذه الأشياء&amp;raquo;(27).&lt;br /&gt;
4 &amp;ndash; الافتراضات:&lt;br /&gt;
المقصود به الانسجام الكامل لا يقتضي فقط أن النص هو عبارة عن التعبير المطابق لفكر معين, ولكن ينقل أيضا الحقيقة نفسها.&lt;br /&gt;
5 &amp;ndash; الفهــــــــــــم:  &lt;br /&gt;
وهو ما يؤكد على أن الدلالة الأصلية لفكرة الفهم هو إننا نعرفها في شيء ما , وإنه فقط ضمن دلالة مشتقة يقتصر الفهم على إدراك ما يستهدفه الآخر كاعتقاد شخصي &lt;br /&gt;
نستنتج مما سبق إن الشرط الأساسي لكل تأويل: ينبغي أن يكون مرجعا عاما ومفهوما &amp;quot; للأشياء نفسها وهذا الشرط يحدد إمكانية الدلالة الأحادية المستهدفة, وإمكانية أن يكون الانسجام الكامل مطبقا ممارسة (28).&lt;br /&gt;
3.	الأسس الفينومينولوجية الإجرائية لفهم النص وتأويله: &lt;br /&gt;
1 &amp;ndash; السؤال, الفهم, والمعنى:&lt;br /&gt;
إذا كان السؤال ينجز نفسه بواسطة اللغة, والفهم يؤول السؤال باللغة, والمعنى المفتوح على كل الاحتمالات الممكنة التي تغير مواقعها بتعبيرات لغوية أساسا, وهذا يبين لنا لماذا اتخذا مشكل اللغة في المناقشات الفلسفية المعاصرة مكانة رئيسية كالتي أحتلها مفهوم الفكر أو الفكر المفكر ذاته؛ ومنه فعلاقة هذه الثلاثية أكثر من ضرورة باعتبارها مقومات اللغة التأويلية في بناء تجربة خطاب السؤال. &lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; ضرورة العلاقة التي تربط الفهم باللغة من جهة, والفهم بالتأويل من جهة أخرى: &lt;br /&gt;
إن ارتباط الفهم باللغة من جهة والفهم بالتأويل من جهة أخرى, فحدود هذه العلاقة مترابطة وتشكل عملية الفهم ذاته, فنستنتج إن عوائق التعبير اللغوي هي عوائق للفهم ذاته, هذا باعتبار كل فهم تأويل وكل تأويل يحاول عن طريق اللغة التي تريد استحضار موضوع الكلام, والتي هي مع ذلك اللغة الخاصة بالمؤول في الوقت نفسه.( لغة التأويل = لغة الفهم &amp;larr; بعد إجرائي واحد اتجاه النص) (&amp;not;29). &lt;br /&gt;
كما يبرر&amp;quot;غادامير&amp;quot; سوء التعبير عن الفكرة بسوء فهمها أساسا,    وهذا ما يبرر في نظره الأخطاء المنهجية المترتبة عن الفهم بصدد الكتابة التاريخية, وليس عن النص ذاته, ذلك أن الفهم في هذه الحالة هو لغة المؤول إزاء هذا النص؛ وهنا يتضح لنا بوضوح الإستيلاب المفاهيمي للأفكار النص و التقرب إلى الافتراضات المتعالية عليه. وبالتالي تحدد أمامنا مهمة التأويل الحقة التي تتمثل عند &amp;quot; غادامير&amp;quot;  من خلال محاولاته الدءوبة في إعادة صياغة السؤال مما يجعلنا منسجمين تأويليا مع المنجزات اللغوية  من دون إقصاء لصوت الآخر ( الموروث تاريخيا), بحيث يرى &amp;quot;غادامير&amp;quot; إنه لا يمكننا فهم النص في معنا إلا إذا امتلكنا أفق السؤال الذي يشتمل بالضرورة أجوبة أخرى ممكنة كذلك  (30).&lt;br /&gt;
3 &amp;ndash; شروط فهم السؤال:&lt;br /&gt;
إن امتلاك الأفق هو امتلاك السؤال ذاته, هذا بوصف الأول إجراء مفسر لإحدى شروط فهم السؤال وهذا ما نلخصه في النقاط التالية: &lt;br /&gt;
&amp;bull;	امتزاج الأفق في التأويل يعتبر منتجا. إن الأفق التأويلي مرتبط أساسا بمفهوم التجربة.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	المؤول شخصا متفتحا على كل التجارب (مغامر).&lt;br /&gt;
&amp;bull;	التأويل محادثة دائرة تتعلق ضمن جدلية السؤال والجواب &amp;larr; الحصول على تأويل مفتوح باستمرار على ما هية النص.&lt;br /&gt;
ونفس الشيء تقريبا يشير غليه الفيلسوف الفرنسي &amp;quot; بول ريكور&amp;quot; - Paul Ric&amp;oelig;ur - الذي يفترض جدلية مزدوجة من التفسير والفهم لا تفتح التأويل على عموم النص بل تؤسس طريقا لفلسفة الفعل , والتي من خلالها يحتل فعل الإنسان مكانة في التاريخ مهما كانت العلاقة بين التأويل ونصوص العلوم الإنسانية؛ وإن الفهم التاريخي لأي أثر يرتبط بثلاثة عمليات: ما قبل التجسد &amp;ndash; La pr&amp;eacute;figuration - , التجسيد &amp;ndash; La configuration  - ،ما بعد التجسيد &amp;ndash;La r&amp;eacute; figuration  &amp;ndash; العملية المعبرة  عن القصدية المرجعية و البعد الأنطولوجي للحكايات (31). وعليه يبقى التفسير أكثر هو فهم أحسن في تأويل النص.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	فعل الشك يسهم في تأسيس فعل التأويل.&lt;br /&gt;
وإن من شروط السؤال ما يختص بمعنى النص لا بتجارب فكر المؤلف, فحينما نفهم المعنى الملفوظ, أي المعاد صياغته والذي يجيب عنه فعليا؛ يمكننا بعد ذلك الاهتمام بمن طرح  السؤال وعن رأيه, الذي لم يقدم للنص غير جواب تخميني؛ (9) وهذا من خلال التأويل في وضعية وسيطة بين النص و التاريخ تجب أن يبقى النص مفتوح أمام التأويل.&lt;br /&gt;
إذن أن فهمنا لحقيقة النص يقتضي تأويل السؤال الذي حرك صاحب مؤلفه في كتابه هذا النص, وعليه يقول &amp;quot;غادامير&amp;quot; : &amp;laquo; إن فهم النص يعني فهم النص المطروح عليك &amp;raquo;(32).&lt;br /&gt;
والفهم في لغة التأويل هو القراءة, وهي الواسطة التي تمكن القارئ المؤول من فك معاني النص وتركيبها. كما أن تأويل الكتابة مرتبط في نظره بمدى الإخلاص في &amp;quot; اللعب باللغة &amp;quot; ( فينومينولوجية اللعب )؛ ( فالتأويل يكمن أساسا في اللعب باللغة بقواعد النحو = لاعب إذا تلاشت الحدود بين اللاعب ولعبته)، وهذا ما عبر عنه &amp;quot;هيدغر&amp;quot; بتعبير مجازي &amp;quot; اللغة تسكن الكائن الحي &amp;quot; حتى ان الخروج عن اللغة بوصفه تأويل هو لغة أيضا.&lt;br /&gt;
4.	 القواعد الأساسية للتأويل عند &amp;quot; غادامير&amp;quot;:&lt;br /&gt;
1 &amp;ndash;  مفهوم النبوغ العبقري المشترك كمفهوم أساسي ومحوري في نظرية الفهم البشري:&lt;br /&gt;
&amp;quot; غادامير&amp;quot; من خلال دراسته التأويلية وجده يتمحور حول فكرة تكرار المنتج للفعل الأصلي للإنتاج ( الفني والأدبي أو الفلسفي ) &lt;br /&gt;
وهذا لا يتفق مع نظرية الإنتاج الحقيقي ( للمعنى الأصلي ) المؤسس على دعامة الفكرة القائلة بهذا النبوغ العبقري المشترك. &lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; البعد الذاتي للإنسان: &lt;br /&gt;
وافق على نظرية &amp;quot; هيجل &amp;quot; لإمكانية إيجاد المعن وتأويل المعنى الحقيقي للتاريخ, لأن &amp;quot; هيجل &amp;quot; - Hegel - ( 1770-1831 م) قال:&amp;laquo; ثمة نقطتين يلتقي فيها مستوى ولفق ونشاط الإنسان العظيم تتطابق مع النزعات العامة والكونية  والنزوع الحقيقي للعصر&amp;raquo;(33). و المقصود منه أنه يمكن تأويل نزاعات العصر بتأويل مقاصد وأفكار هذا الشخص.                    &lt;br /&gt;
3 &amp;ndash; التأويل والتاريخ:&lt;br /&gt;
يدعونا إلى تأويل جميع المصادر والمنطلقات قصد اكتشاف مسار الحدث.&lt;br /&gt;
4 &amp;ndash; تفضيل السيرة ( ترجمة حياة ):&lt;br /&gt;
وخصوصا السيرة الذاتية, والغاية منها هي إيضاح إمكانية تأويل التاريخ وفهم بشكل واضح منطلق الأحداث. &lt;br /&gt;
5 &amp;ndash; دراسة المفاهيم:&lt;br /&gt;
لا سيما الأساسية منها مثال: في علم الجمال: لا يمكننا تأويل الأثر الفني بناء ا على فكرة النبوغ العبقري المشترك مع صاحب الأثر وإعادة إنتاج الأصل , ولقد كان &amp;quot; كانط &amp;quot; على حق لما &amp;quot; أعتبر إن الأثر الفني تشكله العبقرية &amp;quot;, استحالة تقليد صاحب الأثر و استحالة إدراك إمكانية وتقنية إنتاجه الفني.&lt;br /&gt;
6 &amp;ndash; الأدب والتأويل:&lt;br /&gt;
نجد في الأدب التأويل نفس الأوهام الرامية إلى إيجاد وتحديد الأفق الحقيقي للشاعر وبناء الإمكانيات الخاصة بلغته وأساليب تعبيره كما قال &amp;quot;غادامير&amp;quot; فنؤول عندئذ الشعر بتكرار الفعل المبدع والمنتج.&lt;br /&gt;
7 &amp;ndash; التجربة والتأويل:&lt;br /&gt;
لايمكن إهمال التجربة التي نمارسها لحظة إعادة القراءة وعلاقتها بالإنتاج العبقري, مما يدعو غلى إستمراريتها في استمرارية فتح النص المؤول لا إسغلاقه .&lt;br /&gt;
8 &amp;ndash; الترجمة والتأويل:&lt;br /&gt;
تعتبر الترجمة أهم القواعد الهامة في التأويل (34) - لا سيما إذا كانت تستوفي مقتضيات المجال التداولي &amp;ndash; لأن الترجمة لا يمكن أن تكون دون فهم النص, كما إنها لا ترغمنا على إيجاد اللفظ المناسب؛ بل أيضا إعادة وبناء وتشكيل المعنى الحقيقي للنص داخل أفق لغوي جديد تماما لا سيما إن كان يؤدي إلى فعل إنتاج مثل الترجمة العربية التأصيلية.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;خــــــاتمــــة:&lt;br /&gt;
هذا هو منطلق نظرية التأويل كما رسم معالمه &amp;quot; غادامير&amp;quot;, وعمل على ترقيته وتطويره واكتشف إننا مسجونون داخل استلاب يسميه &amp;quot; التاريخانية &amp;quot; - Historismus  - .&lt;br /&gt;
ولا يسعنا المقام هنا لكي نخوض أكثر في بسط خيوط هذه الإشكالية التي نسعى لأن نخصص لها دراسة خاصة تمكننا من الوقوف عليها بدقة وعمق. والتساؤل الذي يبقى يطرح نفسه في أخر هذه المداخلة:   &lt;br /&gt;
-  هل نحن أمام أزمة منهج أم أزمة حضارة ؟&lt;br /&gt;
منذ القديم حتى العصر الحالي امتازت كل حضارة بخصوصيات علمية وثقافية واقتصادية وسياسية , والسر في ذلك يعود حسب تخميننا إلى المناهج المستخدمة في كل حضارة؛ فالحضارة اليونانية نجدها قائمة على منهج عقلي برهاني استنتاجي إن صحت العبارة , بينما الحضارة العربية الإسلامية قامت على منهج تجريبي استقرائي؛ لكن في الخير عرفت عودة إلى المناهج العقلية.  بينما الحضارة الغربية الأوروبية نجدها انطلقت من المنهج العقلي للفصل بين العلم والدين أو بين السياسة والدين, وأفضل لو قلنا بين الدين والحياة؛ واستبدلته بالمنهج التجريبي لتغير الواقع والنهوض به وتطويره.&lt;br /&gt;
فحين اتسعت الهوة بين الحضارة اليونانية الغربية والحضارة الإسلامية,  فبدلا من الحديث عن أزمة العلوم كما هو عند   &amp;quot;  إيدموند هوسرل &amp;quot; &amp;ndash; من خلال المناهج المستعملة فيها, والدليل على ذلك تفطن المفكر لخصوصية منهجه المادي والدعوة إلى العزف عنها للوصول إلى المعرفة الحقيقية &amp;ndash; صرنا نتحدث عن أزمة الحضارة أو ما يسميه التاريخين و السياسيين &amp;quot; صراع الحضارات &amp;quot; أو صدام الحضارات &amp;quot; ؛ وفي حقيقة رأينا ماهو إلا صراع في مناهج هذه الحضارة أصلا .&lt;br /&gt;
وهنا نرى الدعوة إلى توحيد المناهج في منهج واحد يجمع بين المنهج المادي في المعرفة والجانب المعنوي أو الروحي&amp;ndash; العرفاني- &lt;br /&gt;
وهذه دعوة إلى تأصيلية المناهج الغربية عند المسلمين ليس ببعيد عن مبادئ الدين والأخلاق أو الفصل بين العلم والدين.&lt;br /&gt;
الهوامش والإحالات:&lt;br /&gt;
1 &amp;ndash; مذكور إبراهيم, المعجم الفلسفي, مجمع اللغة العربية, الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية, القاهرة , دط, 1938, ص 195. &lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; ابن منظور, لسان العرب, دار المعارف , القاهرة, دط, تح : علي الكبير عبد ربه وآخرون, 1119, ص 4555 .&lt;br /&gt;
3 &amp;ndash; عميراوي حميدة, في منهجية البحث العلمي, دار البعث للطباعة والنشر, ط 1, قسنطينة , 1985, ص 17 . &lt;br /&gt;
4 - صلاح شروخ, منهجية البحث العلمي للجامعيين, دار العلوم للنشر والتوزيع, دط, الجزائر, 2003, ص92 .&lt;br /&gt;
5- Dictionnaire de philosophie &amp;ndash;G&amp;eacute;rard Durozoi .Andr&amp;eacute; Roussel Nathan. Imprime en France par I.M.E 2003, p259.&lt;br /&gt;
6 - دوادي محمد ومحمد بو فاتح, منهجية كتابة البحوث العلمية والرسائل , دار مكتبة الأوراسية, ط 1 الجلفة, 2007, ص76,&lt;br /&gt;
7 - منهجية البحث العلمي للجامعيين, صلاح شروخ,ص 92 .&lt;br /&gt;
8 &amp;ndash; صليبا جميل, المعجم الفلسفي, ج 2, دار الكتاب اللبناني, دط, بيروت, 1982, ص 435 . &lt;br /&gt;
9 &amp;ndash; يعقوبي محمود, معجم الفلسفة, الميزان للنشر والتوزيع, ط2, الجزائر, 1998, ص170 .&lt;br /&gt;
10 &amp;ndash; احمد خليل خليل, معجم المصطلحات الفلسفية, دار الفكر اللبناني, ط2, بيروت, 1995, ص 189.&lt;br /&gt;
11 - معجم الفلسفة, يعقوبي محمود,ص 170 .&lt;br /&gt;
12 - المعجم الفلسفي, مذكور إبراهيم, ص 195.&lt;br /&gt;
13 - DICTIONNAIRE de philosophie, OP. Sit. p .180 .&lt;br /&gt;
14 &amp;ndash; المعجم الفلسفي, جميل صليبا, ص101 .&lt;br /&gt;
15 - الفاخوري حنا وخليل الجر, تاريخ الفلسفة العربية, دار الجيل, بيروت, ط3, 1993 . &lt;br /&gt;
16 &amp;ndash;  فروخ عمر ، المنهج الجديد في الفلسفة العربية ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط 1 ، 1970 ,ص 25 . &lt;br /&gt;
17 &amp;ndash; مقالة بعنوان:  المنهج التجريبي, من النصوص المنشورة تحت رخصة جنو للوثائق الحرة لمؤسسة ويكيبيديا , ديسمبر 2007 .&lt;br /&gt;
18 &amp;ndash; عبد الرزاق قسوم, إشكالية الحضارة في فكر مالك بن نبي, في مجلة الموافقات , العدد الثالث, جوان 1994&lt;br /&gt;
المعهد الوطني العالي لأصول الدين, الجزائر, ص 290 وما بعدها. &lt;br /&gt;
19 &amp;ndash; راجع أيضا : المنهج التجريبي, من النصوص المنشورة تحت رخصة جنو للوثائق الحرة لمؤسسة ويكيبيديا , ديسمبر 2007 .&lt;br /&gt;
20 - معجم الفلسفة, محمود يعقوبي, ص 201 .&lt;br /&gt;
21 &amp;ndash; المرجع نفسه, الصفحة نفسها .&lt;br /&gt;
22 - معجم الفلسفة, محمود يعقوبي, ص 229 .&lt;br /&gt;
23 &amp;ndash; المرجع نفسه, ص 219 .&lt;br /&gt;
24 - راجع أيضا : المنهج التجريبي, من النصوص المنشورة تحت رخصة جنو للوثائق الحرة لمؤسسة ويكيبيديا , ديسمبر 2007 .&lt;br /&gt;
25 - غادامير هانس جورج, فلسفة التأويل, تر: محمد شوقي الزين, منشورات الاختلاف, د(ط - ت), ص 11.&lt;br /&gt;
26 - عبد الرحمن طه, فقه الفلسفة, الفلسفة والترجمة, المركز الثقافي العربي, ط 1, بيروت, 1995, ص 104 وما بعدها.&lt;br /&gt;
27-  بشار ساغائي, غادامير:الحقيقة, حوار وتفاهم, تر: محمد شوقي الزين, مجلة كتابات معاصرة, عدد 40 , المجلد العاشر,      ماي, 2000, لبنان, ص 79.&lt;br /&gt;
28 &amp;ndash; فلسفة التأويل ,هانس جورج غادامير, ص46 .&lt;br /&gt;
29 &amp;ndash; المرجع نفسه, ص 47 .&lt;br /&gt;
30 &amp;ndash; راجع :&lt;br /&gt;
Hans-Georg Gadamer, V&amp;eacute;rit&amp;eacute; et M&amp;eacute;thode. Trad. Etienne sacre, Revu. Paul Ric&amp;oelig;ur Les grand Lignes d̒un&amp;eacute;  Herm&amp;eacute;neutique Philosophique. Edition du Seuil .1976. p216 - 235.&lt;br /&gt;
31 &amp;ndash; حمانه بخاري وآخرون, المجلة الفلسفية الجزائرية, العدد 1, جانفي 1997 ,ص 51- 59 . &lt;br /&gt;
32 &amp;ndash; Paul Ric&amp;oelig;ur, Du texte &amp;agrave; L&amp;rsquo;action, Essai d&amp;rsquo;Herm&amp;eacute;tique, Seuil, 1986,p 15 - 19. &lt;br /&gt;
33 &amp;ndash; Hans &amp;ndash;Georg Gadamer, V&amp;eacute;rit&amp;eacute; et M&amp;eacute;thode, p235.&lt;br /&gt;
34 &amp;ndash; Ibid. p 216.&lt;br /&gt;
35 &amp;ndash; فلسفة التأويل, هانس جورج غادامير, ص 128.&lt;br /&gt;
36- عبد الرحمن طه, تجديد المنهج في تقويم التراث, المركز الثقافي العربي, بيروت, ط 2, 1993, ص 243 وما بعدها .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
- للاتصال :&lt;br /&gt;
n.moulay@mail.Lagh-univ.dz  &lt;br /&gt;
nadjemmoulay@gmail.com&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;moulaynadjem@yahoo.fr&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;moulay03.women-blog.net&lt;br /&gt;
muolaynadjem.elaphblog.com&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>مـــدارس الفلسفـــة الإسلاميــة ومناهجـــــها</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=51860</link><pubDate>5/19/2010 11:39:35 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;مـــدارس الفلسفـــة الإسلاميــة ومناهجـــــها&lt;br /&gt;
( الكندي &amp;ndash; الفارابي &amp;ndash; ابن سينا )&lt;br /&gt;
مقدمـة:&lt;br /&gt;
مما لا شك فيه أن التفكير الفلسفي بدأ عن اليونانيين ، ووصل إلى إحدى قممه عند المسلمين مع تعدد الفرق حيث تناولوا مشاكل العالم والنفس والألوهية وناقشوها بأسلوب منطقي واتخذوا بصددها مواقف خاصة (مذاهب).&lt;br /&gt;
تعددت آراء الباحثين والعلماء حول صدق الفلسفة الإسلامية واتساعها ومدى رصيد الحق واليقين في نظرياتها، حاولنا في بحثنا هذا أن نسلط الضوء على بعض الموضوعات التي تظهر المناحي الفلسفية التي ظهرت عند بعض العلماء والقضايا التي شغلت عقول فلاسفة المسلمين في كثير من المواضع حيث اهتموا للقضايا الدينية اهتماما كبير وراحوا يوفقون بين الدين والفلسفة باعتبارهما مظهرين لحقيقة واحدة، كما أن التقاء الفلسفة بالدين كان لا بد أن يتخذ التوفيق بين النقل والعقل، وبهذه الصورة التي تعتبر للتوفيق بين الفلسفة اليونانية في صورتها المتأخرة وقضايا الإسلام الأساسية.&lt;br /&gt;
وبهذا الصدد إذا كانت الفلسفة ضمن سياق الحضارة الإسلامية بقيت ملتصقة بمفاهيم الفلسفة اليونانية، فكيف وصلت الفلسفة إلى المسلمين مع فارق المسافة والثقافة واللغة؟ وهل يتوافق التيار الفلسفي اليوناني مع الإسلام ؟ وما هو رصيد الفلسفة الإسلامية عند فلاسفة المسلمين؟&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;1- طبيعة الفلسفة الإسلامية :&lt;br /&gt;
1-1- مفهوم الفلسفة الإسلامية :&lt;br /&gt;
أقرب كلمة مستخدمة في النصوص الإسلامية (القرآن والسنة) لكلمة فلسفة هي كلمة الحكمة، لهذا نجد الكثير من الفلاسفة المسلمين يستخدمون كلمة حكمة كمرادف لكلمة فلسفة التي دخلت إلى الفكر العربي الإسلامي كتعريب لكلمة Philosophy اليونانية.&lt;br /&gt;
ويرى بعض العلماء أنها مجموعة الأفكار التي ارتآها العالم الكندي والفارابي وابن سينا ومن سار على نهجهم في الله والعالم والنفس الإنسانية ، حيث يذهب الكندي في تعريفه للفلسفة &amp;quot; هي علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان&amp;quot; وأضاف&amp;quot; إلى علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية وعلم الوحدانية وعلم الفضيلة وجملة علم كل نافع والسبيل إليه والبعد عن كل ضار والاحتراس منه &amp;quot;&lt;br /&gt;
ومن ثم يكون غرض الفيلسوف نظريا وعمليا أما الغرض النظري إصابة الحق والعملي العمل به ، ويرى الفارابي &amp;quot; أن الفلسفة هي العلم بالموجودات بما هي موجودة ويقسمها إلى حكمة إلهية وطبيعية ورياضية ومنطقية&amp;quot; ، كما يعطيها ابن سينا طابعا نفسيا فيقول &amp;quot;الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الإنسانية ويقسم الحكمة كذلك إلى نظرية يتعلمها الإنسان ولا يعمل بها وحكمة عملية مدنية ومنزلية وأخلاقية &amp;quot;.(1)&lt;br /&gt;
وحول هذه المفاهيم كان يتناول فلاسفة الإسلام مقتفين أثر الأساتذة القدماء من حكماء اليونان، فكانوا تارة يقتربون من أساتذة اليونان وتارة يبتعدون عنهم، ولم ينتهجوا منهجا مستقلا في التفلسف ولم يخالفوا رأي القدماء إلا في المسائل التي تخرجهم من ملة الإسلام، وظلوا أساتذة في هذا العالم في ظل أساتذة الفلسفة السابقين.&lt;br /&gt;
ونخلص إلى أن الفلسفة الإسلامية هي التفكير في الكون وفيما بعده وفي الإنسان في حالة الفردية أو الجماعية من المبادئ والوصايا. (2)   &lt;br /&gt;
1-2- نشأة الفلسفة الإسلامية:&lt;br /&gt;
إذا اعتبرنا تعريف الفلسفة على أنها محاولة بناء تصور ورؤية شمولية للكون والحياة فإن بدايات هذه الأعمال في الحضارة الإسلامية بدأت كتيار فكري في البدايات المبكرة للدولة الإسلامية بدأ بعلم الكلام(وعلم الكلام هو علم يتضمن الدفاع عن العقيدة وأصلها التوحيد وهو جدل يدور حول أصول دين بعينه باستخدام أدلة عقلية)، (3)  ووصل علم الكلام الذروة في القرن التاسع عندما أصبح المسلمون على إطلاع بالفلسفة اليونانية وذلك في العصر الذهبي العباسي للدولة العباسية حيث بدأت الترجمة في هذا العصر وتحديدا في عصر المأمون بن هارون الرشيد إذ أنه أسس مدرسة الحكمة أو ما يسمى &amp;quot;بيت الحكمة&amp;quot; سنة(217هـ/832 م) وائتمن عليه يوحنا بن ماسويه عليه وخلف يوحنا تلميذه الشهير حنين بن إسحاق، وكان حنين أشهر مترجم للمؤلفات اليونانية إلى السريانية والعربية دون منازع حوالي سنة(242هـ/857م) أي بعد وفاة يوحنا بن ماسويه وكذلك كان ابنه إسحاق بن حنين من الأسماء التي لمعت في فن الترجمة وكان له الفضل الأكبر في تعريف العرب بالفلسفة اليونانية لأنه نقل أو صحح أكثر من نصف مصنفات أرسطو، وكذلك من بين الأسماء التي لمعت في الترجمة عبد المسيح بن عبد الله بن ناعمة الحمصي ( النصف الأول من القرن التاسع وهو الذي كان مساعدا للفيلسوف الكندي وقد ترجم له كتاب الربوبية الشهير ما سمي خطأ لأرسطو وهو شرح مأخوذ عن تاسوعات أفلوطين)، وقد أثرت حركة الترجمة الحياة العلمية عند المسلمين خاصة في مجال العلوم الطبيعية وما بعد الطبيعية والدين.(4) لم تقل شهرة جالينوس الطبيب عن شهرته بكونه شارحا لأرسطو وأفلاطون ومؤرخا ومنطقيا فنقلوا كتبه الفلسفية وتعاليقه كما نقلوا كتبه الطبية .    &lt;br /&gt;
انتقلت الفلسفة المشائية إلى العالم الإسلامي في بغداد مقبلة من حران وإنطاكيا بعد أن جفت منابعها في مدرسة الإسكندرية وقدر لها أن تلقى قبولا من بعض المفكرين الإسلاميين مثل الكندي والفارابي وابن سينا واتخذوها مادة خصبة لما أطلق عليها فيما بعد الفلسفة المشائية في الإسلام، تطورت الفلسفة الإسلامية من مرحلة المسائل التي لا تثبت إلا بالنقل والتعبد إلى مرحلة دراسة المسائل التي ينحصر إثباتها بالأدلة العقلية ولكن النقطة المشتركة عبر هذا الامتداد التاريخي كان معرفة الله واثبات الحق .      &lt;br /&gt;
1-3- تأثير الفلسفة اليونانية  على مفكري الإسلام:&lt;br /&gt;
عرف الشرق الإسلامي الحضارة الهلينية وهي التي نشأت عن تفاعل الفكر اليوناني الأصيل من الأفكار والديانات الشرقية ، ولم يكن للهللينية تأثير واحد في الشرق والغرب لأن الحضارة في الغرب ظلت واحدة أما في الشرق فقد اصطدمت بلغة جديدة ودين جديد .&lt;br /&gt;
مهدت الترجمة إلى انتشار الفكر الفلسفي اليوناني بشكل كبير وكانت المدرسة الفلسفية الأكثر شيوعا هي المدرسة الأفلاطونية المحدثة Neoplatonism التي كان لها أكبر تأثير في الساحة الإسلامية ذلك الوقت، توغل المسلمون في الفلسفة وعرفوا أفلاطون واعتبروه أقرب الفلاسفة إليهم لأنه تكلم عن الخلق الإلهي وأثبت وجود الصانع وبرهن على وجود النفس وخلودها وكان تأثيره فيهم كبير تأثر به الكندي والفارابي وابن سينا وكل التيار الإشراقي الصوفي ومن دار في فلكهم، وقد كان أرسطو مثار إعجاب فلاسفة الإسلام إذ أنهم كما كانوا يجلون أفلاطون المثالي أصبحوا يقدرون أرسطو العقلي إعجابا بعقله وإجلالا لفلسفته، ويذكر أن العرب عرفوا بعض فلاسفة اليونان مما تقدموا سقراط كديموقريطس و فيثاغورث كما عرفوا السفسطائيين والرواقيين والأبيقوريين ومهما يكن من أمر فلم تصل إلى المسلمين عن اليونانيين ترجمات فلسفية تستحق الذكر إلا لأفلاطون وأرسطو وشراحه فقد سماه العرب المعلم الأول ونقلوا جميع مؤلفاته تقريبا من الطبيعية وماورائية وخلقية واقتصادية وسياسية ومنطقية،(5) لقد كان لأثر الترجمات في العالم العربي انقلابا فكريا وثقافيا ولغويا، حيث أنه في عهد الدولة الأموية لم يكونوا يعنون إلا بالعلوم القرآنية (علوم الفقه، علم الكلام، الحديث، اللغة).&lt;br /&gt;
حتى أتت علوم كالطب والهندسة والرياضيات والطبيعيات والكيمياء والموسيقى والفلسفة بفروعها ولقد سماها المسلمون بالعلوم الدخيلة وكان لهذه العلوم الدخيلة أثر عميق في جميع حقول الفكر الإسلامي.(6)  ولما كان نتاج العقل اليوناني يشمل جميع المعارف وقد أوجد له اقتباسه طريقة خاصة، ولم يشعر المسلكون بحاجة إلى أن يضيفوا إليه شيئا جديدا، بل بوبوه ونظموه وأصلحوا أخطاؤه وتعمقوا في فروعه، لذلك لم نجد الحضارة الهلينية في العالم الإسلامي تصطدم بها ،فيحصل بين الحضارتين احتكاك وتصارع، اللهم إلا في حقل الدين، حيث قام صراع جبار بين أهل النقل وأهل العقل، أي بين أتباع الوحي وأتباع الفلسفة .       &lt;br /&gt;
2 - فلاسفة الإسلام:	&lt;br /&gt;
من القضايا التي تعرض لها فلاسفة الإسلام بالجدال قضية إثبات وجود الله صفاته، ووجود العالم أحادث هو أم قديم وقضية النفس الإنسانية وفيما يلي بعض آراء الفلاسفة في هذه القضايا&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;2 - 1- الكندي فيلسوف العرب:   &lt;br /&gt;
أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث الكندي المولود حوالي (185هـ/ 801م) والمتوفى في (256هـ/807م)يعرف بفيلسوف العرب لأن جذوره تمتد إلى أصل عربي قحطاني وكان أبوه من ملوك كندة بالعراق كان له اطلاع واسع على الترجمات العربية للكتب اليونانية وبخاصة فلسفة أرسطو كما أنه صحح بعض الترجمات وراجعها وألف &amp;quot;رسالة في الفلسفة الأولى&amp;quot; والواقع أن رسائل الكندي الفلسفية فقد معظمها فقط نذكر بعضها &amp;quot; رسالة في حدوث الأشياء &amp;quot;، &amp;quot;كلام في النفس&amp;quot;، &amp;quot; رسالة الكندي في الجواهر الخمسة&amp;quot;، &amp;quot;رسالة في علة الكون والفساد&amp;quot;، &amp;quot;رسالة الكندي في علة كون الضباب&amp;quot;، يعتبر الكندي هو أول من استعمل المنهج المنطقي في دراسة القرآن، كانت أفكاره متأثرا نوعا ما بفكر المعتزلة وعارضا لفكر أرسطو من عدة نواحي، كانت اهتمامات الكندي متنوعة منها الرياضيات والعلم والفلسفة ولكن اهتمامه الرئيسي كان الدين بسبب تأثره بالمعتزلة لم يكن الكندي منصبا على الدين الإسلام فقط بل كان يحاول الوصول إلى الحقيقة عن طريق دراسة الأديان الأخرى وكانت فكرته هي الوصول إلى الحقيقة من جميع المصادر ومن شتى الديانات والحضارات، حاول الكندي أن  يطبق الطريقة الرياضية والعددية في الفلسفة وتركيب العقاقير الطبية، وأنه ألف رسالة في&amp;quot; أنه لا تنال الفلسفة إلا بعلم الرياضيات&amp;quot;،(7) اعتمد الكندي في بحثه على منهجين وهو منهج حسي تجريبي يعتمد على الملاحظة ثم المقارنة بين الوقائع واستنتاج الأحكام والقواعد من بينها، أما  المنهج الثاني فهو المنهج العقلي الرياضي  يبحث في علم ما بعد الطبيعة، ولكن يمكننا أن نجد منهجا ثالثا للكندي يصلح للبحث في العلوم الإنسانية ويعتمد على المتواترات والأخبار والأحاديث يمكن أن نسميه بالمنهج التاريخي. نحا الكندي في المصطلحات النحو الأفضل حيث عمد الى اللغة العربية باحثا فيها عن الكلمات التي تعبر بشكل واضح عن مدلول الكلمات اليونانية ، وعند استعماله للكلمة اليونانية يذكر ما يقابلها بالعربية مثل (الحكمة والفلسفة )، ( العنصر و الأسقطس)، ( الهيولى والمادة )....الخ،(8) من تلاميذه أحمد بن محمد الخرساني وأحمد بن الطيب السرخسي، وأبو زيد البلخي.	&lt;br /&gt;
تناول الكندي في فلسفته ثلاث قضايا رئيسية وهي الله، العالم، النفس &lt;br /&gt;
- القضية الأولى الله:&lt;br /&gt;
فالله من حيث طبيعته هو الإنية الحقة( التي لم تكن ليس ولا تكون أبدا لم يزل ولا يزال أيس أبدا )&lt;br /&gt;
الإنية : هي الوجود، الليس: هو اللاموجود، الأيس: هو الموجود، فالله هو الوجود التام الذي لم يسبقه وجود ولا ينتهي له وجود ولا يكون وجود إلا به وهو كذلك من حيث الصفات واحد تام، وللكندي براهين على إثبات وجود الله وهو يستند إلى الحدوث والكثرة والنظام التدبير، والبرهان الأول هو برهان الحدوث:           فالشيء عنده لا يمكن أن يكون علة لذاته أي لا يمكن أن يكون موجودا لذاته، اذ العالم متناه أي أن له بداية في الزمن وما دام متناهيا فهو موجود، إذا فهو حادث ولا بد له من محدث، ومحدثه هو الله .&lt;br /&gt;
البرهان الثاني الذي اتخذه على وجود الله فهو برهان الكثرة: فقد رأى الكندي أن الأشياء المحسوسة متكثرة  بالأنواع و متحدة بالأجناس، فالحيوان مثلا واحد بالجنس، كثير بالأنواع  ( الحصان، القط، الجمل...الخ) فالاشتراك في الوحدة يرجع إلى علة أولى ما بعدها علة، وهي علة اشتراكها في الوحدة وهذه العلة الأولى هو الله ( سبحانه وتعالى ).&lt;br /&gt;
أما البرهان الثالث هو برهان التدبير: وهو دليل الغائية في الوجود المحسوس فالعالم المحسوس لم يوجد عبثا بل لا بد له من مدبر، ولا يمكن معرفة المدبر إلا بمعرفة تدبيره وهو الكون المحسوس المنتظم، وهذا الدليل اقتبسه الكندي من أرسطو.(9) &lt;br /&gt;
- القضية الثانية العالم:&lt;br /&gt;
يرى الكندي أن العالم خلق من العدم ، وهذا الرأي يخالف رأي أرسطو الذي يقول بأن العالم قديم وأنه ليس مخلوقا من العدم ، استطاع الكندي أن يصل إلى دليل أصيل لخلق العالم يبين فيه أن العالم ليس بقديم ، كما كان يقول أرسطو ، واتفق الكندي مع أرسطو في فكرة مفادها أن الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وأن هذه الكينونة الثابتة هي التي حولت الثبات إلى حركة .&lt;br /&gt;
وبما أن الزمن في حقيقته متناهي فلا بد أن تكون له بداية، وبما أنه مقياس الحركة(هي حركة الجرم أو الكتلة فإذا كان جرم كانت حركة، والجرم متناه وحركته متناهية ولا يمكن أن نتخيل زمن غير متناهي)، والحركة لايمكن أن تكون بدون الموجودات المتحركة في العالم ، فالحركة محدثة والعالم محدث لأن له بداية في الزمن، وهو مخلوق لله تعالى. (10)&lt;br /&gt;
- القضية الثالثة النفس:&lt;br /&gt;
يجمع الكندي في مسألة النفس بين رأي الحكيمين أفلاطون وأرسطو ولا نعرف للكندي رأيا خاصا في النفس، ويقول أنها أي النفس &amp;quot;تمامية جرم طبيعي ذي آلة قابلة للحياة وهي أيضا استكمال أول لجسم طبيعي ذو حياة بالقوة:  &amp;quot; هذا ما كان فيه الكندي على رأي أرسطو، أما النفس في رأي أفلاطون هي &amp;quot;جوهر عقلي متحرك من ذاته، وهي جوهر الآهي بسيط لا طول له ولاعرض ولا عمق، وهي نور البارئ والعالم الشريف الذي تنتقل إليه نفوسنا بعد الموت، وهو مقامها الأبدي ومستقرها الدائم ، فالنفس عند الكندي خالدة حيث يقول &amp;quot; إنما نجيء في هذا العالم في شبه المعبر والجسر الذي يجوز عليه السيارة، ليس لنا مقام يطول و أما مقامنا ومستقرنا الذي نتوقع فهو العالم الأعلى الشريف الذي تنتقل إليه نفوسنا بعد الموت &amp;quot;. (11)  &lt;br /&gt;
لكنه لا يقطع شيء فيما إذا وجدت النفس قبل البدن على رأي أفلاطون أو وجدت معه، وعلاقة النفس بالبدن عارضة وهي لا تفعل أفعالها إلا بالبدن، وهي متحدة به ولكنها تبقى بعد فنائه.&lt;br /&gt;
ويقسم الكندي قوى النفس إلى الحاسة والمتوسطة والعاقلة ، أما القوى الحاسة فهي التي تدرك صور المحسوسات في مادتها وآلاتها الحواس الخمس ، أما القوى المتوسطة فهي القوى المصورة والمتخيلة وهي التي توجد صور الأشياء من غيبة حواملها عنها وتعمل في حالتي (النوم واليقظة ) والقوى العاقلة فهي التي تدرك صور المجردات دون مادة ، أي القدرة على التفكير .&lt;br /&gt;
خلاصة :&lt;br /&gt;
بهذا يكون الكندي قد عالج أهم الموضوعات الفلسفية التي عالجها الحكماء الأقدمون من قبله وله يعود الفضل في أن عرف العرب مذاهب لم يألفوها من ذي قبل ويخوض أمامهم في موضوعات لم تجد إلى أذهانهم بعد منفذا ، إن المهمة كانت شاقة لكن الكندي عرف كيف يؤديها على أحسن وجه .&lt;br /&gt;
2- 2- الفارابي المعلم الثاني: &lt;br /&gt;
أبو نصرمحمدبن محمد بن طرفان بن أوزلغ الفارابي المولود حوالي (257هـ/870م) والمتوفى عام (339 هـ/950م) وهو تركي الأصل من إقليم فاراب لقبه مؤرخو الفلسفة بالمعلم الثاني ولكن تفاصيله لم تعرف على وجه اليقين شأنه شأن سلفه الكندي الذي اتخذه الفارابي قدوة له ومثالا، تعلم من يوحنا بن حيلان وأبو بشير بن متى بن يونس قدم إلى بغداد شابا ودرس المنطق و النحو والفلسفة والموسيقى والرياضيات والعلوم وتدل كتبه إلى أنه كان يجيد التركية والفارسية أما مؤلفاته فقد اشتملت على شروح أرسطو ( ككتاب المنطق والطبيعة و النواميس، الأخلاق )، ومن مصنفاته &amp;quot;الجمع بين رأي الحكيمين أفلاطون وأرسطو&amp;quot; &amp;quot;رسالة فيما يجب معرفته قبل تعلم الفلسفة&amp;quot; &amp;quot;، &amp;quot; رسالة في العقل&amp;quot; ،عرفت فلسفته بأنها توفيقية يحاول فيها الفارابي أن يوفق بين عقيدته الإسلامية والفلسفة أما نزعته شيعية، تطرق إلى العديد من القضايا الأخلاق، السعادة، الفضيلة، والسياسة تكلم فيها عن المدينة الفاضلة ونظام المدينة، (21) وهو أول فيلسوف مسلم عالج قضية النبوة وكون نظريتها فجاءت هذه النظرية أهم محاولة للتوفيق بين الدين والفلسفة &amp;laquo; وهذه النظرية هي أسمى جزء من مذهبه الفلسفي، تقوم على علم النفس وما وراء الطبيعة، وما تتصل اتصالا وثيقا بالسياسة والأخلاق &amp;raquo;.اشتهر بنزعته إلى الزهد الذي أدى به الميل إلى التصوف، نزعته اشراقية؛ من تلاميذه يحي بن عدي عن طريقه تسلسلت المدرسة المنطقية ببغداد.&lt;br /&gt;
في المنطق اتبع الفارابي أرسطو حيث يقول صناعة المنطق تعطي جملة القوانين التي شأنها أن تقوم العقل، وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب، ونحو الحق في كل ما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات، والقوانين التي تحفظه وتحوطه من الخطأ والزلل والغلط في المعقولات .... وذلك كنسبة صناعة النحو إلى اللسان والألفاظ.  &lt;br /&gt;
إما نظرية المثل يثبت الفارابي وجود مثل ضرورية في العقل الإلهي لإبداع ما أبدعه، وإلا لما تم الإبداع، وهذا يغير الفارابي فكرة أفلاطون في المثل القائمة بذاتها وينتقل إلى فكرة المثل أو الصور الموجودة في العقل الله ويعتمد عليها ليقيم برهانه .&lt;br /&gt;
نظرية المعرفة إن المعرفة تجريد لصور نضمها في ذهننا إلى صور سبق لنا تجريدها، وهذه الصور سابقة التجريد كامنة فينا لا تظهر إلا عند تجريد صور أخرى تشبهها وتناسبها وبضمنا هذه إلى تلك تحصل فينا المعرفة.(13)&lt;br /&gt;
كما تناول الفارابي في فلسفته ثلاث قضايا رئيسية الله، العالم، النفس &lt;br /&gt;
- القضية الأولى الله: &lt;br /&gt;
أما دليله على وجود الله فهو دليل الوجوب و الإمكان يقسم الموجودات إلى قسمين ممكن الوجود(الواجب الوجود بغيره) و واجب الوجود؛ أما ممكن الوجود وهو الذي لا بد لوجوده من علة ، والذي إذا وجد كان واجب الوجود بغير &amp;quot;كالنور الذي لا يوجد بالفعل إلا إذا وجدت الشمس&amp;quot; فهو ممكن الوجود بذاته قبل وجود     الشمس وهو غير ضروري الوجود بطبيعته، أما إذا وجدت الشمس فهو واجب الوجود بغيره وهذا الممكن الوجود برهان على وجود العلة الأولى إذ لا بد للأشياء الممكنة من انتهائها إلى شيء واجب هو الموجود الأول إذ أن سلسلة الممكنات تحتاج مهما امتدت إلى من يعطيها الوجود لأنها لا تستطيع أن تعطي ذاتها الوجود فلابد لها من كائن واجب الوجود يعطيها لهذا الوجود وهو الذي تقضي طبيعته بوجوده وهذا الواجب الوجود هو الله ،والله في نظر الفارابي عقل منزه عن المادة  وهذا ما يعالجه الفارابي في مسألة الفيض والفارابي يحدد قضية الفيض بطريقة عقلية وذلك بقوله أن الله يعقل ذاته وان العالم صدر عن علمه بذاته ، وقال: &amp;laquo;إنما ظهر عنه لكونه عالما بذاته، وبأنه مبدأ النظام الخير في الوجود على ما يجب أن يكون عليه، فإذا علمه علة لوجود الشيء الذي يعلمه &amp;raquo;. (41)  &lt;br /&gt;
-  القضية الثانية العالم: &lt;br /&gt;
أما كيف خلق الله العالم فيقول الفارابي كما قال أفلوطين في كتاب الربوبية إن الله لم يخلق هذا العالم الفاسد (المتغير) لكن العالم فاض عنه فيضا وصدر عنه صدورا عقليا، والموجودات جميعا تصدر عن علم الواحد، فالله يعقل ذاته ويصدر عنه العالم نتيجة لعلمه بذاته، والفيض يصدر آليا عن الواحد وليس الوجود غاية العلم الواحد بل يصدر الوجود عن الواحد تلقائيا لكماله وجماله المطلق (ونظرية الفيض يرجع عهدها إلى قدامى اليونان) هكذا بنى الفارابي نظريته في الفيض ونظام الكون، وهي نظام العقول أولها الله المحرك الذي لا يتحرك، و العقول التي تحرك الأفلاك السماوية، و هنا يكرر الفارابي نظرية الفيض الأفلوطينية الإشراقية دون تعديل أو تبديل في مضامينها الأساسية. (15)  &lt;br /&gt;
- القضية الثالثة النفس :&lt;br /&gt;
ذهب الفارابي مذهب أرسطو في تعريف النفس إذ قال: إنها استكمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة، ويقول الفارابي أن النفس هي صورة الجسد و إنها جوهر روحي مباين له، و يذهب الفارابي مذهبا أفلاطونيا حيث يتبع برهان أفلاطون في طبيعة النفس، فيقول: &amp;quot;أن النفس تدرك المعقولات وهي معان مجردة فلابد أن تكون طبيعتها من طبيعة موضوعات إدراكها، فهي لذالك جوهر معقول وهي مستقلة عن آلتها الجسم، النفس تدرك الأضداد، و المادة لاتستطيع أن تفعل ذلك فهي إذن مختلفة عن المادة، و العقل قد يقوى بعد الشيخوخة ،لكن الجسد يضمحل، فالنفس إذن ليست من جنس الجسد، (61) أما عن خلود النفس فالفارابي يقول بخلود النفس الفاضلة التي كانت تسعى لتحقيق السعادة و ذلك بتحصيل الفضائل العقلية، و أما النفوس التي كانت منغمسة في الشهوات، فهذا لا يضمن لها الفارابي بقاء بعد الموت لأنها حينئذ تكون كالأسباع و الأفاعي مجرد هيولى  أي مادة تفنى بفناء الجسد، و تنتهي بانتهائه، و الفارابي هنا أقرب إلى أفلاطون منه إلى أرسطو، و رأيه في فناء النفوس الخبيثة يتعارض مع رأي الشريعة التي تقول ببعث النفوس الخبيثة و الطيبة يوم القيامة فتحاسب على ما قدمت إن خيرا فخير و إن شرا فشر،(17) أما قوى النفس فسيقول الفارابي:&amp;laquo; للإنسان من جملة الحيوان خواص بأنه له نفس يظهر له قوى بها تفعل أفعالها بالآلات الجسمانية، وله زيادة بان يفعل لا بآلة جسمانية وتلك قوة العقل ومن تلك القوى الغذية والمربية والمولدة ،ولكل واحدة من هذه قوة تخدمها، ومن قواها المدركة، القوى الظاهرة والإحساس الباطن والمتخيلة والوهم والذاكرة والمفكرة، والقوى المحركة الشهوانية والغضبية والتي تحرك الأعضاء وكل واحدة من هذه التي ذكرناها تحرك بعلة ومن هذه القوى العقل العملي &amp;raquo;. (18)&lt;br /&gt;
الخلاصة:&lt;br /&gt;
و عموما كان للفارابي الفضل في توطيد أركان الفلسفة في العالم الإسلامي فقد اتخذت شكلها التي آلت إليه بعد و فاته. حيث مزج الفارابي بين الأفلاطونية و الأفلوطينية من جهة و الفلسفة الأرسطية المشائية من ناحية ثانية، كما ظل محتفظا بشخصيته وطبع الأفكار التي اقتبسها بطابعه الخاص. و لأن الفارابي لم يكن لديه تلاميذ مباشرون، فقد أثر فيمن أتي بعده من الفلاسفة العرب و المسلمين، و كان على رأس هؤلاء الشيخ الرئيس ابن سينا الذي اعتمد على الفارابي في فهم الفلسفة اليونانية، و بالتالي وضع كثير من الآراء و النظريات.&lt;br /&gt;
2- 3- ابن سينا الشيخ الرئيس: &lt;br /&gt;
هو أبو الحسن بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا ويلقب بالشيخ الرئيس لاشتغاله بالعلم والوزارة ولد بالقرب من بخارى أوزبكستان حاليا( 370 هـ/980م) والمتوفى (428هـ/1037 م )، كان عنده شغف بالعلم ونهم لاينقطع للإطلاع والقراءة قرأ على النانلي المتفلسف فانشغل في الطب والفلسفة والكيمياء والفقه والرياضيات والهندسة وبرع في كل ما درسه، كرس ابن سينا سنتين من دراسته للتعمق في فهم القضايا الفلسفية وتأثر بأفلاطون وأرسطو عن طريق شروح الفارابي حيث كانت فلسفته مزيجا من الأفلاطونية والمشائية تجاوزت مصنفاته المئتين بين الكتب والرسائل تدل على سعة ثقافته وبراعته في العلوم الفلسفية ومنها &amp;quot; الشفاء &amp;quot;، &amp;quot;النجاة&amp;quot;، و&amp;quot;الإشارات والتنبيهات&amp;quot;, وقد ألف في الطب كتابه الضخم&amp;quot; القانون &amp;quot;، &amp;quot;الحكمة المشرقية &amp;quot;، (91) من تلاميذ ته بهمينار وأبو عباس اللوكري كان عالما بأجزاء علوم الحكمة وعنه انتشرت علوم الحكمة في بغداد قام ابن سينا بتقسيم الفلسفة إلى علوم نظرية وعلوم عملية، ففي النظري: العلم الطبيعي، العلم الرياضي، العلم الإلهي والعلم الكلي، وفي العملي: علم الأخلاق، علم تدبير المنزل، علم تدبير المدينة، النبوة .&lt;br /&gt;
فالمنطق عند ابن سينا هو آلة في سائر العلوم لأنه ينبه على الأصول التي يحتاج إليها كل من يقتنص المجهول من المعلوم، والعلم الطبيعي: يبحث في الأمور المخالطة للمادة المبينة حدا وقواما مثل&amp;quot; الإنسانية &amp;quot; في الإنسان و&amp;quot;العظمية&amp;quot; في العظم، العلم الرياضي: يبحث أيضا في الأمور المخالطة في المادة دون أن تكون خاصة بمادة معينة كالثنائية والثلاثية تصلحان للعظم والإنسان ولغيرهما من الموجودات كالتربيع والتدبير، العلم الإلهي: مثل الخالق الأول ومثل ضروب من الملائكة، العلم الكلي: كالوحدة والكثرة والكلي والجزئي، العلة والمعلول، علم الأخلاق: يعلم كيفية ما يجب عليه الإنسان حتى يكون سعيدا، علم تدبير المنزل: يعلم كيف ينبغي على الإنسان أن يسلك مع غيره سلوكا جزئيا يكون في المنزل، علم تدبير المدينة: يعلم كيف ينبغي على الإنسان أن يسلك مع غيره سلوكا كليا في المدينة، النبوة: هو الذي يسن شرائع العامة التي تفنن تدبير المنزل وتدبير المدينة معا.(02)   &lt;br /&gt;
تناول ابن سينا كذلك أهم ثلاث قضايا وهي الله، العالم والنفس &lt;br /&gt;
- القضية الأولى الله:&lt;br /&gt;
لإثبات وجود الله عند ابن سينا فقد قسم الأدلة إلى قسمين: دليل عقلي و دليل حسي، أما الدليل العقلي فهو دليل الإمكان الذي ذهب إليه الفارابي حيث قسم الموجودات إلى واجب وممكن، ومن هنا يتشعب الوجود إلى ثلاث أقسام: واجب الوجود بذاته، واجب الوجود بغيره، وممكن الوجود. &lt;br /&gt;
وواجب الوجود هو العلة الأولى ومبدأ الوجود معلول على الإطلاق، لأنه لا توجد سوى علة واحدة مطلقة هي واجب الوجود، والممكنات هي الموجودات الصادرة عنه التي تحتاج في وجودها ممكن إلى علة هي واجب الوجود، وترتفع الأسباب كلها إليها غاية الموجودات جميعا واليه ترجع الأسباب جميعا، وكما نرى فهذا الدليل هو عين الدليل الذي ذكره الفارابي لإثبات وجود الله وهو دليل عقلي لأنه يستند إلى التأمل في مفهوم الواجب والممكن ومن ثم يصل عقليا  عن طريق الاستنباط إلى ضرورة وجود واجب الوجود، ونرى بعد ذلك أننا يجب أن لا نستند في البرهان على الخالق إلى شيء من مخلوقاته لأننا نستطيع أن نصل إلى الوجود الأول واجب الوجود عقليا ونعرف أن وجوده عين ماهيته أي وجود متحقق وهو يختلف عن الدليل الأول في أن ابن سينا لا يستخدم المنطق بل يصل إلى الدليل بالحدس المباشر، والحدس ضرب من ضروب المعرفة المباشرة دون وسيط حسي ، إذ أن ابن سينا هنا لم يستدل بالمخلوق عن الخالق كما هو الحال في الدليل الكوني بل حدس فكرة الوجود الأول من فكرة الوجود فقط ووصل إلى وحدانيته لأنه يشهد على بعده في الوجود.(12) &lt;br /&gt;
- القضية الثانية العالم:    &lt;br /&gt;
أما عن وجود العالم فيقول ابن سينا أن العالم قديم لأنه صدر عن الله منذ الأزل، لأن الله عقل ذاته منذ الأزل وهو متأخر عن الله بالشرف والطبع والمعلولية والذات لا بالزمان فإنه لم يبدع في زمان سابق، ولا يجوز أن يتأخر وجود العالم عن الله بالزمان لأنه لو وجد الله ثم وجد العالم لما كان بين الموجودين زمان فيه عدم، ولتساؤلنا عن السبب المرجع للشرع في الخلق بعد الامتناع عنه ولكان معنى هذا أنه قد حدث تغير في الإرادة الإلهية الأمر الذي لا يصح أن يلحق بذاته تعالى، فالعالم إذا قديم بالزمان متأخر عن الله بالذات والله علته ومبدأه.(22) &lt;br /&gt;
- القضية الثالثة النفس:&lt;br /&gt;
فيعرف ابن سينا النفس بأنها كمال أول لجسم طبيعي بمعنى أنها كمال لجنس الجسم لا لطبيعته المادية أما وصف هذا الجسم بأنه جسم طبيعي فذلك يراد به تمييزه عن الجسم الصناعي مثل السري والكرسي وأول مرتبها التغذي والنمو، ولهذا فإن ابن سينا يصف هذا الجسم بأنه يتغذى وينمو وهو يشير بذلك إلى النباتية ، أما الحيوان فإن له نفسا تزيد على نفس النبات لأنها تدرك الجزئيات وتتحرك بالإرادة ، وتأتي نفس الإنسان فيعرفها ابن سينا:&amp;laquo; بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يفعل الأفعال الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي ومن جهة ما يدرك الأمور الكلية &amp;raquo;.  &lt;br /&gt;
براهين وجود النفس : هي البرهان الطبيعي والبرهان النفسي والبرهان الاستمراري وبرهان الإنسان المعلق في الهواء .&lt;br /&gt;
البرهان الطبيعي : وهو دليل استفاد ابن سينا من فلسفتي أفلاطون وأرسطو، مؤداه أن أفعال الكائن الحي من تغذ، ونمو وتوليد وإحساس وحركة بالإرادة، لا يمكن أن تصدر عن جسم وحده، ومن ثم لا بد من التسليم بأنها تصدر عن مبدأ آخر في ذاته غير الجسم وهو النفس.&lt;br /&gt;
البرهان النفسي: النفس المدركة عند الإنسان تختلف عن الكائنات غير المدركة، فأفعال الإنسان كالنطق وتصور المعاني الكلية العقلية المجردة ومعرفة المجهول من المعلوم كل هذه ليست أفعال للجسم فلا بد أنها أفعال النفس.&lt;br /&gt;
البرهان الاستمراري: الجسم يخضع للتغير والتبدل لكن جوهر النفس يضل هوهو ونستطيع أن نعرف ذلك من الذكريات المترابطة، فإذا تأمل الإنسان نفسه وجد أنه خلال عشرين سنة ظل هوهو إن تبدل جسمه وطرأ عليه الكثير من التغير والتبدل فالذات مستمرة الوجود.&lt;br /&gt;
برهان الإنسان المعلق في الهواء: فحوى هذا الدليل أن الإنسان وإن كان طائرا أو معلقا في الهواء يستطيع أن يغفل عن أعضاء بدنه لكنه لا يستطيع أن يغفل عن نفسه وشعوره بأنيته وهذا برهان على وجود النفس.(1) أما عن خلود النفس فيقول ابن سينا إن الذي لا يفنى منها هو العقل الفعال أما النفس الناطقة فتفنى بفناء الجسد.   &lt;br /&gt;
الخلاصة: &lt;br /&gt;
لقد اتضح لنا من هذا العرض المحدود لفلسفة ابن سينا هو انه وجه الفلسفة الإسلامية وجهة اشراقية ظهرت واضحة في رسائله الصغرى وفي بعض المواضع في كتبه الكبرى التي يلخص فيها آراء المشائين.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;3 - بعض ردود الأفعال تجاه الفلسفة الإسلامية و فلاسفتها: 	&lt;br /&gt;
3- 1- رد فعل المستشرقين: &lt;br /&gt;
سوف نعرض بعض الآراء التي دارت حول الفلسفة الإسلامية حيث اختلف الباحثون في تقدير منزلة الفلسفة الإسلامية من التراث الإنساني الفلسفي، فانقسم المستشرقون إلى قسمين المستشرقون المجحفون، المستشرقون المنصفون.&lt;br /&gt;
فأما المستشرقون المجحفين : فأصحاب هذا الرأي ينكرون على فلاسفة الإسلام الجدة والأصالة في تفكيرهم الفلسفي ويعتبرونهم مجرد نقلة للتراث اليوناني الفلسفي وهذه الطائفة تبدي آراءها على أساس دعوى عنصرية خطيرة تشكك في قدرة العقل العربي على التفلسف وترى أنه ليس في مقدور العرب أن يتفلسفوا لأنهم جنس سامي و أن هذا الجنس لا قدرة له على تناول الأمور المجردة بينما الجنس الآري &amp;quot;اليونانيون القدماء منهم&amp;quot; هم وحدهم أصحاب المقدرة على ذلك ومن بين المستشرقين المجحفين رينانR&amp;eacute;nan حيث قال بهذا الصدد: &amp;laquo;  أنا أول من عرف الجنس السامي إذا قوبل بالجنس الهندي والأوروبي يعتبر حقا تركيبا أدنى للطبيعة الإنسانية، فالروح السامية تمتاز بالوحدة والبساطة أما الروح الآرية فإنها تمتاز بالكثرة والتعقيد والساميون يعتنقون التوحيد المطلق الذي يتمشى مع فطرتهم الساذجة، وقد أثر هذا على نظمهم السياسية والاجتماعية والدينية &amp;raquo;، وبناء على هذا الرأي الذي ساقه رينان، فإنه يمتنع على العقلية الإسلامية التي تنتج آراء علمية أو مذاهب فلسفية وبذلك تكون الفلسفة الإسلامية نوعا من التكرار للفلسفة اليونانية.(23) &lt;br /&gt;
أما المستشرقين المنصفين: فهذا الفريق يرى أن الإنسان الشرقي له من الخصائص العقلية الطبيعية ما للإنسان في أي مكان ومن أي جنس يتحدد، ومن بين هذه الخصائص العمل العقلي المنظم وهذه الخاصية اصطلح عليه باسم الفلسفة وفي هذا يقول مؤرخ الثقافة العقلية ويليام ديلتي Wiliam Dilthy: &amp;laquo; أن الغرب مدين للعرب في توسع نطاق الجبر اليوناني، وهم بلا شك قد هينوا الأمر بتقدمهم الخاص إلى نشأة العلم الطبيعي الحديث، فتوسعوا في الكيمياء عما وصلت إليهم من مدرسة الإسكندرية، وأوجدوا عدة مستحضرات كيمياوية كما تقدموا في الرياضيات واستخدموها كآلة للتقدير الكمي ( في المساحة) &amp;raquo;.(42)  &lt;br /&gt;
ويقول مونتت Montet في كتابه &amp;quot;الإسلام&amp;quot; متحدثا عن الفلسفة الإسلامية:&lt;br /&gt;
&amp;laquo;....ورأينا أن سر نفوذ أرسطو العجيب على العقل العربي وعلى المسلمين جميعا هو أن طريقة تفكيره سواء أكان في الناحية العلمية التجريبية أم المنهجية المنطقية ، فيما عدا ذلك فإن الفلسفة الإسلامية وإن كانت تبدو في مبدئها وجوهرها أرسطية إلا أنها ليست صورة مكررة للأفكار الإغريقية، إذ العرب وإن احترموا الإغريق كأساتذة لهم إلا أنهم فهموا كيف يحتفظون حقا بطابع الأصالة الذي جعل لكتبهم ورسائلهم الجدة الخالصة &amp;raquo;، هذا وقد حضر المفكر المسلم رينييه قينون R&amp;eacute;n&amp;eacute; Guenon  المسمى عبد الواحد يحي بعد إسلامه كتاب&amp;quot; أزمة العالم الحديث&amp;quot; كتاب باللغة الفرنسية &amp;quot;La Crise Du Monde Moderne &amp;quot; حذر من مادية الحضارة الغربية وأشاد بروحانية الشرق ومن بين أقواله الجميلة:&amp;laquo; إن شئت التعرف على الميتافيزيقا فعليك بالعرب &amp;raquo;، كما دافع دوغات Dugat  عن الفلسفة الإسلامية وذكر:&amp;laquo; أن عقلية ابن سينا لايمكن إلا أن تنتج جديدا وطريفا في ميدان الفكر&amp;raquo;.(25)&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
3- 2- رد فعل الغزالي وابن تيمية: &lt;br /&gt;
كان عصر أبو حامد الغزالي المولود (450هـ/1058م) المتوفى (505هـ/1111م) يعج بالفرق الإسلامية فآل على نفسه أن يعرف كل هذه الفرق ليتبين له الحق من الباطل، ومن هنا بدأ رحلته في المعرفة التي كانت سائدة في زمانه فتعرف على كل الفرق معرفة الدارس الممحص و عرف من بين هذه الفرق الفلاسفة، فهضم ما عندهم و كتب في ذلك كتابين أحدهما &amp;quot;مقاصد الفلاسفة&amp;quot; عرض فيه آراهم دون نقص خاصة ابن سينا و الفارابي و كتابا أسماه &amp;quot;تهافت الفلاسفة&amp;quot; رد فيه على مزاعيم الفلاسفة في قضايا الفلسفة الرئيسية في زمانه كالله و العلم و النفس، أما وجود الله عز وجل فالدليل عليه عنده هو دليل الصنعة التي تدل على الصانع يقول في كتابه إحياء علوم الدين إن هذا الأثر العجيب و الترتيب المحكم لا يستغني عن صانع يدبره و فاعل يحكمه و يقدره بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره و مصرفه بمقتضى تدبيره و يثبت الغزالي لله الصفات التي وصف بها الله تعالى نفسه.&lt;br /&gt;
و العالم عنده مخلوق الله و هو حادث ،و الله هوالذي أحدثه ،أما قول الفلاسفة بقدم العالم ،فلا يرى له تخريجا مقبولا، و ينتقد الغزالي نظرية الفيض عند الفارابي وابن سينا و يرى أنها تعطيل لصفة الخلق عند الحق عز وجل أما خلود النفس و بقائها عند الموت، فيرى الغزالي أن النفوس الطيبة تخلد في الجنة و الخبيثة في النار. وهنا نرى أن الغزالي وإن اختلف مع الفلاسفة كالفارابي وابن سينا في كثير مما ذهبوا إليه، من مذهب أهل اليونان في القول بقدم العالم وبالفيض بدلا من الخلق من العدم، فالغزالي يتفق مع هؤلاء في فرع من فروع المعرفة، وهو المعرفة الحدسية.(26)&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;و يختلف ابن تيمية (661 /1263 م)(723/1328) عن الغزالي في أنه لم يقبل من الفلاسفة لا المقدمات ولا النتائج ونعى عليهم اعتمادهم على العقل وحده وسيلة للمعرفة فأنكر أدلة القائلين بالواجب الوجود، والممكن الوجود في إثبات وجود الله تعالى، إن القائلين بواجب الوجود لم يقيموا دليلا على واجب الوجود فإنهم جعلوا وجوده موقوفا على إثبات الممكن الذي يدخل فيه القديم ،فلا يمكن إثبات واجب الوجود على طريقتهم إلا بعد إثبات ممكن قديم، وهذا ممتنع في بديهة العقل ، والواجب الذي أثبتوه قالوا: إنه يمتنع اتصافه بصفة ثبوته، وقالوا لا يكون صفة ولا موصوفا البتة، وهذا ممتنع الوجود، لا ممكن الوجود فضلا عن أن يكون واجب الوجود، وفند ابن تيمية آراء الفلاسفة في قدم العالم لأنهم يقولون إن الله فاعل بالإيجاب لا بالاختيار، فالله عنده فاعل قادر على الفعل منذ الأزل لكنه فاعل بالاختيار لأن الاختيار صفة تناسب الإله، فله أن يفعل وأن لا يفعل مع قدرته على الفعل والترك ، فلا يجب عليه شيء، وقد علمنا من الفارابي وابن سينا أن الله خلق العالم ضرورة، وهذا هو الذي جعل ابن تيمية يقف مضادا لهذين الرأيين حيث يرى أن المعرفة النقلية لا تضاد العقل بل إن صريح المعقول عنده لا يتعارض مع صحيح المنقول.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
خاتمة: &lt;br /&gt;
كان لا بد من أن تقضي المواجهة بين الفلسفة والدين إما إلى تعارض أو تأثير أو تأثر أو تزاوج على أي صورة من انتشار التيارات الثقافية فقد كان من المؤكد ألا يتجاهل الدين القضايا الفلسفية ومسلماتها لا سيما عند الخصوص أي أرباب النظر العميق ،فعندما توغل المسلمون في الفلسفة وفي شروح أرسطو ومنطقه وأصبحوا أساتذة وطال باعهم في التفلسف، حصلت في القرن الثاني عشر والثالث عشر  للميلاد حركة ترجمة عكسية من العربية إلى اللاتينية، وقد أثرت هذه الترجمات على الفكر الأوروبي وأعادت إلى الأوربيين التراث اليوناني منقحا ومشروحا ومعلقا عليه وعرفوا ابن سينا بأفيشينا، وكان كتاب القانون في الطب لابن سينا يدرس في جامعات فرنسا إلى القرن الثالث عشر الميلادي كما عرفته أيضا قاعات أكسفورد إلى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، وقد كانت الفلسفة الإسلامية  الجسر الذي نقل الفلسفة اليونانية إلى أوروبا. وبهذا نخلص إلى أن المسلمين أنتجوا فلسفة خاصة بهم جديرة بأن تسمى فلسفة إسلامية أسهم فيها مفكروا الإسلام من الشعوب الإسلامية المختلفة.&lt;br /&gt;
الهوامش والإحالات:&lt;br /&gt;
(1) حنا الفاخوري ، خليل الجر ، &amp;quot;تاريخ الفلسفة العربية&amp;quot; (الفلسفة العربية في الشرق والغرب) ،ج2،دار الجيل، ط2 ، بيروت1993 ، ص 27 &lt;br /&gt;
(2) محمد عبد العزيز المعايطة، &amp;quot;الفلسفة الإسلامية&amp;quot;،دار الحامد للنشر والتوزيع ،ط1،عمان- الأردن 2008 ، ص 15 &lt;br /&gt;
(3) محمد علي أبو ريان، &amp;laquo;تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام &amp;quot; ،دار المعرفة الجامعية ،ب ط ،الإسكندرية 2007 ، ص217&lt;br /&gt;
(4) هنري كوربان و حسين نصر و عثمان يحي، &amp;quot;تاريخ الفلسفة الإسلامية&amp;quot; ،ترجمة نصير مروة و حسين قبسي، عويدات للنشر والطباعة ،ب ط ، بيروت لبنان2004 ، ص 248 &lt;br /&gt;
(5) حنا الفاخوري ، خليل الجر ، &amp;quot;تاريخ الفلسفة العربية&amp;quot; (الفلسفة العربية في الشرق والغرب) ،ج2،دار الجيل، ط2 ، بيروت1993 ، ص 24 &lt;br /&gt;
(6) المرجع نفسه ص31 &lt;br /&gt;
(7) محمد علي أبو ريان ،&amp;quot;تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام &amp;quot; ،دار المعرفة الجامعية ،ب ط ،الإسكندرية 2007 ، ص213&lt;br /&gt;
(8) حنا الفاخوري ، خليل الجر ، &amp;quot;تاريخ الفلسفة العربية&amp;quot; (الفلسفة العربية في الشرق والغرب) ،ج2،دار الجيل، ط2 ، بيروت1993 ، ص68&lt;br /&gt;
(9) محمد علي أبو ريان ،&amp;quot;تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام &amp;quot; ،دار المعرفة الجامعية ،ب ط ،الإسكندرية 2007 ، ص218-219&lt;br /&gt;
(10) المرجع نفسه ص321 &lt;br /&gt;
(11) حنا الفاخوري ، خليل الجر ، &amp;quot;تاريخ الفلسفة العربية&amp;quot; (الفلسفة العربية في الشرق والغرب) ،ج2،دار الجيل، ط2 ، بيروت1993 ، ص 76 &amp;ndash; 78 &lt;br /&gt;
(21)هنري كوربان و حسين نصر و عثمان يحي، &amp;quot;تاريخ الفلسفة الإسلامية&amp;quot; ،ترجمة نصير مروة و حسين قبسي ،&lt;br /&gt;
عويدات للنشر والطباعة ،ب ط ، بيروت لبنان2004 ، ص254-255&lt;br /&gt;
(13) حنا الفاخوري ، خليل الجر ، &amp;quot;تاريخ الفلسفة العربية&amp;quot; (الفلسفة العربية في الشرق والغرب) ،ج2،دار الجيل، ط2 ، بيروت1993 ، ص103-104&lt;br /&gt;
(41) حنا الفاخوري ، خليل الجر ، &amp;quot;تاريخ الفلسفة العربية&amp;quot; (الفلسفة العربية في الشرق والغرب) ،ج2،دار الجيل، ط2 ، بيروت1993 ، ص 113&lt;br /&gt;
(15) المرجع نفسه ص 120&lt;br /&gt;
(16) محمد علي أبو ريان ،&amp;quot;تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام &amp;quot; ، دار المعرفة الجامعية ،ب ط ،الإسكندرية 2007 ، ص 342&lt;br /&gt;
(17) حنا الفاخوري ، خليل الجر ، &amp;quot;تاريخ الفلسفة العربية&amp;quot; (الفلسفة العربية في الشرق والغرب) ،ج2،دار الجيل، ط2 ، بيروت1993 ، ص123 -125&lt;br /&gt;
(18) حنا الفاخوري ، خليل الجر ، &amp;quot;تاريخ الفلسفة العربية&amp;quot; (الفلسفة العربية في الشرق والغرب) ،ج2،دار الجيل، ط2 ، بيروت1993 ، ص 162 &lt;br /&gt;
(19) المرجع نفسه ص 164&lt;br /&gt;
(20) المرجع نفسه ص 224-225&lt;br /&gt;
(21) محمد علي أبو ريان ،&amp;quot;تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام &amp;quot; ،دار المعرفة الجامعية ،ب ط ،الإسكندرية 2007 ، ص 380-383&lt;br /&gt;
(23) حنا الفاخوري ، خليل الجر ، &amp;quot;تاريخ الفلسفة العربية&amp;quot; (الفلسفة العربية في الشرق والغرب) ،ج2،دار الجيل، ط2 ، بيروت1993 ، ص 177-180 &lt;br /&gt;
(24) المرجع نفسه ص 26&lt;br /&gt;
(25)et(26) http : //ar.wikibooks .org /wiki /%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84;2009&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>      مفهوم الإنسان الكامل في الفكر العربي الإسلامي والفكر الغربي</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=41983</link><pubDate>3/1/2010 2:28:24 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;1-	في الفكر العربي الإسلامي : &lt;br /&gt;
&amp;bull;	عند ابن عربي () : كان &amp;quot; ابن عربي &amp;quot; أول من أدخل مصطلح &amp;quot; الإنسان الكامل &amp;quot; في &amp;quot; الفكر الصوفي &amp;quot; ، و العربي الإسلامي عامةً ، ولكن الكمال الذي يوصف به الإنسان هنا لا يعني ما يتبادر للذهن من مدلولات أخلاقية ، و إنما في مدلولات إنطولوجية وجودية و غنوصية معرفية و نظرية  &amp;quot; الإنسان الكامل &amp;quot; في الحقيقة نظرية في الكلمة ( Logos ) يمكن التميز فيها بين ثلاثة جوانب رئيسية(1) :  &lt;br /&gt;
1-	فعلى الصعيد الأنطولوجي الميتافيزيقي : يميز &amp;quot; ابن عربي &amp;quot; بين 03 أنواع من الموجودات في كتابه &amp;quot; الفتوحات المكية &amp;quot; و&amp;quot; إنشاء الدوائر&amp;quot; :&lt;br /&gt;
-	 ما يتصف بالوجود لذاته ، و ما يشكل أصل موجودات كلها ، و هو &amp;quot; الوجود المطلق &amp;quot; أو الإله &lt;br /&gt;
-	 ما يوجد بوجود المطلق، فلا وجود له بدونه و ذلك هو &amp;quot; الوجود المقيد &amp;quot; أو العالم المادي.&lt;br /&gt;
-	 ما يوجد بين الموجودين المذكورين و هو &amp;quot; الحقيقة الكلية &amp;quot; أو &amp;quot; حقيقة الحقائق &amp;quot; وهذه الكلمة بدورها ترادف &amp;quot; الإنسان الكامل&amp;quot; &amp;laquo; الإنسان الكلي &amp;quot; أو &amp;quot; الكلمة الجامعة، أو الحقيقة الكلية &amp;laquo;، و هي لا توصف بالوجود و لا بالعدم و لا بالحدوث و لا بالقدم.&lt;br /&gt;
2-	و الإنسان الكامل على الصعيد الكوسمولوجي ( الكوني ) : هو العالم بما فيه الإنسان ، و العالم  يتطور ليبلغ أوج كماله في الجنس البشري ، و الإنسان يجمع في ذاته كل ما في العالم من الأشياء و العناصر الأربعة حتى المعادن و النباتات و الحيوانات ، و بذلك يكون الإنسان (عالماً صغيراً) و العالم ( إنساناً كبيراً ) كما قال &amp;quot; ابن عربي &amp;quot; في كتابه  (الفتوحات المكية ) .&lt;br /&gt;
3-	في منحاها العرفاني النبواتي : تمثل الكلمة أو الإنسان الكامل (الحقيقة المحمدية ) التي يعني بها حكماء الصوفية مبدأ كل و حي و كشف و أصل كل معرفة باطنية . و كل شيء في الكون هو عند الشيخ الأكبر و أتباعه ، ( كلمة) من كلمات الله ، بحيث يكون العالم كله بمثابة &amp;quot; قرآن كبير &amp;quot; و هذا التصور للعالم &amp;quot; كقرآن كبير &amp;quot; يتيح &amp;quot; لابن عربي&amp;quot; مد جسر من الكلمة الكلية إلى النبي محمد (ص) فما هو في الحقيقة إلا القرآن نفسه. &amp;quot; فمن أراد أن يرى رسول الله (ص) ممن لم يدركه من أمته فلينظر إلى القرآن ، فإذا نظر فيه فلا فرق بين النظر إليه و بين النظر إلى رسول الله (ص) &amp;quot; كما قال &amp;quot; ابن عربي &amp;quot; في كتابه (الفتوحات المكية ).&lt;br /&gt;
وهذا ما يعكس إن الولاية عند &amp;quot; ابن عربي &amp;quot; و أغلب الصوفية هي غنوص (عرفان ) ، معرفة باطنية ، و ليس تقوى و ورعا .&lt;br /&gt;
&amp;bull;	أما عند الشيخ عبد الكريم الجيلي() :&lt;br /&gt;
فإنه يشرح فكرة &amp;quot; الإنسان الكامل &amp;quot; من منطلق فلسفي موضحاً العلاقة بين الحق و الخلق بين الوحدة الحقيقة و الكثرة الخلقية أو ما يسميه بمنطق آخر و &amp;quot; وحدة الذات &amp;quot; ، و التي أكمل تجليلها بالطبع في الإنسان عموماً و خصوصاً هو النبي محمد رسول الله (ص) و خلفاؤه و هو في نظره أكمل تجلي أو مرآة أو مظهر من مظاهر الذات الإلهية بكاملها من حيث أفعالها و أسمائها  وصفاتها (2) .&lt;br /&gt;
كما نجد أن الشيخ &amp;quot; عبد الكريم الجيلي &amp;quot;  قد يشترك مع الشيخ الأكبر في جانب من الجوانب مدلولات الكامل و على الصعيد الأنطولوجي الميتافيزيقي ، فهو يرى أن الحقائق الوجودية الحقيقية و الخلقية موجودة في كل إنسان بالقوة ، و في الإنسان الكامل بالفعل لأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي حمل أمانة هذه الحقائق فكان خليفة الله في أرضه و خاتماً على مملكته و في هذا المعنى يرد قوله تعالى { إني جاعل في الأرضي خليفة } (3) ،  و قوله صلى الله عليه و سلم : &amp;quot; إن الله خلق آدم على صورته &amp;quot; ، و هذا كله نجد إن منطلقه هو شرح لاسم الله بدلالة إن كل شيء له علاقة بالإنسان هو في الأصل الله ، و هو منسوباً إليه بطريقة المجاز فعلمه مثلاً علم الله فعلمه لله بطريقة طريق الملك و التحقيق قال تعالى : { و الله خلقكم و ما تعلمون } (4) ،  بل وحتى الخلق الإنساني منسوباً أيضاً له مجازاً لأن الله هو الذي يخلقه ، و هو لله تعالى بطريق ودلالة ذلك قوله تعالى { إنما تعبدون من دون الله أوثاناً و تخلقون إفكا } (5) ، و منه الخلق لله بطريقة الملك و النسبة ، لأن الله تعالى هو حقيقتهم الباطنية أي من حيث الإمداد مصداقاً لقوله تعالى { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ( 6 ) .&lt;br /&gt;
كما يضيف الشيخ عبد &amp;quot; الكريم الجيلي &amp;quot; إن لله مجلي صورهم الظاهرة - أي الخلق  - أي من حيث الإمساك ، مصداقاً لقوله تعالى { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا }(7) ،  فهو المرآة &amp;quot; الذات &amp;quot; و ما ظهر فيها من صورة &amp;quot; الصفات &amp;quot; فما ثم موجود غيره من حيث كونه  واجب الوجود ، و هذا هو معنى وحدة الوجود الحق (8) ، و لأن الحق تعالى أوجب على نفسه أن لا ترى تجليات أسمائه و لا صفاته إلاّ في الإنسان الكامل ، و هذا معنى قوله تعالى { إن عرضنا الأمانة على السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقنا منها و حملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً } (9) .&lt;br /&gt;
و انطلاقاً من الحديث الشريف الذي يورده عاصم إبراهيم الكيالي الحسني الشاذلي الدرقاوي القائل : &amp;quot; كنت نبيا و آدم منجدل في طينته &amp;quot;و قول رسول الله ( ص) في جوابه على سؤال جابر رضي الله عنه : &amp;quot; أول من خلق الله نور نبيك من نوره &amp;quot; ، و هنا يتجلى لنا ذلك البعد الديني في خاصيته التاريخية التي تبين لنا إن الحقيقة المحمدية تجلت بكاملها في الإنسان الكامل &amp;quot; آدم &amp;quot; ثم في الأنبياء و الرسل و آخرهم النبي محمد - صلى الله عليه و سلم - ثم تجلت في خلفائه أو وراثه و هكذا لا يخلوا الزمان من واحد منهم إلى يوم القيامة .&lt;br /&gt;
و تبقى &amp;quot; الحقيقة المحمدية &amp;quot; نور بطون الذات في الذات به يتواصل الخلق إلى معرفة الحق ، فالشيخ &amp;quot; عبد الكريم الجيلي &amp;quot; يشير إلى أن الوصول إلى الله على الكمال هو الوصول إلى حقيقة الإنسان الكامل أي - الحقيقة المحمدية - و ورثها الكمل لأنه هو الدال على الله على الكمال(10) ؛ مصدقاً لقول الله تعالى { و إنك لتهدي إلى صراط المستقيم } (11) .&lt;br /&gt;
&amp;bull;	و عند الشيخ العامري : &lt;br /&gt;
يعتبر &amp;quot; العامري &amp;quot; الإنسان أحد موجودات العالم الطبيعي و يظهر هذا من خلال  تعريف له بأنه : &amp;quot; حيوان ناطق ميت &amp;quot; ، أما &amp;quot; أرسطو &amp;quot; فقد عرفه بأنه : &amp;quot; حيوان ناطق &amp;quot; و لفظ ميت أورده بعض شراحه مثل &amp;quot; تامسطيوس &amp;quot; ، و &amp;quot; أمونيوس &amp;quot; في شرحه لكتابه &amp;quot; العبارة &amp;quot; ، مما يشير إلى أن          &amp;quot; العامري &amp;quot; في تعرفه على الفلسفة اليونانية قد اطلع عليها مباشرةً ، أو من خلال الشروح الوسيطية(12) .&lt;br /&gt;
كما نجد أن &amp;quot; العامري &amp;quot; تأثر بفلسفة &amp;quot; أفلاطون &amp;quot; حيث أنه يذكر تعريفه السابق للإنسان عن     &amp;quot; أفلاطون &amp;quot; في كتابه &amp;quot; السعادة و الإسعاد &amp;quot; و هو ما قال به كثيرون من بعده &amp;quot; الكندي و ابن مسكوية &amp;quot; فيقول هذا الأخير : &amp;quot; إن تمام جوهر الإنسان انه حي ناطق مائت &amp;quot; ، في ( رسالة الحيلة لدفع الأحزان ضمن رسائل فلسفية ، تح : عبد الرحمان بدوي ، دار الأندلس ، بيروت 1980 ، ص 28 ) .&lt;br /&gt;
و تكرر نفس التعريف عند &amp;quot; فرقة إخوان الصفا &amp;quot; و &amp;quot; ابن سينا ؛ و &amp;quot; العامري &amp;quot; نجده يقسم العالم إلى العالمين ما فوق فلك القمر و عالم ما تحت فلك القمر ، و ينتظم في هذه العالمين موجودات يضعها في خمس مراتب منها يضع الإنسان في مراتب موجودات العالم السفلى ( في كتابه في المعالم الإلهية، ضمن رسائل العامري ، ص 364 ) و هو كتاب في علم  الكلام .&lt;br /&gt;
و ما دام مقصودنا الإنسان في فكر &amp;quot; العامري &amp;quot; نجده ينضم إلى الموقف القائل جوهر الإنسان على الحقيقة هو نفس ناطقة ، ويمكن إرجاع هذا الاتجاه إلى مصدر مؤثرين أحدهما ديني و الآخر فلسفي ، و كما هو وارد في كتابه ( الأمد على الأبد ، ص 89 ) .&lt;br /&gt;
إن الإنسان على الحقيقة هو النفس الإنسانية ، و عن علاقة النفس بالجسد يرى أن الطبيعية الإنسية ، أي الجسد الإنساني مشاركة للحيوانات كلها في الجسمية ، و في القوى الطبيعية و في قوى  النفس الجسمية ، تم تنفصل عنها النفس النطقية  ، فهي لا توصف بالإنسانية إلا لهذه .&lt;br /&gt;
&amp;quot; فالعامري &amp;quot; في مصدره هذا يرى أن النفس الناطقة هي التي تميز الإنسان عن جملة الحيوانات، و من هنا كان حريصا على ذكره هذه الصفة في تعريفه : &amp;quot; إن الجوهر الإنسي ... حقيقته أنه حيوان ناطق &amp;quot; ، كما هو وارد  في(  رسالة  القول في الإبصار و المبصر ، ضمن الرسائل الفلسفية ، ص 421 ) &amp;quot; للعامري &amp;quot; .&lt;br /&gt;
و في نقطة أخرى يذهب &amp;quot; العامري &amp;quot; إلى القول بأن : &amp;quot; الإنسان  الحقيقي &amp;quot; - الذي هو على حد فهمنا له بمثابة &amp;quot; الإنسان الكامل &amp;quot; - هو الذي يكتمل جوهره بالعلم و العمل كغرض للمعرفة فيقول :  &amp;quot; العقل المختص بالجوهر الإنسي هو أن يعرف الحق و يعمل بما يوافق الحق &amp;quot; ، ( العامري ، الإعلام ، ص 73 و أيضاً التقدير لأوجه التقدير ، ص306 ) ، فالمعرفة ليست نظرية بل هي نظرية و عملية فهي علم و عمل هذا و إن كان &amp;quot; العامري &amp;quot; يرى ضرورة أن يسبق العلم العمل لأن العلم هو الذي يحدد شروط و أسس العمل السلمية (13) .&lt;br /&gt;
و من هنا نربط العلاقة بـ&amp;quot; الشيخ الأكبر &amp;quot; الذي مارس التصوف عملاً ، محاولاً بذلك تجسيد المعرفة كما تصورها و رآها سبيلاً إلى تحقيق الكمال ، و منه يكون الكمال عند &amp;quot; ابن عربي &amp;quot; إلى جانب كونه ثمرة من ثمار المعرفة فكراً و ممارسة ذا مظهر وجودي و آخر قيمي و أخلاقي و بهذا يتضح كمال الإنسان عند &amp;quot; الشيخ الأكبر &amp;quot; من خلال تعرضه إلى الإنسان و مكانته في العالم و علمه و معارفه و قيمه الأخلاقية و الجمالية (14) .&lt;br /&gt;
&amp;bull;	عند كارل ماركس : &lt;br /&gt;
يعتبـر &amp;quot; كارل ماركس &amp;quot; أن الطبيعة تشكل نقطة انطلاق التطور الإنساني ، فالإنسان هو جزء من الطبيعة ، و هو لذلك بحاجة إليها كشرط طبيعي لوجوده ، Marx , Manuscrits de, 1844.  ) .Cit. p , 61)  OP ، و هذا معناه إن جوهر الإنسان مخالف على ما هو عليه عند الصوفية و فلاسفة الإسلام أنه جوهـر مادي محض ، أما إذا تعلق الأمر بالكمال ، فهو عند &amp;quot; ماركس &amp;quot; ضرورة تكامل بين طبيعتين ليس بالجوهرين المختلفين الإنسان و الطبيعة بل هما كل متكامل ، و عندما يتعلق الأمر بالعمل ، فهو عند &amp;quot; ماركس &amp;quot; ضرورة طبيعية للوجود البشري ، حيث إن صيرورة الإنسان هي في الوقت ذاته صيرورة طبيعته البيولوجية و جوهره الاجتماعي ؛  فالعمل أوجد الإنسان نفسه و طور قواه أيضاً ، إذ أنه بفضل العمل وحده ارتقت اليد الإنسانية ، إلى مستوى رفيع من الكمال (15).&lt;br /&gt;
و الإنسان ليس مجرد بل هو كائن اجتماعي أيضاً ، لكن &amp;quot; ماركس &amp;quot; نجده يفسر هذا أيضاً من منطلق طبيعي &amp;ndash; مادي -  فالنزوع إلى تكوين كيان اجتماعي لدى المجتمع البشري إنما نشأ أثناء الانتقال من مرحلة جمع المواد الجاهزة إلى مرحلة إنتاج شيء جديد ( الإنتاج المادي ) (16) ، و في هذا تتجلى أسمى صور &amp;quot; الكمال الطبيعي &amp;quot; ( المادي ) بين ( الإنسان ، العمل ، المجتمع و الطبيعة )  و في التفاعل هذه الرباعية المادية للإنسان يتجلى لنا ذلك الإنسان الكامل في فكر &amp;quot; كارل ماركس &amp;quot; و الماركسية عموماً . (Manuscrits , OP- cit , p 92) .&lt;br /&gt;
و من شرحنا لهذه الأبعاد الرباعية لفكرة &amp;quot; الإنسان الكامل &amp;quot; عند &amp;quot; ابن عربي &amp;quot; ، &amp;quot; شيخ عبد الكريم الجيلي &amp;quot; ، &amp;quot; العامري &amp;quot; و &amp;quot; كارل ماركس &amp;quot; من الناحية النظرية التي ربط كلاً حسب خصوصيته بالجانب العملي يجدر بنا أن نتساءل عن : &lt;br /&gt;
-	ما هو الدور الذي لعبته الصوفية أو الطرق الصوفية في المجتمع أو في ظل تغييراته الراهنة ؟ سواء من الناحية ( الاجتماعية، السياسية، الأخلاقية و الدينية... ) ؟.&lt;br /&gt;
I.	تجليات الدور البعدي عن فكرة الإنسان الكامل :&lt;br /&gt;
يهمنا هنا أن نقف عن الاتهامات التي يوجهها النقاد عادةً إلى المتصوفة و التي يذهبون فيها إلى أن التصوف ليس إلى حالة للهروب من مسؤوليات الحياة و واجباتهم الأخلاقية تجاه إخوانهم من البشر، و أن مثلوا بالتصوف الهندي &amp;quot; بوذا &amp;quot; ، فهذا تعصب من النقاد الغربيين ضد صوفية الشرق&amp;quot;، و المثل الأوضح يضربه &amp;quot; ولترستيس &amp;quot; &amp;quot; بغاندي&amp;quot; الذي هو النموذج الأول للعقلية الهندية ، و ما كـان لـه من نشاط روحـي و سياسي و اجتماعي في طول البلاد و عرضها (17).&lt;br /&gt;
و كما نجد أن الصوفية كتجربة تدعو إلى مبدأ الحب الذي هو مبدأ من مبادئ الأخلاق ، و نحن هنا لا نزعم أن التصوف مصدر الأخلاق ؛ و إلاّ كيف نفسر غريزة حب الحيوان لمولوده بل على نحو تلمس الطريق على نحو اختفاء الفردية في الذات الكلية الذي هو جزء من ماهية التصوف ، الذي يعكس منطق العمل عند الصوفية ، و هذا ما أراد أن يشير إليه &amp;quot;و لترستيس&amp;quot; نفسه مما قاله يبن أن دور التصوف في الحياة خيري عملي (18).&lt;br /&gt;
و لقد حدد الأستاذ &amp;quot; محمد داود &amp;quot; الدور الذي لعبته الصوفية (19) انطلاقا من شروط العمل عندهم وهما شرطان حتى يقبل العمل، أولا : أن يقصد به وجه الله عز و جل ، ثانيا : و أن يكون موافقاً لما شرعه في كتابه أو يبينه رسوله في سننه ، و يدل على ذلك قوله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحد } (20) ، و تؤكد هذه الآية الكريمة السنة الشريفة بهذا الأثر المشهور الذي يوضح موقف أمير المؤمنين &amp;quot; عمر ابن الخطاب رضي الله عنه - عن العمل حيث قال : &amp;quot; لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق و يقول اللهمّ أرزقني ، فقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة &amp;quot; و في هذا كله تجسيد الصوفية لعدة أدوار : &lt;br /&gt;
1- الجمع بين التنمية الروحية و المادية : &lt;br /&gt;
و هذا من منطلق عمل الوالي أو شيخ الطريقة وعمل الإنسان لتحقيق عبودية الإنسان، لقوله تعالى: { و ما خلقت الجنس و الإنس إلا ليعبدون } (21).&lt;br /&gt;
2- تحقيق التنمية الشاملة: &lt;br /&gt;
و هذا ما عملت جل الطرق الصوفية على تحقيقه لاسيما في القارة الإفريقية (22) من خلال التنمية الروحية للفرد و للمريدين ، و من ناحية أخرى مساهمة في حركة الجهاد الإسلامي مثل مشاركة بعضهم في معارك الصليبيين نذكر ( أحمد البدوي &amp;ndash; إبراهيم الدسوقي &amp;ndash; ابن الحسن الشاذلي رضي الله عنهم ) ، و في حروب التتار أشترك أئمة الصوفية مع ( الظاهر بيبرس ) في دحضهم و في معارك القسطنطينية و في شمال الهند في مواجهة الاستعمار الإنجليزي في كشمير (23) ، و في الجزائر أبان فترة الاستعمار (24) .&lt;br /&gt;
3- دور الصوفية في نشر الدعوة الإسلامية :&lt;br /&gt;
لاسيما في غرب أفريقيا ، و يغزي استمرار اعتناق الزنوج في غرب إفريقيا للإسلام إلى اتصالهم الدائم بإتباع الطريقتين القادرية و التيجانية التين وصلتنا من شمال إفريقيا ( محمد علي أبو ريان ، الولاية الروحية في التنمية ، ( ص 318 &amp;ndash; 319 ) .&lt;br /&gt;
4- دورها في نشر العلم : &lt;br /&gt;
و هذا من خلال الزوايا في عصورها التاريخية مثل استخدامنا للكتاتيب إلى مطلع القرن 20م في تحفيظهم أطفال مسلمين القرآن و تعلمهم تفاصل العبادات.&lt;br /&gt;
5- دورها في الدعوة إلى الوحدة الإسلامية :&lt;br /&gt;
من خلال نبذ الخلافات بين المسلمين و التبشير بالحب الشامل بين أفراد كل الجماعات الإسلاميـة... و محاولة حل مشكلات المسلم المعاصر الاقتصادية و الاجتماعية و السكانية و الصراع بين الطبقات و تثبيت حقوق الإنسان (25).&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;خاتمة : &lt;br /&gt;
من خلال طرحنا لفكرة الإنسان الكامل عند الصوفية خصوصاً ، و عند الغرب على وجه الإضافة ، نجد في الفكر الصوفي العربي الإسلامي بعداً إنسانياً يتجه إلى التوحيد بين الأديان و إلى القول بوحدة وجود أحياناً على نحو ما فعل &amp;quot; ابن عربي &amp;quot; الذي قال : &amp;quot; عقد الخلائق في الإله عقائداً ، و أنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه &amp;quot; ؛ و هو القائل : &lt;br /&gt;
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي 	إذا لم يكن ديـنه إلـى دين دان &lt;br /&gt;
فأصبح قلبي قـابلاً كل صورة 		فمرعى لغزلان وديـراً لرهبـان &lt;br /&gt;
و بيتاً لأوثان ، و كعبة طـائف 	و ألواح توراة ، و مصحف قرآن &lt;br /&gt;
أدين بديـن أنـى توجهــت 		ركـائبه فالحب دينـي و إيماني&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;هوامش وإحالات:&lt;br /&gt;
1- سعدييف أرثور و توفيق سلوم ، الفلسفة العربية الإسلامية ، دار الفارابي ، ط 2 ، الجزائر ، 2001 ، &lt;br /&gt;
(  )  - عبد الكريم الجيلي : ( 767هـ/1365 م &amp;ndash; 811 هـ / 1408م )أحد أحفاد عبد القادر الجيلالي المشهور له كتاب سماه &amp;quot; الإنسان الكامل &amp;quot; و هو واحد من صوفية القرن 8هـ .&lt;br /&gt;
2- عبد الكريم بن إبراهيم الجيلي ، الإنسان الكامل ، تق و ضب و تص ، و تع : عاصم إبراهيم الكيالي الحسيني الدرقاوي ، ط 2 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 2005 ، ص 03 . &lt;br /&gt;
3- سورة البقرة ، الآية 30 .&lt;br /&gt;
4- سورة الصافات ، الآية 96 .&lt;br /&gt;
5- سورة العنكبوت ، الآية 17 .&lt;br /&gt;
6- سورة البقرة ، الآية 20 .&lt;br /&gt;
7- سورة الفاطر ، الآية 41&lt;br /&gt;
8- الإنسان الكامل ، الشيخ عبد الكريم الجيلي ، ص 18 .&lt;br /&gt;
9- سورة الأحزاب ، الآية 72 .&lt;br /&gt;
10- الإنسان الكامل ، الشيخ عبد الكريم الجيلي ، ص 20 .&lt;br /&gt;
11- سورة الشورى ، الآية 52 .&lt;br /&gt;
12- منى أحمد أبو زيد ، الإنسان في الفلسفة الإسلامية ، دراسة مقارنة في الفكر العامري ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، بيروت ، ط 1 ، 1994 ، ص 18 .&lt;br /&gt;
13- المرجع نفسه ، ص 116 و ما بعدها .&lt;br /&gt;
14- أنظر ، خميستي ساعد ، نظرية المعرفة عند ابن عربي ، دار الفجر للنشر و التوزيع ، القاهرة ، ط1 ، 2001 ، ص ( 385-365 ) .&lt;br /&gt;
15- عباس فيصل ،الفلسفة و الإنسان ، دار الفكر العربي ، بيروت ، دط ، 1996 ، ص(29&amp;ndash;36).&lt;br /&gt;
16- المرجع نفسه ، ص 35 .&lt;br /&gt;
17- ولترستيس ، التصوف و الفلسفة ، تر و تق : عبد الفتاح امام ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، دط ، 1997 .&lt;br /&gt;
18- المرجع نفسه ، ص 404 و ما بعدها .&lt;br /&gt;
19- داود محمد ، منهج التربوي العلمي عند الصوفية ، مكتبة ومطبعة الإشاعة الفنية ، ط1 ، 2002، ص 63 و ما بعدها.&lt;br /&gt;
20- سورة الكهف ، الآية 110 .&lt;br /&gt;
21- سورة الذاريات ، الآية 56 . &lt;br /&gt;
22- راجع عبد الرزاق إبراهيم عبد الله ، الطرق الصوفية في القارة الإفريقية ، دار الثقافة ، القاهرة ، ط1 ، 2004.&lt;br /&gt;
23- المنهج التربوي و العلمي عند الصوفية ، محمد داود ، ص 69 .&lt;br /&gt;
24- المرجع السابق ، ص 71 ، و ما بعدها .&lt;br /&gt;
25- راجع ، حميدة عميراوي ، رسالة الطريقة القادرية في الجزائر ، دار الهدى ، الجزائر ، دط ، 2003.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>أسباب وعوامل التأصيل الفلسفي وصلته بالمنقول</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=42877</link><pubDate>3/11/2010 9:35:54 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;إن من الموضوعات التي باتت تشغل المفكرين والفلاسفة، موضوع التأثير والتأثر بين الثقافتين اليونانية والإسلامية، من أجل هذا كان البحث عن الحقيقة. فرأى البعض إن العرب لم يستطيعوا أن يؤصلوا لفلسفة خاصة بهم في العصور الأولى- قبل عصر الترجمة - ولأن مظاهر الفكر الجاهلي لم تتسع لأكثر من الأمثال والحكم، كما أنها لم تتسم بسمة البحث الفلسفي المنظم كما عرف مع اليونان، هذا وإن أثبتت أصالة للفكر الإسلامي كانت جزءا ضئيلا من التراث الذي تناول موضوع (الألوهية، الذات والصفات) المستند على القرآن والسنة ودون تداخل مع الثقافة اليونانية. ( 1)&lt;br /&gt;
وهذا ليس معناه أن ننكر ما كان للنقل إلى العربية من نفع جم، لكن هناك من رأى مراجعة هذا التأصيل في قسمه الثاني &amp;ndash; النقل إلى العربية- انطلاقا من مراجعة الفلسفة قبل مراجعة الترجمة وهذا ما سنعمل على إيضاحه في هذا البحث المتقدم.&lt;br /&gt;
1-1-	التأصيل الفلسفي أسباب وعوامل: &lt;br /&gt;
إذا كان التأصيل بمعناه الإيجابي هو شرط الإبداع الأصيل. لكن حصر هذا الإبداع في الذات يجعل البعض يتساءل كيف يختار أن يكون كما هو اجمتاعيا، سياسيا، دينيا وفلسفيا و... وهنا يأتي السؤال عن: ما هي الأسباب التي دفعت &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; كغيره من المفكرين إلى محاولة تأصيل الفكر والنقل ؟&lt;br /&gt;
يمكن أن نقول من الأسباب التي دفعت &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; على محاولة التأصيل هي:&lt;br /&gt;
1-	مظاهر المجتمع المتخلف وموضوعاته، هي التي فرضت اختيار ثقافته التي لم تخرج عن ثنائية ( الأصولية المتطرفة للماضي، أو الاغترابية المنبهرة) في التعامل مع التراث أو الواقع.&lt;br /&gt;
2-	عدم دراسة علوم الأوائل (العرب) دراسة كافية تجعلنا نستفيد منها في واقعنا المعرفي والحضاري الآني وهذا ما نستشفه من خلال حديثه عن تجديد المنهج في تقويم التراث.&lt;br /&gt;
3-	المذاهب الموجودة في واقعنا الفكري ليست وليدة بيئتها عكس الغرب، بل هي تعبر عن مذاهب الآخر هذا فلسفيا، أما دينيا فقد ظهر الصراع بين المذاهب مما أدى إلى تناحر فكري فيما بينها مما ساهم في ظهور التجزئة في التراث وغياب التكاملية فيه سواء تعلق الأمر بالمنهجية أو القراءة أو المرجعية وهذا ما يستلزم عنه إبداع عقيم في تأصيله وهذا في تعلقه بالانقطاع بالمعنى السلبي.&lt;br /&gt;
4-	غياب التنظير المباشر للواقع سواء على المستوى المحلي المؤدي إلى غياب ثقافة أصيلة لغياب المنهج الاجتماعي في دراسة الأفكار، لأنه يدرس الأفكار منذ نشأتها وتكوينها من الوضع الاجتماعي. أو على المستوى الخارجي المتمثل في تأصيل الوافد في واقعنا نحن أي تأصيله في مجالنا التداولي. وعدم الالتزام بالواقع أسبابه كثيرة منها: ما يكمن في التراث (أولوية النص)، وما يكمن في النقل عن الغرب (اجتثاث المعرفة من بيئتها)، وما يكمن في ظرف العصر وضرورة العيش في ظروف القهر المتولد عن (اللاشعور الجمعي: بغياب الإنسان والتاريخ في التراث القديم وحضور الله والوحي، واللاشعور السياسي: في مواجهة التسلط وأحادية الرأي واللاشعور الديني: في إعطاء الأولوية للنص والواقع وسيادة الإشراف الصوفي  على الحكمة القديمة مما أدى إلى تحول جدل الطبيعة والتاريخ إلى جدل عواطف وانفعالات كما هو واضح في حالات الصوفية).&lt;br /&gt;
5-	المحافظة على الهوية دون الوقوع في مخاطر الانغلاق عن الذات (sujet) ورفض كل مساهمة للغير (Autre) والمواجهة الإيجابية لثقافات العصر دون الوقوع غي مخاطر التقليد (Imitation) والتبعية، وهذه هي القضية التي يثيرها الجميع باسم الأصالة والمعاصرة.&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق كان المسعى إلى التأصلية العربية المعاصرة التي يروج لها غير واحد من المفكرين العرب المحدثين والمعاصرين لتحقيق النمو والتكامل للعقلانية العربية المعاصرة، منذ بدأت المحاولات الأولى وإلى اليوم، وهذا ما سنعمل على إيضاحه بالتفصيل في النقاط المتقدمة من هذا البحث.&lt;br /&gt;
1-2- الإبداع الفلسفي وصلته بالمنقول الفلسفي:&lt;br /&gt;
6-	&amp;laquo; تلقى الإسلام التراث الإغريقي، كما فهم الأعمال الأصيلة أكثر من فن  تزوير الكتابة وهذا الإرث المنقول عند الغرب في القرن (12م) بفضل أعمال &amp;quot;طوليد&amp;quot; وأهمية نتائجها عن هذه الترجمات من الإغريقية إلى السريانية ومن السريانية إلى العربية&amp;raquo;. ( 2)&lt;br /&gt;
وهذا معناه أن ممارسة فعل الإبداع في الفلسفة لا تجعلنا بعيدا عن كل ما يمت بالصلة للمنقول الفلسفي والمأصول الديني، كما يرى &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; نفسه لأنه لم يتأت هذا المعنى لمن شهد لهم بكمال الإبداع من متفلسفة الغرب، وهنا تبرز لنا المرجعية الدينية لفكر &amp;quot;طه&amp;quot; التي ترفض هذا الانقطاع وتربط الإبداع بالعلم والدين في الوقت نفسه، لأن مقتضى التدين عند المسلمين يحملهم على طلب الحكمة والعلم، والحال نفسه يثبت لمتفلسفة الغرب في هذا المجال. لكن هذا لا يمنعنا من &amp;laquo; فهم الدور الذي تحمله سوريين كملقنين للفلاسفة المسلمين الفلسفة الإغريقية, ويجب امتلاك على الأقل وباختصار مقدمات الفكر التاريخي وتقلبات ثقافة اللغة السريانية&amp;raquo;. ( 3)&lt;br /&gt;
وهذا لتفادي المحمولات السلبية في هذا المنقول عن طريق الترجمة لتحقيق الإبداع الفلسفي الحقيقي وهنا تكمن العلاقة السلبية بين الفلسفة والإيديولوجية في ظل النقل, وإن تحقق الإبداع في ظل أحد الإنقطاعيين أو الانقطاع المزدوج لا محال واقع في التناقض: هذا من جهة الواقع أومن جهة الدين,وهذا ربما نجده مبرر لغياب الفلسفة الحقة في عصر الأوائل &amp;ndash; من العرب &amp;ndash; وعصرنا بدليل قول &amp;Prime; أبو نصر الفارابي &amp;Prime; ALfARABI (872-950 م): &amp;laquo; فإنهم قد بلغوا واجتهدوا, ومن بعدهم إلي يومنا هذا, ممن لم يكن قصدهم الحق بل كان كدهم العصبية وطلب العيوب, فحرفوا وبدلوا ولم يقدروا مع الجهد والعناية والقصد التام, على الكشف والإيضاح, فإنا مع شدة العناية بذلك نعلم أنا لم نبلغ من الواجب فيه إلا أيسر السيرة لأن الأمر في نفسه صعب ممتع جدا&amp;raquo;. ( 4) ونفهم من هذا كله أن الانقطاع بمعناه السلبي لا يؤدي حتما إلى الإبداع الفلسفي المستقل والخاص، لكن بمعناه الإيجابي التابع لفكرة التأثيل كما يطرحها &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; للمنقول الفلسفي، وعلاقته بالتدين الخاص، ما يعني لنا أن له علاقة بالمجال التداولي الخاص والمنطلق في هذا هو مراجعة الفلسفة قبل الترجمة وهذا لا يكون إلا بالانتقال من رتبة الاشتغال بالفلسفة إلى رتبة الاصطناع لها، وهذا لا يتأتى إلا بالنظر في الفلسفة كما ينظر لها الصانع في الآلة وهو ما أسماه &amp;quot;طه&amp;quot; ب&amp;quot;فقه الفلسفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وبماأن الفلسفة الموجودة عندنا هي حصيلة أعمال الترجمة طرحت مشكلة الترجمة من الدرجة الأولى، حيث يكون لها الانطباع المعاكس في بدايتها أما الآن فلا، وهذا ما نستشفه من قول &amp;quot;جورج مونان&amp;quot; (Jorge Monon): &amp;laquo;يكون بالأحرى الانطباع المعاكس حيث كانت المناقشات قديما حية منذ &amp;quot;سيسرون&amp;quot; (Cic&amp;eacute;ron) (106-43ق.م) إلى لوكونت دولسيل (Lecont de lisle)، أما اليوم فالجميع متفق على هذا عندما نتذكر (La gu&amp;eacute;rilla) في معرض ترجمات &amp;quot;شكسبير&amp;quot; (Shakespeare)(1564-1616م) في النادي الفرنسي للكتاب (Club France de livre) فإننا نشعر بالخطأ التاريخي أو سوء الفهم. ونجد أن الأساتذة والكتاب (وهما الفريقان) يقضون على الكلمة كلمة &amp;quot;الترجمة الحرفية&amp;quot; التي تشوه المعنى... يريدون أن يكونوا أمناء للنصوص وغير أمناء في نفس الوقت للغة الفرنسية ولا للشعر ولا للعبقرية الشعرية&amp;raquo;. ( 5)&lt;br /&gt;
وعليه كان الإشكال الذي يراود كل من له محاولة الإجابة عن سؤال الإبداعية الفلسفية مع دوام إمداد الترجمة لهذه الفلسفة فكان أول ما ينظر فيه هو &amp;quot;فقه الفلسفة&amp;quot; وهو الصلة بين الفلسفة والترجمة وبما تخدم عملية الإبداع الفلسفي.&lt;br /&gt;
وما يبرز لنا هذا الحديث هنا والذي نراه دافعا للتأصيل عند &amp;quot; طه عبد الرحمن&amp;quot; هو التعارض بين عقلانية الفلسفة وفكرانية الترجمة والتي رأى إنه لا سبيل لحلها ما لم تحصل مراجعة الفلسفة ولا مطمع في هذه المراجعة ما لم يتم النهوض بفقه الفلسفة. لنتبين صفة الفكرانية القائمة على الترجمة من خلال التصور السائد عن الترجمة الراجع إلى التأثير الديني كما يتجلى في &amp;quot;قصة برج بابل في التوراة&amp;quot; التي صارت في التراث اليهودي المسيحي ترمز إلى اختلاط اللسان، أولا وثانيا في &amp;quot;ترجمة الإنجيل&amp;quot; حيث أنه نزل باللغة &amp;quot;الآرمية&amp;quot; في حين أن نصوص الإنجيل الأربعة المشهورة المنسوبة إلى &amp;quot;متى&amp;quot; و&amp;quot;يوحنا&amp;quot; و&amp;quot;مرقس&amp;quot; و&amp;quot;لوقا&amp;quot; وردت باللغة اليونانية، والغرض من التصور الديني للترجمة هنا هو ممارسة الدعوة إلى المسيحية بين الشعوب من خلال العمل الترجمي الكنسي، وثانيا القيام بوساطة يمثلها المترجم في التصور.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;الهوامش والإحالات:&lt;br /&gt;
1- قمير يوحنا، أصول الفلسفة العربية، دار المشرق، بيروت، ط5، 1973، ص( 12، 139). &lt;br /&gt;
2  - Corbin Henry, histoire de la philosophie  islamique, Edition Gallimard, France, 1968,pp(30-31).      3 - Ibid, p 31.    &lt;br /&gt;
4- أبو النصر الفرابي، الجمع بين رأيي الحكمين، ص 109.&lt;br /&gt;
5 -  مونان جورج،  اللسانيات والترجمة، تر:حسين بن زروق، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2000، ص.11.&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>المؤسسة الدينية ودورها في الحفاظ على الهوية الوطنية </title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=83993</link><pubDate>5/10/2011 12:09:13 AM</pubDate><description>&lt;p&gt;المؤسسة الدينية ودورها في الحفاظ على الهوية الوطنية &lt;br /&gt;
(من واقع التحديات إلى أفق العلاج)&lt;/p&gt;
&lt;p&gt; تمهيد: &lt;br /&gt;
في ظل التغيرات &amp;ndash; السياسية والاقتصادية والسياسية والدينية و...- التي يعرفها مجتمعنا المحلي والإقليمي اليوم والمرتبطة بالعلمنة والحداثة، ينكشف لنا الخلل المتمثل في فشل المؤسسات القائمة على ذلك في إيجاد الحلول الناجعة لإرشاد وتوجيه ما ينبغي إرشاده وتوجيهه لا سيما المؤسسة الدينية البالغة الأهمية في أدوارها ووظائفها.&lt;br /&gt;
وانطلاقا من مقولة عالم الاجتماع الفرنسي &amp;quot; دوركهايم&amp;quot; : &amp;laquo; أن المؤسسة الدينية هي وحدها القادرة على أن توحد البشر في مستوى تصوراتهم ومشاعرهم &amp;raquo;, وعلى هذا الأساس فالمؤسسة الدينية إلى جانب العمل الجمعياتي و المؤسسات الغير الدينية في المجتمع المحلي والإقليمي تحمل على عاتقها الإحاطة الاجتماعية والنفسية بالإفراد والمجتمعات على اختلاف مجالاتها التداولية (اللغة &amp;ndash; التربية &amp;ndash; العادات والتقاليد- الدين...)؛ ويعرف كل منا أنه في مجال البحث الاجتماعي يعتبر الإلزام الديني والعقائدي فوق كل القوانين الوضعية التي تحاول فرض سيطرتها على الفرد والمجتمع معا.&lt;br /&gt;
ومنه تأتي أوراق هذه المداخلة لتحاول الإجابة على جملة من التساؤلات:&lt;br /&gt;
1- ما هي التحديات التي تواجهه المؤسسة الدينية في الحفاظ على مقومات الهوية الوطنية ؟ &lt;br /&gt;
2- ما هي الأساليب والوسائل التي ينبغي على المؤسسة الدينية توفرها لترسيخ قيمنا الأخلاقية في الأذهان وحماية ووقاية شبابنا لا سيما المراهق منه ؟&lt;br /&gt;
3- كيف يمكن للمؤسسة الدينية أن تعزز روح المواطنة الحقيقية حتى تكون في ذات الفرد الولاء والانتماء للوطن وفكرة التسامح مع الآخر؟&lt;br /&gt;
4- هل المؤسسة الدينية كفيلة بنفسها في توجيه وترشيد سلوك الفرد والمجتمع أم أن هناك مؤسسات غير دينية تحمل على عاتقها المسؤولية نفسها من خلال قيامها بأدوارها الحقة ؟&lt;/p&gt;
&lt;p&gt; التأثيــل المفـاهيمي:&lt;br /&gt;
وإذا كنا قد حددنا عنوان هذه المداخلة بـ : المؤسسة الدينية ودورها في الحفاظ على الهوية الوطنية&amp;ndash; من واقع التحديات إلى أفق العلاج ، فإن الاشتغال بهذا العنوان يتطلب منا أن نحدد في البداية مصطلحا ته الأساسية و التي التزمنا في تحديدها بمصطلحات ثلاثة أساسية لضرورة تداولهما في مقدمة هذه المداخلة ؛ و هما مصطلح: &amp;quot; الدين&amp;quot;,&amp;quot; المؤسسة &amp;quot; و&amp;quot;المؤسسة الدينية &amp;quot;. &lt;br /&gt;
1- مفهوم (الدين):&lt;br /&gt;
(في الفرنسية Religion - وفي الإنكليزية Religion- وفي اللاتينية Religio )&lt;br /&gt;
1-1- في اللغة العربية:&lt;br /&gt;
الدين في اللغة العادة, والحال, والسيرة, والسياسة, والرأي, والحكم, والطاعة والجزاء ومنه: مالك يوم الدين, وكما تدين تدان, (1) أو هو العادة مطلقا. (2)&lt;br /&gt;
1-2- في اللغة اللاتينية: &lt;br /&gt;
- الربط بين شيئين (كونين, الله والإنسان مثلا). (3)&lt;br /&gt;
- الدين كلمة مشتقة من اللاتينية (relegere) تعني (احترام وتكريس عبادة) أو من الفعل (religare) بمعنى الروابط : أي الدين هو وجود الصلة التي تربط الإنسان بالله كمصدر لوجوده ، كما ترجم ذلك التقاليد المسيحية. (4) &lt;br /&gt;
1-3- في الاصطلاح:&lt;br /&gt;
- في الفلسفة:&lt;br /&gt;
- عرفه الباحث &amp;quot;محمود يعقوبي&amp;quot; بأنه: &amp;quot;جملة متكاملة من القواعد الإلهية التي تهدي الناس بإتباعه باعتباره فهم المجتهد&amp;raquo;. (5)&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;1-4- كرنولوجيا مفهوم الدين: (6)&lt;br /&gt;
- عند الفلاسفة القدماء: يطلق على وضع إلهي يسوق ذوي العقول إلى الخير؛ والفرق بين الدين والملة و المذهب: إن الشريعة من حيث هي مطاعة تسمى دينا, ومن حيث إنها جامعة تسمى ملة؛ ومن حيث أنها يرجع إليها تسمى مذهبا. و قيل أن الفرق بين الدين, والملة, والمذهب, إن الدين منسوب إلى الله, والملة منسوبة إلى الرسول, والمذهب منسوب إلى المجتهد. &lt;br /&gt;
ويطلق لفظ الدين على الشريعة, وهي السنة أي ما شرعه الله لعباده من السنن والأحكام. &lt;br /&gt;
- وعند الفلاسفة المحدثين: لفظة الدين لها أربعة معاني:&lt;br /&gt;
1- الدين جملة من الإدراكات والاعتقادات والأفعال الحاصلة للنفس من جراء حبها لله, عبادته إياها, طاعتها لأوامره.&lt;br /&gt;
2- والدين هو أيضا: الإيمان بالقيم المطلقة والعمل, كالإيمان بالعلم والإيمان بالتقدم؛ ففضل المؤمن بهذه القيم كفضل المتعبد الذي يحب خالقه ويعمل بما شرعه. &lt;br /&gt;
3- وفي القرن 18م أطلق مصطلح الدين الطبيعي ( Religion naturelle) على الاعتقاد بوجود الله وخيريته, وبروحانية النفس وخلودها, وبإلزامية فعل الخير من جهة هو ناشئ عن وحي الضمير ونور العقل, والفرق بين هذا الدين والدين الوضعي (Religion positive) أن الأول قائم على فعل الوحي الضمير والعقل, بينما الثاني قائم على وحي إلهي يقبله الإنسان من الأنبياء والرسل. &lt;br /&gt;
4- وفي الأخير الدين مؤسسة اجتماعية تضم أفراد يتحلون بالصفات التالية:&lt;br /&gt;
- قبولهم بعض الأحكام المشتركة, وقيامهم ببعض الشعائر.&lt;br /&gt;
- إيمانهم بقيم مطلقة, وحرصهم على توكيد هذا الإيمان وحفظه.&lt;br /&gt;
- اعتقادهم أن الإنسان متصل بنواة روحية أعلى منه, مفارقة لهذا العالم أو سارية فيه كثيرة أو موحدة.&lt;br /&gt;
ومن معاني الدين عند الفيلسوف &amp;quot;دوركهايم&amp;quot; :&amp;laquo; أنه مؤسسة اجتماعية قوامها التفريق بين المقدس وغير المقدس, ولها جانبان أحدهما روحي مؤلف من العقائد والمشاعر الوجدانية والأخر مادي مؤلف من الطقوس والعادات&amp;raquo;. (7) &lt;br /&gt;
2 - مفهوم المؤسسة:&lt;br /&gt;
2-1- في اللغة: &lt;br /&gt;
ترادف لفظة &amp;quot; المؤسسة &amp;quot; العربية (في الفرنسيةInstitution &amp;ndash; وأيضا في الإنجليزية Institution) وتعني في اللغة الفرنسية: &amp;laquo; مفهوم مركزي في علم الاجتماع البناء تعني المبادئ التي تحكم الحياة الاجتماعية للجماعة, أو دستور الدولة تنظيم الناتجة الاجتماعية ( ولها وظائف عامة مختلفة)&amp;raquo;. (8)&lt;br /&gt;
والمؤسسة في الحياة العامة تعارض الطبيعة ومرادفة للثقافة: يقال عن شيء مؤسسة عندما &amp;laquo; تكون أعمال الناس بها متميزة عن الأعمال الطبيعية&amp;raquo;.(9) &lt;br /&gt;
2-2- في الاصطلاح:&lt;br /&gt;
- في الفلسفة: &lt;br /&gt;
&amp;laquo;هي كل ما أنشأته قوانين الدولة من أصول المعاملات والهيئات لتسير مختلف الوظائف التي تقتضيها الحياة الاجتماعية وهي تختلف عبر الزمان والمكان&amp;raquo;. (10)&lt;br /&gt;
3 - مفهوم المؤسسة الدينية:&lt;br /&gt;
3 -1- في اللغة :&lt;br /&gt;
يطلق على لفظة المؤسسة الدينية في اللغة الفرنسية (Institution Religieuse) وتعني:&lt;br /&gt;
3-2- في الاصطلاح: &lt;br /&gt;
3-2-1- في علم الاجتماع:&lt;br /&gt;
المؤسسة الدينية تعني:&amp;laquo; نسق من المعايير والأدوار الإجمالية المنظمة التي تواجه الحاجة الدائمة إلى الإجابة على الأسئلة النهائية المتصلة بهدف الحياة وبمعنى الموت&amp;raquo;, وهي تختلف عن المؤسسة السياسية(Institution Politique ) والتي تعني:&amp;laquo; المؤسسة الاجتماعية أو مركب المعايير الاجتماعية والأدوار التي تعمل على تدعيم النظام الاجتماعي وممارسة القوة من أجل ضمان الامتثال لنسق الدولة القائم &amp;raquo;. (11)&lt;/p&gt;
&lt;p&gt; المؤسسة الدينية في ظل تحديات الواقع:&lt;br /&gt;
1- مؤسسة الدين والإرهاب: &lt;br /&gt;
يعتبر تحدي الإرهاب من أهم التحديات التي تواجه مؤسسة الدين على المستويين المحلي والإقليمي, وتكمن خطورة موضوع الإرهاب ى في الوقت الحاضر في أن أعداء الإسلام يتهمون الدين الحنيف بأنه يدعو إلى الإرهاب والقتل والفوضى؛ وأنه لولا الأساليب الإرهابية التي يتبعها الإسلام لما أنتشر الدين الجديد في أجاء المعمورة. (12) &lt;br /&gt;
لكن الإسلام في مواقفه إزاء الإرهاب في تحديد ثوابته ينطلق من ثلاثة عناصر في الفكر الإسلامي تتجسد في (القرآن الكريم, السنة النبوية الشريفة, والشريعة الإسلامية السمحاء):&lt;br /&gt;
- موقف القرآن الكريم من الإرهاب: جميع آياته تأخذ السلم معيارا في جميع العلاقات بين الشعوب والأمم والدول, (13)&lt;br /&gt;
مثل قوله تعالى: { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتي هي أحسن أن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين }. (14) &lt;br /&gt;
وقوله أيضا: { يأيها الذين أمنوا أدخلوا في السلم كافة, ولا تتبعوا خطوات الشيطان أنه لكم عدو مبين}. (15) والآيتان يحملان شعار من الواجب أن يكون مبدأ من مبادئ عمل مؤسسة الدين, الأول الدعوة إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة, والثاني حل النزاعات سلميا وعدم اللجوء إلى العنف والتهديد.&lt;br /&gt;
- موقف السنة النبوية من الإرهاب : نجد في سيرة الرسول الأعظم- صلى الله عليه وسلم- أيضا دعوة إلى السلام والآمان المناهض للإرهاب, وبث خصال الرحمة والشفقة وهذا ما نكتشفه من خلال النصيين التاليين: عن العزيز بن صهيب عن أنس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: :&amp;laquo; ما من مسلمين التقيا بأسيافهما, إلا كان القاتل والمقتول في النار&amp;raquo;. (16) ؛ وقوله أيضا: &amp;laquo; من حمل علينا السلاح فليس منا&amp;raquo;. (17) , وهذه الخصال تعمل مؤسسة الدين على بثها من خلال تعليمها للنشء داخلها والعمل على غرسها كقيم إنسانية أصيلة لا تمت بعداوة لأي مخلوق فوق وجه هاته المعمورة .&lt;br /&gt;
- موقف الشريعة الإسلامية السمحاء من الإرهاب: وقفت الشريعة الإسلامية من خلالها مؤسساتها على الصعيد المحلي والإقليمي موقفا رافضا لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تهدد المواطنين وسلامتهم وهذا ما يوضح قول المشرع الإسلامي: &amp;laquo; أن العنف ثمرة العنف لأنه لن يقتصر على الأعداء فقط, بل يتعداهم إلى الأصدقاء &amp;raquo;. (18), وإذا أردنا أن نمثل بمؤسسة الدين نذكر هنا أن الشريعة التي يلتزمها رجال الأزهر مناهضة للإرهاب وناقدة له في جميع الأحوال ترفض الإرهاب ضد الآخرين بغض النظر عن كونهم مسلمين أو غير مسلمين. (19) &lt;br /&gt;
ورغم هذا فالإسلام يتلقى تهم وأكاذيب باطلة جاءت على لسان بعض علماء الاجتماع الغربيون أمثال ( يوشيم واك وماكس فيبر وروبرتسن سميت..) مفادها إن الإسلام بعد انتشاره في الجزيرة العربية تحول من دين سماوي إلى دين يدعو إلى العنف و الإرهاب والقتال والحرب والتوسع العسكري. (20) &lt;br /&gt;
وإدعاء كهذا ليس له ما يثبته, ذلك أن الإسلام كدين وكمؤسسة من خلال مبادئه وأخلاقياته وتعاليمه وممارساته إنما هو دين إنساني مسالم لقوله تعالى:{ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله أنه هو السميع العليم}, (21) حتى أن انتشار الإسلام كان بمنطق الإقناع والإيمان بالمبادئ لا بالقوة والإكراه لقوله تعالى: { لا إكراه في الدين وما على الرسول إلا البلاغ المبين, فذكر إنما أنت مذكر ليست عليهم بمسيطر}. (22) &lt;br /&gt;
والموقف العلمي هنا لا يجعلنا نبرأ الدين ولا مؤسسته مما قد يحدث في الواقع المحلي والإقليمي اليوم - ونحن نعلم أن تهم الإسلام ازدادت خصوصا بعد تفجيرات الحادي عشر أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية وتفجيرات لندن وفرنسا وإسبانيا ومصر, فاتهمت الجالية الإسلامية من طرف المغرضون والتي راح ضحيتها الآلاف من البشر. (23) &lt;br /&gt;
بدليل أن الدين قد يكون سببا من أسباب العنف والإرهاب لا سيما أن كان الفرد متعصبا ومتحيزا لدينه أو طائفته الدنية ضد الأديان والطوائف الأخرى ، وهذا ليس معناه الحقيقي أن الدين ولا مؤسساته هو سبب الإرهاب بل الأشخاص الذين يتعصبون و يتحيزون له نتيجة تربيتهم الدينية والأخلاقية وتنشئتهم الاجتماعية والسلوكية والحديث يجري داخل المجتمع المحلي أو خارجه. (24) &lt;br /&gt;
ولو مثلنا ما يجري اليوم في العراق أين غاب دور مؤسسة الدين الإسلامي, وأتضح ما أسماه المرحوم &amp;quot;محمد أركون&amp;quot; &amp;quot;الإسلام الشعبي&amp;quot;, بدليل التعصب الديني والطائفي, حيث أن هناك بعض أهل السنة يتعصبون للسنة ضد الشيعة, وبعض الشيعة يتعصبون للشيعة ضد السنة؛ وهذا ما يدفعهم إلى الاقتتال فيما بينهم في أقل ما يمكن القول عنها إنها &amp;quot;حرب العصابات&amp;quot;, ومنه تخلص إلى الطائفية أو العرق وهو سبب مهم من أسباب العنف والإرهاب. (25) &lt;br /&gt;
2- العلمنة ومؤسسة الدين في الجزائر: &lt;br /&gt;
تتجلى سمات الخطاب اليوم أنه خاضع للماضي وللمشاكل السياسية الحالية لا اتجاه الدين, وهذا واضح منذ الاستقلال (1962) إن القوى الاجتماعية والإيديولوجية لم تكن تتجه كلها على نمط واحد بعد استلام السلطة من قبل مجموعة المجاهدين. (26) حيث سيطر الخطاب العلمي على الخطاب الديني مثل ما هو مشار إليه عند الباحث &amp;quot;هنري سانسون&amp;quot; في دراسة بعنوان &amp;quot; الجزائر مجتمع طائفي ومع ذلك علماني&amp;quot; (27) &lt;br /&gt;
فالتيارات والصراعات كانت قد ظهرت سابقا أثنا الحرب وسط صفوف &amp;quot;جبهة التحرير الوطني&amp;quot;&lt;br /&gt;
حول الشخصية الإسلامية أو الجزائرية للبلاد بمعنى هل هي إسلامية أم جزائرية ؟ حيث برزت تيارات أهمها :&lt;br /&gt;
- تيار العروبة: المنتصر سابقا في مصر بمجيء &amp;quot;جمال عبد الناصر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
- تيار علماء الدين: المشدد على الانتماء الإسلامي للبلاد ضمن خط &amp;quot;السلفيين الإسلاميين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
- أقلية خجولة: تحدثت عن انتماء الجزائري للجزائر, أي الجزائر جزائرية حيث وجدت نفسها معزولة قليلا أو كثيرا من الناحية الإيديولوجية عن (العروبة والسلفية) رغم أصداء فكرة &amp;quot;الجامعة الإسلامية&amp;quot; التي كانت تصل إلى السكان بواسطة &amp;quot;علماء الدين&amp;quot;؛ ولكن هؤلاء أنفسهم كانوا يتلقون المعارضة من طرف السكان الجزائريين أنفسهم&amp;quot;.(28)&lt;br /&gt;
هذا ما يبن أن مؤسسة الدين لم تلعب حينها دورا يمكن الوصول إلى درجة إن الإسلام لم يكن يمتلك فيها نفس التواجد الواحدي والعقائدي والإيديولوجي الذي يتخذه المجتمع الجزائري غدية الاستقلال بسب لانبثاق الدولة المركزية والقوية للسلطة وأرادت السلطة المركزية كرد فعل على الاستدمار تأكيد انتمائها الحماسي للعروبة والإيديولوجية الإسلامية أكثر بكثير من انتمائها للإسلام كما يقول المرحوم&amp;quot; محمد أركون&amp;quot; أنه رد فعل أكثر مما هو تحمل مسؤولية الواقع الجزائري للنواحي الاجتماعية والثقافية والتاريخية بشكل جاد ومتزن, أو تحمل مسؤولية من قبل دولة حرة فعلا.&lt;br /&gt;
حيث نجد مجتمعنا اليوم في تطوره لا ينأى- في اعتقاد &amp;quot;محمد أركون&amp;quot;- عن الضغوطات الخارجية وأولها الإستدمارية أو الإيديولوجية العروبوية المبالغة فيها أحيانا؛ أو يتم بمنأى عن إيديولوجيا إسلام معين ومنصور على أنه دعامة كلها للمقاومة الإمبريالية الإستدمارية. (29)&lt;br /&gt;
فالوضع الثقافي في الجزائر المعاصرة اليوم يبدو كأنه جزائري شرعا, رغم الفراغ الثقافي الذي خلفه الاستدمار في تحقيق الهوية الوطنية ومن بينها بالطبع اختيار الإسلام دينا للدولة واللغة العربية لغة وطنية, وما يعبر عن هذه الطموحات التي يقل نظيرها اليوم نسبيا عنه في فترات سابقة في التغيير, والمشكل الأساسي في التغيير هنا أن مشروع الإصلاح المتكامل للثقافة الوطنية أصطدم بضرورات الواقع القياسية المتمثلة في نمطين أساسين: (30)&lt;br /&gt;
- اشرأب السكان بالنماذج الغربية: المنسابة خلال مئة وثلاثين عاما من التعمير الإستدماري مما جعل ثابتة سوسيولوجية تشكل انسلاخا ثقافي في دمغ السكان المدنيين خصوصا المقتربين إلى النماذج الغربية من أمثالهم الريفيين. &lt;br /&gt;
- الضرورات الاقتصادية: وهذا يتضح من إلزامية انفتاح التصنيع على أوسع تكنولوجيا العالم الخارجية ولم يكن ممكن إستراد وسائل التصنيع التقنية دون إستراد عقلية المبادرة, الملازم لللإستراد الأول, حيث أدى وجود هذه التقنيات إلى إشتراء المجتمع لهاته التقنيات والبعد على المزارع والأراضي الخاصة به، وهذا يجعلنا أمام الجدل الثنائي بين الأصل والمعاصر والخاص والعام ...والذي يتطلب هنا موقفا موحدا بين جميع مؤسسات المجتمع بما فيها المؤسسة الدينية. &lt;br /&gt;
3- الإسلام والجنوسة:&lt;br /&gt;
هذا التحدي يتضح في البلدان العربية الإسلامية من خلال نقطتين أساسيتين في القرن 20م: (31)&lt;br /&gt;
- سيادة الاعتقاد بأن التحرير الوطني يجب أن يتقدم على تحرير النساء, مادام الأخير يقود إلى التبعية للغرب من خلال الاستهلاكية والحط من قدر النساء (كعامل داخلي).&lt;br /&gt;
- الوعي بعدم تقبل الغرب للمؤسسات الأسرية الإسلامية وانتقاده لها (كعامل خارجي). &lt;br /&gt;
أذن نجد البعض يرفض&amp;quot;الأدب الغربي&amp;quot; المحط من قدر المرأة المسلمة العربية, ويدعو إلى الأدب العربي الإسلامي المؤكد على دور المرأة بدلا من دورها كمصدر للغواية تتلاعب بحياة الرجال وتمنعهم من أداء فرائضهم الدينية؛ وهنا ينبغي للمؤسسة الدين أن يكون لها وعي بزيادة الفراغ بين الطبقات الوسطى خصوصا ما بين النساء غير العاملات, لنتيجة تضاؤل الإنتاج المنزلي ولذا يتطلب هنا تحويل طاقتهم إلى النشطات الدينية والخيرية العامة المواجهة للصالح العام, وهكذا تجمع المؤسسة الدينية ضمن إيديولوجيتها مزيجا من الالتزام الديني والسخط الأخلاقي والمشاركة السياسية ؛ عكس التشريعات التي تبنتها الحكومات بخصوص قانون الأحوال الشخصية الذي يؤثر على حياة النساء، وأنه على مؤسسة الدين في مسؤولياتها أيضا مراعاة البحث عن هوية عربية إسلامية أصيلة؛ وعدم الفصل بين الدين والدولة خصوصا عندما يتعلق الأمر بقانون الأسرة, والإحساس بأن الغرب ما يزال يسيطر على التنمية الاقتصادية والثقافية. (32)&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
 أنواع المؤسسات الدينية في الجزائر(وظائفها وأدوارها): &lt;br /&gt;
1- المسجد:&lt;br /&gt;
إن الأسرة الإسلامية اليوم لم تعد في عصرنا الراهن كما كانت من قبل المؤسسة التربوية الرئيسية في تنشئة الأبناء بل أصبحت هناك مؤسسات أخرى تشارك الأسرة في هذا المجال لكن المسجد كمؤسسة دينية يبقى أهمها قيمة في بناء الشخصية الإسلامية من خلال التنشئة الاجتماعية السوية للأبناء. &lt;br /&gt;
و إن كلمة &amp;quot;مسجد&amp;quot; من الناحية اللغوية تطلق على كل مكان يسجد فيه, وبعد بعثة الرسول &amp;ndash; صلى الله عليه وسلم- أصبح يطلق على المكان المخصص لإقامة الصلوات الخمس, وكان أول ما فعله الرسول عندما هاجر إلى المدينة مع أصحابه هو تشيد أول مسجد في الإسلام وهو&amp;quot; مسجد قباء&amp;quot;&lt;br /&gt;
وهذا ما ينبأ على مكانة المسجد الاجتماعية, الثقافية, الاقتصادية والسياسية الهامة في المجتمع كمؤسسة فاعلة.&lt;br /&gt;
- وظائفه: (33)&lt;br /&gt;
- قيامها بمهمة تفسير النصوص الدينية وتعاليمها وشرحها بين أتباع الدين ومعتنقيه.&lt;br /&gt;
- أداء الصلوات والطقوس الجماعية في أماكن العبادة المختلفة كشعيرة توحد بين المسلمين, وتؤدي إلى التماسك والتضامن الاجتماعي بينهم. .&lt;br /&gt;
- الدعوة إلى التمسك بأدآب الدين بين أفراد المجتمع باعتبار الدين أداة رئيسية من أداوت الضبط الاجتماعي في المجتمع.&lt;br /&gt;
- يؤدي الدين دورا غاية في الأهمية فيما يتعلق بالتماسك والتضامن الاجتماعي, وكذا التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع. &lt;br /&gt;
- دور حفظ القرءان الكريم, ومدارسه المنتشرة في الريف والمدن حيث تسهم في تحفيظ القرءان لدى الناشئة وإكسابهم القيم الدينية وتعريفهم بخالقهم, وكان المسجد منتدى يلتقي فيه جميع أفراد هذه القبائل التي كانت تعيش قبل الإسلام قبائل متنابذة ومتشاحنة، وعليه يمكن القول: بأن المسجد أول مؤسسة اجتماعية أبتكرها الإسلام لتكون بيتا لله وللمسلمين يتشاورون فيه أمور دينهم ودنياهم, كما يعتبر أيضا بيتا للتجارة والقضاء والعلم والمعرفة.&lt;br /&gt;
- كما يلعب دورا في تشكيل الشخصية الإنسانية المؤمنة المتكاملة من حيث التوجيه والإرشاد في مجال الدين والدنيا معا في التشريع والعبادات والمعاملات.&lt;br /&gt;
- تدريب المسلمين على التعاون والعمل الجماعي الذي هو أساس بناء المجتمع, وتدعيم كيانه ويبصر المسلمين بأهمية الوحدة الإسلامية لا سيما في موسم الحج وزيارة الحرمين الشريفين.&lt;br /&gt;
والأمثلة عن تجسيد هاته الأدوار غنية في أرض الواقع المحلي والإقليمي مثل ما قام به كل من:&lt;br /&gt;
- الأزهر الشريف (361هـ -972 هـ): المؤسس من طرف الدولة الفاطمية, والقائم بدور نشر المذهب الفاطمي الإسماعيلي, والدور قامت به نفسه &amp;quot;دار الحكمة &amp;quot; في مصر بالإضافة إلى تدريس القرءان وتدريس علوم أخرى مثل الفقه والحديث والتفسير والنحو ومجالس الوعظ وحلقات الذكر.&lt;br /&gt;
- المسجد الجامع: الذي شيده &amp;quot;أبو جعفر&amp;quot; بجوار القبة الخضرة وأعاد بناؤه &amp;quot;الرشيد&amp;quot; الذي لعب دورا - &lt;br /&gt;
بارزا في إثراء الثقافة والمعرفة الإسلامية. &lt;br /&gt;
- جامع الزيتونة: لعب أيضا دورا هاما في نشر العلم والمعرفة الدينية في تونس كجامع &amp;quot; الأزهر&amp;quot; في مصر وجامع&amp;quot; القرويين &amp;quot; بفاس بالمغرب. &lt;br /&gt;
وعليه يتضح لنا إن المساجد والجوامع في العالم الإسلامي لعبت دورا حيويا في نشر تعاليم الدين الإسلامي وصقل مقومات الشخصية الإسلامية من ( دين ولغة وعادات وتقاليد...), والاهتمام بتدريس كل العلوم لا سيما (النحو والفقه و التفسير..) التي ترتبط بالدين الإسلامي لتحقق وحدة فكرية ودينية في ربوع العالم الإسلامي؛ وبهاته الأساليب والوسائل التي توفرها المؤسسة الدينية تعمل على ترسيخ قيمنا الأخلاقية في الأذهان وحماية ووقاية شبابنا لا سيما المراهق منه, كما يمكنها أن تعزز روح المواطنة الحقيقية لديه حتى تكون في ذات الفرد الولاء والانتماء للوطن وفكرة التسامح مع الآخر؛ والشيء نفسه يمكن قوله عن الزاوية كمؤسسة دينية ثانية فاعلة في المجتمع المحلي والإقليمي أيضا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الزاوية: (34) &lt;br /&gt;
الزاوية هي صمام أمان في مجال العقيدة, وقد ملئت الفراغات الإيديولوجية؛ وبالتالي وقفت أمام الاندثار الحضاري للمجتمع, كيف لا وهي التي في أحضانها بعثت الدولة وبويع الأمير، وآمن المخلوع والمهزوم والمظلوم, وحرر العبد وفك الأسير وإكرام الجائع وإجابة السائل, وفيها انطفأت نيران الفتن وسويت النزاعات, وأبرمت الأحلاف إضافة إلى تطوير العمران وازدهار الفنون اللغوية كالشعر والحفظ على التوازن الروحي و الذاكرة التراثية للأمة. &lt;br /&gt;
- وظائفها: &lt;br /&gt;
تتعدت وظائف الزوايا في الجزائر وشابهت كثيرا مثيلاتها في باقي دول الوطن العربي, وسنعرض لأهمها مع ذكر أمثلة من خلال الزوايا في الجزائر وخصوصا في الجنوب الغربي منها:&lt;br /&gt;
1- كونها مركز إشعاع ديني: بحيث أن الهدف الأساسي هو خدمة الدين ونشره وتخرج منها خيرة العلماء الكبار في علوم الفقه والشرع مثل: &lt;br /&gt;
- عبد الكريم بن محمد بن أبي التواتي التمنطيطي.&lt;br /&gt;
- الشيخ محمد البكري بن عبد الكريم.&lt;br /&gt;
- الشيخ سيدي عمر بن عبد القادر التنيلاني.&lt;br /&gt;
- الشيخ محمد عبد الرحمان بن عمر التنيلاني.&lt;br /&gt;
- الشيخ محمد بن عبد الرحمان البلبالي.&lt;br /&gt;
- الشيخ محمد بن محمد العالم الزجلاوي.&lt;br /&gt;
- والدراسة داخل الزاوية غير محددة وتتوقف المدة على استيعاب المواد المقررة للحفظ. &lt;br /&gt;
2- الوظيفة الاجتماعية: تعددت مساهمة الزوايا اجتماعيا ومن الخدمات المتعددة كانت:&lt;br /&gt;
- تساعد القراء والمعوزين حيث تفتح أبوابها للفقراء والمساكين الذين يجدون المأوى والمأكل بها.&lt;br /&gt;
- القيام بعمليات الصلح في حالة وقوع النزاعات, فكان يتم الانتقال من الزاوية بالتهليل إلى القصور لإقامة الصلح. &lt;br /&gt;
3- وقامت بوظائف أخرى متعددة (صحية, زراعية واقتصادية) نذكر أهمها هنا:&lt;br /&gt;
- أدوار صحية كجمع وقتل الحشرات الضارة المتواجد في القصور.&lt;br /&gt;
- بعضها أختص بركب الحجيج لوقوعها على الطريق مثل (زاوية الحاج بلقاسم بقورارة وزاوية أبي نعامة بأقبلي). &lt;br /&gt;
- ساهمت في تنظيم التعاون بين الأفراد في القرية مثل (التويزة التي يتعاون فيها جميع الناس).&lt;br /&gt;
مساهمة الزاوية الكبيرة في إيجاد عمل مستقر لكثير من الأشخاص سواء داخل الزاوية أو في البساتين و الأراضي التي تملكها خارج القصر. &lt;br /&gt;
وإذا أردنا أن نستدل من الواقع مباشرة نأخذ كمثال:&lt;br /&gt;
- زاوية كنتة: أنشأت في بداية الأمر لأغراض تعليمية ثم عنت بعد ذلك بأدوار روحية وثقافية ثم اقتصادية وتجارية وجعلت من الصحراء بحرا آمنا للعلاقات التجارية وهمزة وصل بين المغرب العربي وغرب إفريقيا.&lt;br /&gt;
- الزاوية الرقانية: لعبت نفس الأدوار التاريخية في الثقافة والتجارة وتلقين الأدوار الرقانية للأتباع.&lt;br /&gt;
- زاوية تاسفاوت الجورارية: في عهد الإمام المغيلي لعبت دور الجهاد ضد اليهود وحركاتهم التجارية والاقتصادية, وعملت ضد تهويد الاقتصاد المحلي فأنشأ الشيخ &amp;quot;سيدي موسى&amp;quot; و&amp;quot; المسعود الشيح الروحي&amp;quot; لهذه الزاوية أسواقا موازية لأسواق اليهود بتيميمون؛ ولازال أثر هذه الأسواق موجودا إلى يومنا هذا فنجد أثر لسوق يسمى &amp;quot; سيدي موسى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
- زاوية تاسفاوت البكرية: هي من ضمن الزاوية البارزة بالمنطقة , تخرج منها جملة من العلماء وذلك سر انتشار فروعها التي تجاوزت حدود الوطن لتدخل تونس وليبيا, ولها دورا إصلاحيا لا يستهان به. &lt;br /&gt;
- الزاوية البلبالية: بملوكة وكوسام امتازت بوظيفة القضاء, وتتلمذ في مدارسها مشايخ الزاوية الكرزازية.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt; دور مؤسسة الدين في الخدمة والرعاية الاجتماعية: &lt;br /&gt;
إن المتتبع لتاريخ نشأة التفكير الاجتماعي منذ الدراسات الاجتماعية عند الشرقيين الأقدمين ونقصد هنا (الصينيين, والهنود, والمصرين القدامى مرورا بالفكر الاجتماعي عند اليونان الأقدمين والفكر الاجتماعي الروماني والوسيطي والفكر الاجتماعي عند العرب؛ (35) &lt;br /&gt;
نقف عن تلك الأهمية المحورية التي أكتسبها الدين كمؤسسة اجتماعية فاعلة في كل المراحل التطورية التي عرفتها هاته المجتمعات ولازالت متواصلة حتى اليوم من خلال جملة من الأدوار:&lt;br /&gt;
- دور مؤسسة الدين في الخدمة الاجتماعية: &lt;br /&gt;
إذا كان الدين أحد مقومات الثقافة في الشعوب بصفة عامة, فإن للدين الإسلامي الدعامة الأولى في تنظيم المجتمع الإسلامي لما أشتمل عليه من مبادئ تحدد مستوى المعاملات بين الناس, ومن نظم تحمي هاته المبادئ وتجعلها واقعية وليست مجرد توصيات أو توجيهات؛ كما أنه لم يقتصر على المواعظ والوصايا الأخلاقية فهذا لا يؤثر غالبا في عموم الشعب إلا إذا صاحبته قوانين واضحة تحدد الواجبات وتحميها. (36)&lt;br /&gt;
ومن هنا يتضح التشريع الإسلامي متماسكا مع بعضه البعض, ونجاحه متوقف أيضا على المؤسسات الاجتماعية الأخرى في أداء أدوارها الفاعلة.&lt;br /&gt;
- دور مؤسسة الدين في الرعاية الاجتماعية: &lt;br /&gt;
تسعى الرعاية الاجتماعية في إطار الدين الإسلامي ومؤسساته إلى الحفاظ على تراث المجتمع الذي يتضمن مجموعة القيم والعادات والتقاليد والدين السائدة بين أفراد المجتمع, كما يتدخل في تحديد وتوجيه أنماط السلوك وصور وأشكال التفاعلات الدائرة بين أفراد المجتمع, وهذا ما نلمسه من خلال مبادئ الرعاية الاجتماعية في الإسلام: (37)&lt;br /&gt;
- الوحدة في سبيل السلام العالمي, (وجعلناكم شعوبا...)&lt;br /&gt;
- الشورى, ( وأمرهم شورى بينهم...), ( وشاورهم في الأمر...) &lt;br /&gt;
- المساواة والعدالة الاجتماعية, (وإذا حكمتم بين الناس فاعدلوا هو أقرب للتقوى...)&lt;br /&gt;
- التعاون, (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان..)&lt;br /&gt;
- التكافل الاجتماعي (أدبي, علمي, دفاعي, التكافل ضد الجرائم الأخلاقي, الاقتصادي, في العبادة, الحضاري, المعيشي...) ومن أهم مجالات الرعاية الاجتماعية الإسلامية نذكر باختصار:&lt;br /&gt;
- مجال الأسرة (أسلوب الزواج, حقوق الزوجين, نفقة الحضانة والصغار والزوجة المطلقة, العلاقة مع الأبناء).&lt;br /&gt;
- مجال المرضى والمعاقين(الوقاية من المرض, النظافة, العطف على المريض).&lt;br /&gt;
- مجال الأيتام.&lt;br /&gt;
- مجال المسنين. &lt;br /&gt;
 مواقف غربية اتجاه الدين ودوره كمؤسسة: &lt;br /&gt;
- الاتجاه السلبي: &lt;br /&gt;
أن البحث في الثقافات الغربية المتعلقة بدراسة الإنسان جعلنا نكتشف العديد من النظريات النفسية والاجتماعية و الوجودية، التي ليس في خدمة الإنسان ولا المجتمع على حد سواء بل حتى أنها معارضة للدين على وجه الخصوص؛ وإذا أردنا على سبيل المثال لا الحصر نذكر مثلا:&lt;br /&gt;
- فرويد: نادى ببهمية الإنسان, لخص الإنسانية في حافز جنسي.&lt;br /&gt;
- كارل ماركس: نادى ببهمية التاريخ, ولخص التاريخ في عامل اقتصادي, والسياسة الاقتصادية مرتكزة على العقل المادي فقط. &lt;br /&gt;
- هربرت ماركوز: نادى الجميع بالخروج إلى مجتمع اللذة الذي تباح فيه المحظورات والاستمتاع الجنسي والعاطفي والجمالي بلا رادع من دين أو خلق أو تقاليد, والتمرد على نداء العقل والمنطق ونقاء القلب وصفاء الروح؛ وللأسف الشديد نرى الثقافة الغربية تتفق تماما مع أراء هؤلاء اليهود الذين يفسدون في الأرض كما يقول &amp;quot;محمد حسين فهمي&amp;quot; في كتابه ( الرعاية الاجتماعية, ص (232-233))&lt;br /&gt;
:&amp;laquo; لقد أفسدوا المجتمع العربي في جميع جوانبه وأنتشر الإلحاد والخمور المخدرات وهتك الأعراض والفسق وكل أنواع الانحلال والأمراض الخبيثة, وشتان بين هاته الثقافة والثقافة الإسلامية التي تحافظ على جسم الإنسان وعقله, وتحافظ على شرفه وكرامته, كما تحافظ على العلاقة بين الإنسان وربه, وبالتالي هي تحافظ على العلاقات الطيبة بينه وبين غيره من أفراد المجتمع ؛كما تحافظ على أن يتمتع بالدنيا ويتمتع بالآخرة وتحقق له السعادة فيهما&amp;raquo;.(38)&lt;br /&gt;
- الاتجاه الإيجابي:&lt;br /&gt;
يعتبر&amp;quot;دوتوكفيل&amp;quot; (1805-1859م) من بين كلاسيكي علم الاجتماع الأديان في كتابه: &amp;quot;الديمقراطية في أمريكا &amp;quot; لاحظا الحياة الاجتماعية الأمريكية بنظرة ثاقبة فلاحظ دور الدين المهم في تشكيل الديمقراطية وتطويرها, وحسب &amp;quot;دوتوكفيل&amp;quot; أن الدين كمؤسسة سياسية في الولايات المتحدة الأمريكية يشعر بالرغبة إلى المجتمع الجمعي على أساس &amp;quot; الإيمان العقائدي&amp;quot; في ما يختص بالدين من خلال قوله :&amp;laquo; للبشر إذا مصلحة مشتركة في تكوين أفكار ثابتة حول الله والروح وواجباتهم العامة تجاه الخالق وتجاه بعضهم البعض, لا شك في هذه النقاط الأولية قد يضيع أعمالهم كلها في يد الصدفة ويحكم عليهم إلى حدا ما بالفوضى والعجز&amp;raquo;. (39) &lt;br /&gt;
ويكفينا شرفا ودلالة على عظمة الإسلام أن يعترف بذلك الغربيون أنفسهم إذ يقول &amp;quot;برنارد شو&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&amp;laquo; إني أرى الإسلام دين أوربا في أواخر القرن العشرين&amp;raquo;, وقال &amp;quot;جوته&amp;quot; عندما أدرك حقيقة الإسلام: &amp;laquo;إن كان هذا هو الإسلام أفلا نكون مسلمين&amp;raquo;. (40)&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
 آفاق العلاج:&lt;br /&gt;
من خلال مقدمة هذا البحث, ومحاولة استقراء الواقع تأمليا يمكننا أن نقدم جملة من الآفاق التي عسى أن تكون توصيات يمكنها الاستفادة منها في الخروج من أزمة مؤسسة الدين في واقعنا اليوم؛ وفي ظل التحديات التي يعرفها والمتمثلة فيما يلي: &lt;br /&gt;
- استعادة الأدوار والوظائف الأصلية, والتي كانت تمتلك المؤسسة الدينية بفترة ليست بعيدة عن زمن انحطاط العالم الإسلامي بسقوط الخلافة العثمانية وقيام الدولة التركية الحديثة.&lt;br /&gt;
- العمل على التوحيد العقائدي داخل الدين الواحد وفرض فكر الانسجام والتناسق بين أمم الوحي (أمة الكتاب). &lt;br /&gt;
- خوض المؤسسة الدينية المعركة السياسية والإعلامية والإبداعية الفكرية. &lt;br /&gt;
- فتح مستوى الحوار بين الثقافات حتى الحوار الذي يتجاوز الثقافات الخصوصية.&lt;br /&gt;
فلم يعد للمرء أن يصل إلى بر الأمان, والخلاص عن طريق طائفة دينية؛ أو أمته القومية وحدها فقط؛ وإنما ينبغي علينا أن نتجاوز الإشكاليات و &amp;quot;القيم&amp;quot; &amp;quot;والهويات&amp;quot; التقليدية الموروثة داخل كل جماعة أو أمة أو طائفة أو مذهب وينبغي أن نوسع نقد القيمة ونعممه أكثر حسب ما قال المرحوم &amp;quot;محمد أركون&amp;quot;, (41) وأن كنا لا نتبنى كل مواقفه باسم العلمنة لا سيما ما له علاقة بقدسية نصوص القرءان الكريم والسنة النبوية الشريفة.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt; خـــاتـــمة:&lt;br /&gt;
مما سبق يمكننا استنتاج أن المؤسسات التربوية التقليدية الزوايا, المساجد, والكتاتيب...- كمؤسسات دينية- من جهة كونها ممانعة ثقافية لتحصين الذات العربية ضد آليات العولمة والتنميط الثقافي، لعبت دورا مهما في الحفاظ على مقومات الشخصية والهوية الوطنية ولازالت لحد الآن؛ وإن كان هنا فتورا نسبا في وظائفها وأدوارها اليوم, وهذا راجع في اعتقادنا لطبيعة علاقتها مع المؤسسات الاجتماعية الأخرى تكميلا للدور المناط بها, فلا سبيل لوحدة اجتماعية متناسقة ومنسجمة خارج هاته التفاعلية, والتي نراها أكثر ضرورة من السابق في ظل التحديات التي يعرفها واقعنا اليوم, وهذا ودلالة على أن المؤسسة الدينية ليست كفيلة بنفسها في توجيه وترشيد سلوك الفرد والمجتمع, وأن هناك مؤسسات غير دينية تحمل على عاتقها المسؤولية نفسها من خلال قيامها بأدوارها الحقة مثل المؤسسات (السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية ...الخ)؛ والتي تتماشى مع القيم والمبادئ الإنسانية التي ينعم بها الدين الإسلامي دون غيره من الأديان التي قدست أصحابها العقل البشري وأهملوا الوحي الإلهي في علاقته بالإنسان والوجود.&lt;br /&gt;
- فما هي الميكانيزمات التي ينبغي للمؤسسة الدينية &amp;ndash; العربية الإسلامية- التمتع بها في ظل فكرة صدام أو صراع الحضارات كفكرة متشائمة يعرفها العالم اليوم, وهل يمكننا القول أن فكرة العولمة كفكرة متفائلة تلغي دورا وأهمية هاته المؤسسة في تكوين مجتمع عالمي منسجم ومتناسق في وحدة إنسانية فاعلة ومتفاعلة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـــــــــــــــــــــــــــ&lt;br /&gt;
الإحالات و الهوامش:&lt;br /&gt;
1- جميل صليبا, المعجم الفلسفي, دار الكتاب اللبناني, جزء الأول, دط, بيروت, 1982, ص572.&lt;br /&gt;
2-خليل أحمد خليل, معجم المصطلحات الفلسفية, دار الفكر اللبناني, ط1, بيروت, 1995, ص78.&lt;br /&gt;
3- المرجع نفسه, ص78.&lt;br /&gt;
4-G&amp;eacute;rard Durozoi-Andr&amp;eacute; Roussel-DICTIONNAIRE de philosophie. G&amp;eacute;rard Durozoi-Andr&amp;eacute; Roussel .Nathan. Imprime en France par I.M.E 2003, P.195&lt;br /&gt;
5-محمود يعقوبي, معجم الفلسفة, الميزان للنشر والتوزيع, ط2, الجزائر 1973, ص56.&lt;br /&gt;
6-جميل صليبا, المعجم الفلسفي, ص(572-573).&lt;br /&gt;
7-المرجع نفسه. ص573.&lt;br /&gt;
8-G&amp;eacute;rard Durozoi-Andr&amp;eacute; Roussel-DICTIONNAIRE de philosophie, P.205.&lt;br /&gt;
9-Ibid. P 205.&lt;br /&gt;
10- محمود يعقوبي, معجم الفلسفة, ص10.&lt;br /&gt;
11- فاروق مداسي, قاموس مصطلحات علم الاجتماع, دار مدني للطباعة والنشر, دط, الجزائر,2003, ص (233-224).&lt;br /&gt;
12- أبو زهرة محمد, الافتراءات ضد الإسلام, القاهرة, مطبعة الأنجلو المصرية, دط, 1989, ص 112.&lt;br /&gt;
13- إحسان محمد الحسن, علم الاجتماع العنف والإرهاب, دار وائل, ط1, 2008, ص 56.&lt;br /&gt;
14- سورة النمل, الآية 125.&lt;br /&gt;
15- سورة البقرة, الآية 207.&lt;br /&gt;
16- معروف بشار,المسند الجامع, المجلد2, مطبعة الأوقاف دار الشؤون الدينية, دط, بغداد. 1986, ص255.&lt;br /&gt;
17- المصدر السابق, ص 33.&lt;br /&gt;
18- عسر إبراهيم, بلوغ المرام من أدلة الإحكام, للإمام ابن حجر العسقلاني, دار العلوم الحديثة, بيروت, 1987, ص299.&lt;br /&gt;
19- القبنجي علاء الدين, سايكولوجية العنف في العراق, مجلة النبأ, المستقبل للثقافة والنشر,عدد 48 , 2000 , ص11).&lt;br /&gt;
- 20 Iqbal, M . The construction of religions thoughtin Islam Karachi, 1946, P27.&lt;br /&gt;
21 - سورة الأنفال, الآية 63.&lt;br /&gt;
22- سورة الغاشية, الآية 22.-&lt;br /&gt;
23- Aczel, G, the Fallacy of charges Against Islam, Neps2 a bag News Paper, Budapest, 2005, P, 3.&lt;br /&gt;
24- Wickham, M .F. Religion and terrorism. London the Press .2002 .P, 9.&lt;br /&gt;
25- إحسان محمد الحسن, علم الاجتماع العنف والإرهاب, ص, 124.&lt;br /&gt;
26- محمد أركون, العلمنة والدين الإسلامي (الإسلام, المسيحية, الغرب), دار الساقي, ط3, بيروت, 1996, ص16.&lt;br /&gt;
27- Henri Sanson, Alg&amp;eacute;rie ,soci&amp;eacute;t&amp;eacute; confessionnelle et pour tant Ia&amp;icirc;que centre thomas more, No, 53 .&lt;br /&gt;
28- المرجع السابق, ص (16-17).&lt;br /&gt;
29- المرجع السابق, ص20.&lt;br /&gt;
30- نور الدين طوالبي, التغير الاجتماعي في الجزائر- البحث عن الهوية الثقافية, ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر, ط1, 1988, ص 62.&lt;br /&gt;
31- إيفون يزبك حداد وجون ل. إسبوزيتو؛ الإسلام والجنوسة والتغير الاجتماعي, تر: أمل الشرقي ومر: فؤاد سروجي, الأهلية للنشر والتوزيع, ط1,الأردن, 2003.&lt;br /&gt;
32- المرجع السابق, ص (48- 74).&lt;br /&gt;
33- راجع: مديحه محمد سيد إبراهيم, علم الاجتماع الديني, دار الفكر العربي,بيروت, دط, دس.&lt;br /&gt;
34- ولاية أدرار, أدرار تاريخ وتراث, نشرة بمناسبة الملتقى الوطني الأول الشيخ سيدي محمد بن لكبير يومي: 23-24 جوان 2010, ص(12-14).&lt;br /&gt;
35- راجع صلاح شروخ, مدخل في علم الاجتماع, دار العلوم والنشر والتوزيع, دط, عنابة, 2005, ص(28-90).&lt;br /&gt;
36- محمد سيدي فهمي, الرعاية الاجتماعية الإسلامية, دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر, دط, الأسكندرية, 2006,ص 47 وما بعدها.&lt;br /&gt;
37- المرجع نفسه, ص(47-216).&lt;br /&gt;
38- المرجع نفسه, ص (232-233).&lt;br /&gt;
39- جان-بول ويليم, الأديان في علم الاجتماع, تر: بسمة بدران, المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع, ط1, 2001, ص(21 و228).&lt;br /&gt;
40- محمد سيدي فهمي, الرعاية الاجتماعية الإسلامية, ص 233.&lt;br /&gt;
40- محمد أركون, العلمنة والدين الإسلامي (الإسلام, المسيحية, الغرب), ص 85 وما بعدها,&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;&amp;nbsp; قدمت أوراق هذه المداخلة في الملتقى الوطني المنظم من طرف: &amp;nbsp;مخبر العلوم الأنسانية والإجتماعية بجامعة معسكر أيام : 24&amp;nbsp;/ 25 &amp;nbsp;ماي2011&amp;nbsp;&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>فكر بين منزلتين....محمد إقبال ومالك بن نبي </title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=98389</link><pubDate>11/20/2011 6:45:02 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;من المنطق كثرة الحديث عن علاقة التأثير والتأثر بين الفكر الغربي اليوناني والفكر العربي الإسلامي, لكن حينما يتعلق الأمر بالذات ينبغي مراجعة هذه العلاقة؛ الأمر الذي يستوقفنا الحديث عنه&lt;br /&gt;
في هذا المقال عند كل من &amp;quot; محمد إقبال &amp;quot; ( 1877 &amp;ndash; 1938 م ) - الفيلسوف والشاعر الهندي &amp;ndash; و&amp;quot; مالك بن نبي &amp;quot; &amp;ndash; المفكر والمصلح الاجتماعي الجزائري &amp;ndash; ( 1905 &amp;ndash; 1973 م ). هو حديث عن ميكانيزمات هذا التأثير والتأثر وأبعاده السوسيوثقافية والسياسية ....كما هو حديث عن مستقبلية الثقافة العربية الإسلامية عموما, وما يمكن لنا توخيه أو تقبله لضماني إبداعية عربية أصيلة خصوصا.&lt;br /&gt;
في البداية الموقف الحضاري يطرح لنا عدة رؤى حول هذا الفكر الغربي الذي صنع &amp;quot; المعجزة اليونانية &amp;quot; في مقابل انتحاره هو بعيد عن معتقد الإيديولوجية.&lt;br /&gt;
فـ &amp;quot; إقبال&amp;quot; قد كان انتقاده وإستعراضة للحضارة الغربية و أسسها ومناهج تفكيرها في محاضراته العلمية التي ألقاها في &amp;quot; مدارس &amp;quot; ونشرت بعنوان &amp;quot; تجديد الفكر الديني في الإسلام &amp;quot; الذي يعتبر من أحسن البحوث الفلسفية لأن جو البحوث الفلسفية غير جو الشعر والأدب فقال وهو يتحدث عن طبيعة الحضارة المادية في الغرب, والإنسان المعاصر الذي يمثلها ويتزعمها؛ وعن الأزمة والمشكلات التي يعانيها: الرجل العصري بما له من فلسفة نقدية , وتخصص علمي يجد نفسه في ورطة, فمذهبه الطبيعي قد جعل له سلطان على الطبيعة لم يسبق إليه؛ لكنه قد سلبه إيمانه في مصيره هو. وعليه فالحديث نفسه ينطبق على الرأسمالية كما على الشيوعية نفسها, حتى وإن كانت أحدهما شرقية والأخرى غربية فهما تلتقيان على النسب المادي, أو التفكير المادي أن صح القول. والنظر المحدود إلى الإنسان.&lt;br /&gt;
أما في المجال التعليمي فنجده يسئ الظن بدعاة التجديد &amp;ndash; وبأصح التغريب &amp;ndash; في الأقطار العربية, لأنه يخشى أن تكون الدعوة إلى التجديد حيلة وستار لتقليد الإفرنج المؤدي إلى تعطل الشخصية العربية, وعدم الاحتفاظ بالكرامة التي هي جوهر الفرد, لذا يجب على الشباب العربي في فجر هذا القرن, والذين يتوسعون في الدراسات الغربية إن يحذروا من شباكها قائلا: &amp;laquo; إن الروح تموت عطشا في سرابها, إنها تقضي على لوعة القلب بل تنزع القلب من القالب, إنها لص قد تمرن على اللصوصية فيغيرها نهارا جهارا إنها تدعوا الإنسان لا روح فيه ولا قيمة &amp;raquo;. وهو في هذا الحكم ينطلق من تجربته الذاتية, وهذا ما يدعمه مؤلفه &amp;quot; الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية &amp;quot;؛ فالتعليم الغربي قد ضعف الروح المعنوية في الشباب لأن هذا الأخير قد أستعار حياته من الغرب؛ فهو أشبه ما يكون بغمد محلي بدون سيف, حتى إن الأديب والشاعر فقد قلمه التأثير الذي كان في عصا موسى , فالأدب الشرقي أصبح لسان حاله المرأة من أي شيء, وهذه عقيدة في &amp;quot; وحدة الوجود &amp;quot; يمكن أن تسمى &amp;quot; الوجودية الأدبية &amp;quot;. وكان الأدب العصري ينادي بلسان حاله &amp;quot; لا موجود إلا المرأة &amp;quot;, كما أن الفلسفة التي لم تكتب بدم القلب لا تدخل في صميم الحياة أو تتعرض للمجتمع وتعيش في عزلة عن العالم أنما هي فلسفة منهارة, لا تستطيع أن تعيش &amp;ndash; فلسفة ميتة أو محتضرة &amp;ndash; وعليه ينبغي أن نتوخى حضارة العلم الحديث, لأنه أنتج مثقف ثقافته عالية يعرف عن مجاهل أفريقية والقطب الشمالي, وعن الحيوان والنبات الشيء الكثير؛ ولا يعرف عن نفسه إلا القليل وهذه دعوة لمراجعة الذات حتى نبدع فكر عربي أصيل مبدع ومستقل إلى جانب الفكر الغربي واليوناني في الوقت نفسه.&lt;br /&gt;
وفي المقابل نجد &amp;quot; مالك بن نبي&amp;quot; ينطلق في نقده للفكر الغربي الحديث من مفاهيمه السياسية لا سيما مفهوم الديمقراطية, إذ يرى أن المعنى العام لهذه الكلمة منذ طرحها &amp;quot; بركليس &amp;quot; القيصر الأثيني في خطابه لشعب أثينا منذ 5 قرون ق م, مناقض لفكرة خضوع الإنسان إلى سلطة الله في هذا النظام أو غيره؛ فالديمقراطية الحديثة مثلا قد تعلن الحرب من أجل سيادة شعب على غيره, أو الاستيلاء على سو, أو استعمار مكان ما, أو احتكار منابع للنفط, وفي سبيل ذلك تسفك دماء وتزهق أرواح بشرية, لذا نجد &amp;quot; مالك &amp;quot; يحدد لها شروط ذاتية تمثلت في الشعور الديمقراطي نحو الأنا ونحو الآخرين؛ وشروط موضوعية تتمثل في الحقوق والحريات السياسية والضمانات الاجتماعية. &lt;br /&gt;
ومنه نخلص أن الحلول الجاهزة التي تستورد من الفكر الغربي, وأيضا المفاهيم المجتثة منه كمثال &amp;ndash; الديمقراطية , الرأسمالية ، الاشتراكية &amp;ndash; قد لا تفيد الفكر العربي عموما, والإسلامي خصوصا في تحقيق الإبداعية المستقلة والتقدم والرقي فـ &amp;quot; مالك &amp;quot; يقول : &amp;laquo; وإن أتت بحلول مناسبة لمشكلات الحياة المادية المتصلة بالنظام الاقتصادي, فقد مست الفرد في حريته الذاتية &amp;raquo; كما هو مشار إليه في كتابه &amp;quot; تأملات &amp;quot;, وهذا بدليل أن كل تغير حقيقي في المجتمع لا يتصور دون تغير ملائم في النفوس طبقا للقانون الأعلى لقوله تعالى: &amp;laquo; أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم &amp;raquo;.( الرعد ,الآية 11 ), ولذا يرى &amp;quot; مالك &amp;quot; البديل السياسي الإسلامي هو الحل الأمثل بحيث العمل المنظم الذي يمكن من تحقيق التجانس بين عمل الدولة وعمل الفرد عن طريق دعامتي الدين والأخلاق, حيث صاحب هذا الاقتراح لهذا البديل اقتراح أيضا على العالم الإسلامي المعاصر مشروعا خاصا لبناء الوحدة السياسية في إطار المبادئ الإسلامية تتماشى مع أوضاعه الراهنة وهو متجسد في فكرة &amp;quot; كومنولث إسلامي &amp;quot; وهذه المرجعية الدينية في بناء هذا الموقف السياسي المؤدي بنا إلى فهم متمكن للديمقراطية في المجال التداولي العربي الإسلامي هو المسعى نفسه الذي نلمسه في الفكر الخلدوني من خلال كتابه &amp;quot; المقدمة &amp;quot; ؛ وهذه دعوة فكرية ثقافية لتأسيس ثقافة ذاتية مستقلة ومبدعة موجودة إلى جانب ثقافة الآخر بأفكارها وألفاظها ومعانيها المتمكنة عندنا.&lt;br /&gt;
والمنزلتين الفكريتين التي تعرفنا لهما عند&amp;quot; محمد إقبال &amp;quot; و &amp;quot; مالك بن نبي &amp;quot; تعتبران بداية النهوض بالإبداعية العربية المتأصلة بالخروج من دائرة التبعية والتقليد إلى دائرة الإبداع والاستقلال.&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>الديمقراطية في فكر مالك بن نبي</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=42451</link><pubDate>3/6/2010 8:59:46 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;الديمقراطية في فكر مالك بن نبي&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;الديمقراطية...إن المعنى العام لهذه الكلمة منذ طرحها &amp;quot;بركليس&amp;quot; القيصر الأثيني في خطابه لشعب أثينا منذ 5 قرون قبل الميلاد. كانت تعني &amp;ndash; كما هو شائع ومعروف- حكم الشعب نفسه بنفسه, وبذلك يمكن القول بأن الديمقراطية الأثينية إذا كانت تعني &amp;quot;حكم الشعب&amp;quot;, فإن كلمة &amp;quot;الشعب&amp;quot; تعني الوطنيين الأحرار...أما فيما يتعلق بالمعنى الشامل للديمقراطية كمفهوم سياسي يفيد مجمله &amp;quot;سلطة الإنسان&amp;quot;, وهذا يراه المفكر &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot;( 1905 -1973 م ) مناقض لفكرة خضوع الإنسان إلى سلطة الله في هذا النظام أو غيره, كما هو مشار إليه في مؤلفه &amp;quot; تأملات &amp;quot;.&lt;br /&gt;
مما يدعونا إلى التساؤل:  عن أي القيم في ثقافتنا العربية الإسلامية يمكن أن نقارب بينها وبين الديمقراطية بمفهومها المعاصر؟ والبحث عن مكانة الديمقراطية في تراثنا العربي الإسلامي في الماضي والحاضر, هذا وإن كانت لها مكانة ما؟ &lt;br /&gt;
وهذا ما سنسترسل في الحديث عنه من خلال رؤى &amp;quot;مال بن نبي&amp;quot;  النقدية للفكر السياسي الغربي الحديث من خلال مفاهيمه السياسية التي منها الديمقراطية مقصودنا في هذا المقال.&lt;br /&gt;
في البداية يعتبر هذا المصطلح &amp;ndash; الديمقراطية- من المصطلحات اليتيمة في قاموس المصطلح العربي, فهو مصطلح يمكن القول إنه أحاكت خيوطه الأولى الفلسفة اليونانية الأفلاطونية و الأرسطية بعيدا عن تأثير المعتقد أوالدين, كما لا يخفى علينا أن الديمقراطية عند &amp;quot; أفلاطون&amp;quot; (429 &amp;ndash; 347 ق م) لم تكن هدفا في ذاتها ....فالهدف عنده هو تحقيق العدالة في المجتمع, هذا الهدف الذي ظل في الأخير حبيس المثالية؛ وعرف عقم واقعي إن لم نقل نسبي أحيانا, إذ نجد هذا المفهوم قد استنبطه من الفلسفة الغربية إذ لا يقيد سلطة الأمة أو الشعب شريعة ولا دين, ولا تلتزم بأي فقانون أخلاقي, والأدل على هذا شعار الثورة الفرنسية في كفاحها ضد الكنيسة ( لا نريد ربا ولا سيدا ) كما هو مشار إليه في مؤلف &amp;quot; مالك بن نبي &amp;quot; &amp;quot; تأملات &amp;quot;&lt;br /&gt;
وفي المقابل نشير إلى فكرة الديمقراطية في تاريخ الفكر العربي الإسلامي من خلال إشكالية الإمامة أو الخلافة, حيث نجد إن &amp;quot; أبو نصر الفارابي&amp;quot; ( 872 &amp;ndash; 950 م ) ترجم لفظ الديمقراطية بهذا المعنى اليوناني الأصلي للكلمة بـ &amp;quot; الجماعية &amp;quot; و &amp;quot; نظام الحكم الديمقراطي&amp;quot; بـ &amp;quot; المدينة الجماعية &amp;quot; فأصبح &amp;quot;الحكم الجماعي &amp;quot; مقابل  &amp;quot; لحكم الشعب نفسه بنفسه &amp;quot;, وهذا التصور كان غالب عن التفكير السياسي في الإسلام, بمعنى كان من أللا مفكر فيه؛ّ وإن كان قرار إنها لا تتحقق إلا في&amp;quot; الجمهورية الفاضلة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
وهذا هو المفهوم الذي ظل سائدا إلى غاية بداية القرن العشرين, ومع &amp;quot; مالك بن نبي&amp;quot; تغير هذا المفهوم ترادفا مع ما حدده الفيلسوف &amp;quot;جيل دلوز&amp;quot; ( - 1995 م) وزميله &amp;quot; فليكس غتاري&amp;quot; في مؤلفه    &amp;quot; ما هي الفلسفة؟ &amp;quot;؛ الذي أصبح يعني عامة إنشاء المفاهيم أو الإبداع, فأصبح المفهوم بطبيعة الحال معرفة  لكنه معرفة ذاتيه, وهو ما عبر عنه &amp;quot;المفكر والفيلسوف المغربي &amp;quot; طه عبد الرحمن &amp;quot; بـ &amp;quot; العلاقة التخاصية &amp;quot; المربوطة بالأنفهام التداولي , &amp;quot; فمالك بن نبي &amp;quot; في تأثليته هذا المفهوم المنطلق فيه من الفكر السياسي الغربي الحديث ربطه بالمجال التداولي الإسلامي من ( معرفة ولغة ودين ...). فرأى أنه يعني في مجمله &amp;quot; سلطة الإنسان على الإنسان &amp;quot; المطلقة, وهذا مناقض تماما لفكرة خضوع الإنسان إلى سلطة الله في النظام أو غيره؛ فالديمقراطية بمفهومها الحديث  عند الغرب مثلا : تعني الحرب من أجل سيادة شعب عن  غيره, أو الاستيلاء على سوق, أو استعمار مكان ما, أو احتكار منابع للنفط, وفي سبيل ذلك تسفك دماء لا تنتهي وتزهق أرواح بشرية لا تعد ولا تحصى كلها من أجل هذا.&lt;br /&gt;
ولذا نجد &amp;quot; مالك بن نبي &amp;quot;  في نظره للديمقراطية بهذا المفهوم قد حدد لها إيجابيه مطلوبة هي أن تكون نافية للعبودية والاستعباد, وأن لا تكون ترمز للحد الوسط بين طرفين  كل منهما  يمثل نقيض للآخر , كما لا ينبغي أن لا تحقق النقيض المعبر عن نفسه وشعوره كعبد أو مستعبد &amp;quot;, وبناء على هذا حدد أيضا شروطا ذاتية: تتمثل في الشعور الديمقراطي نحو الأنا والآخرين, و الشروط الموضوعية: تتمثل في الحقوق والحريات السياسية والضمانات الاجتماعية , وهذا الشروط تعتبر أساس نقد الديمقراطية الغربية ( الرأسمالية ) أو الديمقراطية الشرقية ( الاشتراكية ) .&lt;br /&gt;
و&amp;quot;مالك بن نبي &amp;quot; في بديله السياسي الإسلامي لهذا المفهوم يرتكز على نقطة العلاقة بين الدين والأخلاق, إذ يرى أن العمل السياسي الناجح على المستوى الإقليمي, هو العمل المنظم الذي يمكن من  خلاله تحقيق التجانس بين عمل الدولة وعمل الإنسانية. &lt;br /&gt;
وبهذا تكون الديمقراطية كمفهوم أقرب إلى الثقافة العربية الإسلامية, إضافة إلى كونها تقوم على غاية هي &amp;quot; العدل &amp;quot;, إذن كما هو مطلوب في جمهورية &amp;quot; أفلاطون &amp;quot;, وما هو مطلوب في الفلسفة السياسية المعاصرة هو في نهاية المطاف العدالة. ويمكن القول نفسه في الثقافة العربية الإسلامية, حيث يحتل مفهوم &amp;quot; العدل&amp;quot; مكانه سامية في سلم القيم, بل هو إحدى القيمتين الرئيسيتين في نظام القيم عند &amp;quot; المعتزلة &amp;quot; الذين أطلقوا على أنفسهم &amp;quot; أهل العدل والتوحيد &amp;quot;.    &lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>مفهوم مصطلح التصوف</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=41723</link><pubDate>2/26/2010 9:12:41 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;مفهوم مصطلح التصوف&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;1 &amp;ndash; جنيالوجيا : &lt;br /&gt;
-	في اللغة الفرنسية : ( MYSTICISME , MYSTIQUE) &lt;br /&gt;
هو المقابل للمصطلح الصوفية ، له عدة مفاهيم منها أنه &amp;quot; هو المعرفة على حسبها يوجد ترتيب للحقائق فائقة الطبيعة التي لا تستطيع الوصول بالإدراك الغريب للتجربة المؤدية إلى المعرفة العقلانية &amp;quot; كما أنه أيضا &amp;quot; حالة سيكولوجية للذين لهم الحس بالدخول مباشرة في علاقة مع الرب &amp;quot; .&lt;br /&gt;
و بمعنى آخر : &amp;quot; هو المعرفة أو الإيمان مضاد للعقل يرفض الذكاء و الملاحظة ، و يقوم على الإحساس و الخيال &amp;quot; (1) .&lt;br /&gt;
كما نجدها في قاموس آخر تعني : &amp;quot; مجموعة الإيمانيات الدينية أو الفلسفية ، و التي عن طريقها يتوصل الإنسان إلى مستوى الكمال ، هذا الأخير يتمثل في نوع من التأمل يوصل صاحبه إلى المستوى الوجدانية التي يمكن أن تتيح عملية إتجاد الإنسان بربه (الإله) (1) .&lt;br /&gt;
و المفهوم هنا لا يخرج عموما على أنه التأمل أو التبصر الروحاني الخاص بالإنسان .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;-	في اللغة العربية : &lt;br /&gt;
أن كلمة التصوف و صوفية مأخوذة من الصوف لأن الصوف كان منذ زمن قديم اللباس الغالب على الزهاد (3) .&lt;br /&gt;
كما أنه علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، و تصفية الوطن البواطن من الرذائل و تحليتها بأنواع الفضائل، أو غيبة الخلق في شهود الحق أو مع الرجوع إلى الأثر فأوله علم و وسطه عمل و آخره موهبة .&lt;br /&gt;
و الصوفية اسم مشتق أما من الصفاء لأن مداره على التصفية، أو من الصفة لأنه اتصاف بالكمالات ، أو من صفة المسجد النبوي لأن الصوفية متشبّهون بأهل الصفة في التوجه و الانقطاع     أو من الصوف - كما هو مشار إليها سابقاً - لأنه جل لباسهم الصوف تقللاً من الدنيا وزهداً فيها اختاروا  ذلك لأنه كان لباس الأنبياء - و حسب رأي ابن عجيبة الحسني - &lt;br /&gt;
أن هذا الانشقاق أليق لغةً و أظهر نسبة فيقال تصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقنص إذا ليس القميص و النسبة إليه صوفي (4) .&lt;br /&gt;
و في الاصطلاح :&lt;br /&gt;
قال &amp;quot;خليل أحمد خليل&amp;quot; :&amp;quot; الصوفية أو التصوف : طريقة روحية دنية مذهب فلسفي خاص قوامه القول إن المعرفة اتصال مباشر بين الروح و المطلق، دون استعانة بالعقل العملي؛ أما الصوفية مذهب ديني يرمي إلى إتحاد الإنسان بخالقه من طريق التأمل و التوحد و الوجود و الفناء&amp;quot; (5).&lt;br /&gt;
و يقول&amp;quot; محمود يعقوبي&amp;quot; : &amp;quot; النظرة التصوفية هي دعوى مشاهدة حقائق الأشياء و الأمور مشاهدة باطنية عن طريق الحدس و الوجدان اللذين لا يمكن التعبير عنهما باللغة و التفكير العقلي&amp;quot; .&lt;br /&gt;
وعن علاقة مصطلح الإنسان و الصوفية بالكمال لا بأس أن نشير هنا إلى ضبط مختصر لهذا المصطلح: &lt;br /&gt;
فـ كمال أول ( Ent&amp;eacute;l&amp;eacute;chie ) مفردة ابتكرها &amp;quot; أرسطو&amp;quot; و عرفت في اللاتينية بعبارة المنجز، الكمال الناشئ من هذا الإنجاز و هو الشكل أو العقل الذي يجد إنجاز قوة ما.	&lt;br /&gt;
و الكمـال الأول هو الجوهر الفرد ( Monade) عند&amp;quot; ليبنتيز&amp;quot; القائل في كتابه (monadalogie , p 18 leibnez): &amp;quot; يمكن إطلاقه على كل الجواهر اللطيفة أو الجواهر الفردية المخلوقة لأن فيها كمالاً معيناً و فيها اكتفاء يجعلها مصادر لأفعالها الداخلية و للآليات الذاتية، اللاجسمية إذ جاز القول&amp;quot;(6)  .&lt;br /&gt;
أما &amp;quot; معروف الكرخي&amp;quot; ( ت 200 هـ / 815 م ) قال: &amp;quot; التصوف هو الأخذ بالحقائق و اليأس مما يدي الخلائق &amp;quot; ، و قد انتشرت كلمة الصوفي في العالم الإسلامي بعد أن قالها &amp;quot; أبو هشام الكوفي&amp;quot;   ( ت 156 هـ / 715 م ) (7) ، ومن المواضيع التي اختلف فيها الدارسون هي أصل التصوف : هل هو هندي أو رهينة مسيحية ، أو هل هو رد فعل لعقلية الآرية ضد الدين الإسلامي و حضارته في فارس أو هل هو إمتداد للفلسفة اليونانية أم نابع من البيئة العربية الإسلامية؟ يقول الأستاذ عميراوي : &amp;quot; قد يكون التصوف الإسلامي مشتق من الكلمة اليونانية  ( Th&amp;eacute;osophie  ) التي تعني إله الحكمة ، في حين يقول المتصوفة المسلمون إن التصوف مؤسس عن الكتاب و السنة و قائم على سنة الأنبياء الأصفياء (8) .&lt;br /&gt;
2- كرنولوجيا : &lt;br /&gt;
إذا كان النظر إلى الإنسان نظرة روحية فإنها ليست وليدة التفكير الحديث أو المعاصر ، و لكن ترتبط مفاهيمها بعمق التفكير الإنساني(9) .&lt;br /&gt;
حيث نشأة الصوفية كحركة رد فعل و نفرة في مطلع العصر العباسي حينما عما الترف و كثر انغماس الناس في الإسراف و الملاذ من ذلك كله و اتجهوا إلى حياة الزهد و لقد كان قبله العصر الأموي زهاداً لم يكن قد بلغوا من حيث التطرف و الإتجاه العقلي إلى أن يسمى تصوفاً .&lt;br /&gt;
و التصوف الإسلامي نشأ في بيئة إسلامية ثم تسربت إليه عناصر أجنبية (10) نختصرها هنا : &lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	 من المذهب الإسكندراني : الرياضة الروحية وغايتها التأمل الدائم في الله تعالى حتى تدخل النفس في حال من الذهول و الوجد .&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	 من الهنود : تعذيب النفس بالإيغال في التقشف و بالتطرف في العبادة مثال ( النرفانا ) .&lt;br /&gt;
ت&amp;zwnj;-	 من الفلسفة الصينية : إنتقلت له كثير من التعابير طريق سفر و التصوف بهذا المعنى ليس أحوالاً عارضة للإنسان و لكنه &amp;quot; سفر في طريق &amp;quot; &amp;quot; السلوك مستمر على منهج معين &amp;quot; .&lt;br /&gt;
ث&amp;zwnj;-	 من النصرانية : إنتفل إليه عنصران تعذيب النفس ( و هو شيء موجود في الهندوكية ) أو التبتل  ( ترك الزواج و ترك السعي في الدنيا ) . و أثر هذا واضح في المتصوفة البغداديين و هو مخالف للحياة الإسلامية برأي أغلب المتصوفة المسلمين أن ذاك .&lt;br /&gt;
و التصوف الإسلامي مر بخمس مراحل (11) نذكرها هنا باختصار : &lt;br /&gt;
1-	مرحلة الزهد : القرن 1 و 2 هـ إستمرت عدة قرون ( رابعة العدوية ) .&lt;br /&gt;
2-	مرحلة التصوف الخالص : القرن 3 و 4 هـ كعلم مكتمل و طريق لمعرفة بعدما كان مجرد طريق للعبادة ( الحارث المحاسبي ، البسطامي ، الحلاج ) . &lt;br /&gt;
3-	مرحلة التصوف الإسلامي السني : القرن 5 هـ ( القشيري و الغزلي ، مذهب أهل السنة و الجماعة ) .&lt;br /&gt;
4-	التصوف الفلسفي : القرن 6 و 7 هـ ( شهاب الدين السهروردي الإشراقي ، محي الدين ابن عربي ) .&lt;br /&gt;
الطرق الصوفية : و قد تكونت الطوائف الصوفية بشكل واسع كاد يعم العالم الإسلامي و أصبح     &amp;quot; الشيخ &amp;quot; ( شيخ الطائفة ) له منزلة بين مريديه وقد اختلفت الطرق الصوفية باختلاف شيوخها .&lt;br /&gt;
الإحالات و الهوامش :&lt;br /&gt;
1-	DICTIONNAIRE de philosophie, OP. sit . p . 267 . &lt;br /&gt;
2-	La rousse pluri dictionnaire , P . 927  .&lt;br /&gt;
3-	فروخ عمر ، المنهج الجديد في الفلسفة العربية ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط 1 ، 1970  ص 180.&lt;br /&gt;
4-	الحسني ابن عجيبة ، مصطلحات التصوف ، أ ع و تق : عبد الحميد حمدان ، مكتبة  مد بولي ، القاهرة ، ط 1 ، 1999 . ص 3 و أنظر أيضاً : الفاخوري حنا و خليل الجر، تاريخ الفلسفة العربية ، ج1 ، دال الجيل ، بيروت ، لبنان ، ط3 ، 1993 .&lt;br /&gt;
5-	معجم المصطلاحات الفلسفية ،خليل أحمد خليل،ص 103.&lt;br /&gt;
6-	المرجع نفسه،ص 155.&lt;br /&gt;
7-	راجع ، خميستي سعد ، أبحاث في الفلسفة الإسلامية ، دار الهدى ، الجزائر ، دط ، 2002 ، ص 24 و ما بعدها .&lt;br /&gt;
8-	حميدة عميراوي ، بحوث تاريخية ، دار البعث ، قسنطينة ، دط ، 2001 ، ص 60و ما بعدها .&lt;br /&gt;
9-	زرارقة عطاء الله ، ملامح التيار التربوي  الروحاني ، &amp;quot; الأسس و الأهداف &amp;quot; ، مجلة دراسات العدد 09 جوان 2008 ، جامعة عمار ثليجي بالأغواط ، ص 109 .&lt;br /&gt;
10-	راجع ، عمر فروخ ، المنهاج الجديد في الفلسفة العربية ، ص 181 و ما بعدها ، أنظر أيضاً : عبد الغني قاسم عبد الحكيم ، المذاهب الصوفية و مدارسها ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، ط 2 ، 1999 ، ص ( 27 &amp;ndash; 38 ) ، راجع أيضاً : محمد تركي ابراهيم ، فلسفة الموت عند الصوفية ، دار الوفاء لدنيا الطباعة و النشر ، الإسكندرية ، ط 1 ، 2003 ، ص ( 19 &amp;ndash; 21 ) .&lt;br /&gt;
11-	فلسفة الموت عند الصوفية ، محمد تركي ابراهيم ، ص ( 29 &amp;ndash; 33 ) .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>مفهوم الإنسان الكامل قي الفكر الصوفي</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=41729</link><pubDate>2/26/2010 9:23:04 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;I.	مفهوم الإنسان الكامل في الفكر الصوفي &lt;br /&gt;
تمهيد : &lt;br /&gt;
يكثر الحديث في هذا القرن على فكرة الإنسان ، هذه الأخيرة لا يمكن فهمها خارج المجال التداولي له ؛ و المقصود هنا (اللغة ، المجتمع و الدين .... ) و المطلوب عندنا هو : دراسة العلاقة الجدلية بن مفهوم الإنسان الكامل و الصوفية من وجهة دينية و علمية . فما معنى الإنسان و ما معنى الصوفية ؟ و هل من السهولة و السرعة أن أطبق ذلك ؟ &lt;br /&gt;
التأثيل المفاهيمي :&lt;br /&gt;
و إذا كنا قد حددنا عنوان هذه المداخلة بـ : مفهوم الإنسان الكامل في الفكر الصوفي ، فإن الاشتغال بهذا العنوان يتطلب منا أن نحدد في البداية مصطلحاته الأساسية و التي التزمنا في تحديدها بمصطلحين أساسيين لضرورة تداولهما في مقدمة هذه المداخلة ؛ و هما مصطلح &amp;quot; الإنسان &amp;quot;            و &amp;quot;الصوفية &amp;quot; .&lt;br /&gt;
1- مفهوم الإنسان :&lt;br /&gt;
1-1-	لغويا (جنيالوجيا) :&lt;br /&gt;
أ - في المفهوم العامي : &lt;br /&gt;
الإنسان مخلوق آدمي ، وهي نظرة ساذجة و سطحية لخلوها من الأبعاد و اقتصار النظرة على الأعراض لا الجوهر (1).&lt;br /&gt;
ب - في اللغة الأجنبية (الفرنسية) :&lt;br /&gt;
بصفة عامة نستطيع تسمية &amp;quot;الإنسانية&amp;quot; (HUMANISME)  : كل ما يتعلق بكرامة الإنسان ، و القيمة العليا ، مما يجب تحفيز أكثر من الدفاع على الأخلاقيات الاقتصاد ، الدين و بشكل كلي نستطيع التكلم عن الإنسانية المسيحية ...إلخ .&lt;br /&gt;
بهذا المعنى الإنسان يتواجد في مجالات فلسفية متعددة ( شخصانية و وجدانية) غير مجدية في تاريخ المجتمعات ، إضافة إلى هذه المفاهيم ظهر مفهوم الإنسان مما يشكل خطر بإقصاء بعض الأفراد خارج المفهوم الراقي ؛ هذا ما يتضح لنا من الإنسانية التقليدية التي رفضت بشدة من طرف الفلاسفة مثل&amp;quot;ماركس&amp;quot; و&amp;quot;نتشة&amp;quot; مفهوم مختلف للإنسان أو ما يجب أن يكون عليه الإنسان (2) .&lt;br /&gt;
ج&amp;zwnj;-	 في اللغة العربية :&lt;br /&gt;
فالإنسان أصله اللغوي إنسيان ، و أصل الكلمة عند العرب القدامى تأخذ معنيين الأول : أنسيان على وزن أفعلان و تعني النسيان ؛ و العلة عند معتقديها ترجع إلى كون أدم نسى ما عهد إليه من قبل الله ، و عليه سمي بذلك ؛ و المعنى الثاني : ينطبق من  الأنس أي الألفة و يكون على وزن فعليان(3)  &lt;br /&gt;
كما أن الإنسان من الإنس مثنى بصيغة المفرد (إنس - إن) فالإنسان جنس ، آدم و حواء ، الرجل و المرأة نوعان من جنس واحد(4) ، و من (أنس )اشتقت إنسانية ( Humanit&amp;eacute; )( كمصدر صناعي من كلمة إنسان) و هي تعني جملة الخصائص التي تتميز بها البشرية عما سواهم من الحيوانات مثل العقل  و السيطرة على الهوى و تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ، أو هي عطف الإنسان على أخيه الإنسان و احترامه و تقديره بقطع النظر عن وضعيته الاجتماعية و السياسية، و هي بهذا المعنى تقابل التمييز العنصري  ومنه أنسية (humanisme) مذهب من يجعل الإنسان في صدارة القيم أما بالنسبة إلى الحكمة الإلهية كما هو الشأن لدى المؤمنين ،  و إما على وجه الإطلاق كما الشأن لدى الملحدين ، و منه أيضا تأنس  (sociabilit&amp;eacute;) بمعنى محبة العيش مع الجماعة و الميل إلى معاشرة الآخرين بالحسنى ، و يقابله التوحش(5) .&lt;br /&gt;
د&amp;zwnj;-	أما في الاصطلاح (6) &lt;br /&gt;
1-	المنطق :&lt;br /&gt;
الإنسان من الوجهة المنطقية جنس قريب ، و عند بعض النوع (ESPECE)، و إذا اعتبرنا الحيوان جنس (GENRE)، و قد يختلط مفهوم الإنسان مع الرجل ؛ والفرق بينهما أن الإنسان جنس و الرجل نوع و بتالي فالإنسان يخص الذكر و أنثى .&lt;br /&gt;
2-	عند البيولوجيين :&lt;br /&gt;
كائن حي من المنظور أنه يقوم بوظائف كالتغذية ، الإحساس ، الحركة ، التناسل ، و الحيوان     و تترتب عنه عدة فلسفات سفلت الإنسان تسفيلاً .&lt;br /&gt;
3-	 أما في الفلسفة :&lt;br /&gt;
نجد تعار يف متعددة حيث إن الفلاسفة وضعوا عدة مفاهيم :&lt;br /&gt;
أ- الإنسان الصانع (HOME -FABER) من جهة أنه يصنع نفسه ، و يصنع الموجودات التي يتم بها وجوده .&lt;br /&gt;
ب- الإنسان العاقل SAPIENS ) ( Homo &amp;ndash; من حيث كونه يفكر ، و يتولد وجوده من تصوره من حيث كونه موجود لذاته ( &amp;ecirc;tre pour soit  ) .&lt;br /&gt;
ج- الإنسان الاقتصادي ( Homo &amp;ndash; Economicus) &lt;br /&gt;
4 &amp;ndash; و عند فلاسفة الإسلام :&lt;br /&gt;
نجد ابن سينا (980- 1037م) يعرفه في كتابه (النجاة) : &amp;quot; ليس الإنسان إنسانا بأنه حيوان ، أو مائت ، أو أي شيء أخر بل إنه مع حيوانيته ناطق&amp;quot;و يضيف في كتابة (الشفاء) : &amp;quot; الإنسان جوهر له إمتداد في أبعاد مادية تفرض عليه الطول و العرض و العمق ، و من جهة أخرى يمتلك نفساً بها يتغذى و يحس و يتحرك ، و مع ذلك يمتلك عقلا به يفهم الأشياء و يتعلم الصناعات ... و عندما يتحدى كل ما سبق نحصل على ذات متحدة هي الإنسان .&lt;br /&gt;
كما نجد عند &amp;quot; الفارابي&amp;quot; (874م &amp;ndash; 950م) : &amp;quot; أن الإنسان منقسم إلى سر وعلن ، أما علنه    فهو الجسم المحسوس بأعضائه و أمشاجه ، وقد وقف الحس على ظاهره و دل التشريح على باطنه   أما سره فقوى بروحه &amp;quot;.&lt;br /&gt;
5- و عند المسلمين :&lt;br /&gt;
لا يخرج مفهوم الإنسان عند ثنائية الجسد و الروح التي هي كوحدة تمثل ماهية الإنسان و جوهر ، و أن الخلل إذا حدث في سير علاقتهما حدث الإنتكاس ، و سارت الذات نحو العالم البهيمية أو نحو الهمجية .&lt;br /&gt;
6- وعلى غرار ذلك : نجد الفلسفة الإلهية (THEODICEE) ترى مفهوم أن الإنسان لا يخرج عن المعنى القائم بالبدن و لا يخص بذلك الهيكل و إنما الشيء الذي يحرك البدن و لعل مقولة &amp;quot; الأشعري&amp;quot; مأخوذة من نظرتهم حين يقول : &amp;quot; إن الإنسان هو هذه الجملة المصدرة ، ذات الأبعاض و الصور &amp;quot; .&lt;br /&gt;
7- و عند الصوفية عمومأ : &lt;br /&gt;
&amp;quot; لا يخرج هذا المفهوم عن كونه برزخ بين الوجود و الإمكان ، و المرآة الجامعة بين صفات القدم و الحدثان ، و الواسطة بين الحق الذي هو الله و الخلق &amp;quot; .&lt;br /&gt;
8- و عند الفلاسفة الغربيين :&lt;br /&gt;
نجد &amp;quot;الإنسان الشمولي&amp;quot;  (total man)مصطلح فلسفي ،  ورد في النصوص &amp;quot; كارل ماركس &amp;quot; (k- markx , les manuscrits de 1849) و يدل على العلاقة المتبادلة بين الفرد و المجتمع من جهة ، و صورة مثالية معينة من جهة ثانية .&lt;br /&gt;
كما ورد عند الإناسي الفرنسي &amp;quot; مارسيل موس &amp;quot; (بحث في الوهب) في سياقه عرفه &amp;quot; الواقعة  الاجتماعية الشمولية أو الكلية المتحققة باختيار فردي شمولي &amp;quot; .&lt;br /&gt;
و كتعريف جامع مانع يمكن أن نقول : &amp;quot; أن الإنسان كائن حي عاقل ، يأنس ، ويتآنس و هو أيضا واسطة جوهرية &amp;ndash; من الروح و البدن &amp;ndash; بين الحق الذي هو الله و الخلق &amp;quot; ، كمفهوم نحاول أن نتقرب به إلى مفهوم الإنسان الكامل في الفكر الصوفي .&lt;br /&gt;
1-2- تاريخياً (كرنولوجيا) : &lt;br /&gt;
إن جدلية الإنسان و التاريخ تجعلنا نرتبط دوما بفكرة الإنسان الكامل ، أو ما يسميه البعض الإنسان النموذج باعتبارها فكرة تطرح نفسها عبر صيرورة التاريخ . ففي فلسفة &amp;quot; أفلاطون &amp;quot; كان الإنسان الفاضل نموذجا جديد يحاول إحداث القطيعة مع الإنسان السفسطائي الذي لم يعد مرغوباً فيه حتى مع &amp;quot; سقراط &amp;quot; نفسه .&lt;br /&gt;
كما أن مشكل الانحطاط في عمقه الحقيقي هو الإنسان ، لأن الحلول الأخرى تبقى عاجزة إذا أهمل الإنسان و هذا ما يفسر في انحطاط العالم الإسلامي و العالم الثالث بأجمعه ؛ هذا و إن كان العالم الإسلامي في مطلع القرن 20 م شهد حركة إصلاحية نهضوية لكنها لم تستطع تحقيق القطعية و لا النهضة كونها إهتمت بالعقيدة و أهملت الإنسان كمشكلة ، و هذا ما يمكن أن يفسر السؤال الحاضر في الخطاب الإصلاحي باستمرار لماذا تأخر المسلمون و تقدم غيرهم ؟ (6) .&lt;br /&gt;
فإذا كانت الحركة الإصلاحية النهضوية إنطلقت من حديث الرسول (ص) : &amp;quot; ما أنا عليه و أصحابه &amp;quot; ، فإن القومية كتيار ارتبط ظهورها بالتواجد التركي جعلت نموذجها المركزي الإنسان الغربي  فأغلب أدباء الخمسينيات إمتازوا بهذه النزعة ؛ و إن كان لها دعاة غربيون أمثال : فلاسفة الألمان &amp;quot; فيخته &amp;quot; و &amp;quot; فيورباخ &amp;quot; و&amp;quot; نتشه &amp;quot; و &amp;quot; هيدغر &amp;quot; ، و في تصورها هذا تنطلق من نماذج جاهلية &amp;quot; كعمر و بن كلثوم &amp;quot; ، &amp;quot; عنتر العبسي &amp;quot; أو نماذج إسلامية كـ &amp;quot; هارون الرشيد &amp;quot; ، و &amp;quot; المعتصم بالله &amp;quot; و غيرهم من عظماء و نواب العرب (7) .&lt;br /&gt;
فاختيار النموذج الماضوي الراجع لبعد الذات العربية عن واقعها مما لم يساهم في إيجاد حل لمشكلة الإنحطاط التاريخي التي عرفها العرب عبر مرور الزمن .&lt;br /&gt;
و في مرحلة متقدمة ظهرت محاولة لإحداث القطيعة مع ماضوية عصر النهضة شعارها كان علمانياً متأثر بالفكر الشيوعي الماركسي ، و متخذةً من الإنسان النموذجي الماركسي أصلاً و مثل هذا في فكر العرب كل من &amp;quot; حسين مروة &amp;quot; ، &amp;quot; الطيب تيزني &amp;quot; و غيرهم ،  و إن كان هذا النموذج لا يمت بصلة لواقعنا ،  وهذا واضح أيضاً عند الأستاذ &amp;quot; بوعرفة &amp;quot; في كتابه &amp;quot; الإنسان المستقبلي في فكر مالك بن نبي &amp;quot; .&lt;br /&gt;
كما نجد أسطورة الفهم المادي للإنسان القائلة : &amp;quot; إن الطبيعة تشكل نقطة انطلاق التطور الإنساني &amp;quot; فالإنسان جزء من الطبيعة ، وهو لذلك بحاجة إليها كشرط طبيعي لوجوده كما هو عند كارل ماركس في كتبه (k- markx , les manuscrits de 1844 &amp;ndash; Trad bottigelli &amp;ndash; Ed .Soc .Paris . 1969.P. 61) ، و من هذا نستنتج إنه حتى العمل الذي يرى البعض بأنه جوهر هذا الإنسان هو في الأصل من منطلق مادي بيولوجي ، و بالتالي يمكن القول عن الإنسان أنه يملك &amp;quot; طبيعة هي تاريخية و تاريخياً هو طبيعي&amp;quot; كما قال ماركس أنجلز في كتابه ( L&amp;rsquo;id&amp;eacute;ologies allemande &amp;ndash; Trad &amp;ndash; Aiger- Ed . Soc.Paris 1968 ) ، و المقصود هنا أن التطور التاريخي منطلقه هو الطبيعة ؛ و الإنسان ليس بجوهر مختلف عنها فتفاعلهما مع بعض يساهم في تحقيق الإنسان بجوهره الكامل و الفكرة نجد شرحها عند كارل ماركس في كتابه (Manuscrits , Op. sit. P.96 ) ، إذ يقول : &amp;quot; إن التاريخ نفسه هو جزء فعلي من تاريخ تكوين الإنسان للطبيعة &amp;quot; .&lt;br /&gt;
و&amp;quot; فرانكلين &amp;quot; عندما يعرف الإنسان &amp;quot; حيواناً يصنع الأدوات &amp;quot; كما هو مشار له عند كارل       &amp;quot; ماركس &amp;quot; في كتابه (Le capital &amp;ndash; trad . Roy . Ed . soc . Paris . 1977 . p . 138)، تم العلاقة بين الإنسان و الطبيعة و المجتمع ، &amp;quot; فكارل ماركس &amp;quot; يرى أن في الطبيعة شرطاً لا للوجود الفيزيائي فحسب بل و بالدرجة الأولى للوجود الاجتماعي حتى أنه فسر علاقة الإنسان بالمرأة هي العلاقة الأكثر طبيعية للإنسان و الإنسان ، إذن الطبيعة أصل الإنسان و المجتمع و علاقة الإنسان بالإنسان (8) .&lt;br /&gt;
كما أن بالعمل وحده ارتقت اليد الإنسانية إلى هذا المستوى الرفيع من الكمال الذي استطاعة فيه و بقوة تكاد تكون سحرية توجد لوحة  &amp;quot; رافائيل &amp;quot; و تمثال &amp;quot; تورفالدسين &amp;quot; و موسيقى &amp;quot; باغانيني &amp;quot; كما قال &amp;quot; ماركس أنجلز &amp;quot; في كتابه ( مختارات ، دار التقدم ، موسكو ، د ط ، 1970 ، ص  07 و ما بعدها) .&lt;br /&gt;
فالإنسان الكامل بهذا المنظور هو الشخص الذي يستطيع تحقيق ذاته من منطلق تلبية حاجياته  أو السيطرة على الطبيعة من منطلق عملي ، عبر صيرورة الزمن مما يعطي لتاريخ مشروعية تأسيسه و هذا هوتفسير جوهر الإنسان بمنطلق ماركسي يقر تمييز الإنسان الحقيقي عن اللإنسان .&lt;br /&gt;
و فكرة الإنسان الكامل تقود لعهد موغل في القدم في كتب الدين المقارن ، و قد جعلت  إبتدائها من أساس سكونية ستاتيكية آرية ، إنما ترى فيه خصوصاً أنه &amp;quot; الإنسان الأول &amp;quot; فهو           &amp;quot; الكيومرث &amp;quot; عند المزدكية و&amp;quot; آدم قدمون &amp;quot; في كتبه القبالة اليهودية ، و  الإنسان القديم  عند المانوية المستعربة ، و لم يكن هنا توحد في تصور الإنسان على أساس أنه (إنسان عين الوجود ) فقد أحل كلمة مستجدة عند النصارى هي &amp;quot;  صورة نموذجية &amp;quot; (9) .&lt;br /&gt;
كما نجد أن الإنسان الكامل الحقيقي الذي ينتظره المسلمون هو نوع من البشير (Un Messie) و هنا يتسائل الباحث &amp;quot; المصري الوجودي &amp;quot; قائلاً : &amp;quot; أليست الفكرة اليهودية عن البشير المسيح ترجع إلى أصل إيراني ، و تبعاً إلى هذا إلى أصل آري &amp;quot; ريتيسنشتين &amp;quot; ( Reitzensten) ، و الفكرة الديناميكية الإسلامية عن الإنسان الكامل ألم تكن منذ البداية ذلك المهدي المنتظر الذي قالت به &amp;quot; الشيعة الإمامية &amp;quot; ، و هم كان معظمهم من الموالي الداخلين في الإسلام و كانوا من الفرس و بالتالي كانت هذه الفكرة آرية الأصل كذلك . &lt;br /&gt;
نشاهد منذ فجر الإسلام تنشأ الفكرة البشرية في اليمن العربي لابسةً الفكرة القائلة &amp;quot; بالمخلص &amp;quot;   منتظر يعيد العدل إلى نصابه ... (10) . &lt;br /&gt;
لكن بدوي عبد الرحمان يرى أن هذه القسمات و أمثالها من شأنها التضليل ، فشاهد أن النظرية الإسلامية الخالصة في الإنسان الأول إنما تمت هي في مقتضياتها النشورية { ... } عن طريق القرآن نفسه ، و ذلك بتدبير نصه العربي تدبيراً سنياً مستقيماً .&lt;br /&gt;
الإحالات و الهوامش :&lt;br /&gt;
1-	بوعرفة عبد القادر، الإنسان المستقبلي في فكر مالك بن نبي  ، دار الغرب ،د (ط،س)، ص 05.&lt;br /&gt;
2-	 DICTIONNAIRE de philosophie &amp;ndash;G&amp;eacute;rard Durozoi .Andr&amp;eacute; Roussel Nathan . imprime en France par I.M.E 2003 .P.P185-186 .&lt;br /&gt;
3-	المرجع الأسبق ، ص 05 &lt;br /&gt;
4-	خليل أحمد خليل  ، معجم المصطلحات الفلسفية، دار الفكر اللبناني،ط 1،1995،ص (25،26)&lt;br /&gt;
5-	المرجع نفس ، ص 155 .&lt;br /&gt;
6-	الإنسان المستقبلي ، بوعرفة عبد القادر ، ص ( 8 &amp;ndash; 20).&lt;br /&gt;
7-	المرجع نفسه ، ص ( 8 &amp;ndash; 20 ) .&lt;br /&gt;
8-	عباس فيصل ، الإنسان و الفلسفة ، دار الفكر العربي ، بيروت ، د ط ، 1996.&lt;br /&gt;
9-	بدوي عبد الرحمان ، الإنسان الكامل في الإسلام ، وكالة المطبوعات الكويت ـ ط 2 ، 1976.&lt;br /&gt;
10-	المصدر نفسه ، ص ( 113 &amp;ndash; 115 ) .&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>مفهوم التأصيل في الإبداع الفلسفي</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=41931</link><pubDate>2/28/2010 8:46:15 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;مفهوم التأصيل في الإبداع الفلسفي&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;1-1-1-لغويا: &amp;quot;لفظة الأصل&amp;quot; لها معاني متعددة في اللغة والاصطلاح&amp;quot;لاحتواء تحديد مفهوم الفلسفة&amp;quot;لا نقف على جميعها بل على ما يفيد في تحديد مقصودنا حيث عبارة الأصول الفلسفية ،ونحن هنا نلتزم بما حدده&amp;quot; طه عبد الرحمن&amp;quot; نفسه لهذا المفهوم من المعاني اللغوية لهذا اللفظ .&lt;br /&gt;
1-1-2-في اللغة العربية:الأصل:&amp;laquo;ما يبتني عليه غيره من حيث أنه يبتني عليه غيره وإن كان بالنظر و الإضافة إلى أمر آخر فرعا .ألا ترى أن أدلة الفقه من حيث أنها تبتني عليها مسائل الفقه أصولا ،ومن حيث أنها تبتني على علم التوحيد فروعا&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
والأصل هو:&amp;laquo;أسفل كل شيء وجمعه أصول ،لا يكسر على غير ذلك وهو اليأصول.يقال : أصل مؤصل ،واستعمل &amp;quot;ابن جني&amp;quot; الأصلية موضع التأصل فقال:الألف وإن كانت في أكثر أحوالها بدلا  أو زائدة فإنها إذا كانت بدلا من أصل جرت في الأصلية مجراه ، وهذا لم تنطق به العرب إنما هو شيء استعملته الأوائل في بعض كلامها.وأ صل الشيء،صار ذا أصل،ويقال:استأصلت هذه الشجرة أي ثبت أصلها،واستأصل الله بني فلان إذا لم يدع لهم أصلا واستأصله أي قلعه من أصله&amp;raquo;.  &lt;br /&gt;
يترتب على هذا المعنى اللغوي لوازم مختلفة،أحدها:أن الأصل يفتقر إليه غيره،ولا يفتقر هو إلى غيره أي أنه مكتف بذاته.&lt;br /&gt;
والثاني:أن الأصل معروف بنفسه من غير ما حاجة إلى التوسل في معرفته بغيره أي أنه بين بنفسه.&lt;br /&gt;
والثالث:أن الأصل هو أسفل الشيء الذي به يستحكم ويثبت أي أنه أساس لغيره .&lt;br /&gt;
ويقال:&amp;laquo;رجل أصيل له أصل.ورأي أصيل:له أصل ورجل أصيل ثابت الرأي وعاقل وقد أصل أصالة ،مثل ضخم ضخامة ،وفلان أصيل الرأي وقد أصل رأيه أصالة،وإنه لأصيل الرأي والعقل ،ومجد أصيل أي ذو أصالة،والأصيل أي العشي ،والجمع أصل وأصلان مثل بعير وبعران وآصال وأصائل كأنه جمع أصيلة &amp;raquo;. &lt;br /&gt;
وهو نفس الشيء عندما نقول :&amp;laquo;أثل:أثلة كل شيء :أصله،وأثل يأثل أثولا وتأثل: تأصل.وأثل ماله :أصله.وتأثل مالا :اكتسبه  واتخذه و ثمره .وكل شيء قديم مؤصل:اثيل ومؤثل ومتأثل والتأثيل :التأصيل .وتأثيل المجد بناؤه والأثال بالفتح :المجد،وبه سمى الرجل ،ومجد مؤثل :قديم ،ومجد أثيل أيضا&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
وعليه :&amp;laquo;الأصلي صفة من أصل،أما الأصيل :فهو الراسخ في أصل تقال:الأصالة على حالة أومقولة عين الأصل ،وتقال :الأصولية على مذهب يدعي العودة إلى الأصول&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
1-1-3 &amp;ndash; وفي اللغة الأجنبية :&lt;br /&gt;
الأصل( Origine ):كلمة لاتينية(Origo ) تعني الأصل حيث:&amp;laquo;يقدم هذا اللفظ معنيين ،وهناك فائدة في عدم الخلط بينهما حتى نتجنب المشاكل الخاطئة أو خلط الواقع مع الحق.فهو يعني من جهة،البروز الأولي لظاهرة أو حدث ما (وهكذا يمكن التساؤل عن أصل العالم )،ومن جهة أخرى يعني مجموعة الشروط والظروف التي تسمح بتفسير التشكل أو التطور التاريخي لظاهرة ما (وهكذا نتسائل عن أصول الثورة الفرنسية)&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
-يطرح التساؤل الفلسفي على الميتافيزيقا عند ما يتقارب من التساؤل عن الأسباب الأولى:&lt;br /&gt;
إذا كان الرجل العلمي يوجد نظريات ليفسر ظهور العالم أو الإنسان (ويجيب على أسئلة كيف؟)فإن الفيلسوف يستطيع أن يتسائل بـ: لماذا؟. وهكذا فإن التفكير في الأبعاد الخاصة للوجود الإنساني يضيف، إلى ما يمكن أن تدرسه العلوم،اعتبارات حول نهاية الظواهر أو حول قيمتها :إن مثل هذا التفريق يسمح بإبقاء إلى جانب المعلومات التي تقدمها العلوم الاجتماعية التفكير الفلسفي المحض والذي من شأنه أن يقدم الكثير عن الأخلاق وعن الحق. هذا كما هو مشروح في (القاموس) نفسه. &lt;br /&gt;
كما نجد أن عبارة الأصل قد استعملت بمعنى آخر تضمنته كلمة (lorig&amp;eacute;ne ) التي كانت تطلق على من :&amp;laquo;جاء بعد الآباء الرسوليين للقرن الأول من المسيحية،وهو ينتمي إلى جيل من الكتاب المسيحيين الذين لهم ثقافة جد عالية ،وبوصفه عالم إنجيلي وفيلسوف فإنه  ينتمي إلى مدرسة الإسكندرية التي شهدت التثاقف التدريجي للمسيحية مع العالم الثقافي الإغريقي الروماني&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
يوضح (lorig&amp;egrave;ne ) على الخصوص أن الإيمان بالمسيحية لا يتناقض مع النموذج الهيليني الذي يؤكد أن وجه الحقيقة يرجع في أصله إلى الوحي الإنجيلي .إنه يتأصل ضد أصحاب المذهب  الغنوصي ويدحض الكتاب الوثنيين خاصة&amp;quot;Celes&amp;quot; &amp;ndash;القرن الثاني- فيلسوف الإلهام (الإيحاء) الأفلاطوني الذي يرى أن المسيحية ما كانت إلا عبارة عن مجموعة من التنظيرات البذيئة.هذه المزاعم يؤكد (lorig&amp;egrave;ne )أن الإيمان المسيحي ليس مصدره السحر ولا سرعة التصديق من طرف المسيحيين ولكنه مع إعطائه شهادات متنوعة فإنه مع ذلك يبقى جديرا بالثقة.إن تهجمات &amp;quot;Celes&amp;quot;على المسيحية والردود التي يقدمها (lorig&amp;egrave;ne ) تفيد على المستوى القاعدي ونموذج المفكرين اللاحقين في جدالاتهم الخاصة بالمسيحية. هذا كما هو مشروح في القاموس نفسه . &lt;br /&gt;
ويخلص التعريف اللغوي إلى أن مفهوم التأصيل أو التأثيل الذي قد يضم في معناه مفهوم الأصل:إنه يعني أن الأصل:هو ما يبرز لأول مرة متصفا بخاصية الاستقلال و البداهة و التقدم عن غيره ،وبأنه مكتف بذاته ما يثبت أصالة وتأصل واصلية هذا البارز من جهة،&lt;br /&gt;
ومن جهة أخرى يعني مجموعة الشروط و الظروف السامحة  بتفسير التطور التاريخي لظاهرة ما .وعليه ينبغي أن يكون تحديد الأصول الفلسفية العربية الإسلامية كفلسفة حقة ،مستقلة ومبدعة .&lt;br /&gt;
1-1-4-التأصيل في الاصطلاح:&lt;br /&gt;
1-1-4-1-الأصل في الاصطلاح الفقهي : هو ما يقاس عليه ،  كما يطلقه الفقهاء و الأصوليين على معاني عدة :أحدهما الدليل يقال: الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة .وثانيهما القاعدة الكلية: وهي اصطلاحا على ما يجيء قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على جزيئات موضوعها، وتسمى تلك فروعا ، واستخراجها منها تفريعا. وثالثها الراجح : أي الأولى و الأحرى يقال الأصل الحقيقة ، ورابعها المستصحب ، يقال تعارض الأصل والظاهر و خامسها مقابل الوصف على ما يجيء في لفظ الوصف. &lt;br /&gt;
وعند أكثر علماء الأصول والفقه نجدهم يستعملون أصل القياس :الذي محله الحكم المنصوص عليه .وهذا ما نجده في مثال تحريم بيع الأشياء  بأجناسها متفاضلة مثل :قيس الأرزعلى البر في تحريم بيعه بجنسه متفاضلا،كان الأصل هو البر عندهم لأن الأصل ماكان حكم الفرع مقيسا عليه ومردود إليه كما نجد شرحه في ( الكشاف ) .&lt;br /&gt;
و عند المتكلمين :أصل القياس هو:الدليل الدال على الحكم المنصوص عليه من نص أو إجماع. مثل قوله عليه السلام:&amp;laquo;الحنطة بالحنطة مثلا بمثل&amp;raquo;كما هو مشروح في ( الكشاف) أيضا نستنتج من هذا الكلام هنا وعلاقته بالمعنى الثاني في الاصطلاح الفقهي أن النص هنا هو بمثابة القاعدة الكلية والمتفرع عن هذه القاعدة هو الحكم المنصوص عليه ،وإذا كان الأصل هو ما يتفرع عليه غيره فكان النص هو الأصل والحكم المنصوص عليه من النص هو المتفرع عنه إذن .&lt;br /&gt;
وعلى غرار ذكر علاقة الأصل بالفرع بتطرق هنا إلى مفهوم أولفظة الأصول لتقارب هذه الأخيرة في الوضع ما بين الدين والفلسفة فيقال أصول الدين وقد شرحت في (الكشاف ) على أنها علم الكلام. والأصول هو موضوع علم الكلام، والفروع هو موضوع علم الفقه .وكما قال بعض العقلاء عن الأصول :&amp;laquo;كل ما هو معقول ،و يتوصل إليه بالنظر والاستدلال،فهو من الأصول وكل ما هو مظنون أو يتوصل إليه بالقياس والاجتهاد فهو من الفروع&amp;raquo;.   وبهذا يمكن القول إن الأصول في الفلسفة هي ما يحكم فيها العقل الذاتي ،و يتوصل إليها بالنظر والاستدلال ، ولفظة العقل الذاتي جاءت هنا كدليل عن شرطية استقلال العقول أو العقل عن غيره ،مما يكسبه معنى الأصل أو الأصالة إن صح التعبير.&lt;br /&gt;
3-التأصيل في الفلسفة :&lt;br /&gt;
الأصل في الفلسفة القديمة هو&amp;laquo;البدء الأمثل،المثالي بدء الجوهر ولطافته.معرفة الأصل تقوم على بناء سجل فرضيات تأذن باستخلاص صحة التمثل الراهن للموضوع المتمثل &amp;raquo;. وهذا ما نجده في فلسفة أفلاطون . لكن مع تقدم الدراسات الفلسفية قد تغير معنى مفهوم الأصل فمع &amp;quot;هيجل&amp;quot;   Hegl Friedrih Georg Wilhelm(1771-1831م) نزعت الفلسفة إلى الفصل الدقيق بين البدء التاريخي بوصفه عرضا محضا ،وبين الأصل باعتباره:إما صدورا جوهريا وإما جملة ظروف موضوعية دائمة ،تشكل مجالا تجريبيا معطى (المجتمع،اللغة،الحياة ) فتجعله موضوع علم ممكن . كما هو مشروح(في المعجم الفلسفي لخليل أحمد خليل ) .&lt;br /&gt;
كما أن الأصل قد يعني بدء الشيء ، أي أول ظهوره ونشأته ،كما في قول &amp;quot;ابن خلدون&amp;quot; (1332-1406م) في ( مقدمته ،ص 284):&amp;quot;زعم أنه الفاطمي المنتظر تلبيسا على العامة هناك بما ملأ قلوبهم من الحدثان بانتظاره هناك ،وإن من ذلك المسجد،يكون أصل دعوته &amp;quot; وقد يطلق الأصل على أقدم صورة لشيء متبدل ،فيكون مبنى وأساس لذلك الشيء كمافي قول &amp;quot;رينان&amp;quot;ERNEST-JOSEPH  RENAN (1823-1890م) :&amp;laquo;يجب أن يشتمل تاريخ أصول المسيحية على تاريخ العهد المظلم الذي امتد من أوائلها إلى الوقت الذي أصبحت فيه حدثا عاما شائعا ،ومعلوما لدى الجميع&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
و لماكان للأصل علاقة بالمبدأ الأول القديم فنجد عند المناطقة:يطلق على المبدأ أو القاعدة فإذا أطلق على المبدأ سمي أصلا منطقيا بخلاف الأصل الزماني والتاريخي ، الذي يمكننا استنتاجه مما سبق ،وإذا أطلق على القاعدة دل في المنطق على قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على جزيئات موضوعها ،وتسمى تلك الأحكام الجزئية فروعا هذا على أساس أن القاعدة هي الأصل واستخراجها منها &amp;ndash;الأحكام-يسمى تفريعا كما نجد شرحه في المعجم (الفلسفي&amp;quot;جميل صليبا&amp;quot;) .كما نجد أن الأصل في الفلسفة أصل الموجود ،يعني الإمكان المتعين لوجود شيء ما ،والإمكان المعين أو المحدد لجوهر الشيء  كما يطلق اصل الأسماء (Onomastics ,Onomastique ) على فرع من علم المعاجم يدرس الأسماء الحقيقية  ويفرق في هـذا المنحـى بين درس أسماء الأشخاص (Anthroponymie) ودرس أسماء المكان (Toponymie) . &lt;br /&gt;
ولما كان لمفهوم الأصل علاقة بالتأصيل فقد اشتق منه مفهوم الأصالة(Athenticit&amp;eacute;-Originality) التي هي حالة من يمتنع عن التقليد الثقافي الذي يؤدي لزوال الشخصية و إلى الاندماج في الثقافة الأجنبية. &lt;br /&gt;
وهو الذي نراه أقرب إلى الإجابة عن سؤال الأصالة في الفكر الفلسفي و الذي يحمل في مضمونه عدة معان نذكر هنا معنيان أساسيان ذكرهما &amp;quot;جميل صليبا&amp;quot; (معجمه الفلسفي ص96،95)هما :الصدق (Authenticti&amp;eacute;) ويقال على الوثيقة أو العمل الصادر حقا عن صاحبه ويقابله المنحول(Apocryphe) .&lt;br /&gt;
والأصالة في علم مابعد الطبيعة :هي المطابقة التامة بين ظاهر الوجود وحقيقته، وفي علم الأخلاق هي الصدق والإخلاص ،وفي علم التاريخ يطلق اصطلاح نقد الأصالة على نظر المؤرخ في الوثائق والروايات، والأصالة عند &amp;quot;هيدغر&amp;quot; Heidegger Martin(1889-1978م) هي الأفكار والعواطف الصادرة حقا عن صاحبها...المتصلة بالواقع ومن كان عن غير ذلك فلا يقال إنه إنسان أصيلا .هذا كما شرحه &amp;quot;جميل صليبا&amp;quot; في (معجمه الفلسفي ص96.) والذي نجده يذكر فيه أيضا إنها قد تعني الجدة أو الابتداع (Originalit&amp;eacute;) وهي أن يكون الشخص له صفة الامتياز عن غيره بصفات جديدة صادرة عنه،فالأصالة في الإنسان إبداعه، وفي الرأي جودته وفي الأسلوب ابتكاره وفي النسب عراقته. ومن خلال التعريف اللغوي والاصطلاحي والفلسفي نصيغ هذا المفهوم لتأصيل الفلسفي الذي نراه  &lt;br /&gt;
كمطلب لتحديد مقصدنا في المرحلة المتقدمة من هذا المقال وهو:التأصيل الفلسفي أو الأصل الفلسفي هو ما يتجسد في ما أبدع الإنسان في مجال الفلسفة ، والذي يجعل إبداعه الفلسفي هنا يمتاز بصفات صادرة عنه مثل صفة الاستقلال والبداهة والتقدم،ومن هنا يمكنا أن نطلق عليه إنه إبداع فلسفي أصيل أو متأصل عند هذا دون غيره ،لأنه قد يكون موجودا مستقلا في الوقت نفسه عن الموجود الآخر. فإذا كانت الفلسفة تمتاز بصفة الاستقلال والبداهة والتقدم لحقائقها من إنسان لآخر فيمكننا أن نقول إن لهذا تأصيل فلسفي مبدعا وعند الآخر أيضا تأصيلا فلسفي مبدعا ومتجددا لأن وجود فلسفته إلى جانب فلسفة الآخر لا يستلزم التقليد أو الإتباع بشتى أشكاله.إذن إذا كان مفهوم التأصيل مشتركا بين كل الفلسفات فإن طريقة تناوله مختلفة اختلاف الوقائع التي يمر بها الإنسان في تاريخه الحي.لكن نلاحظ أن بعض الفلسفات أوالكتابات الفلسفية بالأحرى والمعاصرة منها أنها قد نفت التأصيل كشيء ثابت نظرا لتغير الزمن والواقع،فكل تاريخ إلا و له تأصله الخاص ومنه لا ينبغي للمنتوج التأصيلي أن يكتسب نوعا من القداسة.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>مفهوم الأبداع الفلسفي </title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=41937</link><pubDate>2/28/2010 9:33:57 PM</pubDate><description>&lt;p&gt;مفهوم الإبداع الفلسفي&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;2-1-لغويا:إذا كانت الدراسات العلمية قد استخدمت مفهوم الإبداع وتداولته في العديد من الأبحاث،فأنه لا يوجد اتفاق من قبل الباحثين المختلفين على تعريف واحد للإبداع .ولعل هذا راجع إلى صياغة الباحثين تعاريفهم الخاصة والمِِِِِِِِِِِِؤكدة لوجهات نظرهم في التعامل مع المفهوم.وعلى هذا رأينا أن نعرض لمفهوم الإبداع واستخدامه في اللغة والاصطلاح والفلسفة أن نقف على ما يفيد في تحديد مقصودنا حيث عبارة الإبداع الفلسفي.&lt;br /&gt;
2-1-1-في اللغة العربية:الإبداع هو:&amp;laquo;إحداث شيء على غيرمثال سابق&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
وقيل:&amp;laquo;لايكون الإبداع إلا بظلع يقال:أبدعت به راحلته إذا ظلعت،وأبدع به وأبدع، كلت راحلته أو عطبت وبقى منقطعا  به  وحسر عليه ظهره أو قام به أي وقف به وقال اللحياني: &amp;laquo;أبدع فلان بفلان إذا قطع به وخذله ولم يقم بحاجته ولم يكن عند ظنه به وأبدع به ظهره ،وقال الأصمعي: بدع يبدع فهو بديع إذا سمن &amp;raquo;.  كما نجد أن الإبداع عند البلغاء هو أن يشتمل على عدة ضروب من البديع. قال ابن أبي الأصبغ: ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى: &amp;laquo; وقيل يا أرض ابلعي ماءك &amp;raquo;.  فإن فيها عشرين ضربا من البديع، والبديع ما يطلق على اسم من أسماء الله تعالى ومعناه المبدع.   وفي لفظة البديع نجد: &amp;laquo; المبتدع، والبدع بالكسر، الأمر الذي يكون أولا، والغمر من الرجال، والبدن الممتلئ، والغاية في كل شيء، وذلك إذا كان عالما وشجاعا أو شريفا. والبدعة بالكسر: الحدث في الدين بعد الإكمال أو ما استحدث بعد النبي، وأبدع قد تعني &amp;quot;أبدأ&amp;quot; وأبدع بالضم أبطل، وأبدع بفلان عطبت ركابه، وبقي منقطعا به، وبدعه تبديعا: نسبة إلى البدعة, واستبدعه: عده بديعا. وتبدع: تحول مبتدعا&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
2-1-2- وفي اللغة الأجنبية: الإبداع (cr&amp;eacute;ation) بالفرنسية، وباللاتينية(cratio) و (cr&amp;eacute;ation, cr&amp;eacute;ationisme)قد نجد ترادفا فيها بين مصطلح الخلق و الإبداع في المعنى وتعني لفظة خلق في الديانة اليهودية المسيحية إقامة الله للعالم من عدم، ومثل هذه الفكرة كانت غريبة على الفلسفة اليونانية. ويتحدد معناها عند بعض الكتاب(ديكارت، Descartes &amp;quot;1596-1650&amp;quot; ،ومالبراتش، Malebranche&amp;quot;1638-1715&amp;quot;( بالخلق المستمر أو المتواصل: الفعل الذي يحفظ الله به العالم كما أوجده في الأول. رغم أنه لا يصنع من العدم إلا أن الحديث يجري في بعض الميادين عن الخلق عندما يتعلق الأمر بإنتاج شيء جدي لكن بواسطة مواد موجودة مسبقا. وهذا خصوصا في ميدان الفن. وفكرة &amp;quot;الخلق الفني&amp;quot; هذه تستجيب لطموحات بعض الرسامين أو الكتاب (بودلير Baudelaire   (. مثلا الذي يتصور الشاعر على أنه المنافس الحقيقي لله، ويتكفل بكيفيته الخاصة بكل ما يبدو دوما على أنه لغز بالنسبة للإلهام (الإيحاء)، لكن الانتقادات المعاصرة تؤاخذ على أن التسمية تتلاءم مع إقامة أسطورة بائدة وغير مؤسسة من طرف الفنان القادر لا مع إخفاء العمل الحقيقي الناجم عن إنتاج أثر فني ما.  &lt;br /&gt;
والنزعة الخلقية ( cr&amp;eacute;ationisme): هي النظرية التي ترتكز أساسا على التفسير الحرفي بلا تخيل وبذلك فهي ترفض كل تطور للأجناس: منذ آلاف السنين كل شيء خلقه الله منفصلا وأكثر أو أقل تزامنا. تتعارض النزعة الخلقية بشكل واضح مع النزعة الداروينية وبصفة عامة مع المفاهيم المعاصرة الأنتروبولوجية ما قبل التاريخ: إنها تنفي كذلك تشكيل الكرة الأرضية منذ أربع مليارات ونصف سنة وكذا فعالية المناهج العلمية التي تؤرخ للحفريات أو الفائدة التي تقدمها من أجل فهم أصل الجنس البشري.  &lt;br /&gt;
يخلص التعريف اللغوي إلى أن مفهوم الإبداع أو الخلق أنه يعني أن الإبداع: هو إنشاء للشيء أو استحداث له على غير سابق لما هو محدود. انطلاقا مما هو موجود مسبقا، أوله علاقة بالوجود. ومنه يمكن أن نتكلم عن إبداع أو إنشاء فلسفي على غير المنقول انطلاقا من الواقع التاريخي الحي ما يجعل حقا أصيل.&lt;br /&gt;
2 ـ الإبداع في الاصطلاح:  &lt;br /&gt;
قال السيد السند: &amp;laquo;الإبداع في الاصطلاح: إخراج الشيء من العدم إلى الوجود بغير مادة &amp;raquo;. هذا مثل إخراج الله العالم من العدم إلى الوجود هذا بمعنى إن ما لم يكن موجودا فقد أصبح بفعل قدرته سبحانه موجودا. وكما يقول المتكلمون إن الإبداع هو: &amp;raquo; ما سوى فعل الله تعالى حادث  بحدوث زماني&amp;laquo; . وعندما نقول إنه إيجاد الشيء عن سبق مادة واحدة، كإيجاد الله تعالى العقول فالله سبحانه وتعالى أوجده من غير سبق مادة ومدة, وهكذا سيرت المعتزلة ذلك معنى فعل العبد، و&amp;raquo; الإبداع إيجاد الشيء من لا شيء وقليل، كما تعني أيضا الإبداع تأسيس الشيء عن الشيء والخلق إيجاد شيء من شيء، فالحق تعالى يقول( بديع السماوات والأرض).  و(خلق الإنسان).  وعليه فالإبداع أعم من الخلق, ولذا قال: بديع السماوات والأرض، وقال خلق الإنسان ولم يقل بديع الإنسان. كما يقال: &amp;laquo;إن الخلق في الاصطلاح النظري: على قسمين أحدهما صورة تخلق في مادة، والثاني ما لا مادة له ، بل يكون وجود الثاني من الأول فقط من غير توسط المادة, فالأول يسمى &amp;quot; التكوين &amp;quot; والثاني يسمى&amp;quot; الإبداع &amp;quot;ومرتبة الإبداع أعلى من مرتبة التكوين &amp;raquo;.  فالخلق كصورة تخلق في مادة كالخلق الفني والخلق من غير مادة كالإبداع الإلهي الذي هو أعم من الإبداع البشري الذي هو تكوين من مادة سابقة.&lt;br /&gt;
3 &amp;ndash; الإبداع في الفلسفة: &lt;br /&gt;
3-1-الإبداع عند الحكماء: هو  &amp;raquo;إيجاد شيء غير الصنع مسبوق بالعدم ويقابله الصنع وهو إيجاد شيء مسبوق بالعدم , كذا في ( شرح الإشارات ),والإبداع أعلى مرتبة من التكوين والأحداث ,فإن التكوين هو أن يكون من الشيء وجود مادي والإحداث لا يكون من الشيء وجود زماني, وكل واحد منهما يقابل الإبداع من وجه كذا في (الكشاف ) .والإبداع يناسب الحكمة, والاختراع يناسب القدرة والفطر شبيه أن يكون معناه الأحداث دفعة والبرأ إحداث الشيء على الوجه الموافق للمصلحة&amp;laquo;.   &lt;br /&gt;
نلاحظ أن هذه التعريف الجامع لمعنى الإبداع عند الحكماء فيه إشارة إلى جانبين جانب من جهة علاقته بالبعد الميتافيزيقي,ومن جهة أخرى من جانب علاقته بالبعد الوجودي الإنساني وبهذا التعريف الشامل تتحقق النظرة الفلسفية الشاملة لمفهوم الإبداع.&lt;br /&gt;
3-2-والإبداع عند المناطقة: هو&amp;laquo;إن حد الإبداع هو إسم مشترك لمفهومين أحدهما تأسيس الشيء لا عن مادة , ولا بواسطة شيء, والمفهوم الثاني أن يكون للشيء وجود مطلق عن سبب بلا متوسط, وله في ذاته أن لا يكون موجودا, وقد أفقد الذي له في ذاته إفقادا تاما&amp;raquo;. وهذا التعريف لو وقفنا عنده لندرك إن حد الإبداع في موضعه يحمل معنيين أولهما الإبداع من عدم وبدون واسطة, وثانيها : الإبداع المتواصل الذي يكون عند سبب بلا متوسط. فالأول قد يمتاز بديمومة تجعلنا نصطلح عليه &amp;quot; الإبداع المستمر&amp;quot; مثل إبداع الله للعالم.والثاني يمتاز بالانقطاع يمكن أن نصطلح عليه اسم &amp;quot;الإبداع المتواصل&amp;quot; لأن انقطاع أسباب وجود بلا متوسط يعني عدم تواصله. وإذا كان ذلك فإن الإبداع الفلسفي يكون أقرب إلى الثاني من الأول،الشيء الذي يجعلنا قد نتسائل عن طبيعة تصور مفهوم الإبداع في المجال الفلسفي ؟&lt;br /&gt;
إن الجواب عن سؤال الإبداعية في الفلسفة الإسلامية العربية سواء بالنفي أو الإثبات يجعلنا نتدارك آثار الاتباعية الواقعة في التقليد للمنقول الفلسفي لان: &amp;laquo;المجتمع اليوناني في &lt;br /&gt;
العهد الأول اهتموا بنشر المعرفة عن طريق الكتابة المقدمة لبعض المشابهات التي تحقق في العالم المعاصر بواسطة وسائل الاتصال المحسوسة&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
حتى إن تصورنا للإبداع نفسه ونقضيه الإتباع في عملية الإبداعية الفلسفية العربية يظل حاملا لآثار ذلك التقليد سواء على مستوى الدين أو العلم أو الشعر أواللغة. فالفلسفة العربية قد استقت من الفلسفة اليونانية أهم القضايا بل نقلتها في أكثر الأحيان نقلا حيث راح أهلها يوفقون بين ما تنافر من مذاهب اليونان وبين ما تناقض من هذه الفلسفة و إيمانهم، و الناتج كان هذه الفلسفة التي نعرف، والتي لم تكن لنا لو لم يكن النقل, حيث تتجلى آثار ذلك التقليد في:&lt;br /&gt;
ا)- الدين(الفكرانية ):كان للنقل أثران متناقضان حسن وسيء, أما الأثر الحسن:فظهر في الاستعانة بالفلسفة لفهم تعاليم القرآن وفي الاستعانة بالمنطق لتنظيم ذلك التعليم وهذا ما كان له دور أكثر يتجلى في العقلانية الاعتزالية.أما الأثر السيئ:وهو تأويل الفلسفة لبعض عقائد الإسلام تأويلا مخطئا لأن تلك العقائد جاءت مخالفة لفلسفة &amp;quot;أرسطو&amp;quot; وهذا الأخير في نظرهم أجل من أن يخطيء! ونذكر على سبيل المثال:إنكار &amp;quot;ابن رشد &amp;quot; لعقيدة الخلق.لأن &amp;quot;أرسطو &amp;quot; أحال إيجاد شيء من لاشيء, و إنكاره أيضا بعث الأجساد لأن هذا البعث يؤدي الى عدد من الأجساد لا نهاية له بالفعل و &amp;quot;أرسطو &amp;quot; قد أحال مثل هذا العدد.&lt;br /&gt;
ب)-وفي العلم: لم يكن للعرب علوم ولم تكن اللغة العربية لغة علمية و بفضل ما نقل العرب من علوم الأعاجم تكونت لغة علمية ووجد علماء وتطورت علوم.&lt;br /&gt;
ج)-و في الشعر:كان للعرب شعر حكمي و تعمق هذا الشعر بعد النقل متأثرا بالفلسفة فكانت حكم&amp;quot;أبي تمام&amp;quot;( 188هـ)و&amp;quot;المتنبي&amp;quot;(915-965م)وغيرهم وكان فن جديد في الشعر العربي&amp;quot; فن الشعر الفلسفي&amp;quot;وقد أجاد فيه خاصة &amp;quot;أبو العلاء المعري&amp;quot; (363-449 هـ).&lt;br /&gt;
د)-و في اللغة:دخل في اللغة العربية تحت تـأثير النقل ألفاظ أعجمية كثيرة كفلسفة, سفسطة, وهيولى وأسطقس و موسيقى وجغرافيا....و اتسعت ألفاظها لمعان كثيرة كمعاني القوة و الفعل والمادة والصورة والكم والكيف والأين والجوهر والعرض, وأمثال ذلـــك &lt;br /&gt;
فأصبحت اللغة العربية لغة علمية, وحوت هذه اللغة جل ما كانت تعرفه شعوب الإمبراطورية العربية. &lt;br /&gt;
وعليه نقول أن من تولوا الإجابة عن هذا السؤال &amp;ndash;الإبداعية في الفلسفة &amp;ndash;لم يكونوا من المتفلسفة العرب فقط بل أهل المنقول الفلسفي نفسهم كان لهم نصيب إن لم نقل بأنهم أسسوا في ذلك لقيود الإتباع من خلال سبقهم في هذا المجال.&lt;br /&gt;
إذ ينكشف أمامنا ذلك الأثر و تتجلى مظاهره بوضوح في تبعية الفلسفة العربية للترجمة وتقليدها لمفاهيم الغير في مجمع سياقاتها المجتمعية والتاريخية و الاقتصادية و السياسية منها. وعليه يلاحظ أن الترجمات الى العربية لم تكن في جميع الحالات مباشرة عن النص اليوناني بل عن النص السرياني الذي هو ترجمة للنص اليوناني مع شروحات للمترجم السرياني.  وهذه التبعية للترجمة تعود في التاريخ الى العصر الأموي حيث أن أول نقل حدث في الإسلام بفضل &amp;quot;خالد بن يزيد بن معاوية &amp;quot; و الذي نقل له &amp;quot;اصطفن &amp;quot; وهو من الإسكندرية وكان هذا النقل من اللغة القبطية و اليونانية إلى العربية.&lt;br /&gt;
و الانقطاع كمفهوم مقترن في الإبداع حمل هذا الأخير على معنيين كما يقول &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot;. هما :&lt;br /&gt;
ا)الانقطاع عن المنقول الفلسفي و   ب) الانقطاع عن المأصول الديني. &lt;br /&gt;
فلا يمكن القول بالإبداع في الفلسفة الإسلامية العربية ما لم يتم لها قطع الصلة بالمنقول الفلسفي من خلال تأسيسها لعلاقة حية مباشرة للتفكير بالواقع يجعلها تختلف في طرحها لإشكالاتها واستدلالاتها عن المنقول الفلسفي أو المأصول الديني المتمثل في استبعاد كل ما له علاقة بالمعتقدات الدينية و كيف يتم هذا ومقتضى الدين يحث على طلب العلم والحكمة أو الانقطاع مع الاثنين معا الشيء الذي يجعلها تنتسب في علاقتها بالمنقول الفلسفي عند &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; الى ثلاثة ضروب من النقل المذموم:(إما إلى 1) النسخ:فيقال:&amp;quot; ليست الفلسفة الإسلامية العربية إلا نقلا منتحلا للفلسفة اليونانية يحفظ منها اللفظ والمعنى&amp;quot;،أو إلى 2) السلخ:فيقال:&amp;quot; ليست الفلسفة الإسلامية العربية إلا نقلا ملما بالفلسفة اليونانية يبدل اللفظ دون أن يبدل المعنى  &amp;quot;،أو إلى 3) المسخ:&amp;quot; فيقال ليست الفلسفة الإسلامية العربية إلا نقلا مغيرا على الفلسفة اليونانية يبدل اللفظ كما يبدل فروع المعنى لا أصوله&amp;quot; ). &lt;br /&gt;
والحقيقة أن الجمع بين الانقطاعين أمر لا يمكننا أن نسلم بحقيقته خاصة إذا علمنا أنه يتم الانقطاع على افتراق بينهما.و العلاقة بين الإبداع والمأصول والمنقول تكاد تكون شبيهة  بالعلاقة بين الإنسان (القلق) و العدم والوجود. فالانقطاع هو شرط الإبداع الأصيل لكن حصر هذا الإبداع في الذات ذاتها يجعل المبدع يتساءل كيف يختار أن يكون كما هو و ليس هناك مقياس لتحدد كيف يكون وهذا يعني أنه محكوم عليه بذلك الاختيار, وكذلك &amp;laquo; القلق يشغل في تكوين الوجود و العدم مكانة مميزة: تكشف شيئا ما, و الوجود اللامطلق أو العدم الذي يسكن الحقيقة الإنسانية, ونستطيع مما مضى ملاحظة أن هذا العدم هو شرط الحرية إذا كان وجود الحقيقة الإنسانية محصورا في الذات التي هي هي, كيف يستطيع الإنسان أن يختار بحرية أن يكون كما هو؟. لأن ليس هناك مقياس لتحديد ماذا أكون أنا و هذا يعني أني محكوم علي باختيار أن أكون سعيدا أو حزينا, قويا أو ضعيفا, مثقفا أو جاهلا...&amp;raquo;. &lt;br /&gt;
ومن خلال التعريف اللغوي والاصطلاحي والفلسفي نصيغ هذا المفهوم للإبداع الفلسفي الذي نراه كمطلب لتحديد مقصدنا في المرحلة المتقدمة من هذا البحث وهو: الإبداع الفلسفي هو تأسيس حقائق فلسفية على غير مثال سابق يتميز بالاستقلال والبداهة والتقدم وهذا المطلب لا نرى تحققا إن لم يكن هناك استقلال عن الترجمة في الفلسفة العربية الإسلامية.&lt;br /&gt;
ونحن عندما نتكلم في بحثنا عن مفهوم التأصيل في الإبداع الفلسفي والمتحدد في عمل &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; فإن نقصد بذلك الطريقة الفلسفية المطلوبة التناول في مسألة التأصيل أو وضع الأصول الفلسفية التي تكون عبارة عن حقائق فلسفية تمتاز بصفة الاستقلال والبداهة والتقدم يمكننا القول عنها أنها مبدعة ومتجددة أي أن الإبداع الفلسفي الناتج عنها يجعلها مستقلة ومتجددة إلى جانب وجود المنقول الفلسفي أو الفلسفة اليونانية, وهذا ما يجعلنا نبدع فلسفة: تمتاز بصفة الاستقلال من خلال علاقتها بالأصل الذي هو مكتفيا بذاته, فهو مستغنى عن غيره, فوجوده ليس متعلق بالغير أو أوصافه ولا في تقيده ولا تتبع أفعاله.كما تمتاز بصفة البداهة. كما أن الأصل بين بنفسه, فهو حقيقة تدرك بأول العقل أو ببادىء الرأي ويسلم بها أوسع جمهور. كما تمتاز أيضا بصفة التقدم وهذا من خلال الأصل الذي هو أساس الشيء الذي يقوم عليه فهو القاعدة المقررة التي تترتب عليها المسائل المخصوصة فهو إذن شرط لازم لا يصح العلم بغيره إلا مع العلم به. لكن هذه الحقائق الفلسفية لتوفر هذه الشروط المتمثلة في الصفات يشترط أن تكون مستقلة عن الترجمة للخروج عن الاتباعية المضرة بالفلسفة. &lt;br /&gt;
لكن نصل في الأخير وكما هو مشار إليه سابقا إن:&amp;quot; الأصول الفلسفية بشكل عام ليست ثوابت&amp;quot; بما أنها من جملة ما يجري عليه قانون التغير, وأن مفهوم &amp;quot;الثابت&amp;quot; يشوبه الألتباس.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>الإسلام وأزمة الهوية في ظل تحديات العولمة  ( مأزق مفهوم ومحنة هوية )  </title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=46788</link><pubDate>4/16/2010 12:18:34 AM</pubDate><description>&lt;p&gt;الإسلام وأزمة الهوية في ظل تحديات العولمة&lt;br /&gt;
( مأزق مفهوم ومحنة هوية )&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;تمهيد: &lt;br /&gt;
من المواضيع التي باتت من اهتمام المفكرين العرب والغرب موضوع الهوية ..!؟ فإذا كان الغرب يبحث عن هويته في الماضي فإننا نحن العرب نبحث عنها في خيالات المستقبل, وبالضبط في حلم العولمة؛ وفي أبعاده المختلفة. حيث أنقسم المهتمون بها بين مِؤيد ورافض, ومتشدد ومتساهل؛ ومتحفظ ومنفتح. كونها تشكل محكا مهما من شأنه أن يؤثر على الوعي الجماعي, والحياة الاقتصادية والثقافية والسياسية ....حيث شاع هذا المصطلح في البداية مثل غيره من المصطلحات التي شاعت في هذه السنين الأخيرة مثل الحداثة, وما بعد الحداثة,وما بعد الاستدمار, وما بعد الإمبريالية وغيرها .&lt;br /&gt;
فإذا كانت العولمة, تعني نظر البعض نزع الحواجز والمسافات بين الشعوب بعضها بعض, وبذلك يقترب الجميع من &amp;quot; ثقافة كونية &amp;quot; و &amp;quot; سوق كونية &amp;quot; و&amp;quot; أسرة كونية &amp;quot;, وبلغة أبسط تحول العالم إلى &amp;quot; قرية كونية &amp;quot;؛ مما يشكل خطرا على هوية الشعوب والدول والمجتمعات الإنسانية.&lt;br /&gt;
ومنه كانت هذه المداخلة لتحاول علاج مشكلة الإسلام وأزمة الهوية في ظل تحديات العولمة, متطرقين في ذلك من تبيان مفهومين نراهما المقصودان في هاته الإشكالية وهما: مفهوم &amp;quot; الهوية &amp;quot;, ومفهوم &amp;quot; العولمة &amp;quot; وما العلاقة الجدلية بينهما ؟ وكيف يمكن حلها؛ أو معالجتها في نهاية الأمر؟&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&lt;br /&gt;
التأثيل المفاهيمي :	&lt;br /&gt;
1- مفهوم الهوية: ( Identity - Identitas Identit&amp;eacute; -) &lt;br /&gt;
1-1-	في اللغة العربية:&lt;br /&gt;
- اسم الهوية وليس عربيا في أصله, وإنما أضطر إليه بعض المترجمين؛ فأشتق هذا الاسم من حرف الرباط أعني يدل عند العرب على ارتباط المحمول بالموضوع في جوهره, وهو حرف هو في قولهم: زيد حيوان أو إنسان.( 1 ) &lt;br /&gt;
- كما هي الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب, والهوية السارية في جميع الموجودات ما إذا أخذ حقيقة الوجود لا بشرط شيء ولا بشرط لا بشيء. ( التعريفات الجرجاني) &lt;br /&gt;
1-2-	في اللغة الفرنسية :&lt;br /&gt;
- هوية هذه الشخصية هو متطابقة ، وهي فريدة من نوعها ، على الرغم من أن العديد من المتصورات  من نفس الطريقة.&lt;br /&gt;
- كما تعين وحدة علم النفس للفرد لديها شعور أن تظل مماثلة لنفسها من خلال تنوع الدول لأنه يعلمها الفرد رغم تعدد الموجودات.( 2 )&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;1-3-	عند القدماء:&lt;br /&gt;
للهوية عندهم عدة معان وهي:&lt;br /&gt;
&amp;bull;	التشخيص, والشخص نفسه,والوجود الخارجي, قالوا:&amp;laquo; ما به الشيء هوهو باعتبار تحققه يسمى حقيقة وذاتا, وباعتبار تشخصه يسمى هوية, وإذا أحذ أكثر من هذا الاعتبار يسمى هوية &amp;raquo;. &lt;br /&gt;
&amp;bull;	&amp;laquo; وقد سمي ما به الشيء هوهو ماهية إذا كان كليا كماهية الإنسان, وهوية إذا كان جزئيا&lt;br /&gt;
&amp;bull;	كحقيقة زيد,وحقيقة إذا لم يعتبر كليته وجزئيته &amp;raquo;؛ وقالوا:&amp;laquo; الأمر المتعلق من حيث أنه معقول في جواب ماهو يسمى ماهية, ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى حقيقة؛ ومن حيث امتيازه عن الأعيان يسمى هوية, ومن حيث حمل اللوازم عليه يسمى ذاتا &amp;raquo;. لذلك قيل إن: &amp;laquo; الأحق باسم الهوية من كان وجود ذاته من نفسها, وهو المسمى بواجب الوجود؛ والمستلزم للقدم والبقاء &amp;raquo;. ( كليات أبي البقاء)&lt;br /&gt;
وقريب من هذا المعنى قولهم: أن الهوية هي الوجود المحض الصريح المستوعب لكل كمال  وجدي  شهودي, قال الشاعر( 3 ) :&lt;br /&gt;
إن الهوية عين ذات الواحد           رغم اختلاف قيم الحروف التي &lt;br /&gt;
ومن المحال ظهورها في شاهد    تتقوم منها كما في العلاقة الجبرية&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;1-4-	وللهوية عند المحدثون أربعة معان:&lt;br /&gt;
1 - تطلق على الشيء من جهة مما هو واحد كقولنا:  أن الشيء الرئيس هو أبو علي أبن سينا, وتسمى  هذه الهوية بالهوية العددية (Identit&amp;eacute; num&amp;eacute;rique  ).&lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; تطلق الهوية على الشخص, أو على الموجود المشتبه بالإنسان , إذا ظل هذا الشخص ذاتا واحدة رغم التغيرات التي تطرأ عليه في مختلف أوقات وجوده؛ ومنه قولنا : هوية الأنا, وهوية الفاعل,وتسمى هذه الهوية بالهوية الشخصية  (Identit&amp;eacute; personnelle  ).&lt;br /&gt;
3 &amp;ndash; الهوية صفة موضوعين من موضوعات الفكر إذا كان رغم اختلافهما في الزمان والمكان متشابهين في كيفيات واحدة؛ وتسمى هذه بالهوية الكيفية (Identit&amp;eacute; qualitative  ), أو الهوية النوعية (Identit&amp;eacute; sp&amp;eacute;cifique  ). &lt;br /&gt;
4 &amp;ndash; والهوية علاقة منطقية بين شيئين متحدين كالهوية الرياضية, والمساواة الجبرية التي تظل صادقة رغم اختلاف قيم الحروف التي تتقوم منها, كما في العلاقات الجبرية بين متساوين؛ التي تدل على وحدة الطرفين ويعبر عن هذه الهوية في المنطق الصوري برمز المساواة (=) كما في قولنا : (ب=ب) أو قولنا : الإنسان = حيوان ناطق.&lt;br /&gt;
أما في جبر المنطق الصوري فيعبر عن الهوية بهذا الرمز( &amp;Xi; ) كما في قولنا ( ب &amp;Xi; ب ) وهذا أصدق لأن الرمز ( = ) يدل على المساواة في الكم لا على اّلإتحاد بين الشيئين. ( 4 )&lt;br /&gt;
1-5-	 وفي الاصطلاح:&lt;br /&gt;
&amp;bull;	نجد تعاريف متعددة حيث إن الفلاسفة وضعوا عدة مفاهيم منها:&lt;br /&gt;
قول الفارابي:&amp;laquo; هوية الشيء, وعينيته, وتشخصه, وخصوصيته, ووجوده المنفرد له, كل واحد, وقولنا إنه هو إشارة إلى هويته, وخصوصيته, ووجوده المنفرد له الذي لا يقع فيه اشتراك &amp;raquo; ( 5 )&lt;br /&gt;
&amp;bull;	مصدر صناعي من كاملة ( هو) للدلالة على أن الشيء هوهو, وليس غيره؛ أو بأنه هوهو لم يصير شيئا آخر؛ أو هي الذات الثابتة من خلال تغير أحوالها مثل هوية الأنا. ( 6 ) &lt;br /&gt;
&amp;bull;	وهناك مصطلح الهوية الجزئية: ( Identit&amp;eacute; partielle) يطلق اصطلاح الهوية الجزئية عند &amp;quot; لاروميغير&amp;quot;    &lt;br /&gt;
) Discours sur l&amp;rsquo;identit&amp;eacute; dans le raisonnement  Laromi-gui&amp;egrave;re ) &lt;br /&gt;
على قسم من العناصر التي يتألف منها الكل المشخص, ماديا كان أو نفسيا.&lt;br /&gt;
&amp;bull;	 كما نجد  مفهوم أخر هو &amp;quot; فلسفة الهوية &amp;quot; ( philosophie de L&amp;rsquo;identit&amp;eacute; ) اصطلاح  فلسفة الهوية على مذهب ( شيلينغ ) القائل بوحدة الطبيعة والفكر, ووحدة المثل الأعلى والواقع, وكل فلسفة من هذا القبيل, لأنها تجمع بينهما في وحدة لتنفصل, وترجعهما إلى شيء واحد هو المطلق.( 7 )&lt;br /&gt;
2-  أما مفهوم العولمة: (Mondialisation )       &lt;br /&gt;
فمفهوم العولمة لم يعرف إطار تعريفي قار كغيره من المفاهيم المعاصرة, من حيث كونه جديد؛ إذ نجد كل من &amp;quot; هانز بيتر مارتين&amp;quot; و &amp;quot;هارولد شومان &amp;quot; في كتابهما &amp;quot;فخ العولمة&amp;quot; يرسمان له جذوراً تاريخية عميقة تعود إلى أكثر من خمسة قرون، منذ اكتشاف أمريكا وغزوها وكونية عصر الأنوار.( 8 )&lt;br /&gt;
وقلق هذا المفهوم يرجع إلى تداخله مع مفاهيم أخرى من قبيل العالمية.( 9 ) وهذا ما يجعل بعض الدراسات الحديثة ترفض مشروعية هدا المفهوم كمصطلح لاعتباره مجرد خرافة وموضة عصر.( 10 )&lt;br /&gt;
وبحسب تعبير المفكر الفرنسي&amp;quot; ريجيس دوبري &amp;quot; (regis debri) أننا أمام نظام لا يزال قيد التشكل بأدوات ومحددات نظرية غير موعى بها وعياً تاماً، كما وقع بالنسبة لانتقال العالم من العصور الوسطى إلى عصر التنوير، أو من الموجة الفلاحية إلى الموجة الصناعية، أو من الموجة الصناعية إلى الموجة المعلوماتية، وهي ذروة الحداثة.(11) ولعل هذا ما جعل&amp;quot; روبرتسون&amp;quot; (Robertson)- واحد من أبرز  منظري العولمة في العالم- في تحقيبه الشهير لتاريخها يطلق على المرحلة الخامسة التي تتمثل الصورة المعاصرة التي نحن بصدد عيشها مرحلة عدم اليقين،( 12 ) التي تحيلنا إلى الشعور بالقلق الذي يتضمنه هذا المفهوم, وهذا ما سيتضح لنا من تعاريف بعض الباحثين والأكاديميين:&lt;br /&gt;
-  فقد عرف &amp;quot; سمير أمين&amp;quot; العولمة بكونها: &amp;laquo;الاختراق المتبادل في الاقتصاديات الرأسمالية المتطورة بدرجة أولى، ثم توسيع المبادلات بين الشمال والجنوب على اعتبار أنه يمثل سوقاً مهمة &amp;raquo;.( 13)&lt;br /&gt;
-  فيما يذهب &amp;quot;هوبرت فيدرين&amp;quot; (Hubert vedrine) إلى أن العولمة: &amp;laquo; ليست فكراً ولكنها وقائع تقنية فرضت نفسها على الساحة الكونية، وفي فرضها لنفسها أقلقت الجميع، وبخاصة الدول ومؤسسات القطاع الخاص، إنها ظاهرة لا تمس أي اقتصاد، وإنما بالحصر اقتصاد السوق والاستهلاك، واقتصاد تحويلات العملات والتدبير الاستثماري&amp;raquo; .( 14)  &lt;br /&gt;
- أما &amp;quot;صادق جلال العظم&amp;quot; فيعرفها بكونها:&amp;laquo; وصول نمط الإنتاج الرأسمالي، عند منتصف القرن تقريباً إلى نقطة الانتقال من عالمية التبادل والتوزيع والسوق والتجارة والتداول، إلى عالمية دائرة الإنتاج وإعادة الإنتاج ذاتها&amp;raquo;.( 15)&lt;br /&gt;
- بينما يرى &amp;quot;عزمي بشارة&amp;quot; أنها طغيان قوانين التبادل العالمي المفروضة من قبل المراكز الصناعية الكبرى على قوانين وحاجات الاقتصاد المحلي.(16 )&lt;br /&gt;
- بين العولمة والعالمية: ربما كان معنى (العولمة) في ظاهره يقترب من معنى (العالمية) الذي جاء به الإسلام، وأكده القرآن في سوره المكية، مثل قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء:107)، {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً} (الفرقان:1)، {إن هو إلا ذكر للعالمين. ولتعلمن نبأه بعد حين} (ص: 87،88)؛ ولكن هناك في الواقع فرق كبير بين مضمون (العالمية) الذي جاء به الإسلام، ومضمون (العولمة) التي يدعو إليها اليوم الغرب عامة، وأمريكا خاصة.&lt;br /&gt;
فالعالمية في الإسلام تقوم على أساس تكريم بني آدم جميعا {ولقد كرمنا بني آدم} (الإسراء: 70)، فقد استخلفهم الله في الأرض، وسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه. وكذلك على أساس المساواة بين الناس فـي أصل الكرامة الإنسانية، وفي أصل التكليف والمسؤولية، وأنهم جميعًا شركاء في العبودية لله تعالى، وفي البنوّة لآدم،&lt;br /&gt;
كما قال الرسول الكريم أمام الجموع الحاشدة في حجة الوداع: &amp;quot;يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا أعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر، إلاّ بالتقوى&amp;hellip;&amp;quot;&lt;br /&gt;
وهو بهذا يؤكد ما قرره القـرآن في خطابه للناس كل الناس: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات: 13). &lt;br /&gt;
ولكن القرآن في هذه الآية التي تقرر المساواة العامة بين البشر، لا يلغي خصوصيات الشعوب فهو يعترف بأن الله تعالى جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا، أما العولمة فالذي يظهر لنا من دعوتها حتى اليوم أنها فرض هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية من الولايات المتحدة الأمريكية على العالم، وخصوصًا عالم الشرق، والعالم الثالث، وبالأخص العالم الإسلامي. &lt;br /&gt;
الولايات المتحدة بتفوقها العلمي والتكنولوجي وبقدرتها العسكرية الهائلة، وبإمكاناتها الاقتصادية الجبارة وبنظرتها الاستعلائية.. ترى نفسها أنها سيدة العالم. &lt;br /&gt;
إنها لا تعني معاملة الأخ لأخيه كما يريد الإسلام، بل ولا معاملة الند للند كما يريد الأحرار والشرفاء في كل العالم، بل تعني معاملة السادة للعبيد والعمالقة للأقزام والمستكبرين للمستضعفين. &lt;br /&gt;
العولمة في أجلى صورها اليوم تعني تغريب العالم, أو بعبارة أخرى أمركة العالم؛ إنها اسم مهذب للاستعمار الجديد الذي خلع أرديته القديمة، وترك أساليبه القديمة ليمارس عهدا جديدا من الهيمنة تحت مظلة هذا العنوان اللطيف العولمة. &lt;br /&gt;
إنها تعني فرض الهيمنة الأمريكية على العالم، وأي دولة تتمرد أو تنشر، لا بد أن تؤدب بالحصار أو التهديد العسكري أو الضرب المباشر، كما حدث مع العراق والسودان وإيران وليبيا. &lt;br /&gt;
وكذلك تعني فرض السياسات الاقتصادية التي تريدها أمريكا عن طريق المنظمات العالمية التي تتحكم فيها إلى حد كبير، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها. &lt;br /&gt;
كما تعني فرض ثقافتها الخاصة التي تقوم على فلسفة المادية والنفعية وتبرير الحرية إلى حد الإباحية، وتستخدم أجهزة الأمم المتحدة لتمرير ذلك في المؤتمرات العالمية، وتسوق الشعوب إلى الموافقة على ذلك بسياط التخويف والتهديد، أو بأوراق الوعود والإغراء. &lt;br /&gt;
وتجلى ذلك في مؤتمر السكان الذي عقد بالقاهرة في صيف 1994، والذي أريد فيه أن تمرر وثيقة تبيح الإجهاض بإطلاق، وتجيز الأسرة الوحيدة الجنس - زواج الرجال بالرجال، والنساء بالنساء- وإطلاق العنان للأولاد في السلوك الجنسي، والاعتراف بالإنجاب خارج إطار الزواج الشرعي، إلى غير ذلك من الأمور التي تخالف الأديان السماوية كلها، كما تخالف ما تعارفت عليه مجتمعاتنا، وغدا جزءا من كينونتها الروحية والحضارية. &lt;br /&gt;
ومن هنا وجدنا الأزهر الشريف في مصر، ورابطة العالم الإسلامي في مكة، وجمهورية إيران الإسلامية، والجماعات الإسلامية المختلفة، تقف جنبًا إلى جنب مع الفاتيكان ورجال الكنيسة، لمقاومة هذا التوجه المدمر؛ إذ شعر الجميع أنهم أمام خطر يهدد قيم الإيمان بالله تعالى ورسالاته، والأخلاق التي بعث الله بها رسله عليهم السلام, كما تجلت هذه العولمة في مؤتمر المرأة في بكين سنة 1995 وكان امتدادًا لمؤتمر القاهرة وتأكيدًا لمنطلقاته، وتكميلاً لتوجهاته. &lt;br /&gt;
وهذه قضية في غاية الأهمية الاعتراف بالخصوصيات, حتى لا يطغى بعض الناس على بعض، ويحاولوا محو هويتهم بغير رضاهم. &lt;br /&gt;
بل نجد الإسلام يعترف باختلاف الأمم، وحق كل أمة في البقاء حتى في عالم الحيوان، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: &amp;quot;لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها&amp;quot; رواه أبو داود، وهو يشير إلى ما قرره القرآن في قوله تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} (الأنعام: 38). &lt;br /&gt;
وإذا خلق الله أمة مثل أمة الكلاب، فلا بد أن يكون ذلك لحكمة، إذ لا يخلق سبحانه شيئاً إلا لحكمة {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك} (آل عمران: 191) فلا يجوز إذن حذف هذه الأمة المخلوقة من خارطة الوجود، فإن هذا تطاول واستدراك على خلق الله تبارك وتعالى. &lt;br /&gt;
إذا كان هذا في شأن الأمم الحيوانية، فما بالك بشأن الأمم الإنسانية؟ إلا أن ترتضي أمة باختيارها الانصهار في أمة أخرى: في دينها ورسالتها ولغتها، كما فعلت مصر وبلاد شمال أفريقيا وغيرها، حين اختارت الإسلام دينا، والعربية لغة، بل أصبحت عضوا مهما في جسم هذه الأمة، بل لها دور القيادة في كثير من الأحيان؟ &lt;br /&gt;
جدل العلاقة بين العولمة وأزمة الهوية: &lt;br /&gt;
1 &amp;ndash; العولمة في مواجهة الهوية:&lt;br /&gt;
أن الحديث عن الهوية لا يقل شأنا من الحديث عن العولمة, إذ نجدها أيضا من المفاهيم التي تضخمت بشأنها الدراسات و الأبحاث العلمية؛ ما جعل المفكر&amp;quot; ألفرد جروسر&amp;quot; (Alfred grosseur) يقول : &amp;laquo; بأن القليل من المفاهيم هي التي حظيت بالتضخيم الذي عرفه مفهوم الهوية&amp;raquo;. (17) والسبب المؤكد لدينا هو تناول هذا المفهوم من طرف تخصصات متعددة في حقل العلوم الإنسانية؛ ولدرجة يصعب ضبطه كمفهوم محدد ويمكن الإشارة هنا بالإضافة إلى ما سبق إلى &amp;quot; معجم روبيرالفرنسي&amp;quot; الذي يقول: &amp;laquo; الهوية باعتبارها الميزة الثابتة في الذات &amp;raquo;, ويختزن هذا التحديد معنيين يعمل على توضيحهما  &amp;quot; معجم المفاهيم الفلسفية &amp;quot; الذي جاء فيه: &amp;laquo; إنها ميزة ما هو متماثل, سواء تعلق الأمر بعلاقة الاستمرارية التي يقيمها فرد مع ذاته؛ أم من جهة العلاقات التي يقيمها مع الواقع على اختلاف أشكالها، ومن ثم تصبح الهوية الثقافية هي الفعل الذي يجعل من واقع ما مساوياً أو شبيها بواقع آخر من خلال الاشتراك في الجوهر، أما أنثروبولوجياً فيحضر المفهوم كعلامة غير منفصلة عن مسلسل الفردنة، أي كشكل من أشكال التمايز بين الطبقات نفسها، فمن أجل إعطاء هوية لفرد ما أو لمجموعة من الأفراد، يبدو لزاماً التمييز بين ما ليسوا هم، وبالمقابل ينبغي فهم الفرد في خصوصيته، كما يجب أخذ هويته التاريخية بعين الاعتبار&amp;raquo;. ( 18)  &lt;br /&gt;
ومن هنا يمكن إن نتسأل عن التشبث بالهوية في زمن العولمة؟, والدارس للتاريخ يدرك أهمية هذه المسألة, فتوحد الألمانيتين مثلا لم يمنع منه هذا الجدار الأسمنتي القائم ما يزيد عن أربعين سنة؛ وما إجابة المفكر المغربي &amp;quot; محمد عابد الجابري&amp;quot; على مدى تأثر العالم بالمعاصرة الأمريكية على هامش إطار ملتقى  خاص بالحوار العربي الأمريكي في ألمانيا قائلا: &amp;laquo; إن وضعنا معكم مقلوب، نحن في العالم العربي شبعنا من التراث ونبحث عن المعاصرة، أما أنتم فيبدو أنكم شبعتم من المعاصرة وتبحثون عن التراث. أنتم تبحثون عن الماضي ونحن نبحث عن المستقبل &amp;raquo; . ( 19)   &lt;br /&gt;
و قد يتداخل مفهوم الهوية في كثير من الأحيان مع مفاهيم أخرى مثل مفهوم الجنسية, إذ يعبر الكثير منا على الهوية بلفظة الجنسية, والجنسية ليست وضعية سياسية قانونية فحسب، فهي كذلك كل ما نعتقد أنها خصائصنا الاجتماعية المميزة، السمات التي نتقاسمها مع المواطنين المماثلين .( 20 )&lt;br /&gt;
وهذا يجعلنا أمام تسأل آخر على هامش العلاقة بين العولمة والهوية يتعلق بسؤال المكان, في الانتقال من مجال مغلق ممثلا في الدول الوطنية إلى مجال مفتوحا للتفاعلات أبعد من نطاقه المحدده يدخل فيها غير موجودين بالمكان, وأحداث  لا تحدث في المكان ذاته.( 21 ) وهذا ما تسعى العولمة جاهدة لتحقيقه من بالانتقال من الخصوصية إلى العمومية القائمة على إلغاء السيادة على المكان أو إضعافها بوسائل كالغزو الثقافي أو المساهمة في تفكيك عناصر وهوية ومكونات الشعوب لتصبح شعبا بلا هوية تميزه عن غيره من الأمم والشعوب .( 22 ) وعلى أساس ما سبق يقول &amp;quot; محمد عابد الجابري&amp;quot;: &amp;laquo; أنه إذن أقرب إلى نظام يعمل على إفراغ الهوية الجماعية من كل محتوى, ويدفع للتفتيت والتشتيت ليربط الناس بعالم أللا وطن وأللاأمة, وأللادولة, أو يفرقهم في أتون الحرب الأهلية &amp;raquo;.( 23 )  والمساهم  في دعم هذا المسعى العولمي هو الوسائل الحديثة كالأنثرنت والفضائيات التليفزيونية التي من شأنها أن تدمر كل وسائل المقاومة للاكتساح  الثقافي الغربي بدءا من اللباس والطعام إلى الفكر واللغة, مادام السياق  الجيوبولوتيكي الدولي يسير تعزيز هيمنه الولايات المتحدة الأمريكية على العالم في سياق ما يعرف بالنظام الدولي الجديد, أو عالم الميغا إمبريالية بتعبير عالم الدراسات المستقبلية المغربي &amp;quot; المهدي المنجرة&amp;quot; صاحب كتاب ( صراع الحضارات) في الأصل.&lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; الاختراق العولمي للعالم الإسلامي وآليات المقاومة: &lt;br /&gt;
أوجه الاختراق العالمي متعددة بتعدد أوجه الهوية ( اختراقا اقتصادي= أزمة هوية اقتصادية...), كما نجد أن البلدان العربية والمنتمية للدول العالم الثالثة كلها تخضع لما يسمى بالتبعية الاقتصادية؛ فضعف أداء الاقتصاديات العربية في معظم الميادين فرض عليها الاندماج السلبي في لسياسات الغرب الاقتصادية, مما لا يمنحها فرصا لتشكيل هوية اقتصادية محلية بإمكانها حماية هويتها الثقافية &amp;ndash; المادة والمعنوية &amp;ndash; لأن الإستراد لم يعد محدود بمنتوجات أو آلات؛ بل حتى القيم والسلوكيات صرنا نتلقاها  أيضا عن طريق التكنولوجيا المعاصرة والتقنيات الإعلامية المتطورة, والتلفزيون...الخ.( 27 )&lt;br /&gt;
إذ نجد الواقع العربي لازال يعش إشكالية الصراع بين التقليد- كما قال المفك ر الواقعي&amp;quot;ابن خلدون&amp;quot;:&amp;laquo; أن المغلوب مولع بتقليد الغالب &amp;raquo;- الذي يدافع عن مكتسباته ضد عمل قوى التغير.( 28 )   والحداثة التي تقدم لنا نماذج جاهزة للسلوك والتفكير متعارضة مع النماذج التقليدية.( 29 ) مثل:&amp;quot;النزعات المادية&amp;quot; للمفكر الماركسي&amp;quot;حسين مروة&amp;quot;, و&amp;quot;الوجودية&amp;quot; عند المفكر المصري &amp;quot;بدوي عبد الرحمن&amp;quot; والنماذج في فكرنا العربي كثيرة.&lt;br /&gt;
ومن خلال هذا نكون قد رصدنا بعض تأثيرات العولمة الغربية &amp;ndash; الأمريكية &amp;ndash; التي أسسها المفكر الإستراتيجي &amp;quot;فرانسيس فوكوياما&amp;quot; في مؤلفه &amp;quot; نهاية التاريخ وخاتم البشر&amp;quot;.( 30 ) هذا وأن كان قد سبقه في  الحديث عن فكرة العولمة العربية الإسلامية &amp;ndash; المفكر الجزائري &amp;ndash; &amp;quot;مالك بن نبي&amp;quot; بحوالي خمسون سنة تقريبا في مشروعه سلسة مشكلات الحضارة. &lt;br /&gt;
ويعرض بعض تجليات العولمة الثقافية في حياتنا اليومية العربية والتي من الصعب عزلها على التأثيرات الأخرى السياسية والاقتصادية فنجدها قد أدت إلى :&lt;br /&gt;
1 &amp;ndash; التراجع المستمر للغة العربية في شتى المجالات واكتساح اللغات الأجنبية لها, مثل الفرنسية في دول المغرب العربي؛ والإنجليزية في دول المشرق العربي. &lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; تغير كلي إن لم نقل جزئي في القيم والسلوكيات الاستهلاكية من خلال التركيز على ثقافة الإشهار التجاري للمواد الغربية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بل حتى طريقة العيش في الحياة. &lt;br /&gt;
3 - فقدان الثقافة العربية لقدرة التجديد, وما أزمة النهضة في الوطن العربي؛ والتي حاولت الإجابة على السؤال: - لماذا تقدم الغر ب وتأخر المسلمون؟ ولت أدراجها اهتمامها بالجانب النظري ليس إلا, المجيب على السؤال لماذا؛ وبعيدة على إجابة السؤال الواقعي كيف مثلما نجده آنفا معا المفكر الواقعي&amp;quot; ابن خلدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
4 &amp;ndash; انكماش مساحة الإعلام العربي أمام نظيره الغربي, وعدم القدرة على تجديد الثقافة العربية الإسلامية .&lt;br /&gt;
كانت هذه بعض الآثار الناتجة عن الاختراق الثقافي الأمريكي والأوربي للثقافة العربية الإسلامية, أما آليات المقاومة وتحصين الهوية العربية الإسلامية؛ ونقصد بالحديث هنا آليات العمل السياسي الحكومية والمؤسسات الخاصة والعامة, والرسمية والغير الرسمية و الغير الرسمية التي باتت تلعب دورا أقل ما يمكن القول عليه أنه يسعى لدحض أثار العولمة وتنشيط آليات المقاومة؛ لهذا المشروع الذي لم يكتمل بعد. وهذا ما يشير إليه &amp;ndash; الكاتب الصحفي والباحث السوسيولوجي المغربي- &amp;quot; محمد فاضل رضوان&amp;quot; في مقال &amp;quot; نحن والعولمة &amp;quot; عندما يتعلق الأمر بالندوة التي نظمها &amp;quot;مركز دراسات الوحدة العربية &amp;quot; في بيروت حول: &amp;quot; العرب والعولمة &amp;quot; بين 18 و 20 كانون الأول 1997 م, والتي تميزت بمشاركة نخبة من المفكرين العرب حملت مداخلاتهم رؤى عميقة اتجاه العولمة الثقافية, كما قدمت مقترحات نظرية وعلمية لحد من تداعياتها السلبية.( 31 ) &lt;br /&gt;
والإجابة على سؤال: ما العمل إزاء الأخطار التي تطبع علاقة العرب بالعولمة على مستوى الهوية الثقافية؟ يطرح لنا المفكر المغربي &amp;quot;محمد عابد الجابري&amp;quot; موقفين نذكرهما باختصار: &lt;br /&gt;
1 &amp;ndash; يتعلق بالرفض المطلق وسلاحه الانغلاق الكلي, الذي ينقلب إلى موت بطيء؛ لعدم وجود نسبة معقولة من التكافؤ بين العولمة والثقافة المنغلقة عليها.&lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; القبول التام للاستتباع الحضاري, والاختراق الثقافي الذي تمارسه العولمة تحت شعار&amp;quot; الانفتاح على العصر والمراهنة على الحداثة &amp;quot; بما يعنيه هذا من دعوة الاغتراب وأللاهوية. &lt;br /&gt;
و البديل الذي يقترحه المفكر &amp;ndash;  محمد عابد الجابري- بداية يكون من :&lt;br /&gt;
1 &amp;ndash; العمل من داخل الثقافة العربية نفسها, من أجل تجديدها في حدود العلم والديمقراطية, لا في حدود العقلانية وأللاعقلنية والنظرة التجزئية و التفاضلية للتراث وللماضي.( 32 )&lt;br /&gt;
كما أكد في الندوة نفسها - الباحث السعودي &amp;ndash; &amp;quot;محمد محفوظ &amp;quot; مدير مجلة الكلمة على ضرورة إعادة الاعتبار لعناصر الثقافة العربية الوطنية, والعمل على تنشيطها في النسيج الاجتماعي؛ هذا نحن نلحظ في وقعنا الجزائري اليوم انكماش وانقراض العديد من العادات والتقاليد الثقافية والوطنية مثل الأغواطية والأدرارية...وغيره من مجتمعاتنا المحلية والوطنية, وعناصر هذه الثقافات إذا ألم تتجدد تكون أشبه بأدوات أثرية تطرح في المتاحف وتعرض في المناسبات فقط, والاهتمام الفردي والجماعي بمثل هذه المكتسبات التي هي في خطورة الفقدان, هو الذي يسمح لنا بالحفاظ على أصالتنا؛ ومسايرة عصرنا وتحديد مستقبلنا( لأبنائنا ولبلدنا).&lt;br /&gt;
أم الباحث &amp;quot; عبد العزيز بلقزيز&amp;quot; فقد رأى أن الحل ما أسماه ب:&amp;quot; الممانعة الثقافية &amp;quot; , وهذا ماسعت النظريات والدراسات في علم الاجتماع الثقافي الإشارة إليه؛ والمؤكد أن فعل العدوان الثقافي غالبا ما يستنهض نقيضه.( 33 ) &lt;br /&gt;
خـــاتـــمة:&lt;br /&gt;
والموقف الذي يمكن الخروج به من هاته الموقف المتأصلة في الثقافة العربية هوان المعركة بين إشكالية الهوية العربية في مقابل الاكتساح العولمي الغربي يكون من الداخل أكثر من الخارج, وهذا حرصا على إحياء الضمير الفردي والجمعي لأفراد مجتمعنا؛ هذا إذا كانت إرادة الشعب هي إرادة الحياة من أجل بناء وحدة الفضاء الثقافي العربي الإسلامي بما يضمن حرية تناول الأفكار, والمنتجات الفنية والأدبية؛ وتدعيم النشاط الإبداعي وتحريره من الممنوعات والمحرمات, بهدف صبر غورها ومعرفة مدى التعامل معها؛ بحيث يصبح الحوار الثقافي والحضاري العربي الإسلامي مقدما وشرطا لأي ممانعة ثقافية,&amp;rsquo; أو مبادرة منتجة للتواصل مع الثقافات الأخرى.( 34 ) والمهم أن مهمات تحصين الهوية الثقافية الداخلية تقوم على كل مؤسسات المجتمع من مدرسة وأسرة وغيرها, من أجل توفير فضاء للمانعة الثقافية الغير العربية هذا بلغة &amp;quot; عبد الإله بلقزيز.( 35 )&lt;br /&gt;
- فإلى أي حد يمكن اعتبار المؤسسات التربوية التقليدية - الزوايا, المساجد, الكتاتيب....- جهة ممانعة ثقافية لتحصين الذات العربية ضد آليات العولمة والتنميط الثقافي ؟&lt;br /&gt;
الإحالات و الهوامش:&lt;br /&gt;
1	 - ابن رشد, تفسير ما بعد الطبيعة, ص 557&lt;br /&gt;
2 -  G&amp;eacute;rard Durozoi .Andr&amp;eacute; Roussel, DICTIONNAIRE de philosophie; par I.M.E, 2003 ,P.195 .&lt;br /&gt;
3- صليبا جميل, المعجم الفلسفي, دارا لكتاب اللبناني, ج 2, بيروت, 1972, ص 529-532.&lt;br /&gt;
4       - المرجع نفسه, ص529 وما بعدها.&lt;br /&gt;
5&amp;ndash; المرجع نفسه, الصفحة نفسها.&lt;br /&gt;
6&amp;ndash; يعقوبي محمود, معجم الفلسفة, الميزان للنشر والتوزيع, ط2, الجزائر, 1973, ص 174.&lt;br /&gt;
7       &amp;ndash; صليبا جميل, مرجع سابق, ص 532. &lt;br /&gt;
8&amp;ndash; هانز بيتر مارتين وهارولد شومان, فخ العولمة, تر: عدنان عباس علي,عالم المعرفة,       العدد 295, الكويت آب 2003.&lt;br /&gt;
9-  الخطيب حسام, العالمية والعولمة من منظور مقارن, عالم الفكر, العدد1, المجلد 34 تموز- أيلول 2005.&lt;br /&gt;
10     &amp;ndash; هيرست بول وغراهام طومبسون. ما العولمة؟ الاقتصاد العالمي وإمكانات التحكم، ترجمة             فاتح  عبد الجبار، عالم المعرفة، العدد273، الكويت أيلول 2001.&lt;br /&gt;
-11   القباج محمد مصطفى, التربية والثقافة في زمن العولمة، المعرفة للجميع، العدد 24، المغرب، آذار نيسان 2002.&lt;br /&gt;
12-  روبرتسون رونالد, العولمة، النظرية الاجتماعية والثقافة الكونية، ترجمة أحمد محمود ونورا أمين، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1998.&lt;br /&gt;
13  - سمير أمين, تحديات العولمة، شؤون الأوسط، العدد 71، نيسان 1998.&lt;br /&gt;
14 - Hubert vedrine. Mondialisation et pens&amp;eacute;e unique. In &amp;ldquo;la m&amp;eacute;diterran&amp;eacute;e a l&amp;rsquo;heur de la mondialisation&amp;rdquo;, cahiers de la fondation abderrahim bouabid .N 27. 1997.&lt;br /&gt;
15 -  صادق جلال العظم, ما هي العولمة؟ الطريق، العدد الرابع، تموز- آب 1997.&lt;br /&gt;
16 - عزمي بشارة, إسرائيل والعولمة، فكر ونقد، السنة1، العدد 7، آذار 1998.&lt;br /&gt;
17 - Alfred grosse, les identit&amp;eacute;s abusives  le monde, 28 janvier 1998.&lt;br /&gt;
18 - عزيز مشواط, إشكالية الهوية في العلوم الإنسانية, مأزق الإشكال وقلق المفهوم، جريدة المنعطف، العدد 2377، 28 أيلول 2005.&lt;br /&gt;
19 - محمد عابد الجابري, العولمة ومسألة الهوية بين البحث العلمي والخطاب الأيديولوجي2، فكر ونقد، السنة الثالثة، العدد 22 تشرين الأول 1999.&lt;br /&gt;
20 - مايك كرانغ, الجغرافيا الثقافية، أهمية الجغرافيا في تفسير الظواهر الإنسانية، تر: سعيد منتاق، عالم المعرفة، العدد 317، الكويت، تموز 2005.&lt;br /&gt;
21 - أحمد زايد, عولمة الحداثة وتفكيك الثقافات الوطنية، عالم الفكر، العدد 1، المجلد 32، الكويت تموز - أيلول 2005.&lt;br /&gt;
22 - محمد علي الفرا, العولمة والحدود، عالم الفكر، العدد 4، المجلد 32، الكويت نيسان- تموز 2004.&lt;br /&gt;
23 - محمد عابد الجابري, العولمة والهوية الثقافية: عشر أطروحات، ورقة مقدمة في إطار ندوة حول: العرب والعولمة, نظمها مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت بين 18 &amp;ndash; 20  كانون الأول 1997.&lt;br /&gt;
24 &amp;ndash; نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، عالم المعرفة، العدد 184، الكويت، نيسان 1994.&lt;br /&gt;
25 - G.balandier, Tradition, Conformit&amp;eacute;, historicit&amp;eacute;;&lt;br /&gt;
كما وردت في:&lt;br /&gt;
عز الدين الخطابي. سوسيولوجيا التقليد والحداثة بالمجتمع المغربي- دراسة تحليلية لدينامية العلاقة الاجتماعية، الدار البيضاء: منشورات عالم التربية، 2001.&lt;br /&gt;
26 - Guy rocher, Le changement social ; Introduction &amp;agrave; la sociologie g&amp;eacute;n&amp;eacute;rale. Coll. point. paris. 1972. tome III.&lt;br /&gt;
27 &amp;ndash; فرانسيس فوكو ياما, نهاية التاريخ وخاتم البشر, تر: حسين أحمد أمين, مركز الأهرام, للترجمة والنشر, ط1, القاهرة, 1993.  &lt;br /&gt;
29 - انظر أعمال ندوة, العرب والعولمة, التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت بين 18 &amp;ndash; 20 كانون الأول 1997.&lt;br /&gt;
30 - يتم الحديث عن أن الاكتساح العولمي نفسه من شأنه أن ينشط آليات المقاومة داخل المجتمعات المستهدفة، فالشعور بالخطر علامة على ضرورة التحرك الآني، ولعل تنامي الحركات المتطرفة في مختلف بقاع العالم ليست إلا محاولة يائسة من قبل هؤلاء للتصدي للعولمة الثقافية وإن من خلال الانغلاق على الذات ورفض الآخر بشكل جذري.  إننا بصدد آليات مقاومة قاسية وآليات اكتساح قاسية أيضاً.&lt;br /&gt;
31 - حامد خليل, الثقافة العربية وحوار الحضارات، كما وردت في: أحمد زايد، عولمة الحداثة وتفكيك الثقافات الوطنية، مرجع سابق.&lt;br /&gt;
32 - عبد الإله بلقزيز، العولمة والهوية الثقافية, عولمة الثقافة أم ثقافة العولمة, تقييم نقدي لممارسات العولمة في المجال الثقافي، مرجع سابق.&lt;br /&gt;
للاتصال:&lt;br /&gt;
moulaynadjem@yahoo.fr&lt;br /&gt;
nadjemmoulay@gmail.com&lt;br /&gt;
n.moulay@mail.Lagh-univ.dz&lt;br /&gt;
moulay03.women-blog.net&lt;br /&gt;
skype  moulan31&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item><item><title>القراءة التأصلية والنص التراثي  (من سؤال الترجمة.....إلى أفق الإبداع)</title><link>http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3706&amp;A=112992</link><pubDate>5/8/2012 6:09:05 PM</pubDate><description>&lt;p style="text-align: right;"&gt;القراءة التأصلية والنص التراثي&lt;br /&gt;
(من سؤال الترجمة.....إلى أفق الإبداع)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمهيد:&lt;br /&gt;
إن من الموضوعات التي تشغل المفكرين والباحثين، موضوع التأثير والتأثير بين الثقافة الغربية والعربية الإسلامية؛ من أجل هذا كان البحث عن الحقيقة فرأى البعض أن العرب لم يستطيعوا لأن يؤصلوا لعلم خاص بهم في العصور الأولى &amp;ndash; قبل عصر الترجمة &amp;ndash; ولأن مظاهر الفكر الجاهلي لم تتسع لأكثر من مظاهر الحكم، كما أنها لم تتسم بمظاهر البحث العلمي المنظم كما عرف مع الغرب، هذا وأن ثبت أصالة للفكر الإسلامي كانت جزءا ضئيلا من التراث الذي تناول موضوع الإلوهية، الذات الصفات المستند إلى القرءان والسنة ودون تدخل الثقافة الغربية، وهذا ليس معناه أن ننكر ما كان للنقل إلى العربية من نفع جم، لكن هنا من رأى مراجعة هذا التأثيل في قسمه الثاني &amp;ndash; النقل إلى العربية - انطلاقا من مراجعة المنقول قبل مراجعة الترجمة، وهذا ما سنعمل على إيضاحه انطلاقا من جواب على جملة من الأسئلة في مقدمة هذا المقال :&lt;br /&gt;
- ما معنى التأصيل، وما العلاقة التي يطرحها على مستوى الترجمة والمعتقد في عصرنا من خلا الأطوار التي مرت بها الترجمة ؟&lt;br /&gt;
- ما واقع الترجمة العربية في عصرنا اليوم؟ وماهي الأفق التي يمكن أن يتجلى فيها المشهد الثقافي العرابي الراهن؟ وإذا كان النص التراثي مطلب ضروري لحل أزمتنا الحضارية اليوم  فما علاقته بالمناهج المستخدمة في الدراسة اليوم؟ &lt;br /&gt;
-  وما هي الشروط التي ينبغي توفرها في المحقق للخروج بهذا النص من سجن الإيديولوجية والتبعية والوصول إلى حرية المعرفة، والاستقلال الثقافي الذاتي في كل مجالات المعرفة؟ &lt;br /&gt;
 الإبداع العربي وعلاقته بالترجمة:&lt;br /&gt;
- مفهوم التأصيل(التأثيل):&lt;br /&gt;
1- لغويا: (في اللغة العربية): الأصل هو: &amp;laquo;أسفل كل شيء وجمعه أصول...و يقال استأصلت هذه الشجرة أي ثبت أصلها، وأستأصل الله بني فلان إذ لم يدع لهم أصلا، وأستأصله أي قلعه من أصله &amp;raquo;.1&lt;br /&gt;
&amp;laquo;و الأصيل صفة من أصل، وأما الأصيل فهو الراسخ في أصل تقال الأصالة على حالة أو مقولة عين الأصل،&lt;br /&gt;
وتقال الأصولية على مذهب يدعي العودة إلى الأصول&amp;raquo;.2وهو نفس الشيء عندما نقول:&amp;laquo;أثل، أثل كل شيء، أصله، وأثل يأثل أثولا و تأثل: تأصل، وأثل ماله: أصله، وتأثل مالا:&lt;br /&gt;
أكتسبه وأتخذه وثمره، وكل شيء قديم مؤصل: أثيل مؤثل ومتأثل التأثيل: التأصيل، وتأثل المجد بناؤه، والأثال بالفتح: المجد، وبه سمي الرجل، ومجد مؤثل: قديم، ومجد أثيل أيضا&amp;raquo;.3&lt;br /&gt;
2- في اللغة الأجنبية: الأصل(Origine) كلمة لاتينية (Orig) تعني الأصل حيث: &amp;laquo; يقدم اللفظ معنيين، وهناك فائدة في عدم الخلط بينهما حتى نتجنب المشاكل الخاطئة أو خلط الواقع مع الحق، فهو من جهة يعني البروز الأول لظاهرة أو حدث ما(وهكذا يمكن التسأول عن الأصل العالم)، ومن جهة أخرى يعني مجموعة الشروط والظروف التي تسمح بتفسير التشكل أو التطور التاريخي لظاهرة ما (وهكذا نتسأل عن أصول الثورة الفرنسية)&amp;raquo;.4&lt;br /&gt;
1-	في الاصطلاح:&lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	الأصل في الاصطلاح الفقهي: هو مل يقاس عليه.5&lt;br /&gt;
ب- الأصل في الفلسفة: الأصل قد يعني بدء الشيء أي أول ظهوره ونشأت، وكما في قول &amp;quot;ابن خلدون&amp;quot;(1332-1406م):&amp;laquo;وقد يطلق على الأصل أقدم صورة لشيء متبدل،ة فيكون مبنى وأساس لذاك الشيء: كما في قول &amp;quot;رينان&amp;quot; Ernest &amp;ndash;Joseph Renan (1823-1890م):&amp;laquo; يجب أن يشتمل تاريخ أصول المسيحية على تاريخ العهد المظلم الذي أمتد من أوائلها إلى الوقت الذي أصبحت فيه حدثا عاما شائعا، ومعلوما لدى الجميع &amp;raquo;.6&lt;br /&gt;
ومن خلال اللغوي والاصطلاحي، نصيغ هذا المفهوم للتأصيل الأدبي الذي نراه الذي نراه كمطلب لتجديد مقصدنا في المرحلة المتقدمة من هذه المقالة : وهو التأصيل الأدبي، وهو ما يتجسد في ما أبدع الإنسان في مجال الأدب، والذي يجعل إبداعه الأدبي يمتاز بصفات جديدة صادرة عنه؛ مثل صفة الاستقلال والبداهة والتقدم، ومن هناك يمكننا أن نطلق عليه إبداع أدبي أصيل أو متأصل عند هذا دون غيره.&lt;br /&gt;
لكن نلاحظ أن بعض الفلسفات أو الكتابات الفلسفية وبالأحرى المعاصرة منها قد نفت التأصيل كشيء &lt;br /&gt;
ثابت نظرا لتغير الزمن والواقع، فكل تاريخ إلا وله تأصله الخاص ومنه لا ينبغي للمنتوج التأصيلي أن يكتسب&lt;br /&gt;
نوعا من القداسة.       &lt;br /&gt;
-	و عليه ما العلاقة التي يطرحها التأصيل على مستوى الترجمة والمعتقد؟ (الانقطاع عن المترجم والانقطاع عن المأصول الديني). &lt;br /&gt;
أن الجواب عن سؤال الإبداعية في الفلسفة العربية الإسلامية، سواء بالنفي أو بالإثبات يجعلنا نتدارك أثار والاتباعية الواقعة في التقليد للمنقول الفلسفي &amp;ndash; ومقصودنا هنا من الفلسفة العربية هو اللغة المكتوبة في علاقتها بالترجمة &amp;ndash; لأن&amp;laquo;المجتمع اليوناني في العهد الأول اهتموا بنشر المعرفة عن طريق الكتابة المقدمة لبعض المشابهات التي تتحقق في العالم المعاصر بواسطة وسائل الاتصال المحسوسة&amp;raquo;.7حتى أن تصور الإبداع نفسه، ونقيضه الإتباع ظل حامل لأثار ذلك التقليد سواء على مستوى الدين أو العلم أو الشعر أو اللغة:&lt;br /&gt;
1-	الدين(الفكرانية): كان النقل أثران متناقضات حسن وسيء، أما الأثر الحسن فطهر في الاستعانة بالفلسفة لفهم تعاليم القرءان ، وفي الاستعانة بالمنطق لتنظيم ذلك التعليم، وهذا له دور يتجلى أكثر في الاعتزالية. أما الأثر المسيء وهو تأويل الفلسفة لبعض عقائد الإسلام تأويلا مخطئا، لأن تلك العقائد جاءت مخالفة لفلسفة &amp;quot;أرسطو&amp;quot; Aristote (1126-1198م) أحال إيجاد شيء من لا شيء.    &lt;br /&gt;
2-	 في العلم: لم يكن للعرب علوم، ولم تكن اللغة العربية لغة علمية ووجد علماء و تطورت علوم. &lt;br /&gt;
3-	وفي الشعر: كان للعرب شعر حكمي، وتعمق الشعر بعد النقل متأثرا بالفلسفة فكانت حكم &amp;quot;أبي تمام&amp;quot; (88هـ) و&amp;quot;المتنبي&amp;quot;(915-965م) وغيرهم، وكان فن جديد في الشعر العربي &amp;quot;فن الشعر الفلسفي&amp;quot; وقد أجاد فيه خاصة &amp;quot;أبو العلاء المعري&amp;quot; (363-449م).   &lt;br /&gt;
4-	 وفي اللغة: دخل في اللغة العربية تخت تأثير النقل ألفاظ أعجمية كثيرة ( كالفلسفة، سفسطة، و هيولى، واسطقس، وموسيقى، وجغرافيا...واتسعت ّألفاظها لمعان كثيرة كمعاني القوة، والفعل، والصورة، والكم، والأين، والجوهر ، والعرض، وأمثال ذلك فأصبحت اللغة العربية لغة علمية، وحوت اللغة جل ما كانت تعرفه شعوب الإمبراطورية العربية.2 و لا أدل على ذلك هذا &amp;ndash; آثار التقليد- من ذلك الاقتران الواقع في الأذهان بين مفهوم الإبداع ومفهوم الانقطاع، وتتجلى مظاهره بوضوح في تبعية الفلسفة العربية للترجمة وتقليدها لمفاهيم الغير في معظم سياقاتها المجتمعية والاقتصادية والسياسية منها، وعليه يلاحظ أن الترجمات إلى العربية لم تكن في جميع الحالات مباشرة عن النص اليوناني بل النص السرياني. 8&lt;br /&gt;
و هذه التبعية للترجمة تعود في التاريخ إلى العصر الأموي حيث أول نقل حدث في الإسلام بفضل &amp;quot;خالد يزيد ين معاوية &amp;quot;، والذي نقل له &amp;quot;اصطفن&amp;quot; وهو من الإسكندرية؛ وكان هذا النقل من اللغة القبطية واليونانية إلى العربية.&lt;br /&gt;
والانقطاع كمفهوم مقترن في الإبداع حمل هذا الأخير على معنيين كما يقول &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot;،1 وهما:  &lt;br /&gt;
1/ الانقطاع عن المنقول الفلسفي  و 2/ الانقطاع عن المأصول الديني &lt;br /&gt;
فلا يمكن القول بالإبداع في الفلسفة الإسلامية العربية ما لم يتم لها قطع الصلة بالمنقول الفلسفي من خلال تأسيسها لعلاقة حية مباشرة للتفكير بالواقع يجعلها تختلف في طرحها لإشكالاتها واستدلالاتها عن المنقول الفلسفي أو المأصول الديني المتمثل في استبعاد كل ما له علاقة بالمعتقدات الدينية، وكيف يتم هذا ومقتضى الدين يحث على طلب العلم والحكمة، والحديث يتماثل والإبداع الأدبي في علاقته بالترجمة.&lt;br /&gt;
 الإبداع العربي وعلاقته بالمنقول:  &lt;br /&gt;
بادئ ذي بدء إنه لا يمكننا التحدث عن الإبداع الأدبي في سياق الترجمة ما لم نقم برفع التعارض بين الأدب والترجمة، ويمكننا حصر هذا الأمر في أربعة:&lt;br /&gt;
1-	الشمولية النموذجية للأدب: &lt;br /&gt;
التي تمتاز بأخذ الجامع بين الاشتراك الدلالي الإطلاقي، و الاشتراك الإستعمالي الإطلاقي وكون هذه الشمولية هي المطلوبة لأن الاشتراك خالي من التعين بحيث أن المفهوم  المشترك الذي يصدق على جميع الأفراد لا واحد بعينه كما يستعمله الناطقون، وهنا نستنتج رفض الشمولية النموذجية النسبية اللغوية المنغلقة، والقول بالنسبية اللغوية المنفتحة، وهي المطلوبة لأنها الآخذة بالحقيقة  التماثلية لاختلاف اللغات هذا ما يبعدها عن الانغلاق القائل بتباين عوالم الألسن، وهكذا نجدها مهدت السبيل للترجمة الممكنة مع عدم التعارض بالشمولية النموذجية، هذا ما يمكننا من التوفيق بين الأدب والترجمة الأول لإنبنائها على الشمولية المشخصة التي توافق في إنبنائها النسبية المنفتحة، وهذا ما يحقق الإبداع.&lt;br /&gt;
2-	المعنوية القصدية: &lt;br /&gt;
لأنها لا تعني الانقطاع عن ما هو مادي كليا (مكتوبا أو منطوقا) فهي عير منفكة عن المعنى الملفوظ في كل جوانبه المتعلقة بالفرد أو الجماعة، وفي السياقات اللغوية المستعملة، والحاملة للدلالات لها علاقة مباشرة بالمخاطب والمتكلم، وكل ما يعبر عنها من فهم وإنفهام، ومنه نستنتج أيضا أن من الخصائص المعنوية القصدية الجمع بين المعنى والفهم كما: هو تصور المعنى من لفظ المخاطب.9&lt;br /&gt;
وهنا يتأتى التوافق بين معنوية الأدب ولفظية الترجمة، لتحقيقنا الإبداع، إذن المعنوية قصدية كما هي لفظية؛ وبهذا توافق الترجمة لأن لها المقتضى نفسه. &lt;br /&gt;
3-العقلانية الإتساعية:&lt;br /&gt;
كونها تتوافق مع فكرانية الترجمة من خلال أصلين لها وهما المقصد والعمل(الموصوفان بالقيمية)، الأول يأخذ به الأديب والثاني المتأدب لدفع النقد التجريدي.&lt;br /&gt;
3-	التبعية الاتصالية للأدب:&lt;br /&gt;
أن القول بالتبعية ليس معناه الرفض التام لكل أشكال الأصالة في الفكر العربي إذ إن هناك  أدب أصيل أو موافق متأصلة، لكن تبقى إلزامية العلاقة بين الأدب والترجمة، والتي لولا النقل ما كانت عندنا بعض الآداب التي نعرفها الآن مثل: الأدب الإنجليزي ،  الأدب الإسباني ....نجد أن ألوان الحضارة العربية &amp;ndash; متعددة وأصولها متنوعة &amp;ndash; من أصول عربية وأعجمية والتراجم إلى العربية. 10&lt;br /&gt;
 أطوار الترجمة العربية والتطلع المطلوب: &lt;br /&gt;
ما من أحد يشك في أن الترجمة لا تختلف باختلاف الألسن، فهي في مجال التداول الغربي غيرها في مجال التداول العربي، وهذا يتضح في قول &amp;quot;السيرافي&amp;quot; ل &amp;quot;متى&amp;quot;:&amp;laquo;هو أن تعلم أن لغة من اللغات لا تطابق لغة أخرى من جميع جبهاتها بحدودها وصفاتها في أسمائها وأفعالها وحروفها، وتأليفها وتقديمها و تأخيرها ، واستعارتها وتحقيقها وتشديدها وتخفيها، وسعتها وضيقها ونظمها ونثرها وسجعها ووزنها وميلها وغير ذلك مما يطول ذكره&amp;raquo;.11 &lt;br /&gt;
من هذا القول يتضح لنا الاختلاف اللغوي الواجب للصفة التحويلية للترجمة، وإذا كان القرنين الثالث والرابع الهجري فترة بلغت غيها الترجمة أوجها كما جاء في الكتب التي تؤرخ للترجمة في العالم العربي، وما هو تقديم الترجمة العربية من خلال أهم أطوارها وكيف اتصفت العلاقة بين العربية الترجمة في هذا المجال12:&lt;br /&gt;
1-	طور ابتداء النقل: &lt;br /&gt;
كانت النقول الأولى المرتبطة بالعمل الترجمي حيث كان وقوع التصادم بين الفكريين المنقول و المأصول، وهذا يرجعه المفر &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; إلى عدة أسباب:&lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	القصور في المقتضيات التداولية العربية (كضعف السليقة في اللسان العربي).&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	تجاهل مضمون العقيدة الإسلامية، والجهل بالتوحيد العملي للمعرفة العلمية.&lt;br /&gt;
ت&amp;zwnj;-	إن المترجمين الأوائل كانت لغتهم الأصلية هي السريانية مع العلم أن أغلب عقيدتهم هي المسيحية.&lt;br /&gt;
ث&amp;zwnj;-	ألفتهم بأفكار ومعتقدات توافق النقول، حتى لا يروا الأسباب أو الفروق حيث يراها غيرهم، رغم أن هناك وضوح في اختلاف العلاقة بين الأقوال في المجال التداولي، فلو قارنا بين &amp;quot;أرسطو&amp;quot; و&amp;quot;هيدغر&amp;quot; فيما يخص هاته المسألة نجد أن: &amp;laquo;&amp;quot;هيدغر&amp;quot; ركز على الشكل البنيوي للتركيب أكثر من الشكل من &amp;quot;أرسطو&amp;quot; الذي منح العقل &amp;quot;تبرير الأصوات&amp;quot; يأتي من وظيفته التبريرية للأصوات، لأن  المعنى هنا ليس له علاقة نفسانية للمقدمات أو المفاهيم، لكن تجعلنا  نرى بعض الأشياء في وجود الواحد مع أشياء أخرى &amp;raquo;.13&lt;br /&gt;
إننا لندرك من هذا المثال العلاقة بين الواحد ومركباته وهذا إشارة لذلك التوسط للمنقول عن طريق الترجمة، حيث أن الترجمة كانت هي الأصل، والمنقول هو الفرع الذي جعل معارضة أهل المأصول من فقهاء ومحدثين و صوفية ونظار ولغويين وأدباء تكون شديدة لهذا المنقول أو الفكر التابع للنقول الابتدائية.&lt;br /&gt;
2 &amp;ndash; طور استصلاح النقل: &lt;br /&gt;
مثله بعض المترجمين والفلاسفة الإسلاميين الذين قاموا بإصلاح النقول بما يتلاءم مع واقع التداول العربي، وهذا بعد تمكنهم من التفريق بين الفكر المنقول والفكر المأصول فأنتجوا ما يسمى &amp;quot;الترجمة التلخيصية&amp;quot; &amp;quot;الترجمة الشر حية&amp;quot; &amp;quot;الترجمة التفسيرية&amp;quot;، لكن عملية الاستصلاح هذه كان لها من الإيجاب ما لا ينكر إذ إنها قصرت من تبعية الإنتاج العربي لأعمال الترجمة كما أنها لم تغالي في الفروق بين الفكر والمنقول والنظر الإسلامي، لكنها لم تنجح في إبعاد المتأدب خصوصا عن المنقول اليوناني وقد أنتشر هذا المنقول عند المنتجين  للثقافة العربية الإسلامية عموما.&lt;br /&gt;
وعليه في مجال الفلسفة نجد &amp;quot;الغزالي&amp;quot; يعتبر&amp;quot;الفارابي&amp;quot; و&amp;quot;ابن سينا&amp;quot; من المترجمين الذين دخلوا في إصلاح المنقولات الابتدائية، ولم يأثر على أنهم مارسوا الترجمة الابتدائية إذ يقول: &amp;laquo;ثم المترجمون لكلام &amp;quot;أرسطو&amp;quot; لم ينفك كلامهم عن تحريف التحقيق من المتفلسفة في الإسلام،&amp;quot;الفارابي&amp;quot; و&amp;quot;ابن سينا&amp;quot;&amp;raquo;.14&lt;br /&gt;
وكان &amp;quot;إبن رشد&amp;quot; في بعض مؤلفاته أفرب إلى الناقل المترجم منه إلى الكاتب لا سيما في تلاخيصه.15&lt;br /&gt;
3- طور استئناف النقل: &lt;br /&gt;
يتحدد هذا الطور كرونولوجيا وبشكل متجدد بداية من القرن العشرين، على خلاف ما عرف في&lt;br /&gt;
الطورين السابقين التي كان منطلقها هو مؤلفات &amp;quot;أرسطو&amp;quot; &amp;ndash; ومثالنا هنا في الفلسفة العربية باعتبارها مكتوبة&lt;br /&gt;
باللغة العربية- وشروحها فإن منطلقات هذا الطور تجسدت في نقا الأعمال الفلسفية الجديد التي أنتجتها أوروبا من عصر النهضة إلى يومنا هذا، بحيث أن الفلسفة العربية حافظت على تبعيتها للترجمة، وإن كان توفرها للمترجمين ما يقلل من حدة الشعور لدى المحدثين بفقدان الإبداع الفلسفي لهم؛ والإنتاج هنا لم يقتصر على الفلسفة  بل توسع ليشمل غيرها، وهذا لأسباب مهدت لمجاوزة المنقول بالبناء عليه والنقل في هذا الطور كان على أتم معرفة المترجمين بالمجال التداولي الإسلامي العربي لأن أصلهم جميع عرب.&lt;br /&gt;
 الترجمة العربية بين الواقع المأمول:&lt;br /&gt;
أن محاولة العديد  من الباحثين والمفكرين في ديارنا العربية تسعى إلى الخروج من دائرة التبعية إلى دائرة الإستقلال، وهذا سعيالا للإستقلال الفكري الإسهامي.16  وفي ظل هذا السعي محاولة &amp;quot;طه عبد الرحمن&amp;quot; الذي رفض الطريقتان &amp;quot;التحصيلية&amp;quot; و&amp;quot;التوصلية&amp;quot; في الترجمة وحدد في هذا نقاط مطلوبة هي: إن عمل المترجم التأصيلي يتصف  بخصائص نذكر ما يتماشى ومقصودنا في الأدب:&lt;br /&gt;
1-	النقل الأقلي: إن المترجم التأصيلي يستخدم عند النقل كل آليات التخريج والتغطية مثل (الحذف والإبدال والقلب والإضافة والمقابلة). 17&lt;br /&gt;
2-	التوجيه: المترجم التأصيلي هو إذن عبارة عن المترجم الذي ينقل النص على مقتضى التأصيل. 18&lt;br /&gt;
3-	 كما هناك أصول يقتضيها التحويل الترجمي الإبداعي:&lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	وجوب التحصيل في الترجمة: وهذا يؤكد دليللان هما &amp;quot;التأويل الدلالي&amp;quot; و&amp;quot;الاختلاف اللغوي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	وجوب التحويل الإختصاري: غرضه الإبداع الحي المثمر لفكر مبدع عكس ما كان قائم الأبداع الميت، وهذا من حلال أفاتان &amp;quot;التطويل&amp;quot; و&amp;quot;التهويل&amp;quot;. &lt;br /&gt;
 المشهد الثقافي العربي الراهن: &lt;br /&gt;
والمقصود هنا هو الحديث عن نشأة النظام الثقافي العربي أي لحظة تشكيل النواة الجنينية لهذا الفكر التي بدأت في نهاية القرن الثامن عشر عندما غزى &amp;quot;نابليون&amp;quot; مصر (1789-1801م)، وجلب معه من العلماء والباحثين في عدة تخصصات علمية. 19 مما أتاح للتفكير أن يتجه إلى صوب مشاغل أخرى جعلته يعيش تاريخ &lt;br /&gt;
العلم لا إبداع العلم ذاته  عن طريق التأصيل الفاعل، وهذا راجع إلى ما يحفل به المجتمع من تيارات وصراعات وأفكار، وما يواجهه من تحديات خارجية، وما يخترق النظام الثقافي السائد من مقولات وأفكار مهاجرة منن المجتمعات الأخرى؛ فكانت لدينا نتيجتين أساسيتين:&lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	أزوج مفهومية ترسخت في الفكر العربي الحديث:&lt;br /&gt;
إن استعمال مثل هذه الألفاظ كان واضحا في خطاب النخبة العربية منذ القرن التاسع عشر، وكانت بصورة متضادة ينافي بعضها الآخر مثل (الدين والعلم، الدين والدولة، الدين والفلسفة، العقل والنقل، الأصالة والمعاصرة، التقليد والحداثة، الأنا والآخر، الإسلام والعروبة، القومية والوطنية، الوحدة والاختلاف، الحضارة والبداوة....وغيرها).20 مما دفع إلى تفسيره تفسيرا مختلفا تبعا للاختلاف المرجعي في تناولها ، ودخول مثل هذه الأفكار وذوبانها في التراث العربي، ولد أفكار هجينة مقطوعة النسب العربي بعيدة عن دائرة الإبداع الأصيل.&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	قراءة النصوص بنحو مختلف طبقا لم أتاحته الأدوات الجديدة: &lt;br /&gt;
وهذا يكون عن طريق مرجعة للإشكاليات العربية لوجدنا &amp;quot;القراءة الماركسية&amp;quot; للتراث العربي المحاولة للرقي إلى مستوى المشروع الذي يحاول تفسير التراث في ضوء المادية الجدلية. 21  في محاولة &amp;quot;طيب تيزيني&amp;quot; ، والتي عبر عنها بـ &amp;quot;مشروع رؤية جديدة للفكر العربي&amp;quot; منذ بداياته حتى المرحلة المعاصرة في &amp;quot;أثنى عشر جزءا، وأستهلها بكتاب &amp;quot;من التراث إلى &amp;quot;الثورة&amp;quot; ومشروع &amp;quot;حسين مروة&amp;quot; حول &amp;quot;النزاعات المادية في الفلسفة العربية&amp;quot;، وهذا معناه إننا لسنا ببعيد على إن تكون هنا قراءات مدرسية أدبية لنصوص الأدب العربي في ظل ما تطرحه المرجعية المفهومية وتحديات الترجمة.&lt;br /&gt;
 علاقة المنهاج والنص التراثي في إعادة بناء الحضارة:&lt;br /&gt;
لإعادة بناء الحضارة يسلك االباحث في التراث العربي الإسلامي&amp;quot;حسن حنفي&amp;quot; طريقتين:الأولى أن يعيد بناء الحضارة إبتداء من الوحي مباشرة أي بدون موقف من التراث القديم أو التراث الغربي، أو أنه يصل إلى هذه النتيجة عن طريق القسمين الأولين؛ وهذا يقودإلى الوصول إلى منهاج يتجاوز مناهج التفسير التي عرفها تراثنا القديم &amp;ndash; منها الكلامية والفلسفيةوالفقهية والصوفية وبتراوحها بين مناهج نصية أو عقلية أو واقعية أو وجدانية &amp;ndash; ثم محاولة وضع نظرية تفسير تكون جامعة لمناهج التفسير السابقة كلها تبدأمن الواقع الشعوري الذي يقدملنا التجارب الحية التي يقوم العقل بتحليلها، ويصل إلى معان النص والتي يمكن أيضا إدراكها بالحدس &lt;br /&gt;
الموجه إلى النص مباشرة أو إلى الواقع المباشر؛ وهذا يعني أن النص والواقع شيء واحد، وبالتالي يمكن تقنين المداخل إلى النص ومعرفة أخطاء التفسير مسبقا بمعرفة أخطاء المنهج ويكون التفسير في نظريته الجديدة دعامة&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;للتجديد. 22&lt;br /&gt;
فالبحث عن &amp;quot;المنهاج&amp;quot; هو نهاية التراث والتجديد، وبغيتته الأولى محاولة العثور على منهاج إسلامي عام للحياة والفرد والجماعة، وهي الحقيقة التي حاول الجميع البحث عنها سواء في تراثنا القديم إبتداء من الوحي أو بالجهد الإنساني الخالص في التراث الغربي ولم تكشف  هاته الحقيقة إلا على يد المفكر  المصري&amp;quot;حسن حنفي&amp;quot; 2، ورغم هذه الأدلوجة العبرة عن ذاتية الإسلام المطلقة كما تبتدىء في القرن العشرين وهي في نفس الوقت أدلوجة ثورية للعالم الثالث وللعالم بأسره، وهي تمثل أدلوجة ثالثة يقينية  قادرة على إنقاذ العالم من آلامه ومن عجز الأدلوجات الوضعية عن تحقيق السعادة للإنسان وبختصار إن المشروع الحنفي كله يرى أن التغير الإجتماعي غير ممكن بدون الوحي، وبدقة حنفية بدون وعي الوحي وعيا يقينيا بدون وحدة الشعور مع موضوعه &amp;quot;الوحي &amp;quot;.23 &lt;br /&gt;
فالباحث &amp;quot;حسن حنفي&amp;quot; يرى ضرورة العمل على إعادة يناء موقفنا الحضاري على أساس القانون المطلق للأصالة من خطة عامة لمشروع التراث والتجديد، إذ يقول :&amp;laquo;هذا هو مشروع التجديد كله فالقسم الأول موقفنا من التراث القديم، تأصيل القديم وإعادة بنا له على مقتضى نمتطلبات العصر ، والجزء الثاني موقفنا من التراث الغربي هجوم مضاد على الحضارات الغازية وعلى رأسها الحضارة الغربية، فالأول : تعبير على عن علاقة لشرط ضروري بين الأنا الإسلامية (الأصالة) والواقع المعيش (المعاصرة) بينما القسم الثاني: عن علاقة التضاد الضرورية بين العلاقة الأولى والأخر (النص).24&lt;br /&gt;
 النص التراثي مطلب ضروري لحل أزمتنا الحضارية اليوم:   &lt;br /&gt;
كثيرا ما يكون التراث ضحية التزيف، الذي لا يبدأ دائما من تأويل النص على نحو يخلق أفقا زائفا لنشاط الإنسان؛ بل أنه يبدأ بإبتداع النص فيكون كذبة في مبدئه وضلالا في مسيرته، وسلبا لأفق الفاعلية الصحيحة، ويضيع الطريق من المبدع وقد تلقن أسطورة تضخمت وترسخت مع التاريخ مثل ما حدث مع الحكمة المشرقية والمعجزة اليونانية.25&lt;br /&gt;
وفي أعتقادنا أيضا هذا ما يتماشى مع حركة الترجمة والمعرفة المتكونة لدينا منذ العهود الأولى حتى بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، فلقد سقطت حضارتنا الواحدية المتجددة التي هي ثمرة الحوار بين الإنسان والمجتمع وبين الواقع ضحية كذبة لم تقم  على هذا الحوار  ، ومن ثم يظل المجتمع عقيما، والمقصود هنا لا بد من ضرورة إلتزام الحقيقة على هدي عقلاني نقدي مع الإنسان في تاريخه وحاضره وعلاقاته ومنظوره، ولعل في هذا مؤشرا&lt;br /&gt;
لجوهر أزمة وعينا يالتاربخ والتراث، ومن ثم أزمة الإنتماء.&lt;br /&gt;
كما لا بد من التأكيد على التواصل لا القطيعة مع أصالة التراث وحيوته  ويربط الماضي بالحاضر أحيانا إستعابا وفهما وتطويرا حتى لانقع في سلبية القطيعة الإبستمولوجية، وهذه الضرورة تعني في المقام الأول الحفاتظ على الهوية القومية والحضارية للمجتمع في المواجهة الشرسة ضد الحداثة والعولمة الظالمة التي تقطع الجذور وتقصف الفروع وتذوب الثقافات في ثقافة عالمية موحدة هي ثقافة الآخر بلا شك. 26 &lt;br /&gt;
ولهذا من واجبنا أن ننبه بالمخاطر التي تحيق بنا ويتراثنا، وإن كان قد تبينت موقفين كسبل مواجهة لهذا التحدي : تيار الإنسحاب للماضي: بين أن التراث والحداثة على طريقي نقيضي، وتيار العقل والواقع: &lt;br /&gt;
كمشروعى إستراتيجي للتنمية القومية وهو الحكم الفاصل في الموافق من التراث ومن الغرب معا وتجسد المشروع في تغيرات جذرية في بنية المجتمع شملت جمع مناحي الحياة (سياسيا وإقتصادياو إجتماعيا وثقافيا). 27&lt;br /&gt;
ومن المطالب التي أصبحت أكثر من ضرورة في علاقتها بالتراث العربي الإسلامي لحل أزمات واقعنا اليومي هي التربية، والتي تشمل جميع مجالات الحياة من (سياسة، وعلم وتعلم، وتربية الأجيال... ) ونذكر هنا خمسة مخطوطات على سبيل المثال لا الحصر لها الفضل الكبير في التراث التربوي الإسلامي28:&lt;br /&gt;
-	أولا: كتاب&amp;quot;السياسة&amp;quot; المنسوب للشيخ &amp;quot;ابن سينا&amp;quot; وأهمية هذا المخطوط تكمن في تبيان أسباب التفاوت بين الناسفي الصفات والرتب وفي لزوم التدبر والسياسة لجميع الناس لا سيما سياسة الرجل لنفسه ودخله ووخرجه، وسياسته لاهله وولده وخدمه.&lt;br /&gt;
-	ثانيا: كتاب &amp;quot;مناهج المتعلم&amp;quot; للأمام &amp;quot;الغزالي&amp;quot;، و الذي تمكن أهميته في بيان فضل العلم وشروطه في المعلم والمتعلم.&lt;br /&gt;
-	ثالثا: كتاب&amp;quot;تذكرة السامع والمتعلم وآداب العالم والمتعلم&amp;quot; لـ&amp;quot;أبي لإسحاق إبراهيم بن جماعة&amp;quot;، والذي يمكن الإستفادة منه في بيان فضل العلم والعلماء، وفضل تعلمه وتعليمه؛ بالإضافة إلى بيان آداب العالم في نفسه ودرسه ومع طلبته، أما المتعلم أيضا تكمن في نفسه  ومع شيخه وقدوته و دروسه كما يشترط أيضا في النهاية آداب مع الكتب التي هي آلة العلم وآداب سكنى المدارس التي يتم فيها التعلم، وهذا ما نراه مطلب أيضا غير متوفر في عصرنا الحالي في بعض المواقف الخاصة بذلك.&lt;br /&gt;
رابعا: كتاب &amp;quot;اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم&amp;quot;لـ &amp;quot;أبي عبد الله زكريا الأنصاري&amp;quot;  الذي يشغل مكانته في الأهمية من خلال نفس المسعى الذي أكد عليه المخطوط السابق.&lt;br /&gt;
-	خامسا: &amp;quot;تحرير المقال في آداب وأحكام يحتاج إليها مؤدب الأطفال&amp;quot;  لـ &amp;quot;ابن حجر الهيثمي&amp;quot;، ونجد في هذا المخطوط إشارة إلى الأخاديث الدالة على شرف أهل القرآن وفي فضائل معلمي القؤآن ومتعلميه والأحاديث الدالة على جواز أخذ وعدم أخذ الأجرة على تعليم القرآن, كل هذا يكمن فضله في بيان المنبع الأول للتربية والتعلم عند النشأ والمجتمع الإسلامي، والتي بلغة المختصر تكمن في القرآن والسنة النبوية الشريفة، وليس في هاته النظريات التي هي وليدة ترجمة النصوص المجتثة عن واقعنا.&lt;br /&gt;
ومن خلال هذا تكمن الدعوة إلى إحياء النص التراثي في إعادة النظر لأحوال المجتمعات اليوم سواء كان النص التراثي مادي أو غير مادي، مع حفظه من جميع أسباب الدمار والتلف سواء (كانت طبيعية أو بشرية)، وهذا يكون مطلب حضاري متمثل في إنشاء منظمات وجمعيات مع إرساء تقليد يتمثل في وضع جوائز قيمة تمنح مقابل هذه الجهود الفردية والجماعية في الحفاظ على التراث العربي الإسلامي.29&lt;br /&gt;
 القراءة التراثية بين واقع الأزمة وأفاق الحل:&lt;br /&gt;
نظرا لعدم الوعي بأهمية القراءة التراثية سقط الفكر العربي الإسلامي، لا سيما المعاصر في دائرة التبعية والتقليد؛ الأمر الذي جعل بعض المفكرين والباحثين يتدارسون هذه القضية نذكر منهم: الباحث و&amp;quot;يوسف القرضاوي&amp;quot; الذي إشترط في شخصية الباحث في التراث بعامة والمحقق بخاصة شروطا،2 رأها تناسب المقام نذكر أهمها بإختصار:&lt;br /&gt;
1-	إمتلاك المؤهلات اللازمة للتحقيق من المعلرفة الشرعية الوثيقة، المعلافة الأدبية واللغوية المتينة؛ والمعرفة التاريخية الرصينة، والثقافة العامة المعينة، والحسن النقدي الضروري والصبر على القراءة وفهم النص ومرجعته دون كلل وملل.&lt;br /&gt;
2-	الخبرة والتمرس بتحقيق المخطوطات حتى تكتمل الخصال الستة التي أوصى بها &amp;quot;إمام الحرمين&amp;quot; طلاب العلم حيث قال:&lt;br /&gt;
أضغ لن تنال العلم إلا بستة           سأنبيك بها عن تفصيلها ببيان&lt;br /&gt;
ذكاء زحرص اوفتقار وغربة               وتلفين أستاذ وطول زمان&lt;br /&gt;
3-	الحب والتعلق بالتراث المخطوط.&lt;br /&gt;
4-	 الأمانة العلمية .&lt;br /&gt;
5-	التواضع.&lt;br /&gt;
6-	سيادة الروح العلمية، ولهذا سمات عند الإمام &amp;quot;القرضاوي&amp;quot;:&lt;br /&gt;
أ&amp;zwnj;-	النظرة الموضوعية إلى الأقوال، بغض النظر عن الأشخاص، كما قال&amp;quot; علي بن أبي طالب&amp;quot;:&amp;laquo;لا يعرف الحق بالرجال، أعرف الحق تعرف أهله&amp;raquo;.&lt;br /&gt;
ب&amp;zwnj;-	القدرة على نقد الذات والإعتراف بالخطأ.&lt;br /&gt;
ت&amp;zwnj;-	إستخدام أحدث الأساليب، والإستفادة من تجارب لبغير حتى الخصوم، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.&lt;br /&gt;
ث&amp;zwnj;-	إخضاع كل شيء فيما عدا المسلمات الدينية والعقلية لفحص الإختبار، والرضى بالنتائج.&lt;br /&gt;
ج&amp;zwnj;-	عدم التعجل في إصدار الأحكام وتبني الموقف إلا بعد دراسة متأنية مبنية على الإستقراء والإحصاء.&lt;br /&gt;
ح&amp;zwnj;-	تقدير وجهات النظر الأخرى، وإحتلرام أرآء المخالفين في القضايا ذات الوجوه المتعددة مادام لكل دليله ووجهته مادامت المسألة لم يثبت فيها دليل حاسم يقطع النزاع.&lt;br /&gt;
خ&amp;zwnj;-	الترحيب بالنقد.&lt;br /&gt;
وفي إعتقادنا إن هذه الشروط لا تكفي لوحدعا لإرساء معالم إسلامية للقراءة التأصلية للتراث إذا لم يتحدد قبلها موقف يتجسد في إحترام التراث الحضاري الخصيب &amp;ndash; فقه، علما، فكرا، وفنا، وأدبا وحكمة- الذي تركه لنا السلف الطيب، وأيضا الموقف الواضح من شدة حصار الغزاة على التراث الإسلامي اليوم، كله  في سبيل إضاء طريق المستقبل إلى غد أكثر رقيا وأوفر نجاحا.30&lt;br /&gt;
وهذا ما يؤكده أيضا الباحث والمفكر&amp;quot;جمال سلطان&amp;quot; في أبجديات منهجية غائبة على الدراسات التراثية المعاصرة حيث يقول:&amp;laquo;تحولت الأبحاث الثقافية والفكرية المعاصرة عن دورها الأساسي العلمي والأخلاقي في الكشف عن الحقيقة...تحت تأثير دوافع شتى ونوازع متباينة من الإستئجار السياسي، إلى الإنتماء التنظيمي أو العقائدي إلى الولاء المادي والأدبي لمؤسسات أجنبية مسيحية شرقية وغربية، إلا أن الجريمة على كل واحدة ثابثة، ألا وهي قتل الحقيقة &amp;raquo;.31&lt;br /&gt;
والفكرة نفسها أكدها الباحث &amp;quot;طيب تيزيني&amp;quot; عندما رأى إن هذا التراث بفعل التحولات الإجتماعية الجديدة، &lt;br /&gt;
قد ناله القسط الأكبر من هذا الطمس والتعتيم والإحتيال، من كافة الإتجاهات الرافضة أوالمعادية له.32 وهذا معناه التراث قد وظف كطريق لأصحاب الإيديولوجيات، ةوينبغي أن يتجاوز هذا التكتيب الفكري السياسي للتراث.&lt;br /&gt;
وإذا كان التراث هو الناتج الإنساني الذي يخلق السابق لللاحق، فلا يجوز بخال الخلط بين الوحي الرباني، وبين هذا الناتج البشري فلكل خصائصه ومعالمه، ومقوماته الذاتية؛ وبالتالي فلكل منهجية في النظر وابحث والخلط بين كلا المنهجين يكون فسادا وبعدا عن كل وصف للنزاهة العلمية؛ وعلى هذا الأساس أقترح الباحث &amp;quot;جمال سلطان&amp;quot; قواعد علمية  وضوابط  منهجية للقراءة التراثية لا سيما التي أهدرت عمدا في العديد من الدراسات المعاصرة نذكرها هنا بإختصار موجز33:&lt;br /&gt;
1-	حيادية البحث وموضوعية التحليل: فالقراءة تقتضي ماهو موجود فعلا، وما يرى لا ما يتحلل، والموقف التاريخي بوصفه نتاجا لحادث وقع هو ما كان فعلا لا ما يجب حسب رأي الباحث أن يكون.&lt;br /&gt;
2-	 صرامة البحث وأخلاقياته: إن البحث في التراث يتعرض حتما للخوض في ضمير أمة، أو قضية دين؛ مما لا يكون من شأنه فرض صرامة ودقة في البحث، مع إخضاع كل الحركات الفكرية أو المذهبية لمحاكمة الإسلام ذاته وفق قواعده؛ وبالتالي إخضاع ذلك كله لهيمنة القرآن والسنة بوصفها مادة الإسلام وقوامه، ولاينبغي تجاوز هذه المبدئية المنهجية بأي وجه من الوجوه.34  &lt;br /&gt;
3-	خصوصية حركة التاريخ الإسلامي: معنى هذا أن التراث الإسلامي  بوصفه نتاجا لخصوصيات حضارية متميزة، قامت وإرتبطت ببناء عقائدي وعبادي وتشريعي وقيمي متميز، لا يصح ولا يجوز ضبطه وفقا لقوالب ومفاهيم ومصططلحات غربية عنه.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;خــــاتمة:&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;وخلاصة القول مما سبق، أن التاريخ والتراث وتعميق المعرفة  بهما يبقى يمثلان جانبا هاما من المعرفة الأساسية للشعوب، لا سيما من خلال الوعي التاريخي، والذي يمكن بثه من خلال: &lt;br /&gt;
1.	الإستفادة من الأنشطة المدرسية وإستغلال المناسبات والإمكانات المدرسية كالإذاعة المدرسية&lt;br /&gt;
، وحصص بعض المواد التي بها إرتباط خاص بالتراث لتوعية الطلاب وتبصيرهم بأهمية التراث والمحافظة عليه لما له من أهمية بالغة في مستقبل البلاد والأجيال القادمة.&lt;br /&gt;
2.	العمل على تكوين وازع ديني لدى المواطن العربي بأهمية المحافطة على التراث، كذاكرة حية في تاريخ الشعوب ومرجعا ومرشدا للمؤرخين والباحثين والدارسينفي تاريخ وحضارة الأمم.&lt;br /&gt;
3.	مع ضرورة تبيان أهمية المحافظة على التراث الحضاري أمام طغيان العولمة، وشعار &amp;quot;وتحديث الحياة&amp;quot;، مع ضرورة جعل التراث الثقافي وسيلة من وسائل لمساعدة على إتخاذ القرارات الهامة في مسار الأمة بإعتباره من الركائز الأساسية المكونة للهوية العربية، خاصة بأننا نعيش الإنتهاكات    الأجنبية الرامية إلى تشويه التراث. &lt;br /&gt;
فورقة هذا المقال في عمومهانجد أن هناك دعوتان:&lt;br /&gt;
-	 جاءت الأولى بمثابة دغوة إلى &amp;quot;الأصالة&amp;quot; لندلل على عمق إحساس الأمة بهويتعا، وبخطر إنفلاتها من جذورها التراثية والربانية بما فيها المحور الأساسي الإسلام، مع قراءة لكل مكتسابات &amp;quot;المعاصرة&amp;quot; بشعور الإسلام  لا بوعي ذاتي محض.&lt;br /&gt;
-	كما تكمن الدعوة الثانية إلى إحياء النص التراثي، في إعادة النظر لأحوال المجتمع اليوم سواء كان النص التراث مادي أو غير مادي؛ مع حفظه من جميع أسباب الدمار والتلف سواء كانت بشرية أو طبيعية، هذا بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة التربية التراثية الأصيلة للإنفلات بالإبداع التراثي من دائرة التبعية والتقليد إلى دائرة الإستقلال الذاتي المتفرد في مختلف المجالات (سياسة، تعليم، تربية للإجيال...).&lt;br /&gt;
وفي ظل المفاهيم المجتثة اليوم في ثقافتنا مثل (العلمانية، العولمة ، الحداثة ومابعد الحداثة...وغيرها) يبقى التساؤل قائم حول: &lt;br /&gt;
- المنهاج والمناهج المعتمدة تعليميا وتربويا في كل الأقطار العربية والإسلامية، ومدى علاقته بالتراث العربي والإسلامي في النهوض بأجيال الأمة وبمقوماتها التداولية من (لغة ودين ، عادات وتقاليد...)؟&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;ـــــــــــــ&lt;br /&gt;
-	قائمة المصادر والمراجع:&lt;br /&gt;
1-	ابن منظور، لسان العرب، دار لسان العرب، ج1، د ط، بيروت، 1988.&lt;br /&gt;
2-	أحمد خليل خليل، معجم المصطلحات الفلسفية، دار الفكر اللبناني، ط،1 بيروت ، 1995.&lt;br /&gt;
3-	Durozoi G&amp;eacute;rard Et Andr&amp;eacute; Rossel, Dictionnaire De Philosophie, Nathan Imprim&amp;eacute; En France Par I.M.E, 2003. &lt;br /&gt;
4-	العجم رفيق، موسوعة مصطلحات جامع العلوم، مكنية لبنان ناشرون، ط1،بيروت، 1997.&lt;br /&gt;
5-	صليبا جميل، المعجم الفلسفي، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، ج1، 1997.&lt;br /&gt;
6-	قمير يوحنا، أصول الفلسفة العربية، دار المشرق، بيروت، ط5، 1973.&lt;br /&gt;
7-	الفارابي أبو نصر ، كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين، دار المشرق، ط4، ، تق وتع، ألبير نصري نادر، بيروت، 1968. &lt;br /&gt;
8-	عبد الرحمن طه، فقه الفلسفة، الفلسفة والترجمة، المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت، 1995. &lt;br /&gt;
9-	علي بن محمد الشريف الجرجاني، كتاب التعريفات، مكتبة لبنان، دط، بيروت، 1985.&lt;br /&gt;
10-	راجع: أبو ريان محمد بن علي، أصول الفلسفة الإشراقية، دار المعرفة الجامعية، ط2،مصر، دس.&lt;br /&gt;
11-	التوحيدي أبو حيان، الإمتاع والمؤانسة، تق، محتارات نويوات ، الأنيس موفم للنشر، ج1، طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، وحدة الرغاية، الجزائر.&lt;br /&gt;
12-	العزالي أبو حامد، تهافت الفلسفة، تح: سليمان، دار المعارف ،مصر ، ط 4، 1966.&lt;br /&gt;
13-	زيعور علي، فلسفة الحضارة ومعنية المجتمع والعلائقية، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، دط، 1949.&lt;br /&gt;
14-	2و3- عبد الرحمن طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، المركز الثقافي العربي، ط2، بيروت، 1993.&lt;br /&gt;
15-	4-محمد حسين الأمين وآخرون، قضايا إسلامية معاصرة، مركز دراساتة فلسفة الدين ،العدد3، بغداد، 1998.&lt;br /&gt;
16-	ناهض حتر، التراث الغرب، الثورة، شقير وعكشة للطباعة والنشر والتوزيع، دط، عمان، 1986.   &lt;br /&gt;
17-	راجع: جورج،جي، أم جيمس، التراث المسروق، تر: شوقي جلال ، المجلس الأعلى للثقافة، دط، الأسكندرية،.&lt;br /&gt;
18-	أنظر: محمد عبد الهادي، التراث بين القطيعة والتواصل، دار ناشري للنشر الإلكتروني، دط، مصر، 2005.&lt;br /&gt;
19-	جلال شوقي، التراث والتاريخ، سينا للنشر، ط1، القاهرة، 1955.&lt;br /&gt;
20-	راجع: هشام نشابه، التراث التربوي الإسلامي في خمس مخطوطات، دار العلم للملايين، ط1، بيروت، 1988.     &lt;br /&gt;
21-	راجع: أشرف صالح محمد السيد، التراث الحضاري في الوطن العربي، مؤسسة النور والإعلام، دط، 2009.  &lt;br /&gt;
22-	محمد بن الحسين السلماني بن الحموي الحسيني، الشخ الأمام القرضاوي وموقفه من إحياء التراث الإسلامي، ملتقى الإمام القرضاوي، مع الأصحاب والتلاميذ، الدوحة، فندق الريدزكالرتون 14-16 جوان 2006.&lt;br /&gt;
23-	جمال سلطان، الغارة على التراث الإسلامي، مكتبة السنة،ط1،القاهرة، 1990. &lt;br /&gt;
24-	طيب تيزيني، التراث إلى الثورة ،دار إبن خلدون للطباعة والنشر، ط1، بيروت، 1976.	&lt;br /&gt;
25-	عبد الرحمن الشرفاوي، قراءات في الفكر الإسلامي، دار الوطن العربي، ط1، بيروت، 1975.&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;
&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</description></item></channel></rss>